الدرس في كتاب الزكاة 8، ألقاها
يبدأ النصاب الأول للإبل والبقر والغنم بعدد معين، وتختلف الزكاة حسب العدد ونوع الماشية. يُجمع البقر من مختلف الأنواع إذا لم يبلغ كل نوع النصاب لوحده.
نصاب البقر يبدأ بالثلاثين، وفيه تبيعة أو تبيع، بينما يبدأ نصاب الغنم من أربعين شاة. يُوضح المقطع أيضًا أن البقر الوحشي لا يدخل في زكاة البقر.
يبدأ النصاب الأول للغنم من أربعين إلى مئة وعشرين شاة بشاة واحدة، ويزداد المقدار مع زيادة العدد. كما يوضح مفهوم 'الأوقاص' وهي الأعداد بين النصابين التي لا تجب فيها الزكاة.
إذا بلغت الممتلكات النصاب المحدد شرعًا، وجب إخراج الزكاة منها. النصاب هو الحد الأدنى من المال الذي تجب فيه الزكاة.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد: ذكرنا في الدرس الماضي أنصبة الذهب والفضة بصورة موجزة، وكذلك أنصبة زكاة الإبل. وذكرنا أن زكاة الإبل تبدأ بالخمس، إن فُقِدَت فيها الشاة، ثم بعد ذلك تكون في كل عدد معين إخراج معين: 25-25 من بنت مخاض، 36-45 من بنت لبون، 46-60 حقة، من 61-75 جدعة، من 76-90 بنت لبون، من 91-120 حقتان. فإذا زاد ففي كل 40 بنت لبون، وفي كل 50 حقة. ما معنى هذا؟ معناه أنه إذا زاد على المائة والعشرين واحدة، ففي كل 40 بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. واضح؟ مائة وواحد وعشرين، كم فيها؟ كم فيها أربعين؟ ثلاثة أربعين. واضح؟ كم فيها خمسين؟ اثنتان. فالنبي صلى الله عليه وسلم جاء ماذا قال؟ «فإذا زاد على المئة وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة». ووضح هذا. فالآن مئة وواحد وعشرين، كم فيها؟ فيها ثلاث بنت لبون. وفي كل خمسين حقة. ووضح. المئة وعشرين فيها أربعين، وأربعين، والأربعين الأولى فيها بنت لبون، الثانية بنت لبون، الثالثة بنت لبون. فعلى هذا كم سيكون؟ بنت لبون ثلاث. طيب إذا وصل إلى المئة والثلاثين، إذا وصل الإبل إلى المئة والثلاثين، كم فيها؟ هيا، فيها أربعين، وأربعين، وخمسين. هكذا: 40 زيادة 40، 80 زيادة 50 كم يساوي؟ 130. واضح. ففيها بنت لبون وماذا؟ وحقة. واضحة. إذا صارت 140، إذا صارت 140 كم فيها؟ هيا، تصير ماذا؟ 50 و50 و40. كم فيها؟ يعني حقتان وإيش يا جماعة؟ وبنت لبون. إذا صارت 150 كم فيها؟ ثلاثة حقات. واضحة. ففي كل 40 بنت لبون بعد أن تزيد الإبل على المئة والعشرين، ففي كل 40 بنت لبون، وفي كل 50 حقة. واضح هذا؟ وهكذا وهكذا يحسب. ذهب أبو حنيفة إلى أنهم من بعد المئة والعشرين يقول: تعود العدة إلى ما كانت في كل خمس شاه، وفي كل عشر شاتان، وفي كل خمسة عشر ثلاثة شياة، وفي كل عشرين أربع شياة إلى خمسة وعشرين. واضحة أم لا؟ والصحيح ما سمعتم: الصحيح ما سمعتم من أنه بعد المئة والعشرين بواحدة، بعد المئة والعشرين بواحدة تصير العدة على هذا الترتيب: في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. واضح هذا؟ هذا هو الصحيح. وقد دل على هذا ما جاء في أثر عمر رضي الله عنه وأرضاه قال: «باغت واحد وعشرون ومئة، ففيها أو قال: ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة». واضحة أم لا؟ ولا حديث بعضها يفسر بعضًا، وبعضها يبين بعضًا. وهكذا جاء في بعض طرق حديث معاذ. طيب ننتقل إلى الصنف الثاني من أصناف الأنعام، وهي البقر. البقر كذلك فيها الزكاة إجماعًا، فيها الزكاة إجماعًا، لا خلاف بين أهل العلم أن البقر فيها الزكاة. وسواء كان البقر من الجاموس أو كان من غيره، فإنه كذلك: يجمع بعضه إلى بعض. ما دام أنه من البقر الأهلية، فإنهم يكونوا كذلك. واضحة. مثلًا رجل عنده بقر من الجاموس، وبقر من نوع آخر، هذه منها عدد لا تبلغ النصاب، وهذه لا تبلغ النصاب، لكن إذا جمعت بلغت النصاب. هل يقال له: ليس عليك شيء؟ أم يقال: بل يجب عليك أن تضم بعضها إلى بعض؟ لأن الكل من البقر. لأن الكل من البقر، فإذا كان من البقر ففيه الزكاة. الجواب أن الأمر كما سمعتم: أنه يضم بعضها إلى بعض. وهذا كما سمعتم بإجماع، أجمع العلماء على هذا الأمر. بقي مسألة وهي مسألة الإبل الوحشية، أو نعم البقر الوحشية. إذا كان بقر الوحش، هل يدخل كذلك في معنى البقر؟ وفي نصاب البقر؟ فيدخل في هذا المسمى أم لا؟ الجواب أنه وقع فيه خلاف، والصحيح أنه لا يدخل. لأن مثل هذا مما لم تجر العادة بماذا؟ بأنه يربع. ولأنه ليس من البقر الذي تأنس الناس. ونصاب البقر ونصاب البقر على ما جاء في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه، وهو حديث بعضهم يحسن لذاته، وبعضهم يحسنه لشواهده. وجاء ما يقويه من حديث في صحيفة عمر بن حزم، جاء كذلك ما يقوي هذا، أي بعض ألفاظه. وكذلك في صحيفة عمر في الزكاة رضي الله عنه وأرضاه جاء كذلك ما يقوي هذا. ولم يذكر البقر في صحيفة أي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه التي كتبها لأنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه حينما أرسله إلى البحرين لجمع الزكاة. والحاصل أن نصاب البقر كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أنه يبدأ بالثلاثين. يبدأ بالثلاثين، فمن كان عنده الثلاثين بقرة، يخرج منها تبيعًا أو تبيعة. والتبيع والتبيعة قالوا: هو ذو الحول، أي من كان عمره السنة. وقيل: تبيع لأنه يتبع أمه. فإذا زاد على الثلاثين فليس فيه شيء إلى أن يبلغ الأربعين. فإذا بلغ الأربعين ففيه مسنة. والمسنة هي ذات الحولين. قالوا: سميت مسنة لأنها أضيفت سنة إلى سنها أو إلى سنتها الأولى. وبعضهم حكى الإجماع في هذا، كالإمام ابن عبدالبر رحمه الله تعالى، قال: أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على العمل بحديث معاذ. أو كما قال رحمه الله. وبعضهم اعترض على هذا الإجماع، وقال: إنما هو قول الأكثرين أو قول الجمهور. لكن هو الذي كان عليه عمل الصحابة كما جاء في صحيفة عمر. وكذلك جاءت آثار تدل على هذا من آثار الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. فإذا زاد على الأربعين فلا شيء عليه حتى يبلغ الستين. فإذا بلغ الستين ففيه تبيعان أو تبيعتان. ثم لا شيء عليه حتى يبلغ السبعين. فإذا بلغ السبعين ففيه تبيع أو تبيعة ومسنة. ثم لا شيء عليه حتى يبلغ الثمانين. فإذا بلغ الثمانين ففيه مسنتان. وعلى هذا: في كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة. واضحة أم لا؟ على ما تقدم معنا في الإبل. لكن يشترط في هذا أن يكتمل الثلاثين أو تكتمل الأربعين. واضح هذا؟ نعم، ما عليه شيء حتى يكمل الأربعين. طيب واضح هذا؟ ننتقل إلى مسألة أنصبة زكاة الغنم. يعني حال الحول عنده 35 من البقر، يخرج عليه تبيعة أو تبيعًا فقط. ستأتي معنا مسألة إن شاء الله في هذا. فالآن نحن في الأنصبة. ستأتي معنا إن شاء الله مسألة بإذن الله أخرى: إذا ذال الحال، وكذلك ما هي الأشياء التي تخرج؟ والشاة من أي أنواع؟ وسأتي إن شاء الله بإذن الله عز وجل. طيب قلنا: أنصبة الغنم. أنصبة الغنم على ما جاء في حديث في صحيفة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، في كتاب أبي بكر الذي ذكر أنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وذكره الغنم كذلك واجبة بالسنة الصحيحة والإجماع. أما السنة كما سمعتم: أحاديث كثيرة. ومن أصحها وأشهرها ما جاء في صحيح البخاري في صحيفة أبي بكر التي كتبها لأنس. وذكر في أولها قال: «هذه فريضة الزكاة التي فرضها الله على رسوله، وفرضها رسوله على المسلمين». أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه. وأجمع العلماء على هذا. لا خلاف بين أهل العلم أن الزكاة أن الغنم فيها زكاة إذا بلغت النصاب. بقي ما هو نصاب الزكاة بالنسبة للغنم؟ كما سمعتم جاء في حديث أبي بكر، أو في صحيفة أبي بكر قالوا: في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة شاه. فإذا زادت على عشرين ومئة ففيها شاتان. فإذا زادت على مئتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاثة شياة. فإذا زادت عن ثلاثمائة ففي كل مئة شاه. الحديث واضح. بس اكتبوا هذا. اكتبوا هذا من أجل أيضًا التقريب. الغنم من الأربعين إلى المئتين واحد. سجل واحد. الغنم من أربعين إلى مئة وعشرين شاه شاة واحدة. ومن مئة واحد وعشرين إلى مئتين شاتان. من مئتين واحد إلى ثلاثمائة ثلاثة شياة. ثلاثة شياة. فإذا زادت ففي كل مئة شاه. مقتضاه أنه لا تجب الشاة الرابع حتى توفي أربع مئة. حتى توفي أربع مئة. أي إذا كانت ثلاثمائة وواحد فليس فيها شيء حتى تبلغ أربع مئة. ففيها أربع شياة. واضح هذا؟ قلنا: فإذا زادت قال: يعني في النصاب الرابع. قال: «فإذا زادت أي على الثلاثمائة، فإذا زاد أي على الثلاثمائة ففي كل مئة شاه». أي إذا كانت ثلاثمائة وواحد فليس فيها شيء. واضح؟ الأنصبة الأولى من مئة واحد وعشرين أو من أربعين إلى مئة وعشرين. إذا زادت واحد انقلب أو زاد ماذا؟ زاد النصاب. واضح؟ من أربعين إلى مئة وعشرين شاه. من مئة وواحد وعشرين إذا زاد واحد قال: كم؟ شاتان. إلى كم؟ إلى مئتين. من مئتين وواحد إذا زاد واحد إلى ثلاثمائة كم شاة؟ ثلاث. واضحة؟ طيب إذا كان ثلاثمائة وواحد هل في أربع شاة؟ الجواب لا. متى تبلغ أربع شاة؟ إذا بلغت أربعمائة. واضحة. لذا كما جاء في هذا الحديث قالوا: قال العلماء رحمهم الله تعالى: «فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مئة شاة». أي لابد أن تبلغ المئة. لابد أن تبلغ المئة. أي إذا كان ثلاثمائة وواحد فليس فيها شيء حتى تبلغ أربعمائة. ففيها أربع شاة. قالوا: فإذا من مئتين وواحد إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين. واضحة؟ من مئتين وواحد إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين. قالوا: ليس فيها شيء إلا ثلاث شاة. واضح؟ من مئتين وواحد إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين فليس فيها إلا ثلاث شاة. أكتبها طيب. يعني في قوله: «فإذا زادت ففي كل مئة شاة». قولوا: يعني من مئتين وواحد إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين. سجلوا بالأرقام حتى أسأل عليكم. ليس فيها شيء إلا ثلاثة. ليس فيها إلا ثلاثة شاة. واضح؟ فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شاة. إذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شاة. إلى كم؟ إلى أربعمائة وتسعة وتسعين. واضح؟ فإذا بلغت خمسمائة إلى خمسمائة وتسعة وتسعين ففيها خمس شياة. وهكذا. واضحة. فكما يقول العلماء رحمهم الله تعالى: فأكبر وقص أكبر وقص مئتين. من مئتين وواحد إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين. واضحة؟ هذا أكبر وقص. يسموه وقص. أي العدد الذي يكون بين نصابين. العدد الذي يكون بين ماذا؟ بين نصابين. وليس فيه زكاة. وليس فيه ماذا؟ وليس فيه زكاة. واضح هذا؟ جمع عملًا. فكما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: أن هذا أكبر وقص في جميع الأصناف. في جميع الأصناف. لأن من مائتين وواحد إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين عدد كبير. ومع هذا ما تخرج فيه إلا ماذا؟ إلا ثلاث شاة. واضح؟ فلذا قالوا: من مائتين وواحد إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين أكبر وقص لهذا المعنى. طيب ها هنا طيب. مسألة أخرى وهي: أنه لا شيء في الأوقاص. لا شيء في الأوقاص. وهي العدد بين الفريضتين. وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم إلا في رواية عن أبي حنيفة. وهذا عام لجميع الأصناف في الإبل والبقر والغنم. واضح؟ الأوقاص ليس فيها ماذا؟ ليس فيها الزكاة. بل ليس فيها الزكاة حتى تبلغ ماذا؟ حتى تبلغ النصاب المعين. فإذا بلغت النصاب المعين كان فيها ماذا؟ كان فيها الزكاة. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.