الدرس في كتاب البيوع 51، ألقاها
اختلف العلماء في حكم طلب الشفعة بعد الإذن في البيع بين ثبوت حق الشفعة وسقوطها، واستدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في الشفعة. الجمهور ذهبوا إلى ثبوت حق الشفعة بينما ذهب آخرون إلى سقوطها.
يتناول أحكام الشفعة في الشراكة وتقسيم المال المشفوع بين الشركاء، ويناقش الخلاف بين الفقهاء في تقسيمه على أساس النسب أو عدد الرؤوس. كما يتطرق إلى مسألة وقت الشفعة وسقوط حقها.
يتناول حكم الشفعة للشريك الغائب أو الصغير، حيث يرى بعض العلماء ثبوت الشفعة للغائب عند علمه، ويرى آخرون سقوطها. كما يرى بعض الفقهاء أن للولي أن يأخذ بالشفعة عن الصغير.
يختتم المتحدث كلامه ويعبر عن استغفاره وتوبته إلى الله، مؤكداً أن الله تعالى أعلى وأعلم. جاء هذا في سياق إنهاء الحديث عن أحكام الشفعة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الحمد كثيرا مباركا فيه ما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، تتمة لمسائل الشفعة، نأخذ كذلك بعض المسائل المتعلقة بأحكام الشفعة. أولى هذه المسائل في هذا الدرس، بإذن الله عز وجل، أن يبين المسألة الأولى: إن أذن الشريك في البيع ثم طلب الشفعة بعد وقوع البيع، فهل له الشفعة أم لا؟ صورة المسألة: إذا عرض الشريك على شريكه البيع - شريكان في أرض أو في بيت أو في دكان أو ما شابه ذلك - أحدهما أراد أن يبيع نصيبه، فقال له صاحبه: يا فلان، أنا سأبيع نصيبك، كيف ترى؟ قال له: بيعه لمن شئت، قد أذنت لك بذلك، أو أسقط حقي في الشفعة، أو ما شابه ذلك من عبارة دالة على إذنه بالبيع. ثم بعد أن باع، قال له: أريد حق الشفعة، هل له الشفعة أم لا؟ في المسألة قولان: ذهب الجمهور إلى أن حقه لا يسقط بذلك، أي أن حق الشفعة ثابت. قالوا: من حيث الدليل، أخذوا بعمومات الأدلة. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة للجار في كل ما لم يقسم. الحديث قالوا: ولأنه إسقاط حق قبل وجوبه، فلم يصح. يقول: هذا الرجل أسقط حقه قبل وجوب الحق له؛ لأنه قبل البيع ليس له حق حتى يتنازل عنه. فكونه يتنازل عن حق ليس له، ليس معتبرا. قالوا: كما لو أبرأه مما يجب له. كما لو أبرأه مما يجب له، أي قبل حلول الحق مما يجب له. قالوا: أو أسقطت المرأة صداقها قبل التزويج. أسقطت المرأة مهرها قبل أن يعقد بها، يقول: العلماء إن عقد بها، فلها المطالبة بماذا؟ بمهرها، بحقها؛ لأن إسقاط الحق قبل وجوبه ليس بمعتبر. قالوا: وأما خبر ﴿من كان له شركة أو شرك في أرض ربعة أو حائط فلا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك﴾ قالوا: يحتمل أنه أراد العرض عليه ليبتاع ذلك إن أراد، فتقف عليه المؤنة، ويكتفي بأخذ الشريك الشقص أو الشقص، لا إسقاط حقه من شفعته. يعني حاصله: وجه الحديث بأنه يكون على سبيل ماذا؟ قبل وجوب الحق، أن للشفيع ماذا؟ أن يشتري، وبعد أن يبيع شريكه له أن يأخذ بحق الشفعة. وذهب الحاكم ابن عتيبة، والثوري، وأحمد في رواية عنه أخرى، وأبو عبيد، وأبو خيثمة، وطائفة من أهل الحديث، إلى سقوط الشفعة عنه بذلك. قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿من كان له شركة في أرض ربعة أو حائط فلا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك﴾. قال: ومحال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ومن شاء ترك، فلا يكون لتركه معنى ومفهوم. قوله: ﴿فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به﴾ يعني أخذ بنص هذا الحديث، أو قول بمفهوم هذا الحديث. قال: أنه قال: ومفهوم قوله: ﴿فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به﴾ أنه إذا باعه بإذنه، لا حق له. واضح هذا. النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به﴾. يقول: مفهومه أنه إذا باعه بإذنه - بإذنه أي قد استأذنه - فلا حق له. مفهوم هذا الحديث. قالوا: هذا من حيث الدليل، ومن حيث التعليل. قالوا: ولأن الشفعة تثبت في موضع الاتفاق، على خلاف الأصل؛ لكونه يأخذ ملك المشتري من غير رضائه، ويجبره على المعاوضة به؛ لدخوله مع البائع في العقد الذي أساء فيه بإدخاله الضرر على شريكه، وتركه الإحسان إليه في عرضه إليه. واضح هذا الأمر. أم لا؟ هي الأصل أن المسلم أو الإنسان إذا اشترى من إنسان، الأصل في البيع الصحة. في البيع، الأصل ماذا؟ الصحة. إلا أن يدل دليل على حرمتها. فالأصل الصحة، والأصل فيها النفوذ. الصحة معنى النفوذ: يكون بيعا نافذا. ومعنى نافذ: أن يمتلكها، أن يمتلك المشتري السلعة، وله أن يتصرف فيها كيف شاء، يبيع لمن شاء، ويمنع من شاء. والبائع له الثمن. لكن في الشفعة، يكون المشتري يجب عليه أن يبيع هذه السلعة على من؟ على الشريك. يجب عليه أن يبيع على الشريك بحق الشفعة. فيكون فيه أخذ المال بغير رضاء، وفيه كذلك ماذا؟ معاوضة من غير رضاء. بيع الشراء من غير رضاء. إذن خرج على الأصل. ولا يخرج على الأصل في موطن ماذا؟ قالوا: في موطن الاتفاق. أما في موطن الخلاف، فلا يخرج إلا بنص واضح صريح أو إجماع. قالوا: وليس في المسألة لا هذا ولا ذاك. هذا من حيث ماذا؟ الحكم والدليل. وأيضا قالوا: أن شفعة شرعت لأجل رفع الضرر عن الشريك، ولما بينهما مما ينبغي أن يكون من حسن العشرة وعدم أذية أحدهما للآخر، وما شابه ذلك. فكون الرجل أو الشريك استأذن شريكه، يكون قد عمل الذي عليه. لذا قال: قالوا: وهذا المعنى معدوم هنا. لماذا؟ قالوا: بإدخال قالوا: معدوم هنا؛ لأنه قد عرضه عليه، وامتناعه من أخذه، امتناعه من أخذ ذلك الشيء، قالوا: دليل على عدم الضرر في حقه ببيعه. أي لا ضرر عليه إن باعه. قالوا: وإن كان فيه ضرر، فهو أدخله على نفسه، فلا يستحق الشفعة، كما لو أخر المطالبة بعد البيع. واضح هذا الأمر. وهذا القول هو ترجيح العلامة ابن القيم رحمه الله، وطائفة من المحققين. وهو الأرجح، والله أعلى وأعلم: أنه إذا عرضه عليه، فليس له حق الشفعة. سقط حقه. طيب، المسألة الثانية في هذا الدرس: إن كانت الشركة بين جماعة بنسب مختلفة. ما معنى نسب مختلفة؟ أي هذا مثلا بالسدس، وهذا بالربع، وهذا بالخمس. فالشيء المشفوع إذا كان أخذه الشركاء بالشفعة، قسم بينهم على قدر أملاكهم، أي بالنسب. يقسم على قدر أملاكهم بالنسب. فمن له الخمس مثلا، يأخذ الخمس. من له السدس، يأخذ السدس. من له النصف، يأخذ النصف. وهكذا. وبهذا القول قال الحسن بن سري، وعطاء، وبه قال مالك، وسوار، والعنبر، وأحمد في رواية، وإسحاق، وأبو عبيد. هو أحد قولي الشافعي. وذهب النخعي، والشعبي، وبه قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة - وهو أصحاب الرأي - وأحمد في