الدرس في شرح كتاب فن التجويد 28، الدرس الثامن والعشرون:من(الفصل الثاني عشر:الوقف والابتداء ...4ـ الشنبوذي محمد بن أحمد البغدادي توفي 388هـ.) ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستهل الدرس بأهمية علم الوقف والابتداء في تجويد القرآن، معرفاً الوقف بقطعة الصوت للتنفس دون إخلال بالمعنى. يوضح أن الوقف ينقسم إلى جائز وغير جائز، مفصلاً في الوقف التام الذي يحسن الوقوف عليه والابتداء بما بعده لانعدام التعلق اللفظي والمعنوي.
يشرح المقطع ثلاثة أنواع من الوقف الجائز: التام الذي يفصل بين كلامين لا تعلق بينهما، والكافي الذي يكتفي فيه المعنى الأول مع ارتباطه بالثاني معنى لا لفظاً، والحسن الذي يتعلق فيه ما بعده لفظاً ومعنى مع إفادة معنى مقصود. يضرب أمثلة لكل نوع وينبه على خطأ في مثال الوقف الكافي المذكور في المؤلف.
يبين الفرق بين الوقف الحسن والقبيح، فالحسن يكون إذا كان المعنى مترابطاً لفظاً ومعنى مع ما بعده فيُستحب إعادة القراءة، بينما القبيح يؤدي إلى معنى غير مقصود أو قطع نفي دون إثبات. توضح أمثلة من آيات قرآنية كل نوع منهما.
يسرد أمثلة للوقف القبيح عند التوقف عند صفات الله مثل «لا يستحي» و«لا يهدي» دون إتمام الآية، مؤكداً وجوب وصل الكلام بما يليها لتتم المعنى وتجنب التحريف. يختم بالتأكيد على خطورة هذه الوقفات في تغيير مقاصد الآيات.
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف: الفصل الثاني عشر: الوقف والابتداء. قال صاحب الجزرية: وبعد تجويدك للحروف لا بد من معرفة الوقوف. معرفة الوقف مهم في تجويد القرآن، إذا أتقن الإنسان الحروف عليه أن يعرف الوقوف: عن أين يقف؟ عند الكلمات أو على رؤوس الآيات. قال: الوقف والكف في الاصطلاح: قطع الصوت عن الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة. قطع الصوت: يقطع الصوت عند الكلمة ثم بعد ذلك يتنفس، يأخذ له نفسًا، يسمى هذا وقفًا. وسببه أن القارئ لا يمكنه قراءة السورة في نفس واحد، وينبغي اختيار وقف للتنفس، وينبغي أيضًا أن يكون هذا الوقف لا يخل بالمعنى. عن سيدنا علي في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. قال: الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف. وثبت في الحديث أنه عليه السلام، بل عليه الصلاة والسلام، كان يقطع قراءته، ويقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثم يقف، إلى آخره في سورة أخرى. أو ثبت هذا أنه عليه الصلاة والسلام، ويكون الوقف على رؤوس الآيات ويكون وسطها. وليس في القرآن وقف واجب يأثم القارئ تركه، ولا حرام يأثم به، إلا أن يكون له سبب يقتضي التحريم: كان يتعمد الوقف على نحو ما من إله يقصد المعنى كفرًا. واصطلح أئمة الوقف: أنواع أربعة: الوقف التام، الكافي، الحسن، القبيح. يقول المؤلف: إن الوقف في القرآن مهم، ولا يوصف الوقف في حد ذاته بحرمة ولا وجوب، حيث يأثم القارئ بتركه أو بفعله، إلا أن يكون هناك سبب. سبب إذا وقف عنده القارئ تعمدًا قد يكفر، مثل قوله: ﴿مَا مِنْ إِلَٰهٍ﴾. هذه الآية إذا وقف على هذا المقطع، قال: ﴿مَا مِنْ إِلَٰهٍ﴾، وقصد المعنى أنه ليس هناك إله، فقد كفر. لكن لو قال: ﴿مَا مِنْ إِلَٰهٍ﴾، وانقطع نفسه، ثم بعد ذلك أعاد مرة أخرى: ﴿مَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾، فلا شيء عليه؛ لأن الآية بالنفي والإثبات. فإذا قصد المعنى الأول أنه ليس هناك إله حتى الله عز وجل، فهذا يكفر. وإن لم يقصد ذلك فهو يأثم إذا وقف تعمدًا، يأثم. لكن إن وقف اضطرارًا لا يأثم، وقف اضطرارًا: خلص عليه النفس، فإنه لا يأثم، بل عليه مرة أخرى أن يعيد من حيث وقف. والأئمة اصطلحوا، اصطلحوا بمعنى أن هذه الوقوف والرموز الموجودة في القرآن إنما هي عبارة عن اصطلاحات وضعها أئمة القراءة، وضعها أئمة القراءة، فقسموا الوقف إلى تام وكافٍ وحسن، وهذه الثلاثة: التام والكافي والحسن، تدخل تحت قسم واحد هو الوقف الجائز. وأما الوقف القبيح فهو القسم الثاني من أقسام الوقف، ويسمى الوقف غير الجائز. الوقف عندنا على قسمين: جائز وغير جائز. الجائز ثلاثة أقسام: تام، وكافٍ، وحسن. وغير الجائز هو الوقف القبيح. لأنه وضح لنا هذا التقسيم، وليست أربع أقسام كما ذكر المؤلف حفظه الله. الأول: الوقف التام، وهو أول نوع من أقسام الوقف الجائز. قال: وهو الذي يحسن الوقوف عليه والابتداء بما