الدرس في شرح كشف الشبهات 28، ألقاها
يشرح التحذير من الوقوع في الشرك ومشابهة المشركين من خلال قصة بني إسرائيل وطلبهم من موسى جعل إله لهم مثل آلهة المشركين، وطلب بعض الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذات أنواط. يبين أن مثل هذه الأفعال قد تقود إلى الشرك بالله.
يتمثل الرد على الشبهة في التفريق بين القول الجاهل والعمل بمقتضى القول بعد العلم، مع توضيح أن الجهل بالشرك لا يعفي منه، وأن التوبة من الكلام الكفري تنجي من الكفر.
يذكر المقطع شبهة حول إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد لقتله رجلًا قال لا إله إلا الله، ويشير إلى أن هؤلاء يفهمون ذلك على أنه يعني عدم جواز قتل من يقولها مهما فعل.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، إنهم قالوا لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾، وقول أناس من الصحابة: اجعل لنا ذات أنواط، فحلف النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا مثل قول بني إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾. ولكن للمشركين شبهة يدلون بها عند هذه القصة، وهي أنهم يقولون: إن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك، وكذلك الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا ذات أنواط لم يكفروا. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومن الدليل على ذلك أيضًا ما حكى الله تعالى عن بني إسرائيل مع علمهم وصلاحهم. أنهم أصحاب موسى عليه السلام، قال: وصلاحهم أنهم قالوا لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾، فهذا يدل على أن الإنسان ولو كان عالما ربما وقع في شيء من الشرك من حيث لا يشعر. ومن تأمل هذه الآية في هؤلاء الصالحين وتأمل قول الله عز وجل عن إبراهيم الخليل «واجنبني وبني أن نعبد الأصنام» فهذا يدل على أن إبراهيم عليه السلام يخشى على نفسه من أن يقع في شيء من الشرك، ويخشى على ذريته. قال رحمه الله تعالى: قال «إنهم قالوا لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة» أي اجعل لنا معبودا نعبده كما عبد أولئك معبودات. وذات أنواط شجرة ينوطون بها أسلحتهم للبركة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إنها السنن» أن هذا مثل قول بني إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾. وفيه أن من كان من أهل الإسلام ربما وقع ما وقع منه أو ربما يظن بعض الأعمال من الطاعات والقربات وهي من الشرك والعياذ بالله. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ولكن للمشركين شبهة يدلون بها عند هذه القصة، وهي أنهم يقولون: إن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك، وكذلك الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا ذات أنواط لم يكفروا. وحديث ذات أنواط رواه الترمذي وغيره من حديث أبي واقد الليثي بإسناد صحيح. وحاصل هذه الشبهة أنهم يقولون: إن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك، وكذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين قالوا تلك المقالة لم يكفروا. فالجواب أن تقول: إن بني إسرائيل لم يفعلوا، وكذلك الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا. ولا خلاف أن بني إسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا، وكذلك لا خلاف أن الذين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا. وهذا هو المطلوب، أي فرق بين أن يقول القائل قولا وهو جاهل فيه، وبين أن يعمل بمقتضى ذلك القول بعد العلم. قال رحمه الله تعالى: ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري بها، فتفيد التعلم والتحرز. ومعرفة أن قول الجهال «التوحيد فهمناه» هذا من أكبر الجهل ومكائد الشيطان. وتفيد أيضًا أن المسلم المجتهد إذا تلفظ بكلام كفر وهو لا يدري، فنبه إلى ذلك وتاب من ساعته، فإنه لا يكفر. كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم. وتفيد أيضًا أنه لو لم يكفر، فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظًا شديدًا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهم شبهة أخرى، يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتله من قال: لا إله إلا الله. ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل. نكتفي بهذا اليوم، وغدًا إن شاء الله نذكر جوابًا عن هذه الشبهة. إلهي وسبحانك اللهم بحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.