شرح كشف الشبهات 29

الدرس في شرح كشف الشبهات 29، ألقاها

الرد على شبهة كفاية قول لا إله إلا الله للنجاة

يتناول الرد على شبهة الجهلة حول كفاية قول لا إله إلا الله للنجاة من الكفر والقتل، ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل يهودًا رغم قولهم الشهادة لأنهم لم يقرّوا بنبوته. يشير إلى أن الجهلة يقرون بأن من أنكر أركان الإسلام كفر وقتل رغم قول لا إله إلا الله.

حكم من أظهر الإسلام ثم خالفه وأحكام الإستتابة

يشرح حكم من أظهر الإسلام ثم خالفه مستدلًا بحديث أسامة بن زيد وآيات من القرآن الكريم، ويبين أن من أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك.

مسائل في الاستغاثة ودعاء غير الله تعالى

يناقش مسألة الاستغاثة بالأنبياء والأولياء ويفرق بين الاستغاثة فيما يقدر عليه المخلوق والاستغاثة فيما لا يقدر عليه إلا الله، ويبين خطورة دعاء غير الله تعالى مقارنةً بعدم دعاء الله وحده.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر ولا يقتل، ولو فعل ما فعل، ولو فعل ما فعل. هذا حاصل شبهتهم الأولى. وهذه أيضًا شبهة دفاع، دفاع عن ماذا؟ دفاع عن الكفر، وأن من قال لا إله إلا الله لا يضره بعد ذلك ماذا؟ لا يضره بعد ذلك كفر ولا شرك بالله عز وجل. وحال هؤلاء أشبه ما يكون بالمرجئة؛ لا يضر مع الإيمان معصية، لا يضر مع الإيمان معصية. قال رحمه الله تعالى: فيقال لهؤلاء المشركين الجهال، أي أصحاب هذه الشبهة معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل يهود وسباهم، وهم يقولون لا إله إلا الله، وأن أصحاب طيء يقولون لا إله إلا الله. اليهود يقولون لا إله إلا الله، ولكنهم ماذا؟ لا يقرون بنبوة ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم على الناس أجمعين. فماذا؟ فكانوا كفارًا بذلك؛ لذا قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم واستحل دماءهم وأموالهم وأعراضهم لأنهم كفار. قالوا: إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويصلون ويدعون الإسلام كما مر معنا. وكذلك الذين حرقهم علي بن أبي طالب، وهؤلاء الجهلة كذلك أصحاب علي كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم ظلوا في علي حتى أن له، فحصل من علي رضي الله عنه أنه قتلهم، وقتلهم مجمع عليه كما مر معنا. ولكن الخلاف في طريقة القتل؛ فاختار علي رضي الله عنه الإحراق، وقال ابن عباس: لو أنه ضربهم بالسيف لكان أولى؛ لقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يعذب بالنار إلا رب النار». قال رحمه الله: وهؤلاء الجهلة مقرون أن من أنكر البعث كفر وقتل، ولو قال لا إله إلا الله، وأن من جحد شيئًا من أركان الإسلام كفر وقتل، ولو قال لا إله إلا الله. هؤلاء يقرون أن من قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأتى بالأركان الخمسة من أركان الإسلام إلا واحدًا، فإنه يكون كافرًا. من أنكر البعث كفر، بل يقولون: من أنكر الصلاة كفر، ومن أنكر الزكاة كفر، ومن أنكر الحج كفر، مع أنه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنه محمد رسول الله. واضح هذا جدًا. قال الشيخ: فكيف لا تنفعه إذا جحد شيئًا؟ أي: لا إله إلا الله إذا جحد شيئًا من الفروع. الشيخ أشار إلى أن الفروع متعلقة بالأصول؛ أن لا إله إلا الله أصل الأصول. قال: وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه، ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث. واضح هذا جدًا. قال رحمه الله: ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث، وهذه آية من آيات الله عز وجل أن من كان مخالفًا لأمر الله عز وجل بعد ظهوره واستمر في ذلك، أن يطبع الله عز وجل على قلبه، بل طبع على قلوبهم، فهم لا يعقلون، وهم لا يفقهون. ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ الله عز وجل يصرفهم؛ لأنهم تكبروا عن ماذا؟ عن الحق. فيصرف الله عز وجل أولئك عن فهم وتدبر وعقل كتاب الله عز وجل العقل الصحيح. فهكذا أو هذه عقوبة من الله عز وجل عاجلة لهؤلاء، عقوبة عاجلة لهؤلاء في الدنيا والآخرة أشد إن لم يتوبوا من ذلك. قال رحمه الله تعالى: فأما حديث أسامة، فإنه قتل رجلًا ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعاه إلا خوفًا على دمه وماله. والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك. وأنزل الله في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ أي: فتثبتوا. فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإن تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل؛ لقوله: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾. ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى. قال الشيخ رحمه الله تعالى: يذكر وجه الحديث ومعنى الحديث، وأيده بدلالة القرآن، وأيده بدلالة القرآن. وهذا يدل على تمكن الشيخ رحمه الله تعالى من أدلة الكتاب والسنة ومن فقهها. فالشيخ رحمه الله تعالى يقول: إن أسامة بن زيد رضي الله عنه وأرضاه لما قتل الرجل قتله ظنًا منه أنه قال لا إله إلا الله تعوذًا من السيوف، وأنه لم يؤمن حقًا. فلما قتله وهو كذلك أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم قتله؛ لماذا قتلته وقد قال لا إله إلا الله؟ فقال أسامة: والله يا رسول الله ما قالها إلا تعوذًا. فقال: «أشققت عن قلبه؟» فيه دلالة على أن الرجل إذا علم في نفسه، «أشققت عن قلبه» أي: علمت حقيقة أمره. فيه دلالة على أن الرجل إذا قال لا إله إلا الله ثم أظهر خلافها، أنه يقتل. قال رحمه الله تعالى: وكذلك الحديث الآخر وأمثاله، معناه ما ذكرناه؛ معناه ما ذكره في حديث أسامة: أن من أظهر الإسلام والتوحيد وجب الكف عنه إلا إن تبين منه ما يناقض ذلك. والدليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: «أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟» وقال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله». قال: هو الذي قال في الخوارج: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد». ما معنى قتل عاد؟ أي: لا يبقى منهم أحدًا. قال: مع كونهم من أكثر الناس عبادة؛ من هم؟ الخوارج. مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلًا، حتى إن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة. فلم تنفعهم لا إله إلا الله، ولا كثرة العبادة، ولا الدعاء، ولا دعاء الإسلام؛ لما ظهر منهم مخالفة الشريعة. قال النبي صلى الله عليه وسلم مخبرًا عن ما سيكون: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم». وهذا أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن؟ بقتل أولئك الخوارج. «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد». هذا التوكيد لوجوب أمر قتلهم. واضح هذا يا جماعة. قال رحمه الله تعالى: كذلك ما ذكرناه من قتال اليهود وقتال الصحابة بنه حنيفة، وكذلك أراد صلى الله عليه وسلم أن يغزو بني المصطلق لما أخبره رجل أنهم منعوا الزكاة، حتى أنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. وكان الرجل كاذبًا عليهم. فكل هذا يدل على أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث ما ذكرناه؛ أن من قال لا إله إلا الله وعمل بمقتضاها والتزم الشريعة، فلا يجوز الإقدام على قتله. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ولهم شبهة أخرى، وهي ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم، ثم بنوح، ثم بإبراهيم، ثم بموسى، ثم بعيسى، فكلهم يعتذر حتى ينتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله ليست شركًا. والحديث متفق عليه، جاء في حديث أنس رضي الله عنه في الصحيحين، ونحوه من حديث أبي سعيد، وحديث أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فالجواب أن نقول: سبحان الله من طبع على قلوب أعدائه. فإن الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا ننكرها، كما قال في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾. وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب وغيرها من الأشياء التي يقدر عليها المخلوق. ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي يفعلونها عند قبور الأولياء أو في غيبتهم، في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله. قال الشيخ رحمه الله تعالى: إذا تبيّن ذلك، فالاستغاثة بالأنبياء يوم القيامة يراد منها أن يدعو الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف. قال: وهذا جائز في الدنيا والآخرة، أن تأتي عند رجل صالح حي يجالسك ويسمع كلامك، وتقول: لو أدعو الله لي. كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه ذلك في حياته. وأما بعد موته، فحاشا وكلّا أنهم سألوه ذلك عند قبره، بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره؛ فكيف بدعائه نفسه؟ قال الشيخ رحمه الله تعالى: معناه أن من دعا الميت واستغاث بالميت فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل، كفر بالله عز وجل. ومن استغاث بميت بمعنى أنه طلب منهم أن يدعو له، أو استغاثوا في شيء يقدر عليه أن يعينه فيه، فهذا لا بأس. لذا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أنكروا على من طلب الاستغاثة في ماذا؟ كما قال الشيخ رحمه الله تعالى: «بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره». من تقرب وذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ودعا الله، ما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أنكروا عليه هذا الفعل؛ فكيف بمن دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع الله عز وجل؟ هذا يكون أشد نكارة وأشد بعدًا من الله عز وجل. والله أعلم. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على