شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 52

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 52

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 52، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفاوت قبول رواية المبتدع حسب درجة بدعته

يناقش المقطع تفصيل أقوال الأئمة في قبول رواية المبتدع مبيناً أن الحكم يختلف باختلاف درجة البدعة، فالبدع الغليظة ترد رواية صاحبها مطلقاً والمتوسطة ترد رواية الداعية فقط والخفيفة قد تقبل مطلقاً. ويستدل بقبول رواية دعاة الإرجاء والشيعة غير الغالية في الصحيحين ويرد القول بالمنع المطلق لكونه بعيداً عن منهج أئمة الحديث.

شروط قبول رواية المبتدع والفرق بين الفاسق المتأول وغير المتأول

يستعرض المقطع شروط قبول رواية المبتدع عند الشافعي وأكثر العلماء وهي صدقه وأمانته وعدم اتهامه بالكذب لنصرة مذهبه وعدم كونه داعية لبدعته وعدم موافقة متن الحديث لمذهبه. كما يبين أن الحديث النبوي لا يفرق بين الفاسق المتأول وغير المتأول إذا ظهر الفسق مستدلاً بأقوال الذهبي وأبي إسحاق الجوزجاني.

قبول رواية المبتدعة الصادقين والعبرة بصدق الراوي

يوضح المقطع أن العلماء قبلوا روايات بعض المبتدعة كقتادة وعبد الوارث وعمر بن مرة لصدق لهجتهم وأمانتهم حتى لو كانوا دعاة إلى بدعة لأن العبرة في الرواية بصدق الراوي وثقته لا ببدعته. ويشير إلى أن الخوارج احتُمل حديثهم لصدقهم وأن الممارسة العملية للأئمة تؤكد تقديم الأمانة والصدق على البدعة غير الداعية.

