الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 51، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع النعم العظيمة التي منحها الله لسليمان عليه السلام، بما في ذلك وراثة النبوة والملك وتسخير الريح والجن والطير. ويختتم بشكر سليمان لله على هذه النعم العظيمة.
يشرح المقطع كيف تفقد النبي سليمان جنوده من الجن والإنس والطير إشرافاً وقيادة، مستدلاً بقوله تعالى "وتفقد الطير". ويبرز عدل سليمان في أمهال الهدهد الغائب ليقدم حجة واضحة قبل أي عقوبة.
يفسر المقطع حجة الهدهد أمام سليمان بأنه أحاط علماً بخبر ملكة سبأ التي تملكهم وتعبد الشمس، فأنكر عليها الشرك. وأمر سليمان بالتثبت من الخبر ثم أرسل الهدهد بكتاب يدعو قوم سبأ إلى التوحيد.
يشير المقطع إلى اسم المحاضرة أو مقدمة المحتوى نانسي قنقر دون تقديم تفاصيل علمية أو دعوية. ويقتصر على التعريف باسم المحاضرة فقط.
الحمد لله صلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد انتهينا في الدرس الماضي من ذكر قصة نبي الله داود عليه السلام ثم شرع المؤلف رحمه الله في ذكر قصة ابنه سليمان عليه السلام فقال رحمه الله تعالى وأما سليمان بن داود صلى الله عليه وسلم فإن الله أعطاه النبوة وورث أباه علمه ونبوته وملكه كما قال الله عز وجل في القرآن وورث سليمان داود قال وزاده الله ملكا عظيما يعني أعطي أكثر مما أعطي أبوه قال وزاده الله ملكا عظيما لم يحصل لأحد قبله ولا بعده لأنه دعى بهذا الدعاء فقال هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ولم يكن هذا الملك لأحد من قبله قال سخر الله له الريح تجري بأمره وتدبيره برخاء أو برخاء أي بسهولة حيث أراد انظر هذه الريح سخرها الله له فهو يأمرها وهي تنفذ أمره بسهولة حيث أراد غدوها شهر ورواحها شهر قال وَسَخَّرَ اللَّهُ لَهُ الْجِنَّةِ وَالشَّيَاطِينَ وَالْعَفَادِيْتَةِ يَعْمَلُونَ لَهُ الْأَعْمَالَ الْفَخْمَةِ لِحَسَبِ إِرَادَتَهِ لأن الله عز وجل أعطاهم قوة وقدرة عظيمة فسخرهم كذلك لنبيه سليمان فهو يأمرهم بأمره قال يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور الراسيات وتذهب وتجيء بأمره إلى حيث أراد وسخر له من الجنود من الإنس والجن والطير فهم يوزعون أي يتفقدهم فيجتمعون كي ينظر الحاضر من الغائب فهم يوزعون بتدبير عجيب ونظام غريب والله عز وجل على كل شيء قدير قال وعلمه الله منطق الطير يعني لغة الطير فإذا تكلم الطير فهم سليمان ما تتكلم به كما يفهم أحدنا أخاه إذا تكلم الحيوانات لها منطق وهذا المنطق مثل ما الإنس يفهم بعضهم بعضا فكذلك الطير يفهم بعضهم بعضا فالله عز وجل أكرم نبيه سليمان أنه يفهم لغة الطير إذا تكلم الطير فهم ما يقول هذا الطير قال وعلمه الله منطق الطير وسائر الحيوانات فكانت تخاطبه ويفهم ما تكلم به ولهذا خاطب الهدهدى وراجعه تلك المراجعة وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهدى أم كان من الغائبين لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو لا يتيني بسلطان مبين فمكث غير بعيد فقال أحط بما لا تحط به من قال هذا الهدهد فسليمان فهم كلامه فهم كلامه صار هناك خطاب بين سليمان وبين هذا الهدهد فدل ذلك على أنه علم منطق الطير وكذلك منطق بقية وسائر الحيوانات منطق بقية وسائر الحيوانات قال ولهذا خاطب الهدهدى وراجعه تلك المراجعة وسمع النملة إذ نادت في قومها نملة هذه اللي نسميها الذرة كان يفهم كلامها قال إذ نادت في قومها يا أيها النمل دخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فحذرت بقولها