كتاب الزكاة 9

الدرس في كتاب الزكاة 9، ألقاها

أحكام زكاة الأنعام

يشترط لزكاة الأنعام بلوغ النصاب ومضي الحول وأن تكون سائمة. هذه الشروط تميز زكاة الأنعام عن غيرها من الزكاة.

تفاصيل زكاة الإبل والمال المستفاد

تناولت المقاطع مسائل في زكاة الإبل مثل كيفية التعامل مع الزيادة عن النصاب، وضم المستفاد أثناء الحول. كما ناقشت حكم زكاة المال المستفاد أثناء الحول واختلاف العلماء حول ضمه إلى الأصلي.

أهمية الدعاء والصلاة على النبي

المقطع الأخير يشدد على أهمية التسبيح والصلاة على النبي في العبادة، ويعبر عن التوبة والتوجه إلى الله. هذا يشير إلى جانب هام من جوانب العبادة والتقرب إلى الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، بعد أن فرغنا من الكلام على أنصبة الذهب والفضة، وكذلك الأنعام من الإبل والبقر والغنم، هنا بعض المسائل المتعلقة بما تقدم، وهي كذلك تبين كثيرا من المسائل التي فيها خفاء في هذه الأبواب. المسألة الأولى: أنه يشترط لزكاة الأنعام ثلاثة: الشروط الأول بلوغ النصاب، وقد تقدم معنا أن نصاب الإبل يبتدئ بالخمس فما فوق، ونصاب البقر ثلاثون فما فوق، ونصاب الغنم أربعون فما فوق، فيشترط في الزكاة في هذه الأنعام بلوغ النصاب. الثاني: مضي الحول. مضي الحول، وهذا في الحقيقة، هذان الشرطان في الحقيقة كذلك يدخل فيها الذهب والفضة، هذان الشرطان كذلك يشتركان مع الأنعام، الذهب والفضة، بمعنى أن الذهب يشترط فيه أن يبلغ النصاب، ونصابه عشرون دينارا، والفضة نصابها مئتا درهم، كما تقدم معنا، واشترط كذلك فيها مضي الحول. وفي الأنعام شرط ثالث، وهو أن تكون سائمة، وهي التي ترعى بنفسها بغير كلفة علف ونحوه. هذه الشروط كما ترون عامة، وتحتها مسائل. أولى هذه المسائل: إذا زاد على المئة والعشرين من الإبل، فماذا يخرج؟ ذهب مالك إلى أنه إذا زادت على عشرين ومئة واحدة، فالمصدق بالخيار، فإن شاء أخذ ثلاث بنات لبون، وإن شاء أخذ حقتين، إلى أن تبلغ ثلاثين ومئة، فيكون فيها حقة وبنتا لبون. المسألة الثانية: إذا عدم السن الواجب من الإبل الواجبة، وعنده السن الذي فوق هذه السن أو تحته، فماذا يصنع؟ مثال ذلك: رجل عنده خمسون من الإبل، فيها حقة، الرجل ما عنده حقة، ولكن عنده إما بنت لبون وإما جذعة. فماذا يصنع؟ قال مالك: يكلف شراء ذلك السن، أي يكلف شراء حقة. وقال الشافعي وأبو ثور: يعطي السن الذي عنده وزيادة عشرين درهما، إن كان السن الذي عنده أحط، أو شاتين إن كان أعلى. المسألة الثالثة: هل تجب الزكاة في صغار الإبل؟ وإن وجبت، فماذا يكلف؟ صورة المسألة: رجل عنده خمسون من الإبل حوامل، وفي أثناء الحول، ما بقي إلا هؤلاء الفصلان الصغار، فهل عليهم زكاة بدوران الحول؟ أم ليس عليهم زكاة لأنهم صغار؟ قولان لأهل العلم. الجمهور ذهب إلى أن فيها الزكاة، وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة إلى أنها لا زكاة فيها. المسألة الرابعة: وهذه المسألة من المسائل المهمة جدا، وهي هل المستفاد أثناء الحول يضم إلى أصل النصاب الأول؟ والعلماء في هذه المسألة يذكرون تفصيلا. التفصيل هو أن المستفاء من جنس المال المستفاد إذا كان من نتاج ذلك المال، فله مسألة ستأتي معنا. مسألتنا هي: إذا كان هذا المال مستفادا أثناء الحول، أجنبيا، لم يكن بسبب ذلك النصاب الذي معه. مثال ذلك: رجل عنده خمس من الإبل، وفي أثناء الحول، بعد ستة أشهر مثلا، ورث عن قريب له مئة وعشرين من الإبل، كم سيكون عنده الآن؟ مئة وخمس وعشرين من الإبل. هل إذا حال الحول على الخمس الأولى، يزكي عن جميع المال؟ أم أن الأولى لها حول، والمال الجديد الآخر الداخل له حول آخر؟ قولان لأهل العلم. ذهب طائفة إلى أنه لا زكاة في المستفاد حتى يحول عليه الحول، وهذا قول ابن عمر، وروي بإسناد صحيح، وكذلك يروى عن أبي بكر وعلي وعائشة. وقال آخرون: إن المستفاد مالا زكاة فيه، وعنده من جنسه نصاب، يضم إليه المستفاد في الحول، فإذا تم حول ما عنده، تجب الزكاة في الكل. والقول الراجح، والله تعالى أعلم: أن القول الأول، أن لكل داخل حولا، هذا القول أوفق لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: «وليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول». وكذلك للنظر والقياس كذلك في اشتراط حولان الحول على المال. والقول الثاني أيسر، لذا قال العلامة الألباني: فالأقرب في مثل هذه الحالة أن يلحق بالأصل ويزكى. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أصلي عليك وتوب إليك.

شاركنا على