الدرس في كتاب الصلاة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تجب الصلاة على كل مسلم مكلف عاقل بالغ، وتسقط عن الحائض والنفساء والمجنون والصغير غير المميز. من زال عقله بالنوم يقضي باتفاق، بينما لا قضاء على المغمى عليه والسكران إذا فات الوقت، وصلاة الكافر والمجنون غير صحيحة.
يوضح المقطع كيفية رجوع المرتد إلى الإسلام بنقض ما كفر به من إثبات أو إنكار، ثم ينتقل لأحكام أمر الصبي بالصلاة لسبع سنوات وضربه عليها لعشر. كما يبين حكم من بلغ أثناء الصلاة فيعيدها، ويختم بتحريم تأخير الصلاة عن وقتها المختار مع عدم قضاء لها إذا فاتت عمداً.
الراجح أن تارك الصلاة عمداً لا يقضيها بل تبقى في ذمته يوم القيامة وتكملها النوافل، ولا يصح الجمع إلا بنية مسبقة للصلاة الأولى. ومن جحد وجوبها أو تركها كلية أو امتنع عن أدائها بعد استدعاء الإمام فقد كفر عند الجمهور، ولا يُقتل إلا بعد استتابته ثلاثاً.
إذا أصر الشخص على عدم الصلاة، يُقتل كفراً عند الحنابلة، بينما يراه الشافعيون مسلماً ويُقتل حداً لعقوبة ترك الصلاة. يعكس هذا الخلاف اختلاف المذاهب في تكفير تارك الصلاة وحكم عقوبته.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الصلاة. قال: تجب على كل مسلم مكلف إلا حائضا ونفساء. تجب على كل مسلم مكلف، والمكلف هو العاقل البالغ. العاقل البالغ يقال له مكلف، وإن كان بعض أهل العلم يرى أن هذه الكلمة فيها شيء، لكن بعضهم يمشيها من ناحية أن التكليف كلف به، ليس تكليف معنى شيء لا يطيقه من باب الكلف، وإنما هو من باب أنه ألزم بهذا الشيء، مكلف، وغالبا العاقل. وهذا يدل على أن الكافر لا تجب عليه، وإن صلى فصلاة غير صحيحة. والمجنون أيضا لا تجب عليه، والصبي إذا كان مميزا تصح صلاته. إلا حائضا ونفساء، الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أليس إذا حاضت لم تصلم ولم تصم؟». وأيضا حديث عائشة. قال: ويقضي من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر ونحوه. من زال عقله ليس عليه الصلاة، لكن إذا زال هذا العقل بنوم فإنه يقضي، وهذا باتفاق أهل العلم، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا نام أحدكم عن صلاته أو نسيها فليصليها إذا ذكرها»، رواه في الصحيحين عن أنس. هذا باتفاق أهل العلم أن من نام عن الصلاة فإنه يصليها. وأما الإغماء فقد حصل الخلاف في من أغمي عليه، لأن جمهور أهل العلم يرون أنه لا صلاة عليه، لا قضاء عليه إذا مر الوقت، فلا قضاء. وقاسوه بالمجنون، قاسوه بالمجنون لأنه لا يعقل، حتى لو أوقظ لا يستيقظ، ليس مثلا نائما. وأيضا النائم أحيانا يسمع الأصوات، ليس مثل المغمى عليه لا يسمع شيئا. فالمهم أن بعض أهل العلم، وهم الجمهور، الشافعية والمالكية، قالوا: أن المغمى عليه مثل المجنون، فلذلك يقولون: أن الصلاة إذا لم يحضر وقتها تسقط عنه. فلعل هذا أظهر الأقوال لأنه لا عقل له في ذلك الوقت. وأما النوم فهو مستثنى لأنه قد جاء الشرع به، جاء الشرع بالقضاء. وأما المغمى عليه فلم يأت ما يدل على أنه يقضي. وحيانا الإنسان يغمى عليه أكثر من أسبوع، أكثر من عشرة أيام، أحيانا بعضهم سنة، بعضهم أشهر وهو مغمى عليه. فهل معنى ذلك أننا نلزمه أن يقضي تلك الصلوات كلها؟ الصحيح أن المغمى عليه لا شيء عليه. ولهذا بعض أهل العلم يفتي حتى في من كان دخل عملية، وإن كان هذا العملية قد تسبب في إغمائه، لكنه لا يصلي لأنه في ذلك الوقت ليست عليه صلاة. مثلا إنسان دخل عملية، مرت عليه صلاة الظهر، صلاة العصر، ما خرج إلا المغرب. هنا هل يقضي الصلاة؟ لا، لا دليل على القضاء. لكن إذا كان أدرك الوقت يصلي، مثلا خرج من العملية وذهب أثر المنوم أو هذا البنج، فإنه بعد ذلك يصلي إذا كان خرج في الوقت. مثلا أدخل الساعة الحادية عشرة وأخرج الساعة واحدة، وذهب منه البنج مثلا الساعة الثانية، وهنا يصلي، أدرك الصلاة يصلي. وأما إذا لم يدرك الوقت، خرج عليه الوقت، فلا صلاة عليه. قال: سكر ونحوه. أيضا السكر لا يجوز أن يصلي الإنسان وهو في سكره، صلاة غير صحيحة: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾. فإذا أفاق، هل يقضي؟ إن كان في الوقت يقضي، وإن كان في غير الوقت لا يقضي. وهذا عدم القضاء ليس عذرا له، وإنما يتحمل هذه الصلاة، يعني لازالت في ذمته إلى يوم القيامة. حتى لو صلى فإنه لا قضاء فيها، لأنه تركها تعمدا أو تسبب في تعمد ترك الصلاة. قال: ﴿وَلَا تَصِحُّ مِن مَّجْنُونٍ وَلَا كَافِرٍ فَإِن صَلَّى فَمُسْلِمٌ حُكْمًا﴾. أنا هذا هذا مسألة من مفردات مذهب الحنابلة، من مفردات مذهب الحنابلة، أنه إذا كان مثلا كافرا لا يصلي. طيب كيف نعرف أنه مسلم؟ قالوا: إذا صلى، إذا صلى. لكن الصحيح أنه أحيانا أيضا كما جاء لشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، أنه إذا ترك ما كفر به وهنا يكون مسلما. مثلا إنسان يصلي لكنه ينكر أمرا من أمور الشرع المعلومة من الدين بالضرورة، مثلا يقول: لا ما في حكم، هذه الأحكام المعاصرة أفضل من حكم الإسلام، أو أنا أرى جائز ما في شيء. هذا واقع، هذا يعتبر كافرا لأنه أجاز غير حكم الله. طيب ويصلي ويصوم، وقيمة عليه الحجة، ولازال مصير على هذا، لأنه يقول هذا موافق للواقع، هذه الأحكام غير الشرعية أو المخالفة للشرع موافقة للواقع ما فيها شيء. فمثل هذا يعتبر كافر، لكنه لا يزال يصلي ويصوم وكذا. طيب كيف يرجع للإسلام؟ يرجع للإسلام بإثبات ما أنكره أو إنكار ما أثبته الذي كفر به. كان كفره بثبوت شيء ليس ثابتا في الكتاب والسنة، فإسلامه بعدم معناه بإنكاره. وإن كان أنكر شيء معلوم من الدين بالضرورة وكفر به، فتوبته والرجوع إلى الإسلام أن يثبت ما كان أنكره أو ينكر ما كان أثبته. فمثلا قال: أنا أتوب إلى الله، ما كنت أعرف أن من قال مثل هذا الكلام يكفر، وكذا. فهذا خلاص توبة. هل معنى أن نقول له صل؟ طيب هو يصلي أصلا. لكن هذه المسألة التي ذكرها معناها على أنه إذا كان كفره ترك الصلاة، إذا كان كفره ترك الصلاة فإسلامه أن يصلي، لهذا قال هنا: فإذا صلى فمسلم حكما. لكن هنا لابد أن يحمل على أن كفره كان ترك الصلاة، وأما إذا كان كفره شيء آخر فلابد أن يترك ذلك الشيء أو يتراجع عنه. قال: ويؤمر بها صغير لسبع، ويضرب عليها لعشر. فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أعاد. يعني يؤمر بالصلاة لسبع، كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عمرو بن شعيب، جاء من طرق، فيؤمر الصبي بسبع أن يصلي، يأمر هو وليه. هذا الأمر للولي، وليس للصبي أن الصبي لو لم يصلي فلا شيء عليه، لكنه هذا أمر للولي أنه يلزمه الصلاة، يلزمه الصلاة ولو حتى في بيته، يعني إذا كان مثلا ما يستطيع أن يأتي إلى المسجد يلزمه الصلاة في البيت. قال: ويضرب عليها لعشر، أي الولي يضربه إذا لم يصلي وقد كان عشر سنوات. وهذا يدل على أنه لا يضربه إذا لم يكن في هذا السن، يعني إذا مثلا كان سنه ثمان، فقال له: صليت، قال: لا والله ما صليت اليوم، لعبت وكذا. هل يأتي بالعود ويضربه؟ لا، العصا لا، لا يجوز له أن يضربه هنا لأجل هذا، وإنما يوبخه أو مثلا يعاقبه بشيء، مثلا لا يعطيه مصروف ولا كذا ممكن، أما أنه يأتي بالعصا ويضربه لا. ضربه يكون بعد العشر، العشر لفض. قال: فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أعاد. أن في أثناء الصلاة إذا بلغ، كيف يعرف أنه بلغ في أثناء الصلاة؟ فهذه من المسائل التي قد تكون واقعها بعيد جدا، وحيالها يقع، يقع معناها. مثلا إذا مثلا امرأة تحيض، ممكن وهي تصلي جاءها الحيض. لكن إنسان يصلي وينزل، مثلا هذا بعيد، لكن إذا يحصل يحصل. إذا حصل هذا فإنه يجب عليه أن يخرج من الصلاة ويغتسل ويصلي، يعيد الصلاة هذه التي صلىها. قال: فإذا بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أعاد. أن إذا كان بلغ مثلا بعد صلاة الفجر فإنه يصلي ما دام الشمس لم تطلع، إذا طلعت الشمس خلاص لا يصلي. قال: ويحرم تأخيرها عن وقتها. يعني إذا صلى الفجر وهو لم يبلغ، بعد صلاة الفجر لما ذهب إلى البيت بلغ، أو المرأة صلت الفجر، بنت مثلا صلت الفجر، فنامت، قبل أن تنام رأت شيئا، هذا جاءها الحيض مثلا، هنا لا شك أنها ستذهب تغتسل، أو أقصد أنها عليها حيض، ليس عليها صلاة. لكن لو طهرت، جاء حيض مثلا وطهرت في نفس الوقت، ولزال الوقت، تصلي. كذلك الولد مثلا إذا احتلم، مثلا صلى الفجر ثم ذهب ينام واحتلم، قام قبل أن تطلع الشمس، وهنا يجب عليه أن يغتسل ويصلي، دام أنه قد أدرك الوقت. قال: ويحرم تأخيرها عن وقتها إلا لناوي الجمع، ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا. إذا كان التأخير، لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها، لا يجوز. بل الصحيح أن الصلاة لا تقبل إذا أخر عن وقتها. صحيح الجمهور يقولون أنه إذا أخر عن وقتها يقضي، لكن الصحيح الذي ذهب إليه جماعة من المالكية، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، وقول ابن المنذر وجماعة، على أنه لا قضاء، على أنه لا قضاء، ولا دليل على القضاء. ويقولون: أن الله عز وجل جوز القضاء للنائم والناسي، وهؤلاء لا ذنب لهم، وهذا المتعمد تركها تعمدا فهو مذنب، فيقولون: هي أولى، أن أداة الصلاة وقضاؤها أولى عليه. لكن هذا، الصحيح أن القياس غير صحيح، لأن هذا الذي يترك الصلاة تعمدا عقوبة له أنه لا يقضي الصلاة، لأن لو كان أنه له أن يقضي الصلاة، فالقضاء يعتبر كفارة، القضاء يعتبر كفارة، مثل كفارة، لأن ما ذكرت كفارة هنا. فهل معنى ذلك أن الرجل هذا الذي لا يصلي يقضي وخلاص انتهى كل شيء؟ لا، فهذه الصلاة تكون في ذمته، أنه ترك هذه الصلاة، فتكون ناقصة، الصلاة تكون في ذمته يوم القيامة، إذا جاء عنده الصلاة ناقصة، فيقول الله عز وجل: «انظروا إلى تطوع عبدي، انظروا إلى تطوع»، فإذا كان عنده تطوع. ولهذا يقول العلماء في من تاب، مثلا كان إنسان يترك الصلاة، يترك الصلاة، يترك بعض الصلوات لا يصليها، ثم تاب، ثم تاب، فكيف يفعل؟ يقولون له: أكثر في النوافل، يقولون له: أكثر في النوافل، لأنه غالبا إذا كان قضاء سيصعب عليه القضاء، كم سيقضي؟ خاصة إذا كان قد ترك بعض، مثلا صلاة الفجر ما يصليها سنوات، تجد ما يصليها، فكيف سيقضي هذه الصلاة؟ ولهذا في قول من أقوال أهل العلم أنه إذا كان الصلاة يوم وليلة يقضي، وإذا كان أكثر لا يقضي. والصحيح أنه لا قضاء، الصحيح أنه لا قضاء، بل هذه تكون في ذمته. قال: إلا لناوي الجمع. معناه إذا كان نوى بها الجمع، ما في شي، نوى الجمع. والصحيح أن النية، نية الجمع الأولى تعتبر شرط، نية الجمع الأولى تعتبر شرط عند أكثر أهل العلم. كيف الأولى؟ معناه إذا كان نوى أن يؤخر الصلاة لأجل الجمع، موه مثلا ينسى الصلاة أو يترك الصلاة ثم إذا جاءت الأخرى قال: سأجمع. معناه هذا هنا يعذر. فأكثر العلم على أنه لا يعذر، وهم يرون أنه يصلي لكنه لا يعذر بهذا، فلذلك لابد أن ينوي الجمع. أنا لا، لا يؤخر الصلاة حتى إذا خرج الوقت قال: سأجمعها. لكن النية الثانية التي اشترطها كثير من أهل العلم، وهو أن ينوي الجمع في الوقت بين الصلاتين، هذا لم يأت فيه دليل. أنا مثلا لو مثلا نوى، نوى الجمع أو لم ينوي الجمع، لكن أخر، مثلا صلى، صلى الظهر ثم ذكر أنه قد ما يستطيع أن يصلي العصر، مثلا جاء في الباص أو جاء في الطائرة، سيركب الطائرة، قال: لماذا لا أصلي؟ فهذه النية ليست واجبة، ليست واجبة هنا في هذا، لكن سيؤخر صلاة عن وقتها، فلابد أن ينوي أنه سيصلي جمع، سيصلي جمع، أما سيجمع جمع تقديم، مثلا وذكر بعد أن صلى، ما في شيء يجمع. قال: ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا. مثلا الماء، أخرها لعجل وجود ماء في منطقة الفلانية. لكن الصحيح والذي أيضا عليه أكثر أهل العلم أنه لا ينشغل بهذا، يصلي، فمتى جاء وقت الماء، إذا كان يرى أنه سيخرج عليه الوقت لا ينشغل. قال: ومن جحد وجوبها كفر، وكذا تاركها تهاونا. من جحد وجوبها كفر بالإجماع، وكذا تاركها تهاونا. هذا في خلاف، ولا دل على كفره، ولا دل على أنه يكفر إذا تركها بالكلية. ودعا إمام، ودعاه إمام أو نائبه فأصر، وضاق وقت الثانية عنه. أنا دعاه إمام أن يصلي فلم يصلي، أصر على عدم الصلاة، فهذا أيضا يكفر. وأما إذا ترك صلوات فإنه يكفر كذلك، لكن إذا تركها بالكلية أيضا يكفر. وهذا على الصحيح أنه إذا ترك الصلاة كليا فهو ليس بمسلم، ولا حظ له في الإسلام. والمسألة هذه مشهورة، قد ألف الشيخ العثيمين رحمه الله رسالة طيبة في هذا. قال: ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا. فيهما سواء كان تركها وجوبا أو تهاونا. أنا إذا كان ترك صلاة واحدة، لكن دعاه الإمام أن يصلي فأصر أن لا يصلي، فهذا يكفر. وأما إذا ترك صلوات فإنه يكفر كذلك، لكن إذا تركها بالكلية أيضا يكفر. وهذا على الصحيح أنه إذا ترك الصلاة كليا فهو ليس بمسلم، ولا حظ له في الإسلام. والمسألة هذه مشهورة، قد ألف الشيخ العثيمين رحمه الله رسالة طيبة في هذا. قال: ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا. فيهما يستتاب، معناه يقال له: صل، صل. فإن أصر على عدم الصلاة فهو يقتل كفرا، يقتل كفرا عند الحنابلة، وعند الشافعية يقتل حدا. كيف يقتل حدا؟ أي أنه مسلم، لكن حد ترك الصلاة يعتبر حد، فيقتل عليها.