الدرس في كتاب الزكاة 10، ألقاها
تطرق المقطع إلى حكم ضم المال المستفاد إلى أصل النصاب إذا كان من نفس الجنس أو مختلف الجنس، واحتساب الحول للنصاب المستفاد. كما ناقش حكم النتاج أو الربح الناتج عن أصل النصاب، ومسألة استبدال المال بنفس الجنس أو بغيره أثناء الحول.
اختلف أهل العلم في ضم الذهب إلى الفضة في الزكاة، حيث ذهب الجمهور إلى عدم الضم بينما ذهب آخرون إلى الضم مع اختلاف في كيفية الضم. استدل الجمهور بحديث النبي صلى الله عليه وسلم بينما راعى آخرون الأحوط في إخراج الزكاة.
اختلف العلماء في زكاة الحلي، حيث ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى عدم وجوب الزكاة بينما ذهب أبو حنيفة إلى وجوبها. استدلوا بآيات وسنن نبوية، والراجح هو وجوب الزكاة في الحلي إذا بلغ نصابًا كل عام.
وردت أحاديث عن عائشة وأم سلمة تدعم وجوب الزكاة في الحلي، ويستدل من ذلك على وجوب إخراج الزكاة في الذهب الملبوس، مما يعزز الرأي القائل بوجوب الزكاة في الحلي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، طيب، كانت آخر مسألة مرت معنا في الدرس الماضي: هل المستفاد أثناء الحول يضم إلى أصل النصاب الأول؟ وتقدم أن الأظهر والأوفق للحديث أن لكل نصاب داخل في أثناء الحول يبتدئ حوله من يوم دخوله، إلا أن يكون هناك مشقة وخشية أن يلتبس عليه الأمر ولا ينتظم، فله أن يضم الآخر إلى الأول، وهذا من باب تقديم الزكاة، ويكون فيه نوع ضبط ونوع يسر، والله تعالى أعلم. هذا في المال المستفاد إذا كان من جنس الداخل. واضح، جماعة، هذا في المال المستفاد إذا كان من جنس الداخل، معنى ذلك: رجل عنده نصاب إبل، فدخل عليه في أثناء الحول إبل، رجل عنده بقر فدخل عليه في أثناء الحول بقر، رجل عنده غنم دخل عليه في أثناء الحول غنم، واضح، جماعة، عنده ذهب دخل عليه في أثناء الحول ذهب، وهكذا. أما إذا كان عنده مثل إبل ودخل عليه في أثناء الحول مثل غنم، واضح، هذا، جماعة، فهل يضم هذا إلى هذا؟ ورح الصورة هذه، يا جماعة، عنده نصاب إبل، خمس من الإبل، وجاءه ميراث بمئة من الإبل، أو من الغنم بمئة من الغنم، فهل يضم هذا إلى هذا؟ أم أن لكل واحد حولًا؟ نقل بعضهم الاتفاق على أنه لا يضم بعضه إلى بعض إذا تخالفت الأجناس، وبعضهم حكاه قول الأكثرين، وبعضهم قال بأنه قول الأكثرين وهو الصواب، واضح، هذا، جماعة، فلا يضم نصاب الغنم إلى الإبل، أو البقر إلى الغنم، أو العكس، أو الذهب إلى الإبل أو الغنم أو ما شابه ذلك. طيب، مسألة أخرى: إذا حال الحول كما مر معنا في الدرس الماضي وأشرنا، وكان عنده دون النصاب، كان مثلا عنده أربع من الإبل، وفي أثناء الحول دخل عليه مثلا أيضًا أربع من الإبل ورثها، أم عمل بها أو ما شابه ذلك، دخلت عليه أربع من الإبل، فمن متى يحتسب الحول؟ يحتسب الحول من يوم استكمال النصاب، فلا حول إلا بنصاب، واضحة، جماعة، أم لا؟ هذه اجعلها كالقاعدة: لا حول إلا بنصاب، فلابد أن يدور الحول على أصل النصاب، إذا لم يكن هناك نصاب فليس هناك حول معتبر، واضحة، جماعة. طيب، مسألة أخرى: أن النتاج أو الناتج من أصل النصاب يضم إلى الأصل في الحول، وكذلك حول الربح يبتني على حول الأصل في زكاة التجارة على القول بها، فإذا تم حول الأصل فعليه أن يزكي عن الكل، وحكى البغوي عليه الاتفاق. طيب، صورة هذه المسألة، يا جماعة، صورة هذه المسألة: رجل مثلا عنده عشرون من الإبل جاءت دخل الحول وهم حوامل، واضح، جماعة، أو بعضهم حوامل، وفي أثناء الحول ولدوا، فماذا يصنع؟ هل يحتسب لهذا الداخل حولًا جديدًا أم أن هذا الداخل يضم إلى الأصل؟ واضح، جماعة، الجواب: أنه يضم إلى الأصل، وحكي على هذا الاتفاق، وقالوا: لأن هذا فرع عن الأصل فيلحق بالأصل. قالوا: وكذا المال الذي اتجر به، رجل عنده ذهب بلغ النصاب، فاتجر به، فزاد في أثناء الحول، دخل عليه ربح، مثلا كان عنده مئة دينار من الذهب فاتجر مثلا بخمسين دينارًا، فربح في أثناء الحول ربح مثلا عشرين دينارًا، فهل يقال بأن هذا الربح الذي دخل في أثناء الحول يبتدأ له حول بنفسه وبذاته أم أنه يضم مع الأصل؟ واضح، جماعة، الجواب: هو ما تقدم، أنه يضم مع الأصل لأنه فرع ناتج عن أصل، واضح، جماعة. فهذه المسألة كما يذكر العلماء، وذكر بعضهم عليه الاتفاق، وبعضهم ذكر عليها الاتفاق كما ترون، وذكرنا أن الإمام البغوي رحمه الله تعالى في شرح السنة قال: هذا باتفاق، أي اتفق العلماء على أنهم يلحقون الناتج بأصل النصاب. طيب، مسألة أخرى: من باع إبلًا بمثلها في أثناء الحول، واضح، جماعة، عنده مثلا خمس من الإبل، خمس من الإبل نصاب أم لا؟ بلغت النصاب، في أثناء الحول بعد ستة أشهر رأى رجل عنده إبل أعجبته أو أعجبتني تلك الإبل والرجل أعجبته إبلي، فقال: تبادل أو قلت له: تبادل أو تشتري مني إبلي بإبلك أو ما شابه ذلك، قال: نعم، واضح، جماعة، أم لا؟ عرضت عليه الخمس الإبل فأعطاني مثلا خمس إبل أو خمس بأربع أو خمس بست، المهم حصل تبادل، واضح، جماعة، أم لا؟ الذي عنده النصاب في أول السنة كانت عنده الإبل من أول السنة إلى ستة أشهر، ثم حصل البيع، باع إبلًا بإبل، واضح، جماعة، هو البدل، بيع البدل بيع حقيقته، واضح، جماعة، أم لا؟ أو بادل إبلًا بإبل، هل يستأنف النصاب من يوم هذا البيع أم أنه يستمر النصاب من أصل النصاب الأول؟ واضح، صورة المسألة، جماعة، أم لا؟ هل يستمر النصاب من حساب النصاب الأول أم أنه يستأنف النصاب من يوم البيع والشراء الجديد ومن يوم الداخل الجديد؟ قولان لأهل العلم. فذهب الجمهور إلى أنه يبني على حول الأولى، يبني على حول الأولى، قالوا: لاتحاد الجنس والنصاب، اتحاد الجنس والنصاب، أي أخرج إبلًا بالغ النصاب وأدخل إبلًا بالغ النصاب، واضح، جماعة، إذن يستمر على ما ذا؟ على الأول، وبهذا قال الجمهور، وعن الشافعي رحمه الله تعالى قولان: القول الأول موافق للجمهور، والقول الثاني بأنه يستأنف لها حولًا جديدًا لأنه داخل جديد، والصحيح قول الجمهور لما تقدم من أنه استبدال جنس بنفس الجنس وقد بلغ النصاب، وكذلك قد بلغ النصاب، وهذا كذلك يدخل فيما ذا؟ في البقر والغنم والذهب والفضة، واضح، جماعة. رجل استبدل بقرًا ببقر في أثناء الحول يبني على الحول الأول، غنمًا استبدل غنمًا بغنم، كذلك يبني على ماذا؟ على أذا؟ على أصل الحول، وعلى أول الحول، كذلك استبدل ذهبًا بذهب، واضح، جماعة، عاملة، إذا استبدل خمس إبل بأربع إبل، إذا استبدل خمس من الإبل بأربع من الإبل، عنده خمس من الإبل فاستبدل بأربع من الإبل، لكن مثلا سمينة وكبيرة، واضح، جماعة، أم لا؟ فهل يبني على ما تقدم أم ماذا يصنع؟ الجواب: أنه سقط عنه النصاب في مثل هذه الحالة، سقط عنه النصاب، فلا شيء عليه، لماذا؟ لأن أقل النصاب الإبل كم؟ خمس، واضح، جماعة، فما دام عنده أربع فلا شيء عليه، فكأنه باع واحدة، إذا باع واحدة من الإبل التي يملكها أثناء الحول فماذا عليه؟ ليس عليه زكاة، فكذلك إذا بادل بها غيرها، كذلك إذا بادل بها غيرها. طيب، مسألة أخرى: من باع ماله بغير جنسه، من باع ماله بغير جنسه كإبل ببقر أو إبل بذهب أو فضة أو ما شابه ذلك، فهل يسقط عنه الحول الأول ويستأنف؟ واضح، صورة مسألة، جماعة، باع الإبل إما بمال وإما استبدلها بغنم وإما استبدلها ببقر، فهل يستأنف أم أنه يبني على الحول الأول كالمسألة الأولى؟ ذهب الجمهور إلى أنه يستأنف لاختلاف النصاب، واضح، جماعة، الجمهور يقولون: أن يحتسبوا بداية الحول من يوم الاستبدال، يحتسبوا بداية الحول من يوم ماذا؟ من يوم الاستبدال، أما الحول الأول يكون ساقطًا، لماذا؟ لأنه استبدل صنفًا أو جنسًا بآخر، واضح، جماعة، لا استبدل جنسًا بجنس آخر، بقر بغنم، بقر بإبل، ذهب بماذا؟ بغنم أو ما شابه ذلك. طيب، قلنا: ذهب الجمهور إلى أنه يستأنف لاختلاف النصاب، وإذا فعل ذلك، قالوا: وإذا فعل ذلك حيلة فرارًا من الزكاة، أثم، وهل يلزمه دفع الزكاة أم يستأنف؟ واضح، جماعة، وهل يلزمه دفع الزكاة أم يستأنف؟ إذا فعل حيلة، ذهب الحنفية إلى أنه يستأنف وإن فعله حيلة، قالوا: لأنه دخل عليه مال جديد يبدأ الحول من يوم دخوله، فعلى قول الحنفية يقولون: هذا ما عليه شيء، وحيلة هاهنا شرعية، يقوز له أن يستبدل بقرًا بغنم، يقوز له ذلك. وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يلزم بالحول الأول، إلى أنه يلزم بالحول الأول، معاملة له بنقيض قصده، وسدًا لباب الحيل، وكما قيل: الحيلة لا تزيد المحرمة إلا تحريمًا، حتى ذهب بعض أهل العلم قال: بعض أهل العلم قال: وفي رأيي أن مثل هؤلاء تأخذ منهم الزكاة وشطر أموالهم، لما جاء في حديث أبيز بن حكيم في المانع لزكاة أنه قال: إن آخذوا آخذوا زكاته ونصف ماله وشطر ماله. فالحاصل، هذا، واستدل له البخاري رحمه الله تعالى استدل له البخاري رحمه الله تعالى استدل لهذا القول، قول الجمهور، البخاري باستدلال لطيف، باستدلال لطيف يدل على دقة فقه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، استدل بحديث ابن عباس أنه قال: استفتى سعد بن عبادة الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقضه عنها». قال المهلب بن أبي صفرة من شراح البخاري: قال: فيه حجة على أن الزكاة لا تسقط بالحيلة، فيه حجة على أن الزكاة لا تسقط بالحيلة ولا بالموت، لا بالحيلة ولا بالموت، لأن النذر لم يسقط بالموت، النذر لم يسقط بالموت، والزكاة أوكد منه، أيهما أوكد وجوبًا؟ النذر أم الزكاة؟ الزكاة، واضح، جماعة، قال: لأن النذر لم يسقط بالموت والزكاة أوكد منه كانت لازمة لا تسقط بالموت، أو لا، واضح، جماعة؟ فإذا كان بالموت لا تسقط، فبالحيلة من باب ماذا؟ من باب أولى. فإذا كان بالموت لا يسقط عنه الزكاة، فهو موت ما هو بيده، يا جماعة، فكيف بماذا؟ بالحيلة، فهو من باب ماذا؟ من باب أولى، وهو ترجيح طائفة كذلك من معاصرين منهم العلامة الألباني والعلامة العثيمين وغيرهم، رحمهم الله تعالى، فعلى هذا: من فعلها حيلة فإنه يعامل بنقيض قصده، واضح، جماعة، لا لأجل أن يسد هذا الباب. المسألة التي تليها: إذا كانت الفضة تنقص عن مئتي درهم والذهب ينقص عن عشرين مثقالًا نقصًا يسيرًا جدًا، بحيث يروج رواج الوزنة أو الوازنة، فهل عليه الزكاة؟ تقدم معنى أن نصاب الفضة مئتا درهم، وهما يقدر بخمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا، ونصاب الذهب عشرون دينارًا، وهما يقدر بالجرامات بخمسة وثمانين جرامًا، إذا نقص نقصًا يسيرًا، إذا نقص نقصًا يسيرًا، مثلا الفضة خمسمائة وخمسة وتسعين جرام نقصت مثلا جرامين أو ثلاثة، واضح، جماعة، أو جرام واحد، والذهب إذا نقص مثلا جرام واحد، هل عليه الذهب والفضة؟ هل فيها؟ نعم، هل عليها الزكاة؟ والذهب هل فيه الزكاة؟ ذهب الجمهور إلى عدم وجوب الزكاة لعدم تحقق شرطه وهو اكتمال النصاب. وقالوا: أن النصاب إذا لم يكتمل أو شك في اكتماله، فالأصل عدم النصاب وعدم الزكاة، واضح، جماعة، ما يشكل إنسان هل بلغ أم لا؟ وضع وزن بالميزان، ما ظهر أنه ماذا؟ أنه بلغ النصاب، دون النصاب بشيء يسير، شك فيه، عند الشكل، يعلم ماذا؟ إلى الأصل، الأصل ما هو؟ الإلزام بالزكاة وإيجاب الزكاة وعدمه، الأصل عدم، واضحة، جماعة، الأصل ماذا؟ العدم، الأصل عدم حتى يثبت ماذا؟ حتى يثبت شرطه، حتى يثبت الشيء بشروطه، حتى يثبت الشيء بشروطه. وقال الإمام مالك رحمه الله تعالى: يجب، ولعل الإمام مالك رحمه الله راعى الأحوط، وقد ذهب إلى هذا جماعة من أهل علم إلى أن الأحوط أن يخرج الزكاة، أن يخرج الزكاة، والأول هو الظاهر الذي عليه الجمهور، لماذا؟ لأن الشرط لم يتحقق، لأن الشرط لم يتحقق، والأصل عدم الوجوب، وأيضًا مما استدل به الجمهور قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة»، ليس فيما دون خمس أواق من الورق الفضة صدقة، فما كان دونها ولو بيسير فليس فيه ماذا؟ فليس فيه صدقة. طيب، المسألة التي تليها: لا يكمل نصاب الذهب والفضة ولا عكسه، حتى لو ملك مئتين إلا درهمًا وعشرين دينارًا إلا نصفًا أو غيره، فلا زكاة في واحد منهما، وأضح هذا، جماعة، صورة المسألة: رجل عنده مثلا من الفضة مئة وخمسة وتسعين درهمًا، وعنده في المقابل ماذا؟ مثلا عشرة دنانير من الذهب، والعشرة دنانير إذا صرفت قد تعادل مثلا على سبيل المثال مئتي درهم، واضحة، جماعة، فهل يضم هذا إلى هذا ويخرج الزكاة؟ أم لا؟ خلاف بين أهل العلم. فذهب الجمهور إلى أنه لا يضم الذهب إلى الفضة، وحكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى والحسن من صالح وشريك وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد، وهو كذلك قول الشافعي، قال ابن المنذر: وقال الحسن وقتادة والأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي: يضم أحدهما إلى الآخر، يضم أحدهما إلى الآخر، القول الأول: بأنه لا يضم، واضحة، جماعة، القول الثاني: بأنهم قالوا: يضم، الأول إلى الثاني، ثم اختلفوا في كيفية الضم، ثم اختلفوا في كيفية الضم. فقال الأوزاعي: يخرج ربع عشر كل واحد، فإذا كانت مئة درهم وعشر دنانير أخرج ربع عشر كل واحد منهما، واضح، هذا، جماعة، يقول: يخرج من المئة درهم ربع العشر، ويخرج من العشر الدنانير ربع العشر، هذه الزكاة، لأنه بماذا؟ يكون قد ضم بعضها إلى بعض فاستوفى النصاب، قد ضم بعضها إلى بعض فاستوفى ماذا؟ النصاب. وقال الثوري: يضم القليل إلى الكثير، يضم القليل إلى الكثير، أي إذا كان الذهب أكثر من الفضة ضم الفضة إليه وأخرج من الذهب، وإذا كان العكس فالعكس، واضح، جماعة، فيضم القليل إلى ماذا؟ إلى الكثير، ويخرج من الكثير أي ربع العشر. طيب، قلنا: قال السوي رحمه الله تعالى: يضم القليل إلى الكثير، فيكون الإخراج من ماذا؟ فيكون الإخراج من الكثير، فيكون الإخراج من الكثير. ونقل العبد الرين عن أبي حنيفة أنه يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة، يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة، كما تقدم معنى على مذهب أبي حنيفة في ماذا؟ في جواز إخراج القيمة، قال: فإذا كانت له مئة درهم وله ذهب قيمته مئة درهم، وجبت الزكاة، واضح، جماعة، عنده مئة درهم وعنده ذهب قيمته مئة درهم، يقوم الذهب فيخرج أو تخرج الزكاة من القيمة، فتخرج الزكاة من ماذا؟ من القيمة. وقال مالك وأبو يوسف وأحمد: يضم أحدهما إلى الآخر بالأجزاء، فإذا كان معه مئة درهم وعشرة دنانير أو خمسون درهمًا وخمسة عشر دينارًا، ضم أحدهما إلى الآخر، ولو كان له مئة درهم وخمسة دنانير قيمتها مئة درهم، فلا تضم، لأنهم لا يعتبرون ماذا؟ لا يعتبرون القيمة، إنما يعتبرون الأجزاء، يعتبرون أجزاء ذلك النصاب. والراجح الأول: الراجح الأول، أي قول جمهور، بأنه ليس فيه ماذا؟ ليس فيه زكاة، ولا يضم الذهب إلى الفضة، وللعكس، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة»، واضحة، جماعة، إذا كانت دون خمس أواق فليس فيها صدقة، ما هناك ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فلينظر ما عنده من الذهب فليوفيها» أو ما شابه ذلك، مع أنه معلوم أنه كانوا يتعاملون بالذهب والفضة. وأيضًا من حيث النظر: لو كان عنده تسعة عشر دينارًا تبلغ أكثر من مئتي درهم، فليس عليه زكاة، فليس عليه زكاة إذا فردت، واضحة، جماعة، الرجل عنده تسعة عشر دينار، إذا صرفت بالدرهم كم ستبلغ؟ ستبلغ ماذا؟ أكثر من النصاب، أكثر من مئتي درهم، أو مئتي درهم، فلنقول: عليك الزكاة، الجواب ماذا؟ أنه ليس عليه الزكاة، فكذلك إذا ضم إلى غيره، فكذلك إذا ضم إلى غيره. طيب، المسألة العاشرة: هل في الحلي زكاة؟ هل في الحلي زكاة؟ معروفة، جماعة، الحلي الذي تلبسه النساء، هل فيه زكاة أم لا؟ وهي مسألة خلافية مشهورة، وقد ذكر العلماء فيها خمسة أقوال، ذكر العلماء فيها خمسة أقوال. القول الأول: أنه ليس فيها زكاة، وهو المشهور من مذهب مالك والشافعي وأحمد، قالوا: إلا إذا أعد للنفقة، إلا إذا أعد للنفقة، قالوا: وإن أعد للأجرة، وإن أعد للأجرة ففيه زكاة عند أصحاب أحمد، ولا زكاة فيه عند أصحاب المالك والشافعي، واستدل المانعون للزكاة في الحلي الملبوس بأدلة، فمما استدل به قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة»، متفق عليه من حديث أبي هريرة، وسيأتي معنى في العمدة إن شاء الله تعالى، قالوا: والذهب الملبوس مثل العبد والعبد والفرس والثياب لا زكاة فيه، واضح، جماعة. إذا كان الإنسان عنده هذه الأشياء استخدمها لاستخدامه، قالوا: كذلك الذهب الملبوس إذا كان لاستخدام لحاجة الإنسان فإنه لا زكاة فيه. وأيضًا مما استدل به أن هذا قول أنس وجابر وابن عمر وعائشة وأسماء من الصحابة رضي الله عنهم، وقالوا: وهم أعلم بالتشريع من غيرهم. الثالث: استدلوا بحديث «ليس في الحلي زكاة»، وهو نص في المسألة، هكذا، جماعة، «ليس في الحلي زكاة»، رواه الدارقطني، وفيه عافية بن أيوب مجهول، وإبراهيم بن أيوب ضعيف، فالحاصل أن الحديث ضعيف، الحديث ضعيف، وأصرح ما في الباب. وذهب الطائفة إلى وجوب الزكاة فيها سنة واحدة، واضح، الجماعة يقولون: فقط يخرج الزكاة مرة واحدة، سنة واحدة، إذا أخرجها مرة واحدة فلا يقبل عليه أن يخرجها مرة ثانية، وهذا مروي عن أنس، هذا القول مروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه. وذهب الطائفة ثالثة إلى أن زكاته عاريته، يعني معنى ما دام يعطيها للناس عارية، جاءت امرأة سريدة أن تأخذها عارية تعطيها، فهذه زكاتها، قالوا: فهذه زكاتها، واضح، جماعة، وهذا قول مروي عن أسماء بنت أبي بكر وعن أنس أيضًا رضي الله عنهما. وذهب الطائفة الرابعة إلى أنه يجب فيها إلى أنه يجب فيه، أي في الذهب الملبوس، إما الزكاة وإما العارية، أي التخيير، رحمه الله، إما أن يزكي عنها وإما أن يعيرها، وهذا القول رجحه العلامة ابن القيم في الطرق الحكمية أو الحكمية. وذهب الطائفة الخامسة إلى وجوب الزكاة فيه إذا بلغ نصابًا كل عام، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد وأحد القولين في مذهب الشافعي، وهذا القول هو الراجح لأدلة من كتاب والسنة، فمن كتاب: قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة:34-35]، والمراد بالكنز: الذهب والفضة، والمراد بالكنز: المراد به كنز الذهب والفضة، والمراد بكنز الذهب والفضة: عدم إخراج ما يجب فيها أو فيهما من زكاة وغيرها من الحقوق. وقد ثبت عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه قال: «كل ما أديت زكاته وإن كان تحت سبع أراضين فليس بكنز، وكل ما لا تؤدي زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرًا على وجه الأرض»، فقول ابن عمر هذا وافقه عليه ما قال ابن كثير، قال: وقد روي هذا عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة مرفوعًا موقوفًا، واضح، جماعة. وهذه التفسيرات من الصحابة رضي الله عنهم وأرضهم تدل على أن كل ذهب وفضة إذا أدى زكاته فقد ماذا؟ فخرج عن كونه كنزًا، وإذا لم يؤد زكاته فهو ماذا؟ فهو كنز، واضح، جماعة، والآية عامة في جميع الذهب والفضة، والآية عامة في جميع الذهب والفضة، ولم تخصص شيئًا دون شيء، فمن ادعى خروج الحلي المباح من هذا العموم فعليه الدليل، واضح، جماعة، عامة، الله عز وجل يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة:34]، وقد جاء عن ابن عمر وغيره أن الكنز إذا لم يخرج ماذا؟ زكاته. طيب، ومن السنة: ما رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره»، وهذا كذلك على عمومه، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة»، ما من صاحب ذهب ولا فضة، وهذا كذلك من صيغ ماذا؟ العموم، من صيغ ماذا؟ العموم، ولا مخصص لهذا العموم لإخراج الحلي من غيره. ثالثًا: ما رواه الترمذي والنسائي وأبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: «أتعطين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟» قال: «فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله ورسوله»، وهو حديث حسن، وهو صريح في هذا الباب، وهو حديث حسن، وهو صريح في هذا الباب، واضح، جماعة، لا صريح في أنهم تجيب الزكاة في هذا الذهب الملبوس. وفي الباب كذلك جاء بنحوه عن عائشة، وكذلك عن أم سلمة، جاء في كذلك نحوه عن أم سلمة، وكذلك عن عائشة رضي الله عنهن أجمعين، وهذا يدل على ماذا؟ على ما تقدم، يدل على ما تقدم من وجوب الزكاة في الحلي، والله تعالى أعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.