لا يحطمنكم سليمان وأمرت بقولها أدخلوا مساكنكم بما يقي من الخطر واعتذرت عن سليمان وجنوده في قولها وهم لا يشعرون أي أن سليمان وقومه لم يفعلوا ذلك عمدا ولذلك جاء في شريعتنا النهي عن قتل النمل جاء النهي عن قتل النمل فهو من الحيوانات التي ينهى عن قتلها فهذه النملة اعتذرت لسليمان وجنده وأنهم لم يفعلوا ذلك عمدا وإنما لهذا العذر وهو عدم الإنجباه لهذه النمل وعدم رؤيتهم لهذه النمل فهذا معنى قوله واعتذرت عن سليمان وجنوده قال فلهذا ابتسم سليمان ضاحكا من قولها فتبسم ضاحكا من قولها لأنه فهم قولها فهم قولها وقال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي أي شكر الله أن أنعم الله عز وجل عليه بهذه النعمة وهكذا ينبغي للمسلم إذا زاده الله نعما مع نعمه زاد طاعة وقربة وشكرا لله سبحانه وتعالى قال وعلى والدي ونعمل صالحا فارضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين قال ومن حسني نظامه وحزمه أنه يتفقد الجنود بنفسه وهكذا هو القائد المحنك يتفقد جنوده ويتفقد كذلك من ولي عليهم قال مع أنه قد جعل لهم مدبرين فإن قوله فهم يوزعون دليل على ذلك يعني دليل على أن هناك من يجمع هؤلاء ومن كذلك يدبر أمر هؤلاء لأن هذا الجمع ليس من سليمان لأن الفعل أتي هنا به على صيغة المبني للمجهول فدل ذلك على أن الذي يدبر أمر هؤلاء ويجمعهم غيره ليس هو فاستنبط المؤلف رحمه الله من هذه اللفظة فهم يوزعون أن الذي يدبر أمر هؤلاء الجند هو غير سليمان فسليمان إنما هو يتفقدهم ويشرف عليهم قال قال دليل على ذلك حتى أنه تفقد الطيور لينظر هل هي لازمة لمراكزها هي موجودة هل هي حاضرة فقال أنظر هو الآن يدور يعرف جنده يعرف جنده ويعرف ما هي تلك الطيور التي تحت ملكه فتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين يعني أين هذا الطير لم أره فهو غائب كيف يغيب ولا يعلمنا ولا يخبرنا أين ذهب ثم قال وليس الأمر كما يقول كثير من المفسرين أنه طلبه لينظر له الأرض وبعد مائها فإن هذا خلاف اللفظ القرآني فإن الله لم يقل وطلب الهد هدى يعني بعض المفسرين قال إنما تذكر انظر ما تفقد ويعني نظر في جنده من الحاضر من الغائب لا وإنما ذكر الطير لهذا الغرض وهو لينظر له الأرض وبعد مائها وهذا يعني أمر ذكره بعض أهلي أهلي الخبرة لأمور الطيور وما يتعلق بذلك أن بعض الطيور عندها قدرة وعندها كذلك استطاعة لمعرفة عمق الماء أسفل الأرض أسفل الأرض لعل بعض المفسرين ذكر ذلك لهذا الأمر الذي عرف عن بعض من عنده معرفة بأمور الطيور لكن الآية لا تدل على ذلك فإن ظاهر الآية أنه تفقد من سليمان وليس طلب قال وتفقد الطير وتفقد الطير والتفقد هو غير الطلب غير الطلب ولهذا يقول المؤلفون وليس الأمر كما يقول كثير المفسرين أنه طلبه لينظر له الأرض ما قال وطلب الطير أو طلب الهدهد ما قال ذلك إنما قال وتفقد الطير قال فإن الله لم يقل وطلب الهدهد بل قال وتفقد الطير قال ثم توعده لمخالفته لأمره وهذا من حق القائد إذا خالف الجندي أمره إذا خالف الجندي أمر القائد له أن ينزل عليه شيء من العقوبة حتى لا يتمادى في مخالفته حتى لا يتمادى في مخالفته وهذا معروف عند القادة هذا أمر معروف عند القادة فتوعده لمخالفته لأمره فقال ماذا قال لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو لأذبحنه نعم قال ولما كان ملكه مبنيا على كمال العدل استثناء كما يقولون الغائب حجته معه لو إنسان غائب وما تدري خبره مثلا معك موعد معه أو أمر اتفقت معه عليه ثم تأخر أو نحو ذلك فلا تحكم عليه لإخلاف الوعد أو بالخيانة أو بعدم الصدق أو نحو ذلك حتى