خاتمة الدرس وإعلان تأجيل الباقي

يعلن المتحدث عن انتهاء الجزء الحالي من الدرس وتأجيل بقية المحتوى لدرس قادم مع شكر المشاهدين على المتابعة والمشاهدة. وتعد هذه الفقرة ختاماً للجلسة العلمية الحالية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد: قال: الأمر الرابع: تم روايات عن إمام محمد توحي بأن الحكم بقبول رواية المبتدع وردها يختلف بحسب نوع بدعته. فهذا قول من أقوال إمام محمد، وإلا فالقول المشهور عنه أنه يفرق بين الداعية وغير الداعية. لكن أيضًا جاء عنه قول أنه يفرق أيضًا بين البدع، بين أهل البدع أنفسهم. قال الحافظ ابن رجب: قال أحمد في رواية داود: «احتملوا من المرجئة الحديث، واكتبوا عن القدري إذا لم يكن داعية». فأنه كأنه يقول: إن المرجئة حتى لو كانوا دعاة احتملوا منهم. بماذا؟ لأن بدعة المرجئة ليست كبدعة أهل القدر، وليست كبدعة التجهم، وليست كبدعة الخوارج، بل بدعة المرجئة خفيفة، ولهذا تجدهم أقرب إلى السنة. قال المروزي: كان أبو عبد الله يحدث عن المرجئة إذا لم يكونوا دعاة. وننقف على نص له في الجهم: أنه يروى عنه إذا لم يكن داعية، بل كلامه فيه عام أنه لا يروى عنه. وهذا كأنه يختلف. يريد أن يفرق بين المرجئة: المرجئة أنه إذا كان داعية لا يحدث عنه، وإذا كان غير داعية يحدث عنه. والكلام الأول يحتمل فيه أنه ولو كان داعية. وهذا الذي عليه كثير من أهل الحديث: أن المرجئة قبل منهم. فهذا عمر بن مرة، فإنه يعتبر داعية من دعاة المرجئة، وقد أخذوا حديثه، وحديثه في الصحيحين، ولم يتكلم عليه أحد إلا من ناحية الإرجاء فقط. وأما في حديثه فكلهم أخذوا عنه: شعبة، وسفيان الثوري، وغيرهم من أئمة الإسلام. أه، عمر بن مرة الهمداني الكوفي، هو جندب طيب. وأيضًا كذلك من دعاة الشيعة الذين هم ليسوا بغالية: عدي بن ثابت، قاص الشيعة. فعدي بن ثابت يعتبر قاصًا، داعية من دعاة الشيعة، لكنها من الشيعة المفضلة. وأيضًا كذلك غيرهم ممن احتمل حديثهم من المرجئة، أو من بعض الشيعة الذين في ذلك الزمن، وهم ليسوا غالية. قال: يُخرج من هذا أن البدع الغليظة كالتجهم يرد بها الرواية مطلقًا، والمتوسطة كالقدر إنما ترد رواية الداعية إليها، والخفيفة كالإرجاء: هل يقبل الرواية معها مطلقًا، أو يرد عن الداعية؟ على روايتين. أنا هذا لخص لما تقدم. قال: فأما المذهب الأول فهو كما قال ابن الصلاح: بعيد، مباعد للشائع من أئمة الحديث، فإنك تجد طافحة بالرواية عن المبتدع غير الداعي، وفي الصحيحين كثير من أحاديث في الشواهد والأصول. ويجاب على دليل ذلك القول بما يلي: أنه لا يلزم من استواء الحكم في حق الكافر استواءه في حق الفساق من القبلة. أن القياس الفاسق المتأول على غير المتأول قياس فارق؛ لأن الفاسق غير المتأول قد أوقع الفسق مجانًا وعنادًا، وأما المتأول فقد اعتقد ما يعتقده ديانة. ولكن في الحديث ليس هناك فرق بين الفاسق المتأول وغير المتأول، فالفاسق في الحديث معنى: إذا كان قد ظهر فسقه فإنه يرد حديثه. فلهذا فهذا الجواب غير صحيح. فالفاسق... الفاسق طيب. قال: أن تقييد قبول رواية المبتدع بكونه غير متهم باستحلال كذب، هذا رد على من... على القول الذي نسب للشافعي: أن تقييد قبول رواية المبتدع بكونه غير متهم باستحلال كذب، له أصل من قبول الصحابة أخبار الخوارج وشهاداتهم، ومن جرى مجراهم من الفساق بالتأويل، ثم استمرار عمل التابعين والتابعين بعدهم على ذلك، لما رأوا من تحريهم الصدق، وتعظيمهم الكذب، وحفظهم أنفسهم عن المحظورات من الأفعال، وإنكارهم على أهل الريب والطرائق المدمومة، وروايتهم أحاديث تخالف آراءهم، ويتعلق بها مخالفهم في الاحتجاج عليهم. أن هذا إذا وجد فهو... هذا الصدق... هذا الصدق قد لا يحتج بمثل هؤلاء، أقصد: يحتج بمثلهم إذا رأينا صدقهم. ولهذا يقول الذهبي في مثل هؤلاء: «عليه بدعته، ولنا صدقه» أو «لنا صدقه وعليه بدعته». لكن إذا كان داعية فإنه لا