التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 52

التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 52

الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 52، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

بداية قصة سليمان مع ملكة سبأ والمراسلة

يستعرض الدرس قصة النبي سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ، حيث أخبره الهدهد بعبادتهم للشمس، فكتب سليمان كتاباً يدعوهم للإسلام، فاستشارت الملكة ملأها وقررت إرسال هدية لاختبار نواياه بدلاً من الحرب، مظهراً ذلك حزمها وحسن تدبيرها.

رفض سليمان الهدية وطلب إحضار العرش معجزة

أرسلت ملكة سبأ هدية لسليمان عليه السلام فرفضها مبيناً أن غرضه إقامة الدين لا الدنيا، وهدد بجيش لا قبل لهم به، ثم سأل مجلسه من يأتي بعرشها قبل قدومهم مسلمين، فتقدم عفريت من الجن ووعد بإحضاره، ثم جاء الذي عنده علم من الكتاب بالعرش في لحظة.

إحضار عرش بلقيس واختبار عقلها وإسلامها

يشرح الدرس كيفية إحضار عرش ملكة سبأ لسليمان عليه السلام في طرفة عين بفضل الله، وكيف حمد الله على هذه النعمة، ثم أمر سليمان بتغيير العرش لاختبار ذكاء الملكة، فدل ردها المتزن على رجاحة عقلها، وختم بإثارة إشكال جمعها بين العقل وعبادة الشمس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وعلاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلمات سليما كثيرا أما بعد نواصل إن شاء الله تعالى في هذا اليوم يوم الثلاثاء وكذلك يوم الأربعاء من كل إسبوع في كتابنا قصص الأنبياء للعلامة عبد الرحمن بناصر السعدي رحمه الله تعالى وقفنا عند قصة سليمان بن داود عليهما السلام وأخذنا ما أكرم الله عز وجل به سليمان من النعم وأن الله عز وجل سخر له الجن الشياطين والعفاريت يعملون له الأعمال الفخمة وأن الله عز وجل أيضًا علمه منطق الطير أي لغة الطير وقصة النملة مع أخواتها النمل وغير ذلك مما أكرم الله عز وجل به هذا النبي الكريم ومن ذلك قصة هذا النبي مع ملكة سبا مع ملكة سبا قال أخبر أو أخبر سليمان عن ملك الديار اليمانية وأن ملكتهم امرأة وأنها قد أعطيت من كل شيء يحتاج الملك إليه وهذا معنى قولي وأوتيت من كل شيء ليس المراد من كل شيء يعني من كل هذه الدنيا وإنما مما يحتاجه أهل الملك مما يحتاجه أهل الملك وأن لها عرشا عظيما والعرش هو موضع يعني مكوث وجلوس الملك يتربع عليه ويجلس عليه ويحكم عليه ونحو ذلك ومع فهمه لملكهم وقوتهم فهم أيضًا دينهم وأنهم مشركون يعبدون الشمس وهذا ما جاء به ماذا الهدهد قال وأنكر الهدهد عليهم غاية الإنكار ذكر بعض أهل العلم أن هذه الطيور على الفطرة على الفطرة فلذلك أنكر هذا الطير على أولئك الذين يعبدون غير الله ومن إكرام هذا الشرع الحكيم لهذا الطير أنهان عن قتله جاء النهي عن قتل الهدهد قال هذا من الأدل على أن الحيوانات تعرف ربها وتسبحه وتوحده وهذا في القرآن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبحهم قال وتحب المؤمنين وتدين ربها بذلك وتبغض الكفار المكذبين وهذا أيضا مما أخبر الله عز وجل به في حال هذا الهدهد وفي غيرها قال وتدين الله بذلك فقال له سليمان سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين لأن سليمان لما تفقد الرعية ومن ذلك الهدهد ما وجد الهدهد حاضرا فغضب عليه سليمان وقال لو عذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو لا يأتيني بسلطان مبين حجة واضحة تدفع عنه الذبح أو غير ذلك من العذاب فجاء هذا