الرواية الأخرى، والشافعي في القول الآخر، إلى أنه يقسم بينهم على عدد الرؤوس. يعني سواء بسواء. مثلا كانوا أربعة، يقسم عليهم كل واحد له ربع. خمسة، كل واحد له خمس. وهكذا. قالوا: لأن كل واحد منهم، إذا انفرد استحق الجميع. فإذا اجتمعوا، تساووا. كالبنين في الميراث، وكالمعتقين في سراية العتق. وضح هذا. يقول: أن مثلا رجل - مثلا الشريك - أحد الشريكين له ربع، والآخر ثلاثة أرباع. صاحب الثلاثة أرباع أراد أن يبيع، أو باع ملكه لشخص آخر. هل لصاحب الربع أن يأخذ وينتزع ذلك بحق الشفعة أم لا؟ يقول: نعم. فإذا كان إذا انفرد له أن يأخذ جميع المال، فإذا كان معه غيره من أصحاب النسب، فيأخذ على حسب رؤوسهم، ولا يأخذ بالنسب. قالوا: كالميراث. والأرجح من القولين، والله تعالى أعلى وأعلم: القول الأول. وذلك لأنه حق يستفاد بسبب الملك، فكان على قدر الأملاك. كالغلة. يعني كالغلة في ماذا؟ في الناس إذا كانوا مالكين لمزرعة مثلا، هذا بالربع، وهذا بالخمس، وهذا بالسدس. ثمار تلك المزرعة كيف تكون بينهم؟ هل على عدد الرؤوس؟ أم تكون كل واحد بنسبته؟ كل واحد بنسبته. وها هنا كذلك. قالوا: ودليلهم - أي دليل أصحاب القول الثاني - ينتقض بالابن والأب، أو الجد مع الإخوة، والفرسان مع الرجال في الغنيمة، وبأصحاب الديون والوصايا إذا نقص ماله عن دين أحدهم أو الثلث عن وصية أحدهم. واضح هذا. يعني الأب والأب الآن، هل يقال: إذا اشترك الولد والأب - الأب ابن الميت وأبوه - هل يقال: هذا عصب، وهذا أصل، هذا فرع، فنعطيهم على عدد الرؤوس؟ الجواب: لا. الأب له ماذا؟ يأخذ السدس. وما عداه يأخذه الولد كاملا؛ بسبب ماذا؟ قرب الولد من الأب. كذلك الجد مع الإخوة، مع الإخوة. الإخوة يسقطون جميعا بوجود ماذا؟ الأب. كذلك الفرسان، فارس مع الراجل. الفرس مع الراجل، فارس له ثلاث أسهم مع فرسه، والراجل له كم؟ واحد. مع أنهم كلهم غازون. فإذا افترقوا، فيكون على حسب الرؤوس. وكذلك أصحاب الديون، كما مر معنا في ماذا؟ في مسألة المفلس. مفلس، أصحاب الديون جاءوا، الرجل يطالبون. ما عنده إلا مبلغ لا يكفي جميع. فماذا؟ هل يقال: يضرب لهم على حسب الرؤوس؟ هذا عنده دين بمليون، وهذا بعشرة آلاف. هل يقال: يضرب لهم بعدد الرؤوس؟ الجواب: لا. ولكن يكون بماذا؟ بالنسب. وكذلك يقال ها هنا. وكذلك يقال ها هنا: بأنه يكون بالنسب. يكون بالنسب. فعل هذا - يعني فعل هذا القول الصحيح - ننظر مخرج سهام الشركاء كلهم. مخرج سهام الشركاء كلهم، فنأخذ منها سهام الشفعاء. فإذا علمت عدتها، قسمت السهم المشفوع عليها. قالوا: يصير عقار بين الشفعاء على تلك العدة. كما يفعل في مسائل المفلس. سواء بسواء. يعني ينظر نسبة بين المبلغ أو بين الأرض، وبين عدد الرؤوس. كل واحد بنسبته. مثلا هذا نسبته مثلا عشرة، وهذا نسبته الخمس. نسبة العشرة للخمس كم؟ نصف. نسبة الأربع إلى العشرة كم؟ الربع. وهكذا. ويقسم بحسبه. طيب، المسألة الثالثة: هل لشفعة وقت؟ هل لشفعة وقت؟ من لم يأخذها فيه، سقط عنه حق الشفعة. يعني المسألة نتصور المسألة: الشفعة معروف أنها حق الشفعة، والنحن نتكلم وثبت عندنا المسألة: أنه الشفعة حق للشريك. الآن متى يسقط حق الشفعة عن هذا الشريك؟ تقدم معنا الشروط السابقة. الآن بقي مسألة أخرى، وهي هذه المسألة: متى يعني يجب على من أو على الشريك أن يطالب بحق الشفعة الشفعة؟ هل على الفور؟ أم على التراخي؟ واضح؟ قالوا: أولا - يعني المسألة تحتها فروع كثيرة - أولا قالوا: من له الشفعة رجلان: حاضر وغائب. حاضر أو غائب. قالوا: فأما الغائب، فأجمع العلماء على أن للغائب شفعته ما لم يعلم ببيعه. ببيع شريكه. واضح هذا الأمر. الغائب إذا ما علم البيع، متى رجع؟ أو المسافر كذلك. الغائب إما لأنه لا يعلم أين هو، أو المسافر سافر. أو صاحب باع ما بينه من الشركة، وهو لا يعلم. رجع بعد شهر، بعد سنة. فوقد البيع قد تم قبل سنة، قبل سنتين. هل له حق الشفعة أم لا؟ أجمع العلماء على أنه إذا لم يعلم، فإن له حق الشفعة. ولو بعد سنين عدد. نقل الإجماع الراجي وغيره. وقال الوزير ابن هبيرة: قال: اتفقوا على أنه إذا كان الشفيع غائبا، إذا كان الشفيع غائبا، فله إذا قدم المطالبة بالشفعة. قال: ولو تناول المبيع جماعة. ما معنى: لو تناول المبيع جماعة؟ أي هذا باعه لهذا، وهذا باعه لهذا، وهذا باعه لهذا. إذا جاء، وقت ما جاء، له أن يأخذ، ينتزع حقه بحق الشفعة. قالوا: أو قال: لقوله: ﴿ينتظره بها وإن كان غائبا﴾. يعني حديث جاء: أن للشريك حق الشفعة، فإن كان غائبا - فإن كان مسافرا - قالوا: ينتظره بها وإن كان ماذا؟ غائبا. ﴿فإن كان غائبا ينتظره بها وإن كان غائبا﴾. وهذا الحديث قطعة من حديث جابر السابق، الذي من طريق العرزمي، الذي من طريق العرزمي. وقد مر معنا الكلام على حديثه، على حديثه. وأن العلماء رحمه الله تعالى مختلفون في هذا الحديث: صحة وضعفا. وأن الحفاظ رحمه الله تعالى - كالإمام أحمد، وشعبة قبله، وإحالة قطان قبله - يعني قبل أحمد - وكذلك الشافعي، يحكمون على الحديث بأنه ليس بصحيح. وكذلك الإمام البخاري رحمه الله تعالى، فيما حكاه عنه الإمام الترمذي كذلك، طعن في ثبوت هذا الحديث. فالحاصل: أن الحديث - كما سمعت وتقدم مرارا - أن الحديث فيه كلام. والحديث فيه كلام. وجاء في الحديث - كما مر معنا - يعني في الحديث حديث جابر. وفي هذه الزيادة المذكورة - يعني قالوا: الجار أحق بداره، ينتظر به إذا كان غائبا، إذا كان طريقهما واحد. إذا كان طريقهما واحد. فالحديث - كما سمعنا - تقدم الكلام عليه. قالوا: ولعموم الشفعة فيما لم يقسم - أي ولعموم حديث الشفعة فيما لم يقسم - أي حديث الباب، حيث جابر متفق عليه. قالوا: وغيره، أو وغيره من أحاديث. قالوا: لأنها حق مالي وجد سببه بالنسبة إلى الغائب، فيتعين له. كالإرث. يعني كالإنسان إذا كان وارثا، وكان غائبا. متى جاء، ثبت له حق الإرث. فكذلك من له حق الشفعة، ثبت له الشفعة متى جاء من غيبته. قالوا: ولأنه شريك لم يعلم بالبيع. شريك في الملك لم يعلم بالبيع. كيف صاحبه يبيع من غير إذنه؟ قالوا: فثبت له الشفعة عندها، كالحاضر إذا كتم عنه البيع. قالوا: وكذا الصغير إذا كبر. كذا الصغير إذا كبر. يعني حكمه حكم إيش؟ الغائب. قالوا: فللطبراني، عن جابر المرفوع: ﴿على شفعته حتى يدرك، فإذا أدرك فإن شاء أخذ وإن شاء ترك﴾. والحديث ضعيف. رواه الطبراني في الصغير والأوسط، والبيهقي في الكبرى، في السنن الكبرى. وقال البيهقي بعد إخراجه: تفرد به عبد الله بن بزيع. قال: وهو ضعيف. ومن دونه إلى شيخ شيوخنا، لا يحتج بهما. أي أن الحديث ضعيف. في هذا عبد الله بن بزيع، والراوي عنه، والراوي عنه لا يحتج بهم. قالوا: قال الموفق ابن قدامة وغيره: يلزم وليه أو يلزم وليه وليه الأخذ بالشفعة. يلزم وليه الأخذ بالشفعة إذا كان للصبي حظ في الأخذ بها. الولي أخذ بها. إن كان للصبي حظ في الأخذ بها. قال: لأنه عليه الاحتياط له. قال: وإذا أخذ بها، ثبت الملك للصبي. وإذا أخذ بها، ثبت الملك للصبي. ولم يملك نقضه بعد البلوغ. كبر الصبي، يقول: أنا ما أريده. لا يثبت له. ما دام أدخله لحظه، فليس له. ما دام ينقض ذلك الحكم. قالوا: وهذا قول مالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي. أي على هذا القول. قال: وإن تركها - وإن تركها الولي - وللصبي فيها حظ، فله الأخذ بها إذا كبر. فله الأخذ بها إذا كبر. أي أخذ بعموم الحديث: ﴿قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة للجار في كل ما لم يقسم﴾. قالوا: وإن تركها الولي - وللصبي فيها حظ - فله الأخذ بها إذا كبر. قال: وإن تركها - أي الولي - لعدم الحظ، سقطت. قالوا: اختاره الشيخ. وما أدري من يريد بالشيخ؟ هل هو الموثق ابن قدامة؟ أو شيخ الإسلام النووي؟ هذا كلام ذكره العلامة ابن القاسم رحمه الله تعالى في حاشيته على الروض المربع. وهو يقول: الشيخ حيان. يريد به أو يذكر يريد به شيخ الإسلام النووي. فالله أعلم. قال: وعليه الأكثر. وعليه الأكثر من الحنابلة. طيب، هذه مسألة. وأيضا من المسائل الداخلة أو الفروع الداخلة تحت هذه المسألة، قالوا: واختلفوا إذا علم وهو غائب. إذا علم وهو غائب، فما الحكم؟ فقال قوم: تسقط شفعته. تسقط شفعته. رواية هذا القول عن النخعي. وقال البتي والحارث العكلي: إلا للغائب القريب. تسقط شفعته إلا للغائب القريب. قالوا: لأن إثبات الشفعة له يضر بالمشتري. هؤلاء عللوا. قالوا: لأن إثبات الشفعة له يضر بالمشتري، ويمنع من استقرار ملكه، وتصرفه على حسب اختياره؛ خوفا من أخذه. فلم يثبت ذلك كثبوته الحاضر على التراخي. واضح هذا الأمر. يعني الآن الشريك، الشريك غائب. ما يدرون أين هو؟ يريد يبيع، يخاف أن يظهر صاحبه فيأخذ بحق الشفعة. يعرضه مع المشترين. المشترون يقولون: سبحان الله! سيظهر صاحبك ويقول ماذا؟ حق الشفعة. سيحصل لنا ضرر. فيقول العلماء: لو أثبتنا حق الشفعة للغائب، للزم الإضرار بالبائع - أي بالشريك الآخر الذي يريد البيع - والإضرار كذلك بماذا؟ من جاء أخرى - بالمشترين - إذا اشتروا. بالمشترين إذا اشتروا. فلأجل هذا الضرر، فلأجل هذا الضرر، فإن الشفعة تسقط عليه. ولا سيما إن علم بها. ولا سيما إن علم بها. وذهب أكثر أهل العلم إلى ثبوت الشفعة له. وهو قول لإمام الأربعة، والليث، والأوزاعي، والثوري، وغيرهم. وهذا هو الأظهر، والله أعلى وأعلم. لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ﴿الشفعة فيما لم يقسم﴾. قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم. وسائر الأحاديث الدالة على حق الشفعة للشريك. قالوا: ولأن الشفعة حق مالي وجد سببه بالنسبة الغائب، فيثبت له. كالإرث. فيثبت له كالإرث. قالوا: ولأنه شريك لم يعلم بالبيع، فتثبت له الشفعة عند العلم. كالحاضر - أي كالحاضر - إذا ماذا؟ إذا باع عنه. إذا باع شريكه وهو لا يعلم. فهذا الأظهر، والله تعالى أعلى وأعلم. نكتفي بهذا القدر. إلى هنا. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.