يقبل حديثه، خاصة إذا كان من البدع المغلظة. قال: وأن في رواية المبتدع من الترويج لأمرهم والتنويه بذكرهم، يقابله ما في تركها من تفويت شطر من السنن: منهما تفردوا بحمله، ومنهما توبعوا عليه، وقد أتقنوا حمله وأتقنوه. قالوا: أما المذهبان الثاني والثالث فيستخلص من مجموعهما أن مقتضى الاحتياط الشديد في قبول رواة المبتدع أن لا تقبل إلا بالشروط التالية. فهذا المذهب الثاني والثالث، المذهب الذي نُسب إلى الشافعي، والمذهب الذي نُسب إلى أكثر العلماء، فهذا استخلص من مجموعهما: أن مقتضى الاحتياط الشديد في قبول رواة المبتدع أن لا تقبل إلا بالشروط. من هذه الشروط: أن يكون صادقًا مأمونًا فيما يؤديه، بما لا يستحل الكذب لنصرة مذهبه. أن إذا عرف أنه ينصر مذهبه بالكذب فهذا يرد. أن يكون غير داعية إلى بدعته. أن يكون غير داعية إلى بدعته، معنى أنه اشترط معنى: إذا كان داعية يرد حديثه، إذا كان داعية يرد حديثه. قال: لا يكون ظاهر الحديث المروي موافقًا لمذهب المبتدع. وهذا كما قلنا اعتبره الحافظ على قول أبي إسحاق الجوزجاني. قال: فقد قال أبو إسحاق إبراهيم بن عقبة الجوزجاني: «ومنهم يعني المبتدع: زائغ عن الحق، صدوق اللهجة، قد جرى في ناس حديثه، إذ كان مخلولًا في بدعته، مأمونًا في روايته». فهؤلاء عندي ليس فيهم حيلة إلا أن يأخذ من حديثه ما يعرف، إذا لم يقوِ به بدعته، فيتهم عند ذلك. أنا أقول: إذا كان هذا الرجل أو هذا الرجل من أهل الحديث هو مبتدع، لكنه صادق اللهجة، وقد انتشر حديثه عند الناس، مثل هؤلاء الأئمة: كقتادة، وأيضًا عبد الوارث بن سعيد التنوري، وكذلك عبد الوهاب بن عبد المجيد، وغيرهم من هؤلاء الذين رُموا بالقدر. فهؤلاء احتمل الناس حديثهم، احتمل الناس حديثهم، وغضوا عن البدع التي هم فيها، لأنهم اشتهر حديثهم بالصدق. وزد على ذلك أن أكثرهم أو هؤلاء ليسوا دعاة، ليسوا دعاة، ولا يفرقون أيضًا بين ما يؤيد مذهبهم ولا يؤيد مذهبهم، وهم لا يفرقون بين الأمرين. فللهذه الأسباب أخذ حديثهم. قال: وجه الحافظ من الحجر هذا الشرط بقوله: وما قاله الجوزجاني متجه؛ لأن العلة التي لأجلها رُد حديث الداعية، توجد فيما إذا كان ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع، ولو لم يكن داعية. لكن من الممارسة لأساليب ذوي الانتقاء من الأئمة تؤكد أن العبرة في الرواية بصدق الراوي. وهذه الخلاصة: ما يقال أن العبرة هو صدق الراوي وأمانته وثقة بدينه وخلقه. وأما البدعة فأحيانًا تجاوز عنها العلماء، بل أحيانًا كما قلنا قد يكون هو داعية أصلًا، مثل كما قلنا: عمر بن مرة يعتبر داعية. قال حماد بن زيد: لما خرج الناس من الإرجاء، فدخل عمر بن مرة، فدخل الناس معه. أنا كان عمر بن مرة داعية، ووعظ، يعظ الناس في الكوفة، فاختار هذا المذهب، مذهب الإرجاء، فصار الناس كثير من المرجئة بسببه. وهذا يدل على أنه كان داعية. لكن العلماء ما ردوا حديثه، بل قبلوه. حذر منه جماعة من العلماء من أهل الكوفة كحماد بن زيد وغيره، لكن ما حذروا من حديثه، بل قبلوا حديثه أئمة أهل الكوفة كسفيان الثوري، وكذلك أيضًا أئمة أهل الكوفة كشعبة، أخذوا حديثه. قال: لكن طيب، الممارسة لأساليب ذوي الانتقاء من الأئمة تؤكد أن العبرة في الرواية بصدق الراوي وأمانته والثقة بدينه وخلقه. كما أن المتتبع لأحوال الرواة يرى كثيرًا من المبتدعة موضعًا للثقة والاطمئنان، وإن رَوَوا ما يوافق رأيهم، ويرى كثيرًا منهم لا يثق بأي شيء يرويه، ويرى كثيرًا منهم ممن قال العلماء: إنه لا يثق بشيء، بأي شيء يرويه. لكن العمل... العمل على أن من ظهرت أمانته وصدقه واشتهرت ثقته عند العلماء فيقبل حديثه، ولو كان من دعاة بعض البدع، خاصة الخوارج، تجد أن كثيرًا من العلماء كما قال أبو داود: يحتمل من الخوارج ما لا يحتمل من غيرهم لصدق لهجتهم. فهذا إن شاء الله نترك البقية في درس. شكرًا للمشاهدة. شكرًا للمشاهدة. شكرًا للمشاهدة.