الهدهد بالبينة والسلطان المبين ولكن سليمان أراد أن يتثبت وهذا فيه كذلك التثبت قبل الإقدام على العقوبة إذا سمعت سمعت عن أحد رعيتك كنت أبا أو كنت مدرسا مديرا أو نحو ذلك لا تتعجل في إنزال العقوبة على رعيتك بمجرد أن تسمع عنهم ما يسوء وإنما تتثبت فانظر إلى سليمان قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين هل أنت صادق في كلامك هذا أم أنك كاذب قال اذهب بكتابي هذا كتب كتابي لهذه الملكة فألقه إليهم ثم تولى عنهم فانظر ماذا يرجعون إليهم هذا الكتاب ثم انحني عنهم قليلا حتى يرد عليك الجواب فإذا كتبوا جوابا ائتني بهذا الجواب ائتني بهذا الجواب قال فذهب بالكتاب فألقاه في حجر المرأة ملكة سبأ فلما قرأته عظمته جدا وأرعبت منه فزعا وجمعت رؤساء وجمعت رؤساء قومها لأن هذا الكتاب فيه بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله فهذا هو السبب في رعبها وفزعها فجمعت رؤساء قومها من تشاورهم ومن تتداول معهم الرأي والمشورة فقالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم وصفته بأنه كريم يعني معظم ومقدس إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين كتاب مختصر جامع فيه المقصود كله يعني هذا كتاب من سليمان وهذا الكتاب يدعوكم إلى الإيمان بالله لأن بسم الله الرحمن الرحيم فيه الاستعانة بالإله الحق لأن الله مشتق من الإله يعني بإسم إله سليمان وأن صفة هذا الإله رحمن ورحيم فآمنوا بالله وأسلموا ولذلك قال ألا تعلوا عليك وأتوني مسلمين أي أتوني منقادين وأتوني ماذا منقادين مستسلمين لأمر الله عز وجل واترقوا ما أنتم عليه من عبادتي غير الله من عبادتي غير الله قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري أي أشير علي قال وهذا من حزمها وحسن تدبيرها استعملت المشورة مع رؤساء قومها فما يستشير إلا العاقل المشورة عاقبتها إلى خير وإلى عاقبة حميدة فهذا نبينا عليه الصلاة والسلام وهو نبي الأمة يشاور أصحابه قال الله عز وجل وشاورهم في الأمر وشاورهم في الأمر فعمل النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الأمر الرباني فكان يستشير أصحابه في أمور الغزو والجهاد وأمور كذلك النوازل التي تنزل على المسلمين وهكذا هذه الملكة العاقلة كانت على هذا الأمر وهو المشورة قال قالوا نعم فاستع قال وهذا من حزمها وحسن تدبيرها استعملت المشورة مع رؤساء قومها ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ما سأقدم على أمر وأجزم به وأقطع به حتى تشهدون هذا الأمر وتوافقون عليه وتشيرون به قالوا نحن ألو قوة وألو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين أي مستعدون لما تقولين حربا وسلما وهذا معنى قولهم نحن ألو قوة وألو بأس شديد هذا الحرب والأمر إليك أي إن لم تري أو لم يعني يبدو لك القتال والحرب وأردت السلم فنحن معك فنحن معك فالأمر إليك قال وأرجعنا الأمر إلى ما تختارين أرجع الأمر إلى ما تختار فمن عزمها وحزمها وبعد نظرها عدلت عن الحرب يعني صرفت النظر عن الحرب واختارت السلم لكن بصورة حازمة انظر كيف اختارت السلم بعد اختبار وبعد كذلك تمهيد ليس مباشرة وإنما بعد اختبار فماذا قالت قالت سأهدي له هدية حاضرة يعني سأعطيه هدية طيبة ضخمة فإن كان من أهل الدنيا آه سيقبل هذه الهدية وأما إن كان أهل حق وصاحب حق وصاحب يعني دعوة صحيحة سيرد هذه الهدية وهذا دليل على صدقه وهذا كما ذكر الشيخنا من عزمها وحزمها وبعد نظرها وبعد نظرها فقالت سأهدي له هدية حاضرة فناظرة بما يرجع المرسل سأنظر ما