كتاب الصلاة 32

الدرس في كتاب الصلاة 32، ألقاها

حكم وشرط صلاة العيدين

صلاة العيدين فرض عين على كل مسلم وتصلى في المصلى خارج البنيان، ويشترط لها العقل والإسلام ودخول الوقت. هناك خلاف حول اشتراط الاستيطان لصلاة العيدين.

تفاصيل أداء صلاة العيدين

صلاة العيدين سنة مؤكدة ووقتها بعد ارتفاع الشمس إلى وقت الزوال، وتصلى ركعتين مع خطبة بعد الصلاة. يجوز قضاؤها لمن فاتته لعذر.

سنن وآداب صلاة العيد

من سنن وآداب صلاة العيد الاغتسال والتجمل، ومخالفة الطريق عند الذهاب والإياب، وتهنئة الناس بعضهم البعض يوم العيد. يُسن تأخير صلاة الفطر وتقديم صلاة الأضحى.

ختام بالثناء والدعاء

يُظهر المقطع امتنان الله تعالى لفعل الخيرات ويعبر عن تواضع المتحدث واعترافه بفضل الله عليه، ويختم بالدعاء لله بالاستغفار والتوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، الباب الثاني عشر من كتاب الصلاة في كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، في صلاة العيدين، وفيه مسائل. والعيدان هما عيد الأضحى وعيد الفطر، وكلاهما له مناسبة شرعية، فعيد الفطر بمناسبة انتهاء المسلمين من صيام شهر رمضان، والأضحى بمناسبة اختتام عشر ذي الحجة. وسمي عيداً لأنه يعود ويتكرر في وقته، أي من العود لعوده في زمن مخصوص. سمي عيداً، وذكر بعضهم أيضاً من المناسبات أنه لأجل التفاؤل والسرور به، للتفاؤل والسرور به. وذكر كذلك من ذكر من العلماء رحمهم الله تعالى أنه يقال فيه عيد، كما ذكر تفاؤلاً بعوده مرة أخرى، تفاؤلاً بعوده مرة أخرى على ذلك الإنسان وعلى أهل الإسلام بالخير والسرور. قالوا: كقول العرب للقافلة قافلة أثناء ذهابها، ومع القافل أي الراجع العائد، قالوا تفاؤلاً بها، أي تفاؤلاً برجوعها بسلامة وسرور. فالعيد كذلك، المسألة الأولى: حكمها، ودليل ذلك. قالوا: صلاة العيد فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، وإذا تركت من الكل أثم الجميع؛ لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، ولأنه صلى الله عليه وسلم داوم عليها، وكذلك أصحابه من بعده. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها حتى النساء، إلا أنه أمر الحيض باعتزال المصلى، وهذا مما يدل على أهميتها وعظيم فضلها؛ لأنها إذا أمر بها النساء مع أنهن لسنا من أهل الاجتماع، فالرجال من باب أولى. ومن أهل العلم من يقوي كونها فرض عين، وهذا هو الصحيح، أن صلاة العيد فرض عين؛ لما جاء من أدلة كثيرة تؤيد هذا المعنى، وهذا القول. ذهب إليه الإمام أبو حنيفة، وكذلك هو رواية عن الإمام أحمد، وكذلك هو قول الإمام الشافعي، وهو كذلك اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وطائفة من المحققين من أهل العلم. وهذا هو الراجح، والأدلة على ذلك كثيرة. فمنها ما جاء في الصحيحين من حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: «أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء وذوات الخدور أن يخرجنا إلى المصلى في يوم العيد». وقولها: «أمر» الأصل فيه أنه للوجوب، هذا أمر. والأمر الثاني قالوا: أنها شعيرة عظيمة من شعائر أهل الإسلام، وهذه الشعيرة تدل على هذا المعنى، أي على كونها واجب على الأعيان لا على الأفراد. والأمر الثالث قالوا: أنها إذا اجتمعت في يوم جمعة، يوم العيد، أو صلاة العيد وصلاة الجمعة إن كان في يوم جمعة، كان العيد في يوم جمعة، فإن صلاة الجمعة حينها لا تكون واجبة. قالوا: والواجب لا يسقطه إلا واجب مثله، أو أعلى منه. وأيضا مما ذكره بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قال: والقول بأنه فرض كفاية لا ينضبط؛ لأن فرض كفاية يسقط بالمجزئ، فلو قيل أنها تجزئ بثلاثة، أي صلاة العيد تجزئ بثلاثة أشخاص، فهل يسقط عنهم هذا المعنى؟ بمعنى أن ثلاثة من الأشخاص لو خرجوا إلى المصلى وصلوا عن أهل تلك القرية، هل يكون بذلك حصل معنى الذي لأجله أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالخروج إلى المصلى؟ المسألة الثانية: شروطها، أي ما هو شروط صلاة العيدين؟ قال: ومن أهم شروطها، أي الخاصة إلى جانب الشروط العامة في الصلاة: العقل، الإسلام، وما شابه ذلك. ومن أهم شروطها: دخول الوقت، ووجود العدد المعتبر، والاستيطان. طيب، دخول الوقت كما ذكر: أنه شرط من شروط صلاة العيدين، بمعنى أنها لا تشرع أن تصلى قبل دخول وقتها. ودخول وقتها كما سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا: أن صلاة العيدين يبدأ وقتها بزوال الشمس، بعد ارتفاع الشمس قدر رمح. فمن صلاها قبل هذا الوقت لا يكون قد صلى الصلاة في وقتها، ومن كان كذلك فصلاته غير معتبرة؛ لأنه صلى صلاة في غير وقتها. أما إن صلاها في الوقت، فهذا هو المعتبر. إذن الشرط الأول: أن يصليها في الوقت المعتبر شرعاً. الثاني: أن يوجد العدد المعتبر، وسأتي معنا كم هو هذا العدد؟ والشرط الثالث ها هنا ذكر الاستيطان، بمعنى أنه لا بد أن يكون مستوطناً لا مسافراً. وهذا الشرط وقع فيه الخلاف بين الفقهاء: هل هو شرط معتبر أم لا؟ ومن ذهب إلى هذا الشرط قاس صلاة العيدين على صلاة الجمعة. وصلاة الجمعة كما مر معنا في أحكامها: أن المسافر لا تجب عليه صلاة الجمعة. وبعض أهل العلم ذهب إلى أن هناك فوارق بينها وبين صلاة العيدين، أي بين صلاة الجمعة وبين صلاة العيدين. وإذا كان هناك فوارق، فلا يلحق هذا بذاك في الشروط. وهذا القول ذهب إليه طائفة من أهل العلم، وهو الذي جنح بل وصرح باختياره الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وغيرهم من الأئمة: إلى أن هذا الشرط ليس بمعتبر، أن هذا الشرط ليس بمعتبر، بل لو كان في القوم من هو مسافر تتم أو يتم به العدد، فإنه يكون عدداً معتبراً ولو كان في القوم مسافرين. وذلك قالوا: لأن من الفوارق بين الجمعة والعيدين: أن صلاة العيدين من فاته الوقت تأخر عنها، حصل غفل، لا يجوز له أن يقضيها. المسألة الثالثة: المواضع التي تصلى فيها صلاة العيد. قالوا: يسن أن تصلى في الصحراء خارج البنيان، لحديث أبي سعيد: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى». وكما تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم مسجده الصلاة فيه بألف صلى، ومع هذا ترك مسجده صلى الله عليه وسلم الصلاة في مسجده، تضاعف مضاعفة عظيمة، ومع هذا خارج من مسجده إلى المصلى، وصلى بالناس في المصلى. فاستدل بهذا أهل العلم على سنية الخروج في صلاة العيد إلى المصلى، وترك المساجد، بمعنى أن صلاة العيدين يسن أن تصلى في المصلى. لماذا؟ لفعله صلى الله عليه وسلم، وخير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم. فإن صليت في المسجد لعذر أو لحاجة، كأن يكون هناك مطر أو ريح أو ما شابه ذلك، فلا بأس؛ لأجل هذا المعنى. وأما أن يصلى في المسجد لغير حاجة، فهذا خلاف السنة، الصلاة صحيحة ولكنها خلاف السنة. قالوا: والقصد من ذلك، والله أعلم، إظهار هذه الشعيرة وإبرازها. ويجوز صلاتها في المسجد الجامع من عذر كالمطر والريح الشديد ونحو ذلك، كما تقدم. إن كان هناك مطر أو كان هناك ريح شديد أو ما شابه ذلك، تصلى في المسجد؛ لأجل هذا العذر. وإلا في الأصل أن تصلى في المصلى، وأن يكون هناك مصلى معد لكل قرية، لكل بلدة، مصلى يجتمع فيه أهل تلك البلدة. المسألة الرابعة: وقتها. قالوا: وقتها كصلاة الضحى، بعد ارتفاع الشمس قدر رمح إلى وقت الزوال؛ لأنه صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه كانوا يصلونها بعد ارتفاع الشمس. ولأن ما قبل ارتفاع الشمس وقت نهى. ويسن تعجيل الأضحى في أول وقتها، وتأخير الفطر. لفعل صلى الله عليه وسلم، ولأن الناس في حاجة إلى تعجيل الأضحى لذبح الأضحى، وهم في حاجة إلى امتداد وقت صلاة الفطر؛ ليتسع لأداء زكاة الفطر. المسألة الخامسة: صفتها وما يقرأ فيها. قال: وصفتها ركعتان قبل الخطبة، لقول عمر: «صلاة الفطر والأضحى ركعتان، ركعتان تمام غير نقص على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، وقد خاب من افترى». وهذا الحديث رواه الإمام أحمد والنسائي والبيهقي، وهو صحيح كما في الإرواء للعلامة الألباني رحمه الله. والشاهد منه أنه يقول عمر خليفة راشد يخبر عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأنها ركعتان، ركعتان. أي صلاة العيدين أنها ركعتان. يقول عمر: «وقد خاب من افترى»، أي من زاد على ذلك فقد افترى، أو أنقص على ذلك فقد افترى. قال: «يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام والاستفتاح وقبل التعوذ ستاً، وفي الثانية قبل القراءة خمساً غير تكبيرة القيام». لحديث عائشة مرفوعاً: «التكبير في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرتي الركوع». والحديث كما ذكر رواه أبو داود وغيره، وصححه العلامة الألباني. وشاهد من أن التكبيرات في صلاة العيدين تكون في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات. ثم إن العلماء رحمهم الله تعالى اختلفوا في هذه التكبيرات السبع: هل هي سبع مع تكبيرة الإحرام أو دون تكبيرة الإحرام؟ التكبيرات السبع الأولى هل هي سبع بتكبيرة الإحرام أو من غير تكبيرة الإحرام؟ إذا كانت من غير تكبيرة الإحرام سيكون مع تكبيرة الإحرام كم تكبيرات؟ ثمان، واضحة. جماعة من أهل العلم من ذهب إلى هذا، ومنهم من ذهب إلى أنها سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام. وإلى هذا ذهب طائفة من أهل العلم، قالوا: معنى أنه يكبر أولاً تكبيرة الإحرام، ثم بعد ذلك يكبر سبع تكبيرات متتابعة: الله أكبر الله أكبر، سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام. ومن أهل العلم من ذهب إلى أنها سبع تكبيرات بتكبيرة الإحرام، سبع تكبيرات بتكبيرة الإحرام. والأمر في هذا واسع، كما قاله الإمام أحمد رحمه الله. الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول: «والأمر في هذا واسع»، بمعنى أن من فعل هذا فحسن، ومن فعل هذا فحسن. والأمر هذا متسع، لا قيد يتقيد به الإنسان؛ لأنه مفهوم. المسألة السادسة: موضع الخطبة. قالوا: موضع الخطبة في صلاة العيد بعد الصلاة، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: «كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة». يصلون العيدين قبل الخطبة. وكذلك جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما بنحو هذا. وكذلك جاء في حديث جابر بن سمرة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم، جاء عن هؤلاء جميعاً يقولون هذا المعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هديه وسنته صلى الله عليه وسلم في صلاة العيدين أنه يبدأ أول ما يبدأ إذا دخل إلى المصلى، أول ما يبدأ يسوي الصفوف، ثم يصلي بالناس. فإذا فرغ من الصلاة خطب الناس، خطب الناس. وتكون الخطبة جامعة، وتكون الخطبة جامعة لما يحتاجه الناس. إذا كان في يوم الفطر بين لهم بعض أحكام الفطر، وممن الله جل وعلا عليهم من صيام شهر رمضان، وما شابه ذلك. وإذا كان في يوم أضحى بين لهم بعض أحكام الأضاحي، وما يحتاجه الناس في ذلك اليوم. وكذلك بين لهم فضل الله جل وعلا عليهم بذلك اليوم وذلك العيد، إلى غير ذلك من المعاني التي يراعيها الإمام في خطبته في خطبة العيدين، ينظر إلى الأنسب والأنفع للمقام. المسألة السابعة: قضاء العيد. لا يسن لمن فاتته صلاة العيد قضاؤها؛ لعدم ورود الدليل عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولأنها صلاة ذات اجتماع معين، فلا تشرع إلا على هذا الوجه. هذا قول. والقول الصحيح: أن من فاته لعذر، خرج كما سمعت من السامع، خرج إلى المصلى فوجد الناس قد صلوا، ماذا يصنع؟ هل قد فاتهم وقت الصلاة فلا يصليها؟ الجواب: لا، الجواب أنه لهم أن يصليها. إما أن يصليها في المصلى له ذلك، قالوا: ويجوز له أن يرجع إلى بيته فيصليها في بيته مع أهله، أي يجمع أهله أهل بيته أبناءه ونساءه، ويصلي بهم. ويخطبهم بما يسر الله له من خطبة: «اتقوا الله، حافظوا على طاعة الله»، ويذكر آية أو آيتين أو ما حفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحمد لله رب العالمين. قد يقول قائل: ما الدليل على هذا؟ الدليل على هذا: أنه ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، الصحابي الجليل خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه صنع هذا مرة، أي خرج وقد فاتته الصلاة، فجمع أهله فصلى بهم. فالحاصل: أن هذا يدلنا على جواز ذلك. وإلى هذا المعنى أشار كذلك الإمام البخاري رحمه الله تعالى، كما سبقت الإشارة إلى ذلك. المسألة الثامنة: سننها. قالوا: يسن أن تؤدى صلاة العيد في مكان دارز وواسع خارج البلد، يجتمع فيه المسلمون لإظهار هذه الشعيرة. وإذا صلي في المسجد لعذر فلا بأس بذلك، كما تقدم. الثاني: ويسن تقديم صلاة الأضحى، وتأخير صلاة الفطر، كما تقدم بيان ذلك عند الكلام على وقتها. الثالث: وأن يأكل قبل الخروج لصلاة الفطر تمرات، وأن لا يطعم يوم النحر حتى يصلي؛ لفعله صلى الله عليه وسلم، فكان لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر على تمرات يأكلهن. والحديث الأول أخرجه البخاري، والثاني أخرجه الترمذي وابن ماجه وغيره، وصححه العلامة الألباني. الرابع: ويسن التكبير في الخروج لصلاة العيد، بعد صلاة الصبح ماشياً؛ ليتمكن من الدنو من الإمام، وتحصل له فضيلة انتظار الصلاة. وهذا أيضا يكون من باب المبادرين إلى الخيرات. وقوله ماشياً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى المصلى ماشياً، لم يكن يخرج راكباً، إلا إن كان إنسان مثلاً في مكان بعيد، واحتاج إلى مركوب، فلا بأس في ذلك. والأمر كما سمعت من باب الاستحباب لا من باب الوجوب. الخامس: ويسن أن يتجمل ويغتسل، ويلبس أحسن الثياب، ويتطيب. وهذا الفعل ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه إذا كان يوم العيد اغتسل وتنظف وتهيأ. وكذلك ثبت عن عمر أنه رأى حلة من حرير، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله، لو أنك اشتريتها للعيد والوفد أشهاد منه للعيد والوفد». فكان معلوماً عندهم أنه إذا كان يوم العيد أنهم يلبسون أحسن الثياب وأجملها. السادس: ويسن أن يخطب في صلاة العيد بخطبة جامعة شاملة لجميع أمور الدين، ويحثهم على زكاة الفطر، ويبين لهم ما يخرجون، ويرغبهم في الأضحية. أي إذا كان في صلاة الفطر في عيد الفطر حثهم على زكاة الفطر، وما يحتاجونه في ذلك اليوم، ويذكرهم بنعم الله جل وعلا عليهم. قال: ويرغبهم في الأضحية إن كان في عيد الأضحى. قال: ويبين لهم أحكامها، وتكون للنساء فيها نصيب. أي الخطيب في خطبته لا ينسى حظ النساء من الخطبة، يذكر النساء بما يحتجن إليه من تذكير؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخصهن بالموعظة في العيدين. قال: وتكون بعد الصلاة، كما سبق. أي أن الخطبة تكون بعد الصلاة، هذا هو المسنون. ومن خالف ذلك فقد وقع في البدع، وقع في مخالفة السنة. السابع: ويسن كثرة الذكر بالتكبير والتهليل، لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. أي سنن أن يكثر الإنسان من التكبير والتهليل في أيام العيد. والمسنون في التكبير في عيد الفطر من أهل العلم ذهب إلى أنه من بعد غروب الشمس. وبعض أهل العلم ذهب إلى أن المسنون في ذلك أن يبدأ من طلوع أو من بعد صلاة الفجر. أي في عيد الفطر من أهل العلم أن التكبير يبتدئ في يوم عيد الفطر من غروب الشمس آخر يوم من رمضان. ومن أهل العلم ذهب إلى أن أول وقت التكبير في يوم عيد الفطر أنه يبتدئ من بعد صلاة الفجر إلى أن يصلي الناس، إن صلى الناس عيد الفطر انتهى التكبير. فيكون مدة على قول بعض أهل العلم من الغروب، وعلى قول البعض الآخر من طلوع فجر يوم عيد الأضحى. وكلهم يستدلون بقول الله جل وعلا: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. فهذا يدلنا على هذا المعنى. وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على هذا المعنى. وفي عيد الأضحى أيضا وقع خلاف كبير في أول مدة التكبير. والذي عليه طائفة من العلماء بل بعضهم نقل اتفاق عليه: يعني بعضهم نقل اتفاق من جملة أن الوقت يبتدئ من صبيحة يوم عرفة. وبعضهم قال: من ظهر يوم عرفة، أي يبتدئ التكبير بتكبيرات العيد، ويستمر هذا الأمر إلى غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق. هذا هو الصحيح. وفي المسألة أقوال كثيرة ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى. ولكن الأقرب هو ما سمعتموه: أنه يبتدئ من يوم عرفة، ويستمر التكبير والتهليل إلى آخر يوم من أيام التشريق. الثامن: مخالفة الطريق. أمور مستحبة، مخالفة الطريق فيذهب إلى العيد من طريق، ويرجع من طريق آخر؛ لحديث جابر رضي الله عنه: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم العيد خالف الطريق». وقيل في الحكمة من ذلك: ليشهد له الطريقان جميعاً. وقيل: لإظهار شعيرة الإسلام فيهما. وقيل غير ذلك. ومعنى هذا أيضا من الأمور المستحبة: أن الإنسان إذا خرج إلى صلاة العيد من طريق، فيستحب له أن يرجع من طريق أخرى. يخرج من طريق، ويستحب له أن يرجع من طريق أخرى. العلماء رحمهم الله تعالى قالوا: إلى جانب أن هذا هو هديه صلى الله عليه وسلم وسنته، قالوا: في هذا حكم من هذه الحكم. قالوا: إما أن الطريق تشهد لك، أي بالذهاب والإياب، أنك ذهبت إلى المصلى وتشهد لك. والأرض تشهد للعباد يوم القيامة. والأمر الثاني من الحكم: قالوا فيها إظهار شعيرة الإسلام، إظهار هذه الشعيرة الإسلامية العظيمة؛ إذ أن أهل الإسلام يمشون من طريق، ويرجعون من طريق آخر، فمن لم يرهم رآهم، ومن لم يكن منهم من أهل الإسلام تعجب وتساءل عن هذه الشعيرة: ماذا يصنعون؟ وماذا يفعلون؟ وربما كان سببا لهدايتهم. وفيه أيضا معنى من معاني قوة الإسلام، ورابطة أهل الإسلام، وأن المسلمون أمة واحدة. وهذا هو الذي أراده الله جل وعلا منهم. قالوا: لا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضا يوم العيد، بأن يقول لغيره: «تقبل الله منا ومنك صالح الأعمال». فكان يفعله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، مع إظهار البشاشة والفرح في وجه من يلقاه. أي أن هذا من الأمور الواسعة، أن هذا من الأمور الواسعة، أن الإنسان يسلم على أخيه، ويتبش بش في وجهه. وكذلك إن قال له مثل ما ذكر عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه يقول: «تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال»، فذلك حسن. وهذا من الأمور بحمد الله جل وعلا التي كان يفعلها الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. والله تعالى أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على