من فضائل القرآن الكريم 1

الدرس في من فضائل القرآن الكريم 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في معجزات الأنبياء

النبي عليه الصلاة والسلام بين أن الله عز وجل ما بعث نبيا إلا وأيده بآيات ومعجزات كافية لإيمان البشر. لكل نبي آية تناسب أهل زمانه.

معجزات عيسى عليه السلام وتفاصيلها الطبية

عيسى عليه السلام أوتي آيات مثل إبراء الأكمة والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله، مما دل على صدق رسالته. تم توضيح معاني الأكمة والبرص وسبب اختيار هذين المرضين.

معجزات موسى ومحمد عليهما السلام وتحدي الله للبشر

الله أيّد موسى بآيات أعجزت السحرة وأيّد محمدا بمعجزة القرآن التي أعجزت البلغاء والفصحاء. الله تعالى تحداهم أن يأتوا بمثل القرآن ولم يستطيعوا.

ختام الدرس والإشارة إلى الدرس اللاحق

انتهى الوقت المخصص للدرس مع الإشارة إلى استكمال الموضوع في درس لاحق. يُنهي بالتأكيد على علم الله تعالى.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما بعث الله من نبي إلا وأوتي من الآيات ما على مثله يؤمن البشر»، وكان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي. في هذا الحديث بين النبي عليه الصلاة والسلام أن الله عز وجل ما بعث نبيا إلا وأيده الله سبحانه وتعالى بآيات، وأيده جل وعلا بمعجزات، وهي كافية في أن يؤمن البشر بسببها. ما بعث الله من نبي إلا وأوتي من الآيات ما على مثله يؤمن البشر. ومن حكمة الله سبحانه وتعالى أنه جعل لكل نبي آية تناسب أهل زمانه، بما يكون في ذلك إقامة الحجة عليهم، وقطع كذلك شبههم. فأرسل الله جل وعلا فيمن اشتهر بعلم الطب من الأنبياء من أوتي من الآيات التي بها يعلم أنه رسول من عند الله سبحانه وتعالى، كعيسى عليه السلام. بعثه الله عز وجل في قوم عرفوا بالطب وبهذا الفن، فأيده الله سبحانه وتعالى بآيات تدل على صدق رسالته ونبوته. فجعل الله سبحانه وتعالى من آياته أنه يبرئ الأكمة والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، كما قال الله عز وجل: ﴿ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمة والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾. جعله الله سبحانه وتعالى يبرئ الأكمة، والأكمة قيل هو الذي يرى في النهار ولا يرى في الليل، وهو الأعمش. وقيل إن الأكمة هو الأعمش، وقيل هو الأعشى الذي يرى في الليل ولا يرى في النهار، وقيل هو الذي يولد أعمى، وهذا هو الأصح أن الأكمة هو الذي يولد أعمى. فأيّد الله عز وجل عيسى عليه السلام بأنه يبرئ الأكمة، أي يداويه ويذهب عنه هذا العمى، وهذه آية عظيمة تدل على صدقه عليه الصلاة والسلام. وأما إذا كان الأكمة هو الأعمش الذي يرى في النهار ولا يرى في الليل، فإنه قد يوجد في ذلك الزمن من الأطباء من ربما يعالج ذلك. فكانت حكمة الله سبحانه وتعالى أنه يبرئ الأعمى الذي لا يرى. وهكذا أيضا الأبرص، والبرص معروف، هو المرض الذي يصيب الجلد فيذهب لونه أو يبيض. فكان عيسى عليه السلام يداوي من هذا المرض، أي من البرص. وخص هذين المرضين بالذكر لأنها كانت من غالب الأمراض في زمنه، ولأنها كذلك من الأمراض المستعصية التي ربما لا يجد لها علاج. فلهذا كان عيسى عليه السلام يعالج هذه الأمراض، فهذه من الآيات التي أُعطيها عيسى عليه السلام. وكذلك إحياء الموتى بإذن الله، يأتي إلى الميت فيحييه بإذن الله عز وجل. وقيل إنه لم يحيي إلا أربعة أنفس كما قال ابن كثير رحمه الله. فشاهد أن عيسى أُيد بهذه الآيات التي أعجزت الأطباء، والتي كذلك لا يستطيع لمثلها من عرف بهذا الفن، وهو فن الطب، مما يدل على صدق رسالته عليه الصلاة والسلام. وهكذا موسى عليه السلام أرسل في زمن وقوم كثر فيهم السحر، فأيده الله عز وجل بآيات تدل على صدقه، وكذلك أيضا تعجز السحرة. ومعلوم ما ذكره الله عز وجل في القرآن حين تواعد موسى وفرعون، فجمع موسى السحرة أو فرعون السحرة وأمرهم أن يأتوا بسحرهم، ففعلوا وألقوا ما معهم من حبال، فإذا هي حيات تسعى. ثم أتى موسى عليه السلام بآياته العظيمة التي أعطاه الله عز وجل إياها بأن أمره أن يلقي عصاه، فإذا هي حية تسعى، حية عظيمة. وفي آية أخرى: ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾، أي ظاهر. قيل إن هذه الحية التي ألقاها موسى عليه السلام كانت كالمدينة أي في ضخامتها، حتى إن موسى عليه السلام خاف منها، فالتقمت جميع الحيات التي ألقاها السحرة الذين جمعهم فرعون. فعلم هؤلاء السحرة أن هذا ليس بسحر، وأن هذه معجزة وآية من الله سبحانه وتعالى تدل على صدق موسى عليه السلام، فآمنوا بموسى وقروا سجدا لله سبحانه وتعالى. وهكذا أيضا أيّد الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام محمدا، خاتم الأنبياء والرسل، بآية عظيمة، وكذلك بمعجزة عظيمة تناسب حال زمانه الذي بعث فيه عليه الصلاة والسلام. فالنبي صلى الله عليه وسلم بعث في زمن عرف بالفصاحة، وعرف أهله بالفصاحة والبلاغة وبالإتيان بأفضل الشعر. فأيده الله عز وجل بمعجزة القرآن التي أعجز الله سبحانه وتعالى بها البلغاء والفصحاء وفحول الشعراء، فتحداهم الله سبحانه وتعالى أن يأتوا بمثل هذا القرآن، بآية أو بصورة أو بمثله، وأنهم لا يستطيعون ذلك. وقد جاء وقت الصلاة، وإن شاء الله نكمل في درس آخر. والله تعالى أعلم.