كتاب الصلاة 2

الدرس في كتاب الصلاة 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الأذان والإقامة: فرض كفاية أم واجب على الجماعة

يناقش العلماء حكم الأذان والإقامة، حيث يرى الجمهور أنهما فرض كفاية على الرجال المقيمين، بينما يذهب ابن حزم وابن تيمية إلى وجوبهما على كل جماعة لم يؤذن في مكانها. ويستدل القائلون بالوجوب بأحاديث الأمر بالأذان للجماعة وفضله مع تفصيل حال المسافر والمنفرد.

أحكام الأجر على الأذان وصفات المؤذن المطلوبة

يتناول المقطع حكم أخذ الأجر على الأذان مستدلاً بحديث عثمان بن أبي العاص، مبيناً أن الأفضل التطوع لله لضمان الإخلاص والاهتمام بالوقت، ويجوز الإعطاء من بيت المال دون اشتراط. كما يستعرض صفات المؤذن من قوة الصوت والأمانة والعلم بالأوقات، مع تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم لبلال لحسن صوته.

أمانة المؤذن وضوابط اختياره عند التنازع

يبيّن أن المؤذن مؤتمن على عورات الناس ومواقيت الصلاة، ويوضح ضوابط ترجيح المؤذن عند التنازع بتقديم الأتقى والأعرف بالأوقات والأحسن صوتاً ثم الجيران ثم القرعة. ويستدل بحديث فضل الأذان والصف الأول لتأكيد أهمية الاختيار الصحيح.