بعده. فالوقوف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها ولا بما قبلها لا لفظًا ولا معنى. يعني لا من حيث الإعراب ولا من حيث المعنى البلاغي. لأن اللفظ معنى: معنى من حيث المعنى الإعرابي، من حيث الإعراب. مثلا: فاعل يحتاج إلى مفعول، فإنه هنا ينبغي عليك أن تصل. أو فعل يحتاج إلى فاعل، هنا ينبغي عليك أن تصل. أو مبتدأ يحتاج إلى خبر، وعليك يجب أن تصل. هذا الذي يسمى التعلق اللفظي، التعلق اللفظي وهو ما يتعلق بالمعنى الإعرابي، معنى الإعراب. وأما التعلق المعنوي فهو ما يتعلق بالكلمة من حيث الفصاحة والبلاغة، حيث الفصاحة والبلاغة. يعني هذا الذي يسمى علم البيان والبديع، علم البلاغة. فإن هذا يسمى معنويًا: أن تنظر الكلمة التي ستقف عليها، هل تتعلق بما بعدها الكلمة التي ستقف عليها لفظًا ومعنى أم لا؟ في الوقف التام: قال: وقف يحسن الوقوف عليه، والكلمة إذا وقفت عليها لا تتعلق بما بعدها لا لفظًا ولا معنى، لا من حيث الإعراب ولا من حيث المعنى البلاغي. قالوا: أكثر ما يكون عند رؤوس الآيات. الوقف التام أكثر ما يكون عند رؤوس الآيات، أكثر. وهناك آيات قد تكون فيها الوقفة الأولى عند رؤوس الآية وانتهاء القصص. نحن الوقف على ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ في أول البقرة، والابتداء بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. الوقف على ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، هنا تقف على كلمة ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ وقف تام. وقف تام عن انتهاء الكلام، الآن في بداية كلام جديد: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾، هذا يسمى الوقف التام؛ لأن ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لا تعلق لها من حيث اللفظ ولا المعنى، من حيث الإعراب ومن حيث المعنى البلاغي، لا تعلق لها بما قبلها. هذا واضح؛ لأن ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ثم بدأ كلامًا جديدًا مستأنفًا، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. قالوا: من علاماته الابتداء بالاستفهام، مثلا: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. فإذا رأيت لها استفهام، فأعلم هنا أن تلك التي قبلها وقف تام. فبداية الاستفهام من بداية الوقف التام. وقالوا: وابتداء قصة، مثلا: خلصت قصة هود، جاءت قصة ماذا بعدها؟ قصة صالح. إذن الوقف على آخر قصة هود في الآية وقف تام؛ لأنه خلصت انتهت القصة. وقالوا: وابتداء بياء النداء، غالبا، مثل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. إذا رأيت الآية ابتدت بياء النداء، فما قبلها وقف تام. ما قبلها وقف تام، تعرف مباشرة إنه الآن قال: ﴿يَا أَيُّهَا﴾. قال: غالبا. أو بفعل الأمر، نحو: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾. اصبر: هذا فعل أمر. إذا ابتدت الآية بفعل أمر، فما قبلها وقف تام. أو بلام القسم، نحو: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾. فلا أقسم: إذا جاءت ﴿لَا أُقْسِمُ﴾، هذا وقف ماذا؟ ما قبلها؟ تام. إلى آخره. الثاني: الوقف الكافي. هو الوقف على ما يتعلق به ما بعده معنى لا لفظًا. انظر قال: معنى لا لفظًا. ما معنى كلمة معنى؟ يتعلق من حيث البلاغ، معنى البلاغة، لا لفظًا، وسمي: لا من حيث الإعراب. يعني فعل يحتاج إلى فاعل. وسمي كافٍ؛ لاكتفائه واستغنائه بعده عنه. ويكثر في أواخر الآيات، يكثر أيضًا هذا النوع في أواخر الآيات. وغيره نحو الوقف على ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾، تقف هنا على كلمة ﴿قَوْلُهُمْ﴾، ثم تقول: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾. الآن مثل مثال المؤلف، مثل مثال قال: ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾، تقف هنا على كلمة ﴿قَوْلُهُمْ﴾، ثم تقول: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾. المؤلف أخطأ في المثال، المؤلف أخطأ في المثال. هذا المثال لا يصلح للوقف الكافي، هذا المثال لا يصلح للوقف الكافي، هذا المثال يذكرونه في الوقف التام. هذا وقف تام: ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾، جملة لم تتعلق بما بعدها لا لفظًا ولا معنى، لا لفظًا ولا معنى، ليس من حيث الإعراب ولا كذلك معنى البلاغة. هم كيف الآن؟ إذن هذا المثال ما يصلح أن يذكر في الوقف الكافي. الوقف الكافي: أن يكون ما بعده متعلقًا بما قبله من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، يستغني عنه من حيث اللفظ، كونه جملة تامة، لكن المعنى لابد أن يكون مترابطًا: الأولى ترتبط مع الثانية في المعنى. ومثلوا لهذا بالوقوف على سورة الجن، الآيات في سورة الجن: تلاحظ أن كل آية مستقلة من حيث اللفظ، لكن كلها مترابطة في المعنى: ﴿وَأَنَّهُ﴾، ﴿وَأَنَّهُ﴾، ﴿وَأَنَّهُ﴾، ﴿وَأَنَّهُ﴾، ﴿وَأَنَّهُمْ﴾، ﴿لَا﴾، ﴿لَا﴾، ﴿كُلّ هَذِهِ مُتَرَادِفَاتٌ فِي الْمَعْنَى﴾، ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾، ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ﴾. معنى مترابط. والوقوف على سورة الشمس، الآيات التي في سورة الشمس: ﴿إِذَا الشَّمْسُ دُحَاهَا﴾، ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾، ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾، ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾، ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾. هذا كل المعنى مترابط. هذا وقف الوقوف على رأس الآيات في هذه وقف ماذا يسمى؟ كافي. لأن المعنى ما زال، مع أنها كل واحد جملة مستقلة لا ترتبط بالأخرى من حيث الإعراب، من حيث اللفظ. هذا واضح. كذلك: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾، ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾، ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾. هذا كل ماذا يسمى؟ وقف كافي. إذا المثال الذي ذكروه المؤلف: تكتبون أنه ما يصلح، لأنه من الوقف التام. أيضًا صورته كذلك قوله تعالى: ﴿أَشْهَدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾. ﴿أَشْهَدُوا خَلْقَهُمْ﴾ هنا تقف، ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾. هنا هذه الجملة الأولى تعلقت بما بعدها من حيث المعنى: ﴿أَشْهَدُوا خَلْقَهُمْ﴾، هل هؤلاء شاهدوا خلق هؤلاء؟ لا، ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾. ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ﴾ هنا ترابط معنى فيهما بين الجملتين. طيب، هذا الوقف ماذا؟ الكافي. هذا الوقف الكافي يصلح أن تقف عليه، وتبتدي بما بعده. أنا أقف وأقطع النفس، ثم أبتدي بما بعده، يسمى وقف كافي. الثالث: الوقف الحسن. قال: وهو الوقف على ما يتعلق به ما بعده لفظًا ومعنى، ولكن هو أفاد معنى مقصودًا. نحو الوقف على ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وعلى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾. ثم إن كان رأس آية كالمثال الأول، جاز الوقف عليه والابتداء بما بعده. وإن لم يكن رأس آية كالمثال الثاني، جاز الوقف عليه، ولكن لا يحسن الابتداء بما بعده. يعني مثلا: نأخذ آية ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. إذا وقفنا على ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، يصح أن نقف عليه، لكن الابتداء بما بعده لا يصح أن تقول بعده: بعد ما تقف تقول ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. لماذا ما يصح؟ لأن الأول مرتبط بالثاني لفظًا ومعنى، لفظًا ومعنى. فإذا لابد أن تعيد من جديد. إذا قلت: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، تعيد مرة أخرى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ متعلق بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، ما يصلح أن تقف، أن تبدأ بـ ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وحدها. واضح؛ لأن هذا يسمى وقف حسن. الوقف عليه حسن، لكن الابتداء بما بعده غير حسن، يعني لابد أن تعيد مرة أخرى. فما الفرق الآن بين الحسن والكافي؟ الكافي: تقف عليه، تقف عليه، لكن يحسن أن تبتدي بما بعده، ما تعيد مرة أخرى. والحسن: لا، تقف لكنك تعيد؛ لأن الأول مع الثاني مترابطين في اللفظ والمعنى. ما الفرق بينه وبين التام؟ التام: غير متعلق بالأول لا لفظًا ولا معنى، فهو جملة تامة ومستقلة، تبتدي بما بعدها. هذا لا يجوز قطع القراءة فيه؛ لأنه متعلق بما بعده لفظًا ومعنى، وربما كان الوقف حسنًا. وإذا قبيح: نحو ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ﴾، ﴿وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾. مثلا لو وقفت على ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ﴾، ثم قلت: ﴿وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾، هذا غير جيد. الوقف على ﴿الرَّسُولَ﴾ حسن، الابتداء بما بعده قبيح؛ لأنه فيه تحذير: ﴿إِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾، هذا ما يصلح. هذا ما يصلح أن تبتدي. لكن ماذا تفعل إذا وقفت على ﴿الرَّسُولَ﴾؟ ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ﴾، إيش تفعل؟ مرة أخرى تعيد حتى تواصل: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾. هذا كله أقوال هؤلاء الذين هم أهل النقول هؤلاء الذين هم أهل الضلال أو المشركون، يعني أنهم يفعلون هذا بكم: يخرجون الرسول، ويحذرونكم، ويقولون لكم: ﴿إِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾. فيكون المعنى مترابطًا، معنى مترابط. انتبه لهذه الوقوف المهمة. هذا الوقف يسمى الوقف الحسن. الوقف: وهذه أقسام الثلاثة من أقسام الوقف الجائز. الوقف الأخير وهو القبيح، من قسم الوقف غير الجائز. قال: هو الوقف على ما يتعلق به ما بعده لفظًا ومعنى، ولم يفد، أو أفاد معنى غير مقصود. كالوقف على لفظ ﴿الْحَمْدُ﴾ من ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، والوقف على ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾. وقف واحد قال: ﴿الْحَمْدُ﴾، وقال: ﴿لِلَّهِ﴾، هل يصح؟ لا، هذا وقف قبيح على لفظ ﴿الْحَمْدُ﴾ وحدها؛ لأن لفظة ﴿الْحَمْدُ﴾ وحدها لا معنى لها. واضح الآن: ﴿الْحَمْدُ﴾ وحدها لا معنى لها، فلابد أن تأتي بكلمة أخرى ترابط معها: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾. أما ﴿الْحَمْدُ﴾ وتسكت، هذا ماذا يسمى؟ وقف قبيح. لذلك مثلا: الوقف على ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾، واحد قال: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾، وقف على ﴿الصَّلَاةَ﴾، هذا وقف قبيح؛ لأن تحذرهم من قربان الصلاة، لابد عليك أنك تصل: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى﴾. تقف على ﴿سُكَارَى﴾، ما تقف على لفظ ﴿الصَّلَاةَ﴾. لكن هنا اضطررت، اضطررت أنا، خلص عليه النفس عند ﴿الصَّلَاةَ﴾، فأنه خلاص هنا مضطر، مضطر، فهنا أعيد مرة أخرى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى﴾. كذلك مثلا: واحد وقف ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى﴾، وقف على كلمة ﴿الْمَوْتَى﴾، يصح ولا ما يصح؟ ما يصح؛ لأنه أوهم السامع أن الموتى يسمعون، وهل هذا هو مراد الآية أو مفهوم الآية؟ ها، الجواب: لا. ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾، من كان عنده سمع يستجيب، ثم وقف هنا: ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾، هذه جملة أخرى. فالوقف على ﴿يَسْمَعُونَ﴾ من أي نوع من الوقف؟ ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾، ها، التام. واضح لها من الوقف التام. ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُحْشَرُونَ﴾. كذلك مثلا: واحد قال: ﴿لَا إِلَٰهَ﴾، وقف، إيش هذا الوقف؟ قبيح، قبيح، هذا منه؛ لأنه لابد يأتي مع النفي بالإثبات، فالنفي لا يصلح أن تقف عليه. فلا تقف على ﴿لَا إِلَٰهَ﴾، قل: ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، قف على لفظ الجلالة. أو قال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ﴾، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ﴾، هذا وقف على نفي، ما يصح، قبيح. لا تقول: ﴿إِلَّا رَسُولٌ﴾، تقف على ﴿رَسُولٌ﴾: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾. فانتبه لهذه مادة الوقوف. فالوقف القبيح: تقف على نفي دون إثبات، أو تقف على معنى غير مراد ومفهوم من الآية. مثل أيضًا كذلك: من وقف على شيء من الصفات، قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ﴾، وقف على كلمة ﴿لَا يَسْتَحْيِ﴾، هذا وقف قبيح، لابد من أن يصل ما بعدها: ﴿أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾. وهكذا: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي﴾، وقف ﴿يَهْدِي﴾ مطلقة، صح؟ لابد من تتمة: ﴿الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، أو ﴿الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾، ﴿قَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾، لابد تصل هنا. فهذا