تتأكد من سبب تخلفه من سبب تخلفه فهنا سليمان عليه السلام لما كان ملكه قائما على العدل استثناء فقال ماذا فقال أو ليأتيني بسلطان مبين يعني بحجة مقنعة واضحة على رفع العقوبة عنه على رفع العقوبة عنه فقال لو أعذب أنه عذابا شديدا أو لا أذبح أو لا يأتي أني بسلطان مبين فمكث غير بعيد يعني انتظر وقتا يسيرا فجاء هذا الهدهد جاء هذا الهدهد فقال أي هذا الهدهد لسليمان أحطوا بما لم تحط به لأن سليمان ما يعلم الغير والهدهد يجوب ويطوف في الأرض لما أعطاه الله عز وجل من الطيران وكذلك الاستطاع على الطير إلى مسافات بعيدة ونحو ذلك فهذا الهدهد أدلى بحجته أدلى بحجته ومن علم حجة على من لم يعلم ومن علم حجة على من لم يعلم فهذا الطير قال لسليمان أحط بما لم تحط به يعني علمت ما لم تعلم وجئتك من سبأ بنبأ يقين يعني جئتك من بلاد سبأ بخبر يقين واليقين الذي اجتمع فيه السمع والبصر أي رأيت ذلك بعيني وهو ما يسمى بعلم اليقين أو بعين اليقين قال إني وجدت امرأة عمم ثم خصص وهذا من ذكاء ذلك الهدهد لأنه لو بدأ يفصل لربما لم يصبر سليمان ولم ينتبه لقوة هذه الحجة فذكر الإجمال مما يشوق السامع إلى سماع التفصيل لو جيت قلت لإنسان أنا رأيت أمرا هائلا عظيما فسينتبه لك وسيتشوق إيش هذا الأمر العظيم إيش هذا الأمر الجلل إيش هذا الأمر الذي ذكره هذا المتكلم فيتشوق للسمع وهكذا هذا الهدهد قال لنبي الله سليمان وجئتك من سبأ بنبأ يقين إيش هذا النبأ اليقين قال إني وجدت امرأة تملكهم يعني هي الحاكمة والوالية عليهم وأوتيت من كل شيء أي مما يؤتاه الملوك كل شيء يؤتاه الملوك فهذه المرأة قد حازته وليس معنى من كل شيء كل ما هو موجود في هذه الدنيا فإن كل تفيد العموم لكن كل بحسبه كما قال الله عز وجل تدمر كل شيء بأمر ربها ثم ماذا قال فلا يرى إلا مساكنهم أي إن المساكن لم يعني تدمرها هذه الريح فهذا مما يخرج من العموم الذي أفادته لفظة كل وهكذا في هذا في هذه الآية وأوتيت من كل شيء أي مما يؤتاه الملوك مما يؤتاه الملوك ولها عرش عظيم يعني لها ملك عظيم لها ملك عظيم ثم بيّن ما هم عليه من الشرك فقال إني وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبأ في السماوات والأرض ويعلم ما تقفون وما تعلنون يعني غار على التوحيد غار على التوحيد وبيّن ظلال ما هم عليه أهل سبا من الشرك بالله عز وجل وعبادة غير الله سبحانه وتعالى الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم قال ففي هذه المدّة القصيرة جاء الهدهد بهذه المعلومات العظيمة قال أخبر سليمان أي هذا الهدهد عن ملك الديار اليمانية وأن ملكتهم امرأة وأنها قد أعطيت من كل شيء يحتاج الملك إليه وأن لها عرشا عظيما ومع فهمه لملكهم وقوتهم فهم أيضا دينهم وأنهم مشركون يعبدون الشمس وأنكر الهد هد عليهم غاية الإنكار هذا من الأدل على أن الحيوانات تعرف ربها وتسبحه وتوحده وتحب المؤمنين وتدين ربها بذلك وتبغض الكافرين المكذبين فبعض الحيوانات أحسن من بعض البشر الذين يشركون بالله ولذلك نهينا أيضا عن قتل الهدهد عن قتل الهدهد قال وتدين الله بذلك فقال له سليمان سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين مبدأ التثبت لعله أتى بذلك كي يسلم من العقاب فأراد سليمان أن يستثبت الخبر وإذا استثبت الخبر وصح فإن الله عز وجل أرسله إلى الدعوة إلى التوحيد فسيدعو أولئك إلى توحيد الله قال اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون طيب نكتفي بهذا ونكمل إن شاء الله في درس قادم إلى هنا الله تعالى ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر