شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 50

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 50

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 50، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف البدعة وأقسام المبتدعة وحكم روايتهم

يشرح المقطع مفهوم البدعة عند ابن حجر والشاطبي، ثم يقسم المبتدعة إلى من لا يكفر ببدعته كغير الغلاة من الشيعة والخوارج والمعتزلة. وتكون بدعتهم مبنية على تأويل سائغ فتكون مفسقة لا مكفرة.

ضوابط التكفير بالبدعة وحال الغلاة والأشاعرة

يبيّن المقطع النوع الثاني من المبتدعة المكفرين ببدعتهم المتفق عليها كغلاة الروافض القائلين بالحلول والرجعة، مستشهداً بأقوال السلف في تكفيرهم. وينقل عن ابن حجر عدم جواز رد حديث المبتدع مطلقاً لاختلاف الطوائف في التكفير، مضرباً مثالاً بالأشاعرة.

قواعد التكفير وانتقاد اعتقادات الروافض المنكرة

يناقش المقطع قاعدة التكفير موضحاً أن العلماء لا يكفرون بمجرد الاختلاف في الفروع، لكن يتفقون على كفر من تنقص الله أو رسوله أو كذب القرآن. ويذكر أمثلة كاتهام الروافض للسيدة عائشة، وينتقد اعتقاداتهم الباطلة في تدبير الأولياء وعلم الغيب.

رواية الدخول على عباد بن يعقوب وطرق نقل الأخبار

يشير المقطع إلى ورود خبر في بعض الروايات ينسب إلى العبار أو غيره، حيث يروي الراوي دخوله على عباد بن يعقوب. ويعكس النص جانباً من طرق نقل الأخبار والأسانيد في التراث الإسلامي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. فأخذنا في الوجه الثاني: الوجه الثاني الابتداء، وخطره مروع كما ذكرنا أنه ليست غالبا تكون تخدش في العدالة، وإنما أحيانا لبعض، وإلا فهي الأصل أنها قد توصل إلى الخدش في العدالة. طيب، قال: الوجه الثاني: الابتداء. قال: المراد بالابتداء اعتقاد ما حدث على خلاف المعروف عن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، لا بمعاندة بل بنوع شبهة. طيب، الابتداء معروف كما عرفه الإمام الشاطبي رحمه الله، وهو أفضل من هذا التعريف. هنا هو يقول: الابتداء هي طريقة مخترعة يقصد بها التعبد، أو قال: هي طريقة مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بها التعبد. ومن باب التفصيل أنه مثل ما ذكر هنا الحافظ: اعتقاد ما حدث على خلاف المعروف عن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، لا بمعاندة بل بنوع شبهة. وهنا المؤلف رحمه الله التزم في كلام الحافظ ابن حجر بسبب أن هذا الذي ذكره في المصطلح، وإن كان هذا الكلام صحيح، لكن ليس المراد أن الابتداء فقط في هذا، بل الابتداء كل ما يكون فيه طريقة مخالفة مخترعة لطريقة النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، وأيضا كذلك حتى تدخل فيه البدعة الإضافية التي لها أصل في الشرع لكنها تكون على طريقة غير الطريقة التي جاءت في شرع الله جل وعلا. طيب، قال: أرى أقوال العلماء في حكم رواية المبتدع. قال: المبتدع على قسمين: القسم الأول من لا يكفر ببدعته كالخوارج والروافض غير الغلاة وسواهم من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافا ظاهرا، لكنه مستند إلى تأويل ظاهره سائغ. ولو قال: الشيعة غير الغلاة، لكان أفضل؛ لأن الروافض غلاة، لأن الروافض كلهم غلاة يعتبرون من غلاة الشيعة، لكن لو قال: الشيعة غير الغلاة؛ لأن هناك شيعة غير غلاة. وأما الروافض والذين هم الاثنا عشرية وأيضا الصفوية، فهؤلاء كلهم روافض. والخوارج، المعتزلة، لو قال: الخوارج، المعتزلة، والمرجئة هؤلاء، وابتدعوا ابتداعهم، لا يكفر معنى بدعتهم، ليست مكفرة بل مفسقة. والقسم الثاني: من يكفر ببدعته التي يكون التكفير بها متفقا عليه من قواعد جميع الأئمة، كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو في غيره، أو الإيمان بالرجوع إلى الدنيا قبل يوم القيامة. وهذا كان يعتقده بعض الشيعة الذين كانوا من أهل الحديث، مثل جابر الجعفي. جابر الجعفي كان يعتقد هذا الاعتقاد، مع أنه مخرج له في كتب السنة، في الترمذي وفي ابن ماجة خرجوا له، وكان يقول بالرجعة، أي رجعة علي، ورجعة الأئمة، أئمتهم أنهم ترجع أرواحهم. وهذا كفر تكذيب بالقرآن، لهذا فالروافض كفار كما صرح بذلك جماعة من السلف كوكيع وابن المبارك، ولهذا أحمد لم يذكرهم من الطوائف التي هي من أهل الإسلام، وأما الروافض الجهمية فليسوا من أهل الإسلام. لكن الحافظ رحمه الله ذكر في النكت أنه لا يستطاع أن يحكم على الرجل بأن حديثه يرد مطلقا، ولو كان عنده بدعة مكفرة. قال: لماذا؟ قال: لأن الآن الطوائف تختلف، فكل طائفة تدعي أن عند مخالفيها بدعة مكفرة. مثلا الآن عند الأشاعرة، أهل السنة الأشاعرة الآن يقولون: إن إثبات ظواهر النصوص عندهم كفر، عندهم كفر. بل ذكر الإيجي في المواقف أن الأشاعرة اختلفوا في تكفير من يأخذ بظواهر النصوص، لكن اتفقوا على ضلاله، لكن اختلفوا في التكفير، قالوا: أكثرهم على التكفير. أيضا كذلك يكفرون من يثبت الإرادة، وهذا لعله إجماع منهم، يكفرون من يثبت الإرادة لغير الله، وهذا يعتبر تكفيرا لجميع المسلمين، ما من أحد من المسلمين إلا وهو يثبت إرادة بعض الأشياء. مثلا يقول: احترقت بالنار على العلة السببية، هنا احترقت بالنار، أو ما الذي أحرقك؟ يقول: أحرقتني النار. فهنا على مذهب الأشاعرة يعتبر هذا كفر، لماذا؟ لأنه جعل للنار إرادة، وهم لا يثبتون الإرادة إلا لله عز وجل، فيقولون: إثباتها لغير الله شرك. وهذا من هوس عقولهم، هذا من الهوس الذي دخل عقولهم بسبب علم المنطق، وإلا هذا الشيء معروف في اللغة قبل الإسلام، إن الإنسان يقول: أحرقتني النار، هذا الشيء طبيعي، أنا بسبب النار احترقت. لهذا قالوا: إذا جاء حجر في زجاج كيف تقول؟ يقولون: انكسر الحجر عند الزجاج، أو انكسر الزجاج عند الحجر؟ كيف انكسر الزجاج عند الحجر؟ حتى في لغة العرب ما يعرفون مثل هذا الكلام، معنا: انكسر الزجاج بالحجر، هم ما يريدون إرادة للحجر، فقالوا: ما تقول هذا، لا تقول: انكسر الزجاج، أو كسر الحجر الزجاج. قالوا: لا، لأنك لو قلت: كسر الحجر الزجاج، جعلت للحجر إرادة. وهذا كله باطل لا قيمة له، لا في الشرع ولا في اللغة. الله عز وجل قد ذكر اللام السببية في أشياء كثيرة، بل قال في الجدار: ﴿أَرَادَ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾، أثبت الإرادة حتى للجدار، وهو الجدار جماد، أثبت له الإرادة. فلهذا الموضع الشاهد هنا يقول الحافظ: إن كل طائفة تكفر مخالفيها ببعض الأقوال والأفعال، فلهذا لا يستطيع أن يحكم بهذا. لكن قد يقال: إن هناك أصولاً اتفق عليها أهل الإسلام، فمثلا الكلام في رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الكلام في دين الله، أو الكلام في الله عز وجل، فهذا أجمع العلماء على أن من فعل ذلك تنقص الله أو تنقص رسوله صلى الله عليه وسلم وتنقص دينه، فهو لا شك في كفره، لكن من يتنقص بلسان مقاله أو يلتزم بلازم قوله. طيب، فلهذا فالأشياء المتفق عليها بين الناس هذه لا شك تدخل في هذا الباب. أيضا كذلك تكذيب القرآن، ما يكون فيه من تكذيب القرآن، فهذا لا شك أنه لا يختلف فيه أهل الإسلام. مثلا في اتهام الروافض السيدة عائشة رضي الله عنها، فهذا لا يشك مسلم أن هذا من قال به فهو كافر، فهو كافر، لا يجوز أن يؤخذ عنه الحديث. لكن بسبب الاعتقادات الخاطئة التي تحصل عند هؤلاء الشيعة الروافض، حتى حيرانا من يعقل مثلا أن يقول مسلم: إن هذا الولي مثلا يدبر الأمر، وأن له التصرف مع الله، وأن يعلم الغيب، وأن هذه الأشياء غريبة عجيبة أن يقول مسلم مثل هذه الأشياء. كذلك الروافض، لهم اعتقادات منكرة بعيدة عن الشرع، بل هي تخالف الشرع، لكن يعتقدونها، وأيضا يتبجحون بها. ولهذا جاء في بعض ما ذكره من الأخبار أن الخبر من العبار أو غيره، قال: دخلت على عباد بن يعقوب