هو جواب ما هو جواب هذا الملك سليمان عليه السلام إن كان من الملوك الذين ليس لهم هم إلا الدنيا فربما أن الهدية كسرت سورته وقلت عزيمته وسالمنا وسالمناه من بعيد وإن كان غير ذلك بان لنا الأمر كان إلا من ملوك الدنيا الذين همه الدنيا سيقبل هذا الهدية وسيسكت وسنكون مسالمين هو في مكان ونحن في مكان وسيسكت رضا بهذه الهدية وأما إن كان ليس كذلك فما سيقبل الهدية وسيصر على مجيئنا ماذا خاضعين مستسلمين هذا معنى كلامها قال فأرسلت أناسا ذوي عقل وحزم وخبرة ومعرفة يعني رسل من قومها أخذوا هذه الهدية وذهبوا إلى سليمان فلما جاءوا لسليمان بالهدية قال أتمدونني بمال هل هذا هو الذي أطلبه فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفره ماذا آتاه الله عز وجل آتاه الله عز وجل ملك كل شيء ملك لا ينبغي لأحد من بعده ولم يكن لأحد من قبله فكيف يرضى بهذه الهدية فلم يقبل هذه الهدية فبين لهم أنه لا غرض له في الدنيا لا غرض له في الدنيا وإنما أغرضه إقامة الدين ودخول عباد الله في الإسلام وهكذا ينبغي أن يكون أهل الحق هكذا ينبغي أن يكون أهل الحق أن يكون أهل الحق ما يتنازلون عن شيء من أمور دينهم من أجل شيء من رعاعة هذه الدنيا فتجدهم ثابتين تجدهم ثابتين يدعون إلى ما أمرهم الله عز وجل به فهم أهل هدايا وأهل عفاف وصدق كما قال الله عز وجل في ما قاله مؤمن ياسين عندما دعا قومه قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون صاحب الحق ما يسأل الناس أجرا لا منصب ولا كذلك راتب ولا رتبة ولا شهرة ولا انتخاب ولا شيء من ذلك مما يسعى له بعض من كذب في دعوة فهكذا هذا النبي الكريم عليه السلام بيّن لهم أنه لا غرض له في الدنيا وإنما غرضه إقامة الدين ودخول عباد الله في الإسلام ثم وصى الرسل واستغنى بذلك عن الكتاب يعني هؤلاء الرسل الذين جاءوا بهذه الهدية أعطاهم رسالة شفهية كما يقال أعطاهم رسالة شفهية أن يبلغوا قومهم وملكتهم بها فقال للرسول ارجع إليهم ارجع إلى قومك فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون إذن علموا أن سليمان عليه السلام ليس من ملوك الدنيا الذين يريدونها وإنما هو رسول من الله يدعو إلى توحيد الله عز وجل قال وعلم سليمان أنهم سينقادون ويسلمون فقال لأهل مجلسه أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين من يأتي بعرشها ينقله من مكانها وموضع ملكة سبا كما ذكر ذلك أهل التاريخ هو في اليمن في مأرب ولا يزال أثر شيء من ملكهم موجود في تلك البلاد بلاد مأرب بلاد مأرب قال قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين أي قال أحد جنود سليمان وهو من الجن عفريت والجن أعطوا قدرة على سرعة الحركة والتنقل الحركة والتنقل فقال له سأتيك بهذا العرش قبل أن تقوم من مقامك يعني قبل أن ينتهي مجلسك قبل أن ينتهي مجلسك وإني عليه لقوي أمين يعني قوي في حمله وأمين في إيصاله إليك ما سأذهب به مكانا آخر وهذا فيه أن من أعظم شرطي العامل القوة والأمانة كما مر معنا كثيرا مثل قصة نعم موسى عليه السلام نعم وصفه الله عز وجل بالقوة والأمانة إن خير من استأجرت القوي الأمين إذن الاستئجار وكذلك اختيار العمال لابد أن يكون من شروطه هذين الشرطين القوة بمعنى القدرة على القيام بهذا العمل سواء كان عمل بدني أو عمل ذهني والأمانة لابد من اجتماعهما لابد من اجتماعهما فإذا وجدت القوة ولم توجد الأمانة فهذا ما يؤدي العمل حسب ما ينبغي فربما يخون وإذا كان أمين لكن ما عنده قوة وقدرة ما سيقوم بالعمل سيخفق ويقصر في نجاح هذا