كتاب صلاة المسافرين وقصرها 11

كتاب صلاة المسافرين وقصرها 11

الدرس في كتاب صلاة المسافرين وقصرها 11، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

فرق بين «حدثنا» و«أخبرنا» في رواية الحديث

يشرح المقطع الفرق الجوهري بين صيغتي الأداء؛ فـ«حدثنا» تُستخدم عند إلقاء الشيخ الحديث على تلاميذه مباشرة، بينما تُستخدم «أخبرنا» عند عرض الطالب الأحاديث على الشيخ بالقراءة عليه، والفرق في اتجاه الأداء والقراءة.

رواية حارثة بن وهب لصلاة النبي بمنى في حجة الوداع

يروي حارثة بن وهب الخزاعي بسند متصل رجاله ثقات منهم أبو إسحاق السبيعي وزهير بن معاوية، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بمنى ركعتين فقط في حجة الوداع والناس في أقصى كثرة.

إتمام الخلفاء الراشدين الصلاة بمنى وحكم صلاة المسافر أربعاً

بين المقطع أن السنة المؤكدة صلاة ركعتين بمنى كما فعل النبي ﷺ، لكن عمر وعثمان رضي الله عنهما أتمّاها إلى أربع باجتهاد منهما، ووافقه ابن مسعود على تفضيل الركعتين، وصلاة المسافر أربعاً صحيحة لكنها مكروهة ومخالفة للأفضل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، أبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال: الإمام مسلم بن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري، رحمه الله، في صحيحه: وحدثنا يحيى بن يحيى، وهو التميمي، أبو زكريا النيسابوري، كان يُلقب بريحانة نيسابور. وقال قتيبة، وهو ابن سعيد، أبو رجاء البغلاني: قال يحيى: أخبرنا، وقال قتيبة: حدثنا. متى يقول للراوي: أخبرنا، ومتى يقول: حدثنا؟ ها، متى يقول الراوي: أخبرنا، ومتى يقول: حدثنا؟ ها، عندك الشيخ يقرأ عليه، متأكد، متأكد، يعني الشيخ لما يذكر أحاديثه للطالب يقول الطالب: حدثنا، ويقول: أخبرنا، أخبرنا، ومتى يقول: حدثنا؟ متأكد. التحديث: إذا حدث الشيخ التلاميذ فيقول التلميذ: حدثنا، وإذا قرأ على الشيخ، سواء قرأ هو الطالب أو قرأ غيره وهو يستمع، فيقول: أخبرنا. يعني الأخبرنا يقول عند العرض، عند عرض الأحاديث على الشيخ، والتحديث: أن يحدث الشيخ بنفسه. قال: حدثنا أبو الأحوص، وهو سلام بن سليم الحنفي، ثقة متقن كما قال الحافظ، صاحب حديث عن أبي إسحاق، وهو السبيعي، أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن عبد الله السبيعي، أحد الأعلام كما قال الإمام الذهبي رحمه الله، وشيخ الكوفة. قال الحافظ: فقيه مكثر عابد، لكن اختلط بآخره، في آخر حياته حصل له شيء من الاختلاط. قال: عن حارثة بن وهب، وهو الخزاعي، وهو صحابي، أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب من أمه، وأمهما أم كلثوم من تجرول الخزاعية. قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، والناس أكثر ما كانوا، فصلى ركعتين. وقال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، وهو أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ. قال: حدثنا زهير، وهو ابن معاوية، زهير بن معاوية، أبو خيثمة الجعفي، وهو ثقة ثبت. قال: حدثنا أبو إسحاق. قال: حدثني حارثة بن وهب الخزاعي: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، والناس أكثر ما كانوا، فصلى ركعتين في حجة الوداع. قال مسلم: حارثة بن وهب الخزاعي هو أخو عبيد الله من عمر بن الخطاب لأمه. هذا الحديث لحارثة بن وهب يسوقه الإمام مسلم رحمه الله مع ذكره ما ذكره من الحديث السابقة في صلاة النبي عليه الصلاة والسلام بمنى ركعتين، وهكذا أيضا أبو بكر وعمر وعثمان صدرا من خلافتهما ثم صلى أربعا رضي الله عنه. فيذكر هنا حارثة بن وهب أنه صلى مع النبي عليه الصلاة والسلام بمنى والناس أكثر ما كانوا، يعني في حجة الوداع كانوا نحوًا من مئة ألف الذين حجوا مع النبي عليه الصلاة والسلام، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، وعلمنا أن هذا هو السنة: أن تصلى الصلوات بمنى ركعتين. وأما فعل عمر رضي الله عنه وفعل عثمان رضي الله عنه فقد تأول رضي الله عنه ورأى أن الإتمام جائز فصلى أربعا، وهذا خلاف الأفضل، خلاف الأفضل والأكمل والأحسن. ولهذا مر معنا أن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ليت لي، أو ليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان، يعني هذا أحب لي أن أصلي ركعتين من أن أصلي أربعا موافقة لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وعلمنا أيضا من ذلك أن المسافر إذا صلى أربعا فصلاته صحيحة، وإن كان فعله خلاف الأفضل، إن كان فعله خلاف الأفضل، بل أيضا كما ذكر أهل العلم أن تكون مكروهة إلا أنها صحيحة، والسنة أن يصلي ركعتين ما دام مسافرا. طيب، إلى هنا، صلى الله وسلم على أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.