اللجوء إلى القرعة عند انتفاء الموانع وخاتمة الدرس

يذكر المتحدث أنه إذا انتفت الموانع يُلجأ إلى القرعة للفصل في مسألة المؤذن، ثم يختم الدرس بالوعد بكتابة التفاصيل في الدرس القادم. وتكون هذه الفقرة ختاماً للموضوع مع الإشارة إلى المتابعة لاحقاً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الأذان والإقامة. قال: هما فرض كفاية على الرجال المقيمين في الصلوات المكتوبة، يقاتل أهل بلد تركوهما. الآن ذكر أن حكم الأذان والإقامة فرض كفاية، الأذان فرض كفاية وكذلك الإقامة. ومعنى فرض كفاية: إذا قام به البعض سقط عن الباقي، وإن تركوه جميعا -أي أهل القرية وأهل المدينة- فإنهم يقاتلون، لما جاء في حديث أنس في صحيح البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يدخل قرية جاءها أو دخلها الفجر، فإن وجد أذانا دخلها، وإلا أغار عليها، وإلا تركها. معنى: إذا سمع الأذان تركها، وإذا لم يسمع أذانا أغار عليهم، دخل عليهم. لأجل يبين أن الأذان له أهمية عظيمة، وهو شعار الإسلام، فلهذا فالقول بأنه فرض كفاية ليس بصحيح، بل هو يعتبر فرض واجب على كل جماعة. وبعض أهل العلم يرى -وهو قول الجمهور- أنه فرض كفاية فقط، واحتجوا إلى حديث بالوجوب، ومن ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام لمالك بن الحويرث: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليأمكم أكبركم». إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدهم. فهذا دل على وجوب الأذان للجماعة، ولهذا ذهب جماعة كما قلنا من أهل العلم، وهو رواية عن أحمد، كذلك قول ابن حزم -والشيخ الإسلام- أنه يجب على الجماعة الأذان، إلا إذا كان في مكان قد أذن فيه. وأما إذا كان في سفر مثلا ولم يؤذن في ذلك المكان، فإنه يجب عليهم الأذان، وكذلك الإقامة. كذلك الإقامة، وذهب جمهور أهل العلم على أنه فرض كفاية، وأنه للجماعة كذلك يعتبر مستحب، يعتبر مستحب للجماعة أنه إذا أرادوا أن يصلوا يستحب لهم الأذان ويستحب لهم الإقامة. هذا متى؟ إذا لم يؤذن في ذلك المكان. والظاهر الأول على أنه واجب إذا كان لم يؤذن في ذلك المكان الذي سيصلون فيه، أما إذا كان قد أذن فلا بأس أن يكتفى بالأذان الذي قد أذن فيه. وهل يشترط أنهم يسمعونه؟ لا يشترط. وأما إذا كان الإنسان وحده، فقول أكثر أهل العلم على أنه يستحب له، يستحب له الأذان. قد جاء في حديث فضيلة الأذان: من كان وحده منها، مثلا ما جاء في حديث أبي هريرة: «يعجب الله عز وجل من رجل على شرفة الجبل ينادي بالصلاة، على شرفة الجبل معه غنمه، ينادي بالصلاة». وكذلك أيضا جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام سمع رجلا يقول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نجا من النار». فدل على استحباب الأذان ولو كان الإنسان وحده، يؤذن ويقيم ويصلي. قال: تحرم أجرتهما، لا رزق من بيت المال، لعدم متطوع. أن تحرم أجرتهما، أن يعطون أجرا لأنها عبادات محضة. لكن مسألة التحريم لم يدل عليها دليل صريح، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عثمان بن أبي العاص: «واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا». أن هذا أمر لعثمان بن أبي العاص، وهو أمر للأمة، أنه إذا أخذوا أو إذا جعلوا مؤذنا يجعلونه لا يأخذ على أذانه أجرا. لماذا؟ لأنه يؤذن لله، فغالبا الذي يتجرد لله عز وجل يكون أكثر اهتماما في منصبه، لأنه يفعل ذلك لله، بخلاف الذي يفعل بالأجرة أو للأجرة. الآن في بعض الدول تجد أنها أصبحت، أصبح الأذان والصلاة مثل وظيفة، وأنه يأتي لأجل أنه وظيفة، إذا لم يأتي قطع من راتبه، فهو يخاف أن يقطع من راتبه، يأتي حتى وهو مريض، لأجل أن لا يقطع شيء من راتبه. ولهذا فتجد أن أذانه ليس على لله، لكن الذي يؤذن لله يكون عنده اهتمام أعظم، من ناحية الوقت يهتم بالوقت، يهتم بال... لكن إن أعطي شيئا من المال فهذا ما في شيء، إن أعطي مثلا من بيت مال المسلمين، أعطاه الحاكم، أعطاه رجل متبرع، فهذا ما في شيء، هو لم يشترط على الأذان أجرا، وإنما أعطي، أو يكون معلوما مثلا أنه مثلا من يؤذن في هذا المسجد يعطى كذا وكذا، فهو جاء ليؤذن، ولأن هذا الإعطاء ليس من إعطاء الناس أصحاب المسجد، وإنما مثلا ما يعطى من الحاكم أو من متبرع وكذا، فهذا ما في شيء. قال: يكون المؤذن صيتا، أمينا، عالما بالوقت. أما صيتا: معناه له صوت، يكون صوتا كبيرا حتى يسمع أكثر الناس، أو حتى يسمعوا أكثر. والدليل على ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن زيد بن عبد ربه لما رأى الأذان: «اذهب فعلمه بلالا، فإنه أندى صوتا منك»، فإنه أندى صوتا منك. أندى: قالوا الذي يكون فيه أذانه صيتا، وكذلك ليس فيه تشويش، ليس فيه تشويش، معنى أذانه صوته يكون واضح. فقال: «فإنه أندى منك». وأما أمينا: فجاء في بعض الأحاديث ويصححه الشيخ الألباني: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن». الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن. قال العلماء: مؤتمن على عورات الناس، ومؤتمن على الوقت. كيف مؤتمن على عورات الناس؟ معنى: لأن المؤذن يكون على سطح، كان الناس يؤذنون على السطح، سطح المسجد أو بيت كبير، كما كان بلال يؤذن على بيت امرأة من الأنصار، كان أكبر بيتا، فيصعد فيه على سطحه. فلهذا لما كان على سطح، فقد يرى عورات الناس، قد يرى بعض البيوت، فلهذا لا بد أن يكون أولا أمينا على عورات الناس. أنا كما ذكرنا القصة تلك التي حصلت لذلك الرجل بسبب أنه صعد في سطح المسجد، فرأى هذه المرأة، فهو لم... فهو يقلب نظره في بيوت الناس، ففتن بذلك. فلهذا المؤذن لا ينظر، أولا يكون أمينا على عورات الناس. والأمر الثاني وهو الأهم في الأذان: أن يكون أمينا على الأوقات، يعلم الأوقات إما بمعرفتها بهذه الأمور الحسابية، أو بمعرفتها بالأمور العملية، مثل وضع خشبة يرى متى يأتي الظهر، أنا على حسب ما جاء في الأحاديث: إذا تقلص الظل، أو إذا وقف الظل بعد تقلصه ثم ازداد، فهذا يعتبر دخول وقت الظهر. وقال: فإن تشاح فيه اثنان... قد ما أفضلهما فيه، ثم أفضلهما في دينه وعقله، ثم من يختاره الجيران، ثم قرعة. أن إذا تشاح اثنان، تقاسم اثنان في الأذان، هذا يقول أنا أؤذن، وهذا يقول أنا سأؤذن، كيف يفعل لهما الإمام أو من له الأمر في المسجد؟ يفصل بينهما: إما يجعل أفضلهما في دينه، أفضلهما مثلا إذا كان بحسب الأذان صوته، أنا يكون صوت قوي صوت واضح، هذا أحق بالأذان. أيضا أيضا مثل مطلق دينه، إذا كان رجل دين أفضل من ذاك، ذاك عنده مثلاً شخص ظاهر أو ما يعرف عنه الالتزام، أعزك الله، فهذا يقدم. وهكذا العقل: كان رجلا رزينا وكذا يقوم ويعرف الأذان ويعرف كذا، فهذا يقدم. أيضا من يختاره أهل المسجد وجيران المسجد لعلمهم بفضله، وكذلك حرصه على الأذان، أن بعض المؤذنين مثلاً يجعل مؤذنا ويفرط في الأذان، يترك المسجد أحيانا بدون أذان، هذا خطأ. قال: ثم قرعة. ثم بعد ذلك يقرع بينهم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا». صحيحين، عن أبي هريرة. معنى: أنهم لو عرفوا فضل الأذان لاستهموا عليه، ولأجروا قرعة. فإذا انتفت هذه الأمور فيجعل قرعة. طيب، إن شاء الله نكتبه هذا لكم في الدرس اللاحقة. ترجمة نانسي قنقر.