العمل فإذا لابد من اجتماعهما فوصف نفسه هذا العفريت من الجن بأنه قوي أمين قال وسليمان بالديار الشامية أين الشام من اليمن ولذلك قال وبينه وبينها مسافة شهرين ذهابا وشهرين إيابا عندك يا عبد الرحمن عبد الرحمن عبد الرحمن هويدي عندك قال هنا وسليمان بالديار الشامية وبينه وبين وبينه وبين مسافة شهرين ذهابا وإيابا بالطائرة أو بالسيارة عندك يا عبد الرحمن بالطائرة أو بالسيارة المسافة هذا بالطائرة أو بالسيارة أو بالبحر ها إيش الجواب ماشي لا طائرة أو لا سيارة إلا بايش ها كما واحد يعني قالوا لا وجاءت سيارة في قصة يوسف إيش هذا السيارة قال لهم شاص ها قال لهم السيارة شاص أحد عنده جواب نعم هذا مسافة شهرين ذهابا وإيابا مشيا على الأقدام مشيا على الأقدام مسافة شهرين ذهابا وشهرين إيابا تمشي من الشام إلى أين إلى اليمن من الشام إلى اليمن قال ثم قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك يحتمل أنه كما قال أكثر المفسرين أنه رجل صالح قد أعطي الإسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب وأنه دعا الله فأتى به قبل أن يرتد إليه طرفه ويحتمل أن الذي عنده علم من الكتاب عنده من الأسباب التي سخرها الله لسليمان أسباب يحصل بها تقريب المواصلات وجلب الأشياء البعيدة وعلى هذا وعلى كل فهذا ملك عظيم بلحظة يحضر له هذا العرش العظيم يعني سواء كان القول الأول أو القول الثاني أو القول الثاني فسليمان أعطي ملكا عظيما أعطي ملكا عظيما فيحتمل أن هذا الرجل رجل صالح يعني ما دع الله عز وجل بدعوه إلا استجاب الله له فدع ربه أن يكون سببا في إحضار هذا العرش في لحظة فاستجاب الله عز وجل له الله أعلم ويحتمل أن الذي عنده علم من الكتاب عنده علم بالأسباب التي سخرها الله لسليمان يعني هناك أسباب سخرها الله لسليمان متى ما اتخذها سليمان استجاب الله عز وجل له وآتاه ما سأل آتاه ما سأل والله تعالى أعلم فجاءه هذا الكتاب في لحظة قبل أن يرتد إليك طرفك يعني الآن كم كم الفترة عندما الإنسان يرفع طرفه ثم ينزله لحظة يسيرة لحظة يسيرة ربما أقل من ثانية نعم قال وعلى قال ولهذا لما رآه مستقرا عنده حمد الله على ذلك لعلى القول الثاني هو الأقرب الأقرب نعم لأن سليمان أعطاه الله ملكا عظيما وهذا من هذا الملك أن يسخر الله عز وجل له الأشياء ويأتي بها في طرفة عين هذا من ذلك من الملك العظيم ولذلك لما رآه مستقرا عنده موجود هذا العرش حمد الله قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم وهذا فيه أن العبد كلما ازداد نعما ازداد شكرا لله سبحانه وتعالى فلما علم سليمان منطق الطير حمد الله وهذه نعمة تصور لو أنك تعرف لغة الطير هذا نعمة عظيمة تتفكر في هذا الخلق العظيم كيف تتخاطب وما هو خطابه وكلامها لها منطق لها كلام مثل ما نحن الآن نتكلم ويفهم بعضنا بعضان كذلك الطير يتكلم ويفهم بعضهم بعضا أو سليمان خاطب الهدهد الهدهد طير كيف عرف كلامه لأن الله علمه الله عز وجل علم سليمان منطق الطير وهو يفهم ما يقول هذا الطير التخاطب معه هذا نعمة حمد الله عليه من النعمة أيضا تسخير الأشياء له في لحظة يسيرة في طرفة بصر فلما أحضر له هذا العرش وهذه نعمة عظيمة حمد جدد الله عز وجل على ذلك وقال هذا من فضل ربه وهكذا الإنسان أنعم الله عليك بنعمة الصحة والعافية جدد الله عز وجل نعمة أخرى نعمة أخرى زادك من فضله زادك من المال أو البيت أو كذلك الولد أو نحو ذلك فتزداد شكرا لله لا تقابل النعم بالعصيان فهذا من كفر النعم وهي مهددة بالزوال وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد قال فقال لمن حوله نكروا لها عرشها أي غيروا فيه وزيدوا وأنقصوا هذا العرش الآن عن سليمان وهم سيأتون مستسلمين منقادين ماذا بعد ما رأوا هذه الآية العظيمة عرش كامل يؤت به في طرفة عين فكيف بما هو دون هذا العرش فما كان منهم إلا الإنقياد والاستسلام الإنقياد والاستسلام فهو عالم أنهم سيأتون فقال لجنوده نكروا لها عرشها غيروا فيه زيدوا وأنقصوا وغيروا في هذا العرش ننظر أتهتدي أم تكون أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون أم تكون أو تكون تكون صح تكون أم تكون أم تكون من الذين لا يهتدون ها عند من قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون أم تكون أو تكون تكون نعم تكون ليس تكون ها ها لا ما في أن نعم أم تكون بالرفع تمام لأن قبلها مرفوع أصلا وأم هنا للعطف قال وكان قد تمدح لها رأيها وعقلها أو مدح لها رأيها وعقلها فأحب أن يقف وكان قد مدح له رأيها وعقلها يعني أخبر سليمان بأنها امرأة عاقلة وأنها ذو رأي سديد ورشيد فأراد أن يختبر ما سمعه هذا أيضا من التثبت وهذا أيضا من التثبت قال وكان قد مدح له رأيها وعقلها فأحب أن يقف على الحقيقة قال فلما جاءت قيل أهكذا عرشك يعني دخلت عند هذا العرش قيل أهكذا عرشك وأعرض عليها قال فلما رأته عرفته طبعا رأت أوصاف وإن تغير شيء وزاد شيء لكن في أوصاف موجودة وهي كل يوم تتربع عليه كل يوم تتربع عليه أنت الآن لو أتي لك بعدة سيارات تشبه سيارتك تشبهها تماما وقيل لك أين سيارتك من هذه السيارات هل ستعرفها أو لا ستعرفها ولو بعلامة يعني ما يتفطل لها أحد ما يتفطل لها أحد نعم وهكذا هذه المرأة لما رأت هذا العرش عرفته ورأت ما فيه من التنكير فأنكرته فقالت مرددة للاحتمالين كأنه هو لأن فيه تغيير وفيه بعض الأوصاف التي ما غيرت فقالت كأنه لم تقله لما فيه من التغيير ولم تنفي أنه لما كانت تعرفه فأتت بلفظ صالح للأمرين أتت بلفظ صالح للأمرين كأنه هو كأنه هو نعم فعرف سليمان رجاحة عقلها وأتين العلم من قبلها وكنا مسلمين إن كان هذا من كلام سليمان يعني قوله تعالى وأتين العلم من قبلها وكنا مسلمين لأن أهل التفسير اختلفوا في ذلك هل هذا من قول سليمان أو من قول الله عز وجل قال إن كان هذا أو من قول ملكة سبع أو من قول ملكة سبع قال إن كان هذا الكلام من كلام سليمان فمعناه أننا أخبرنا عن عقلها وعلمنا بذلك قبل هذه الحالة فتحققناها لما سبعناها لما سبرناها أي اختبرناها فيكون وأتين العلم من قبلها وكنا مسلمين يعني أتين العلم برجاحة عقلها وذكائها ونحو ذلك وإن كان الكلام كلام ملكة سبع فإنها تقول وأتين العلم أي عن ملك سليمان أو عن ملك سليمان وأتين العلم أي عن ملك سليمان وأنه ملك نبوة ورسالة وقوة هائلة من قبل هذه الحالة وكنا مسلمين أي مذعنين لما قاله سليمان بعدما تحققنا أمره فيحتمل أنه من كلام سليمان والمراد أتين علم رجاحة عقلها ويحتمل أن يكون من كلام ملكة سبع والمعنى علمنا عظما ملك سليمان ملك سليمان قال فكأنه قيل مع عقلها هذا ورأيها السديد فكيف كانت تعبد غير الله وكيف اجتمع العقل وعبادة من لا ينفع ولا يضر وإنما يضر من عبده نؤجل هذا جواب على هذا السؤال في الدرس القادم ومعنى هذا السؤال يعني كيف هذه المرأة ذو عقل راجح وذو رأي سديد وهي تعبد الشمس من دون الله فأين عقلها وأين رجاحته فسيجيب على هذا الإشكال إن شاء الله المؤلف نترك ذلك لانتهاء الوقت في الدرس القادم إلى هنا والله تعالى أعلم ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر