شرح كشف الشبهات 17

الدرس في شرح كشف الشبهات 17، ألقاها

الرد على المخالفين وأهل الزيغ

يتناول الرد على المخالفين وأهل الزيغ الذين يتبعون المتشابهات، ويبين أهمية اتباع المحكمات وتفصيل الردود على الشبهات. يشير إلى أن اتباع المتشابهات يؤدي إلى الفتنة والضلال.

تحليل شبهات المشركين حول الإشراك بالله

يناقش شبهة المشركين حول دعوى عدم الإشراك بالله، ويحلل أقوالهم حول عدم امتلاك النبي صلى الله عليه وسلم لنفع أو ضر. يبين أن هذه الشبهة مماثلة لما قاله المشركون الأوائل.

تحليل عبارة 'أطلب من الله بهم' ودلالتها على الشرك

يتناول تحليل عبارة 'أطلب من الله بهم' ويبين دلالتها على الشرك، سواء كان شرك أصغر أو أكبر. يشرح كيف يستخدم بعض الناس هذه العبارة لتبرير الشرك.

الإشارة إلى المراجع الدينية والذكر

يشير إلى كتاب مصباح الظلام للشيخ عبد اللطيف ويحدد صفحات معينة للرجوع إليها. يختم بذكر ديني.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله. المخالف كائنا من كان، ها جماعة، نعم، يعني خلاصته أن أهل الحق يأخذون بالمحكم، ومن المحكمات أن الله عز وجل يعبد ولا يشرك معه غيره أبدا، هذا مسلمات، وهذا من المحكمات. ومن المشتبهات ما تذكره أنت أيها المخالف من المشتبهات التي تذكره أنت أيها المخالف بأنه يجوز أن ندعو، يجوز أن نذبح، يجوز أن ننذر إلى غير ذلك، وتأتي بعبارات مزخرفة وبشبه. فالموحد يقول له: ماذا؟ أنا على الفطرة، وأنا على ما ذكى الله عز وجل بالأخذ المحكم. «قل هو الله أحد»، «يا أيها الناس عبدوا ربكم»، هذا محكم، محكم، ما عنده شك في ذلك. وما تذكره أنت من قبيل ماذا؟ من قبيل متشابه. وقد ذكر الله عز وجل أن من تتبع المتشابه فهو من ماذا؟ فهو من أهل الزيغ، وممن يريدون ماذا؟ الفتنة، أو يريدون تأويله. هذا جواب واضحة، جماعة، هذا الجواب. أنا على محكم، وعلى شيء مستيقن، وعلى شيء واضح جلي، لا ريب فيه، ولا اختلاف. وأنت تذكر لي شيء فيه نوع اشتباه، وأنت تذكر لي شيء فيه ماذا؟ نوع اشتباه. ومن يذكر اشتباه ويعارض المحكم طريقة من؟ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾. هذه الشبه، وهذا جوابها. أنا على شيء محكم، وعلى قاعدة ثابتة لا تتزحزح. وأنت الآن تذكر لي ماذا؟ شيء مشتبه، وشيء ملتبس. لكن أنا بعقيدتي أقول: ماذا؟ من ذكر الشبهات فهو ماذا؟ فهو من أهل الزيغ. من ذكر الشبهات واتبع المشتبهات في هذا الباب، وفي غيره من الأبواب، فهو ماذا؟ من أهل الزيغ. قال الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾. نبينا، رسال الله عليه وسلم، يقول: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم». واضح الجواب، على هذا الجواب، ما عندنا أكثر من هذا. واضح هذا يا جماعة، هذا جواب ماذا؟ إجمالي. ننفصل بين، أو يفصل فيه بين الحق والباطل، وبين المحق والمبطل. أنت أيها القائل بهذه المقالة، أتيت بأشياء ماذا؟ بأشياء مشتبهة. والأشياء المشتبهة من يأتي بها؟ أهل الإيمان، أهل الحق، أهل العلم، أم يأتي بها أهل الاشتباه والشبه والزيغ؟ الجواب الثاني واضح، هذا الأمر أم لا؟ هذا التفصل بينك وبينه. «أولئك الذين سمى الله، فاحذروهم»، بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. واضح هذا جماعة، هذا جواب أشبه إجمالي. وندخل في الجواب، في الأجوبة التفصيلية بإذن الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: وأما الجواب المفصل، فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة على دين الرسل، يصدون بها الناس عنه. أول الشيخ رحمه الله تعالى: وأما الجواب المفصل، يدل على أن الجواب لا بد أن يكون إلى جانب الإجمال، فيه لا بد أن يكون تفصيليا. وهذا له دليل من كتاب الله عز وجل، دليل شرعي، أو أدلة شرعية. من ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾. الله عز وجل فصل الآيات، ووضحها، وبينها. قال ربنا عز وجل: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾، أي تكون واضحة جلية لكل ذي عينين يراها، ويبصرها، ويفرق بينها وبين الحق. قال: فإن أعداء الله، قول الشيخ رحمه الله تعالى: فإن أعداء الله، هذا إخبار من الشيخ رحمه الله تعالى أن المشركين هم من أعداء الله عز وجل، بل هم أعداء أعداء الله عز وجل. المشركون أعداء أعداء الله عز وجل، لماذا؟ لأنهم نازعوا الله عز وجل في أعظم شيء، في عبادة الله عز وجل وحده، في حقه الذي هو على عبيده. قال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لمعاذ، كما في الصحيحين: «أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟» قال: بعد أن قاله الله ورسوله أعلم. قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه، فلا يشركوا به شيئا». والآيات كثيرة: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾، ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾، ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾. فهذا يدل على ماذا؟ على عظيم أمر الشرك، وعلى خطورته، وأنه أعظم ذنب عصي الله عز وجل به. وفي الصحيحين، من حديث أبي بكرة، قال: «يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟» قال: «أن تجعل لله ندا، وهو خلقك». والأدلة في هذا كثيرة. قال رحمه الله تعالى: فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة على دين الرسل، وكما تقدم، هذه من البلايا، ليميز الله عز وجل به الخبيث من الطيب، والمحق من المبطل. وليعلم الله عز وجل أهل طاعته، وأهل رضوانه، من أهل معصيته. ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾، ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾، ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾، ﴿لِيَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾. قال رحمه الله تعالى: اعتراضات كثيرة على دين الرسل، يصدون بها الناس عنه. وأولهم، ومقدمهم إبليس، نعوذ بالله منه، لعنه الله. ونعوذ بالله من سؤال. يا جماعة، إذا قال إنسان: "إبليس لعنه الله"، من باب الدعاء، أو من باب الإخبار؟ الجواب سريع. نريد من باب الإخبار، لأن الله عز وجل قد أخبر أنه ماذا؟ أنه ملعون. أخبر الله عز وجل أنه ماذا؟ أنه ملعون. قال رحمه الله تعالى: يصدون بها الناس عنه. وهذا يدل على ماذا؟ على قوة تلك الشبهات لمن لم يتسلح بنور العلم، ونور الهداية، ولم يتمسك بهما، ولم يعتصم بالله عز وجل، ويلتجئ إليه، ويستعين به سبحانه وتعالى. اعتراضات كثيرة. وكما قال الخطابي رحمه الله تعالى: حججا كالزجاج، تخالها حقا. وكل كاسر مكسور. الناظر أول ما ينظر إليها، ينظرها أنها حجج قوية. فإذا قدم عليها، وعرضها على كتاب الله عز وجل، وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وعلى كلام أهل العلم والإيمان، رآها لا شيء. رآها لا شيء، بل نقذف بالحق على الباطل، فيدمغه، فإذا هو زاهق. فإذا هو ماذا؟ زاهق. وقل: «جاء الحق، وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا». قال رحمه الله تعالى: منها، أي من هذه الشبه، وهذه أول الشبه التي يذكرها الشيخ تفصيلا، وهي أكبر الشبه، وهي أعظم شبه القوم. قال رحمه الله تعالى: منها قولهم: نحن لا نشرك بالله. كل يدعي وصلا لليلة، ولا تلقي لهم بذاك. كل يدعي أنه ليس بمشرك، أنه ليس بمبتدع، أنه ليس بفاسق، أنه ليس بعاصي. والحق ليس بالدعاوى، إنما الحق بالبراهين والحجج. الحق يتميز، ويظهر بالبراهين، وما الحجج؟ قال قولهم: نحن لا نشرك بالله، بل نشهد أنه لا يخلق، ولا يرزق، ولا ينفع، ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له. ما شاء الله، ما أحسنها من دعوة. قال: وأن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا، ولا ضرا. محمد صلى الله عليه وسلم إمام المتقين، وسيد الأولين والآخرين. يقولون: هؤلاء نعتقد فيه أنه لا يملك لنفسه نفعا، ولا ضرا. قالوا: فضلا عن عبد القادر الجيلاني، وهو ممن عبد من دون الله عز وجل، مع أنه رجل صالح، وهو بريء من عبادة أولئك العبد الذين عبدوه. شأنه شأن غيره من الصالحين، بل وقبلهم، وأرفع منهم الأنبياء والملائكة، ممن عبدوا، وهم غير راضين. قال رحمه الله تعالى: ولكن ها هنا الاستدراك. وهذا الاستدراك يهدم كل ما تقدم. كما سترون. قالوا: ولكن أنا مذنب، والصالحون لهم جاه عند الله، أي لهم مكانة عند الله عز وجل، لهم وجاه عند الله عز وجل. قال: وأطلب من الله بهم. طيب نمشي، ثم نعود، أو نتوقف عند هذه العبارة أفضل. هؤلاء المشركون يحتجون على أهل الحق، والسنة بهذه الحجة. يقولون: نحن لا نشرك بالله. فكأنهم يقولون: فلماذا تقولون بأننا مشركون؟ واضح هذا جماعة. قلنا: الجواب أن العبرة ليس بالدعاوى، ولكن العبرة بالحقائق، والحجج، والبراهين. هذا أمر. قالوا: بل نشهد أنه لا يخلق، ولا يرزق، ولا ينفع، ولا يضره إلا الله عز وجل. فالجواب: وسيتم كلام الشيخ رحمه الله، أنه قد تقدم معنا أن هذا عقيدة من؟ أن هذه هي نفسها عقيدة من؟ عقيدة المشركين. المشركون يعتقدون أن الله عز وجل هو الذي يملك النفع والضر وحده، وهو الملك وحده، وهو المدبر وحده. وتقدمت أدلة ذلك في المقدمة. فليرجع إليها من شاء. واضح هذا جماعة. بل نقول: الطلبة ارجعوا إليها لزاما. نقول لكم: ارجعوا إليها ماذا؟ لزاما. طيب قولهم: وأن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا، ولا ضرا. كذلك هذا الكلام من هؤلاء هو كالتقرير لما تقدم. كالتقرير لماذا؟ لما تقدم. في البداية قالوا: نحن نعتقد أنه لا يملك، ولا ينفع، ولا يضر أحد إلا الله لا شريك له. طيب ولو كان محمد صلى الله عليه وسلم، فحا نقول كذلك: أنه لا ينفع، ولا يضر. واضح هذا جماعة. فهو تقريره ما تقدم. والجواب: والجواب أن المشركين كذلك كانوا ماذا؟ يقرون بهذا. لا يقولون إن هؤلاء الصالحين، وهؤلاء المرسلين الذين عبدناهم، وهؤلاء الملائكة الذين عبدناهم، بأنهم ماذا؟ بأنهم ينفعون، أو يضرون. غاية أمرهم أنهم يقولون ماذا؟ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم، ولا ينفعهم. ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. شفعاؤنا عند من؟ عند الله. فالمالك، المدبر، النافع، الضار من هو؟ الله عز وجل. هذا عند من؟ عند المشركين. لماذا عبدتموهم؟ ليقربونا إلى الله زلفى، ليكونوا شفعاء عند الله. واضح هذا جماعة. قال: ولكن أنا مذنب. قال: والصالحون لهم جاه. قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، في كتاب مصباح الظلام، قال معلقا على هذه الفقرة: قال: هذا، قال: هو بعينه قول المشركين. أي هذه المقالة، أي هذه الحجة. قال: هو بعينه قول المشركين. قال: هم عللوا، قال: هم عللوا إباحة شركهم، واستحسانه بماذا؟ قال: بأن العبد مذنب، لا يصلح للمخاطبة، لا يصلح لمخاطبة الرب، والدخول عليه إلا بواسطة من العبد الصالح المقرب. وأنه إذا عكف، وأنه إذا علق، وأنه إذا علق أمله بالصالحين، أو الملائكة، فاض عليه من الفائضات التي تحصل لهم. فاض عليه من الفائضات التي تحصل لهم. قال: ومثلوا ذلك بنعكاس الشعاع على الأجسام الصقلية. بنعكاس الشعاع على الأجسام الصقلية. واضح هذا جماعة. الأجسام الصقلية إيش؟ مثل المرآة. المرآة مصقولة. فيقولون الآن: الصالح تأتي الرحمة من الرب سبحانه وتعالى، كالشعاع، فتنعكس على ماذا؟ على هؤلاء الذين ماذا؟ الذين يتقربون إلى هذا الصالح، فأفاض عليهم منه. واضح هذا جماعة. أفاض الله عز وجل عليه من الرحمة، أو من الفاضل، أو من الشفاعة بماذا؟ منه. واضح هذا جماعة. كالشعاع. الشمس إذا وضعت المرآة في جهة الشمس، يضرب الشعاع، فينتقل إلى ماذا؟ إلى آخر. فهم يقولون: هؤلاء الشفاعة كهؤلاء. تأتي الشعاع، تأتي من الله عز وجل الرحمة، فهؤلاء الصالحون تكون منهم ماذا؟ إلينا. فالرحمة تكون بواسطتهم. فنحن نعبدهم ليقربونا إلى الله عز وجل زلفى، لأجل هذا المعنى. واضح هذا يا جماعة. واضح هذا المعنى أم لا؟ هذا قول فرعون. هذا قول فرعون. ما أتى به الشيخ من رأسه. وهذا كما قال الشيخ الإسلام النوتيمية رحمه الله: سعال. وهذا شر أنواع الشفاعة. شيخ الإسلام ذكر أربعة أقسام للشفاعة. وقد تقدمت معنا في دروس مضت، تذكرونها يا جماعة. مضت معنا في القواعد الأربع. وذكر أنواع أربعة. وهذا الرابع قال: وهو أشرها. وهو أشر أنواع الشفاعة. وقال: من الشفاعة الشركية. قال: هو أشر من شفاعة المشركين، أو كما قال رحمه الله. الشاهد أن قولهم: ولكن أنا مذنب، والصالحون لهم جاه عند الله. هذا، أو هذه الدعوة، وهذه التعليل، هو تعليل من؟ تعليل المشركين الأول. سواء بسواء. المشركون الأول ماذا قالوا؟ قالوا: نحن عندنا ذنوب، وعندنا معاصي. وهذه الذنوب، وهذه المعاصي تبعدنا من الله عز وجل. تبعدنا من الله عز وجل. وأولئك الصالحون، قالوا: وأولئك الصالحون مطهرون، مقربون إلى الله عز وجل، محبوبون إلى الله عز وجل. فنحن نتوسط بهم إلى الله عز وجل. فنتقرب إليهم لأجل أن يقربونا إلى الله عز وجل. لأنهم إن رضوا عنا، رضي الله عز وجل عنا. وإن سخطوا عنا، سخط الله عز وجل عنا. جعلوهم حالهم كحال حجاب الملك مع الملك. فقراء، وحجاب، والملك. الفقراء إذا أحسنوا العلاقة مع هؤلاء الحجاب، والوصائب، هؤلاء الحجاب، حسنوا صورهم إلى من؟ إلى الملك. من ملوك الدنيا يا جماعة. واضح الأمر. هؤلاء الفقراء الذين يريدون شيئا من الملك، من ملوك الدنيا، يتقربون إلى هؤلاء الحجاب، من وزراء، ونحوهم للملك، لأجل ماذا؟ لأجل أن يرضوا عنهم. فإن رضي أولئك عنهم، رفعوا حاجاتهم إلى من؟ إلى الملك. وإذا رفع أولئك حاجاتهم إلى الملك، وهم راضون، أي هؤلاء الحجاب راضون عنهم. ماذا؟ الملك. فحصلت الشفاعة. فحصلت الشفاعة في ماذا؟ في الدنيا. فهؤلاء يقولون كذلك في حق الله عز وجل. كذلك يقولون: نحن نتقرب إلى هؤلاء الوسائط، حتى يرضوا عنا. حتى ماذا؟ يرضوا عنا. فإذا رضوا عنا، ماذا؟ رضي الله عز وجل عنا. واضح هذا يا جماعة. لا يتقربون إليهم بماذا؟ بما يتقرب به إلى الله عز وجل من أنواع العبادات. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والصالحون لهم جاه عند الله. قال: وَأَطْلُبُوا وَأَطْلُبُوا وَأَطْلُبُوا وَأَطْلُبُوا مِنَ اللَّهِ بِهِمْ. هذه العبارة يا جماعة عبارة دقيقة. عبارة دقيقة تدل على فقه الشيخ رحمه الله تعالى. تدل على عظيم فقه الشيخ رحمه الله تعالى لهذا الباب، ولغيره من الأبواب. رحمه الله تعالى. فهذه العبارة من العبارات التي فيها نوع تلبيس، وتمويه. نوع تلبيس، وتلميع. وماذا؟ تلبيس، وتمويه. إذ أن هذه العبارة استخدمها بعضهم. استخدمها بعضهم لأجل الوصول إلى الشرك، ولأجل حماية الشرك. كيف هذا يا جماعة؟ استخدمها بعضهم لأجل الشرك، وفي نفس الوقت لأجل حماية ماذا؟ حماية الشرك ممن قد يطعن فيه. وذلك أن هذه العبارة جمعوا فيها، وخلطوا فيها بين مسألتين. بين ماذا؟ بين مسألتين. الأولى: في قولهم: وأطلب من الله بهم. المراد به التوصل إلى الله بجاه الصالح. التوصل إلى الله عز وجل بجاه الصالحين. وضح هذا جماعة. والثانية: دعاء الصالح، وقصده فيما لا يقدر عليه إلا الله. وقصده فيما لا يقدر عليه إلا الله. واضح يا جماعة. هذه العبارة: أطلب من الله بهم. قلنا: من التلبيس، من تلبيس هؤلاء، وتشبيههم، وشبههم الباطلة الزائفة. شرك، أو حماية للشرك. كيف هذا؟ الأولى: في قولهم: أتوسل إلى الله بجاه الصالح. في قولهم: والصالحون لهم جاه عند الله. وأطلب من الله بهم. وأطلب من الله بهم. قلنا: هذه العبارة: أطلب من الله بهم. قد يفهم منها ماذا؟ أي أطلب من الله عز وجل، وأتقرب إلى الله عز وجل، لكن بماذا؟ بجاه الصالحين. فأقول مثلا: يا رب، تقربت إليك بجاه نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فارحمني، فاغفر لي. يطلب الآن ممن؟ المغفرة، والرحمة ممن يطلبه يا جماعة؟ من الله. بوسطة ماذا؟ جاه الولي، أو النبي، أو الملك، أو غير ذلك. ووضح هذا الأمر أم لا؟ هذا ما حكمه شرعا؟ هذا حكمه شرعا بأنه من البدع، ومن الشرك الأصغر. من البدع، ونص بعضهم: أنه كذلك ماذا؟ من الشرك الأصغر. لأنه موصل إلى الشرك الأكبر، وذريع إلى الشرك الأكبر. وعلى تعريف بعض أهل علم: الشرك الأصغر هو كل وسيلة إلى الشرك الأكبر. فكل وسيلة إلى الشرك الأكبر، فهو ماذا؟ من الشرك الأصغر. ولو تعريف أخرى سيأتي في موضعه بإذن الله عز وجل. كلامه عليها. هذا النوع الأول. وهذا هو كما قلنا: الحماية. الحماية لماذا؟ للشرك. لأن قائل إذا قال: هذا من الشرك الأكبر. قالوا: سبحان الله، نحن ما دعوناهم، ولا تقربنا إليهم، ولا عبدناهم. إنما دعونا من؟ دعونا الله. فكيف تقولون علينا بأننا مشركون؟ واضح هذا يا جماعة. ملا تقولون علينا بأننا مشركون؟ بأننا مشركون. ونحن ندعو الله. نقول: يا رب اغفر لنا، يا رب ارحمنا، يا رب كذا وكذا أعطينا. ولكن نقول: بجاه هؤلاء. ما لهم من الجاه، والمكان عند الله. فكيف تقولون علينا بأننا مشركون؟ فهذا يا جماعة كما قلنا: كالحماية لماذا؟ للشرك. الشرك ما هو؟ الشرك في المعنى الثاني، وهو المقصود هاهنا، وهو المقصود. النوع الثاني ما هو؟ دعاء الصالح، وقصده فيما لا يقدر عليه إلا الله. دعاء الصالح. ما تقول: يا رب اغفر لي بجاه فلان. لا تقول: يا رسول الله، أو يا نبي، أو يا سيد فلان، أو يا سيدة فلانة. أطلب منك المدد، أطلب منك المعونة، أطلب منك العون، والولد، والغوث، إلى غير ذلك من المعاني. فيطلب من ذلك الواسطة. يطلب من تلك الواسطة. يدعوها، ويتقرب إليها. أنذروا نذرا عليها كذا وكذا. أن أذبح، أو أن أفعل من الشمع، أو أفعل من المال للولية الفلانية، أو للولي الفلاني، أو قبر فلان من فلان. هذا من الشرك بالله. أو يطوف عليه، أو يسجد له، أو يتمسح به. لأجل أن يقربه إلى الله عز وجل. لأجل ماذا؟ أن يقربه إلى الله عز وجل. هذا هو عين الشرك. هذا هو عين ماذا؟ الشرك. لذا قال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله تعالى، معلقا على هذه الفقرة. في قوله رحمه الله تعالى: وأطلب من الله بهم. قال: فمراد الشيخ هنا، قال: وأطلب من الله بهم. أي بواسطتهم. أي بواسطتهم. بمعنى أن هذا المشرك يدعوهم، ويتوجه إليهم بالعبادات. يتوجه إلى من؟ إلى الله عز وجل، أو يتوجه إلى المعبودات. إلى المعبودات. إلى القبور. قال: ويتوجه إليهم بالعبادات. وهم يدعون الله عز وجل له. وهم يدعون الله عز وجل. وهم يدعون الله له. قال: كما أخبر عن المشركين: ﴿وَمَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، ﴿وَمَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. هذا خلاصة ما يقال في هذا الدرس. والوقت قد انتهى. فنكتفي بما سمعتم. وكلام الشيخ عبد اللطيف من أراد الرجوع إليه في مصباح الظلام، من صفحة مائتين واثنين وثمانين، إلى مائتين وستة وثمانين. الهناء. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على