القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 2

القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 2

الدرس في القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في تعريف العقيدة الإسلامية

العقيدة الإسلامية هي الإيمان الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر. تشمل العقيدة الصحيحة الإسلامية التي جاء بها كتاب الله وسنة رسوله.

تفرد الإسلام كدين وحيد مقبول عند الله

دين الإسلام هو الدين الوحيد المقبول عند الله، وجميع الأنبياء بعثوا بهذا الدين. يُستنكر استخدام كلمة 'أديان' لوصف العقائد الأخرى وتوحيد الأديان يعتبر كفرًا.

وحدة دين الأنبياء واختلاف شرائعهم

دين الأنبياء واحد وهو الإسلام، بينما تختلف شرائعهم وأحكامهم. هذا الاختلاف يمثل تفرقًا في الأمهات مع بقاء الأب واحدًا وهو دين الإسلام.

ختام الحديث والدعاء

يُختتم الحديث بالإشارة إلى انتهائه مع الدعاء للنبي محمد وعلى آله وصحبه بالصلاة والسلام. يُنهي المتحدث كلامه بتسليم الأمر لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: قال العقيدة هي ما يعتقده الإنسان ويدين به من خير وشر، من فساد وصلاح. فقوله رحمه الله: العقيدة هي ما يعتقده الإنسان، وهذا هو أصل كلمة العقيدة. فكلمة عقد كما قال أهل اللغة تعود إلى هذه المعاني، إلى معنى الربط والشد بقوة. فكلمة عقدة في اللغة العربية تأتي بمعنى الترابط، بمعنى التأكيد، بمعنى اللزوم، بمعنى الاستيثاق، هذه معاني عقدة ويعقد، ومنها عقيدة. والإنسان عندما يخبر عن شيء متأكد يقول: أنا أعتقد كذا، بخلاف المتردد والمتشكك يقول: أنا أظن، أنا أظن كذا. فكلمة العقيدة وأعتقد إنما تأتي في الشيء الذي الإنسان قد جزم به. ومنه كذلكم العهود المبرمة بينك وبين غيرك، وهي مؤكدة تسمى عقود، ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾، سمي هذا العهد عقدًا لأنه قد أكد. فالشاهد أن العقيدة هو كل ما يعتقده الإنسان، كما أشار سماحة الشيخ، قال: العقيدة هي ما يعتقده الإنسان ويدين به من خير وشر، من فساد وصلاح. وهذه العقيدة ليست كلها على حد سواء، فهناك من العقائد ما هي صحيحة، ومن العقائد ما هي فاسدة. ولهذا تعرف العقيدة بشكل عام: هو الإيمان الجازم الذي لا يتطرق له شك عند صاحبه. العقيدة هي الإيمان الجازم الذي لا يتطرق إليه شك لدى صاحبه، بغض النظر عن هذه العقيدة. فالنصارى لهم عقيدة، اليهود لهم عقيدة، الملاحدة لهم عقائد، وكل يستميت على هذه الأفكار، فهي عقائد يجزمون عليها بالأفكار والآراء والأقوال والأحوال. قال رحمه الله تعالى: والمطلوب هو العقيدة الصحيحة، وما يجب على العبد في ذلك. وهذه العقيدة الصحيحة، والتي تسمى بالعقيدة الإسلامية: أنك تؤمن إيمانًا جازمًا بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وبالإيمان بالغيب، وبكل ما أخبر الله به. هذه الثوابت تجزم عليها، لا تقبل التفاوض، لا تقبل التنازل، لا تقبل الشك. هذه العقيدة ليس للشك فيها مقام ولا محل، تأخذها بكل ما فيها، عقيدة تجزم بها. فقال رحمه الله تعالى: والمطلوب هو العقيدة الصحيحة، وما يجب على العبد في ذلك، لأن في هذا العالم عقائد كثيرة، كلها فاسدة إلا العقيدة التي جاء بها كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وهي العقيدة الإسلامية. وهذا هو خلاصة الباب: كل عقيدة تراها يا عبد الله في شرق الدنيا وفي غربها لا تنال إعجابك، فهي عقيدة فاسدة، ولو كان عند نظر من نظر إليها أنها فيها محاسن، لكن هي فاسدة، ما هناك عقيدة صحيحة سوى العقيدة الإسلامية. ضابطها ما دل عليها الكتاب، وما دلت عليها السنة المطهرة. قال: الإيمان الصافية النقية من شوائب الشرك والبدع والمعاصي، هذه العقيدة التي جاء بها كتاب الله، ودلت عليها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي الإسلام. إذن هذه ضابط العقيدة الإسلامية، والإيمان الجازم بكل ما جاء في كتاب الله، وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ومن ضابط هذه العقيدة: أنك يا عبد الله تحرص على أن تتلقاها وهي خالية من ماذا؟ من الشرك والبدع والمعاصي. هذه الأمور الثلاث الذي أشار إليها هذا الإمام الهمام ابن باز رحمه الله تعالى لها مؤشرات عظيمة، إذ أن هذه المخالفات الثلاث: الشرك والبدع والمعاصي، هي في الحقيقة تؤثر على عقيدة المسلم، تؤثر. فالشرك يؤثر على أصل العقيدة، يبعدها، والبدع تؤثر على كمال التوحيد الواجب، والمعاصي تنقص من مقام العقيدة والتوحيد. فهذه الثلاثة تعود على عقيدتك وعلى توحيدك يا عبد الله بماذا؟ بالزلزلة، إما إذهاب لأصله، وإما إذهاب لكماله، وإما قدح فيه بنقصانه. هذا بأين؟ بالشرك والمعاصي والبدع. فإذا أردت يا عبد الله أن يسلم لك توحيدك، وهكذا عقيدتك، فاحرص على أنك تتحلى وتتنحى أن لا تتلبس بشيء من هذه الأمور الثلاث. فقال رحمه الله تعالى: الصافية النقية من شوائب الشرك والبدع والمعاصي. قال: هذه العقيدة التي جاء بها كتاب الله، ودلت عليها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي الإسلام. قال الله: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾، فالإسلام هو دين الله، إذن هذه العقيدة ما هناك عقيدة تقبل المزاحمة، ما هناك إلا عقيدة الإسلام، بهذه الأدلة الواضحة: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، ما هناك دين سوى، ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾، فما عندي دين سوى دين الإسلام. ومن هنا جاءت عبارات لبعض علمائنا في أنهم يستنكرون كلمة أديان، كلمة أديان، لأن في كلمة أديان فيها اعتراف ضمني بأن هذه العقائد الفاسدة تعتبر دين. لما تقول: وهذه الأديان الموجودة، وهذه الأديان الذي اعتنقها الناس، فلما تأتي بكلمة أديان هو اعتراف ضمني، شعرت بهذا أو لم تشعر، بأنك تعطي صبغة التدين لهذه الأفكار المنحرفة الضالة. ومن هنا عاب من علمائنا أن كلمة أديان ما تستخدم، ما تستخدم، لا تقول: أديان، ولا تقول: الأديان الثلاثة، ما عندي دين ثالث، ما عندي إلا دين واحد، أوحد، هو دين الإسلام. أما النصرانية وأما اليهود، فهي عقائد فاسدة، ليست بأديان، بدليل هذه الآيات: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، فما عندي أديان. فهذه إشارة لبعض علمائنا في هذا الباب في إلغاء كلمة أديان، وأن ليس لها وجود في قاموسنا الشرعي. قال رحمه الله تعالى: فالإسلام هو دين الله، لا يقبل من أحد سواه. قال الله عز وجل: ﴿ومن يبتغي غير الإسلام دين فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾. ومن يبتغي، من يريد دين غير دين الإسلام، فقد أهلك نفسه وأوبق دينه وأولاه وأخرى. وفي هذا رد على هذه الأفكار التي أطلت علينا في مثل هذه الأزمان، وهي ما يعبر عنها بتوحيد الأديان، وأعظم منها فرية من رأى بما يسمى بحرية الاعتقاد، والذي مفاده كما صرح بذلك بعض من ينتسب للفكر، من يرى أن للإنسان أن له أن يتقلب بين الملل وبين النحل. حتى قال بعضهم: لا بأس أن تكون فترة على الإسلام، ثم تنتقل وتكون على النصرانية، ثم تنتقل وتكون على اليهودية، لأن الكل على حد زعمه أديان سماوية، أو ما يعبر عنه في الزمن الحديث أنها الملة الإبراهيمية: النصرانية واليهودية والإسلامية، فيجوز أن تتنقل. هذه الفكرة التي ينعق بها بعض أهل الحداثة وأهل الفكر وأهل التحرر، هذه فكرة كفرية، ردة، من اعتقد صحتها فضلا بالقيام بها، فهو كافر. من رأى أن يجوز ويشرع لأي أحد أن يتقلب بين الأديان بحجة أنها دين إبراهيمي أو أنها أديان سماوية، فهذه فكرة كفرية، ومن اعتقدها فضلا عن أن يقوم بها فهو كافر، لأن الله عز وجل قال: ﴿ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه﴾، كائنا من كان. قال رحمه الله تعالى: هو دين الأنبياء كلهم، دين الإسلام هو دين الأنبياء كلهم. قال: هو دين آدم أبينا عليه الصلاة والسلام، وهو دين الأنبياء بعده: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وداود وسليمان وإسحاق ويعقوب ويوسف، ودين غيرهم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهو دين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، الذي بعث الله للناس عامة. إذن هل الأنبياء بعثوا على دين الإسلام؟ الجواب: نعم، كل الأنبياء بعثوا على دين الإسلام، الذي أساسه وأساسه توحيد الله جل في علاه، كلهم. لهذه الآية: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾. ومن تأمل في الآيات القرآنية التي تتحدث عن أنبياء الله ورسله، تجد أنهم يقرون على أن الملة التي بعثوا بها هي ملة الإسلام. كما قال سبحانه وتعالى في حق إبراهيم عليه السلام: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما﴾. وهكذا عندما وصى إبراهيم عليه السلام بنيه من بعده وأحفاده إسحاق ويعقوب والأسباط، كان من وصيته عليه السلام أنه قال: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، أي على الملة الإسلامية. وتجد أن هذه الآية: ﴿وأنا أول المسلمين﴾، وقوله تعالى: ﴿وأمرت لأن أكون من المسلمين﴾، وفي قوله تعالى: ﴿وأنا من المسلمين﴾، جاءت هذه الآيات على لسان نوح، وعلى لسان يوسف، وعلى لسان موسى وعيسى، وجميع أنبياء الله، الكل، الكل بعث على ماذا؟ على دين الإسلام قاطبة. وهذا الذي أشار إليه سماحة الشيخ رحمه الله تعالى، قال: الذي بعثه الله للناس عامة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد». وفي لفظ: «أولاد علات»، أي على لفظين: الأنبياء إخوة لعلات، أو أولاد علات. وما معنى هذا؟ سيأتي الآن. قال رحمه الله: والمعنى أن دين الأنبياء واحد، وتوحيد الله والإيمان بأنه رب العالمين، وأنه خلاق عليم، والإيمان بالآخرة، وبالبعث والنشور، والجنة والنار، والميزان، وغير هذه من أمور الآخرة. أما الشرائع فهي مختلفة. وهذا معنى أولاد علات. قال: أي أولاد لضرات، كنا بهذا عن الشرائع، أي كني بهذا عن الشرائع. كما قال سبحانه: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾. ما معنى الأنبياء إخوة لعلات؟ المعنى أن الأنبياء مثل كما شبهم نبينا: أولاد لأب واحد، لكن من أمهات شتى. رجل تزوج من عدة زوجات، فهذه جاءت بولد، وهذا بولد، وهذا بولد، أبوهم واحد والأمهات شتى. من مقصود بهذا أن هذا بيان لحال دين الله جل وعلا، فالأنبياء كلهم بعثوا على الإسلام، وهو توحيد الله، ثم تفرقوا فيما بينهم في ماذا؟ في الشرائع والأحكام. فشريعة موسى عليه السلام فيها من الشرائع والأحكام والطاعات والعبادات في الطهارة والصلاة والمعاملات ما ليس عند ملة عيسى عليه السلام. فعيسى كذلك له الشريعة، فيها من الأحكام والشرائع، وفيها من الأعمال ما ليس عند غيره من الأنبياء. فكل نبي له شريعة تتعلق بها، والشريعة تختلف من أمة إلى أمة، ومن زمن إلى زمن، إلى أن بعث نبينا عليه الصلاة والسلام بشريعة تختلف كذلكم عن من كان قبلهم. قال رحمه الله تعالى: قال: إخوة لأب، أبوهم واحد، وأمهاتهم متفرقات. وهكذا الأنبياء دينهم واحد، وهو توحيد الله والإخلاص له، ومعنى لا إله إلا الله: إفراد الله بالعبادة، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وما يتفرع بعد ذلك من البعث والنشور والجنة والنار والميزان والحساب والصراط وغير هذا. هكذا الأنبياء دينهم واحد، هذه المعطيات متفق عليها، كل نبي من لدن آدم إلى أن بعث الله نبينا عليه الصلاة والسلام، متفقون على هذه الأسس. يشير بعضهم إلى الأسس الثلاثة: التوحيد، والإيمانيات متفق عليه، الطريق الموصل إلى الله وهو الإسلام، وقضايا البعث والنشور، هذه الأشياء الثلاثة هي الأسس الثلاثة لكل نبي متفق عليها، وهو دين الإسلام. بقي ماذا؟ هذا الطريق الموصل، هنا وقع التفاوت من نبي إلى نبي على حسب الشريعة والأحكام. فقال رحمه الله تعالى: هكذا الأنبياء دينهم واحد، كلهم جاءوا بهذا الأمر عليهم الصلاة والسلام، ولكن الشرائع تفرقت، بمثابة الأولاد لأمهات علات. فشريعة التوراة فيها ما ليس في شريعة الإنجيل، وفي الشرائع التي قبلها أشياء ليست فيها، وفي شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أشياء غير ما في التوراة والإنجيل. إذن هذا هو المراد. فالشاهد من هذا أن سماحة الشيخ في هذه المقدمة الذي ابتدأ بها الرسالة في بيان أن ما هناك ثم إلا عقيدة واحدة، وهي عقيدة الإسلام، وهي التي بعث عليها الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام، ومن ابتغى غيرها فإن مآله إلى النار. وأشار رحمه الله تعالى إلى أن الخلاف الحاصل بين الأنبياء إنما هو في الشرائع والأحكام. نقف إلى هذا الحد إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.