الدرس في كتاب الصلاة 39، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع أدلة وجوب قراءة سورة الفاتحة في الصلاة مستنداً إلى حديث عبادة بن الصامت «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن» ورواية «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب». يُناقش خلاف العلماء في كونها ركناً في كل ركعة أم في الصلاة جملة، مرجحاً قول الجمهور بوجوبها في كل ركعة استدلالاً بحديث المسيء صلاته.
يناقش المقطع خلاف الفقهاء في وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، حيث ذهب الجمهور إلى وجوبها استدلالاً بأحاديث وصف الصلاة، بينما خالف الحنفية فقالوا بالاستحباب. كما يستعرض الخلاف في قراءة المأموم خلف الإمام، ويرجح المؤلف وجوبها في الحالتين بحديث عبادة بن الصامت الخاص بالفاتحة.
يناقش المقطع الخلاف الفقهي حول قراءة المأموم للفاتحة خلف الإمام، مبيناً أن الزيادة في حديث أبي هريرة عن ترك القراءة في الجهرية من كلام الزهري وليست مرفوعة. يستعرض أدلة الفريقين من أحاديث عبادة بن الصامت وأبي هريرة، مع ترجيح قراءة الفاتحة سراً خلف الإمام جمعاً بين الأدلة.
يشير المتحدث إلى أن ما ذُكر يمثل بعض المسائل التي طرحها المؤلف في هذا الباب. يعلن الاكتفاء بها مع التوكل على الله.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد: قال المؤلف رحمه الله، أو الحافظ رحمه الله: وعن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن». متفق عليه. وفي رواية لابن حبان والدارقطني: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب». وفي أخرى لأحمد وأبي داود والترمذي وابن حبان: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟» قلنا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، أو لمن لم يقرأ بها». وهذا كله حديث عبادة بن الصامت. وجاء أيضًا من حديث محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ؟» قالوا: إنا لنفعل. قال: «لا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب». وجاء أيضًا من طريق أبي قلابة عن أنس، رواه ابن حبان وغيره. لكن هذه طريقة عبادة، وطريق أيضًا هذا الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هي أصح. طيب. قالوا: عن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الواو، وهو أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس الخزرجي الأنصاري السالمي، من بني سالم بن عوف. قال: كان من نقباء الأنصار، وشهد العقبة، العقبة الأولى والثانية والثالثة. فأولى بني سالم الذي عندهم مسجد الجمعة في بني سالم، وفي بني عمر مسجد قبة. قال: وشهد بدرًا والمشاهد كلها. وجهه عمر إلى الشام قاضيًا ومعلِّمًا، فأقام بحمص، ثم انتقل إلى فلسطين ومات بها في الرملة، وقيل في بيت المقدس، سنة أربع وثلاثين، وهو ابن ثنتين وسبعين سنة. قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن». متفق عليه. قال: هو دليل على نفي الصلاة الشرعية إذا لم يقرأ فيها المصلِّي بالفاتحة، لأن الصلاة مركبة من أقوال وأفعال، والمركب ينتفي بانتفاء جميع أجزائه وبانتفاء البعض. ولا حاجة إلى تقدير نفي الكمال، لأن التقدير إنما يكون عن تعذر صدق نفي الذات. إلا أن الحديث الذي أفاده قوله: «وفي رواية لابن حبان والدارقطني: لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب»، فيه دلالة على أن النفي متوجه إلى الإجزاء، وهو كالنفي للذات في المآل. لأن النفي هو معنى يحمل أولًا على نفي الذات، فإن لم يتمكن من ذلك لعدم وجود المقتضى لنفي الذات، يكون نفي الصحة. ولأن نفي الصحة مستلزم له نفي الذات. فإذا لم يمكن حمله على نفي الصحة، حمل على نفي الكمال. وأما ما قاله بعض الحنفية أنه يحمل على نفي الكمال، فهذا ليس صحيحًا، وهذا تهكم. قال: لأن ما لا يجزئ فليس بصلاة شرعية. والحديث دليل على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة، ولا يدل على إيجابها في كل ركعة بل في الصلاة جملة. وفي احتمال أنه في كل ركعة، لأن الركعة تسمى صلاة. وحديث المسيء صلاته قد دل على أن كل ركعة تسمى صلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم بعد أن علمه ما يفعله في الركعة: «وفعل ذلك في صلاتك كلها». فدل على إيجابها في كل ركعة، لأنه أمره أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب. وإلى معناه في بعض الروايات: «إلا في الرواية التي في الصحيحين: اقرأ بما تيسر معك من القرآن». قالوا: إلى وجوبها في كل ركعة ذهبت الشافعية وغيرهم. وعند الهادوية وآخرين أنها لا تجب في كل ركعة بل في جملة الصلاة. والدليل ظاهر مع أهل القول الأول. فأول مسألة: مسألة القراءة. أوجب القراءة جماهير العلماء، بل بعضهم يذكر إجماعًا أن القراءة في الصلاة واجبة أو ركن. ومن ثم اختلفوا في الفاتحة. فالجمهور: أحمد، وعن الحنابلة، والشافعية، والمالكية يقولون بأن الفاتحة ركن، لحديث عبادة: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وهذا لا شك أنه دليل من الأدلة التي تدل على وجوب قراءة الفاتحة، لأنه نفى صحة الصلاة أو نفي ذات الصلاة. وأيضًا جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال -حديث أبي هريرة-: «من صلى صلاة فلم يقرأ فيها بأم القرآن فصلاته خداج، خداج، خداج، غير تمام». فلذلك فالصلاة أو عدم قراءة الفاتحة في الصلاة مفسد مما يبطِل الصلاة، فهي ركن من أركانها. والمسألة الأخرى: هل هي ركن في ركعة الأولى فقط، أو في الصلاة جملة، أو في كل ركعة؟ فالجمهور أيضًا قالوا: في كل ركعة، وهو مذهب الشافعي وأحمد، أنها في كل ركعة. لقول النبي عليه الصلاة والسلام لمن علمه الصلاة: «ثم فعل ذلك في صلاتك كلها». ولا شك أن الركعة تسمى صلاة، ولهذا أجزأت صلاة ركعة في الوتر وغيره، فالركعة تسمى صلاة. وجاء في لفظة: «وصنع ذلك» -أقصد ابن حبان، وعند أحمد- أنه قال: «ثم اصنع ذلك في كل ركعة». فدل على وجوبها في كل ركعة من الركعات. وذهبت الحنفية إلى عدم الوجوب. الحنفية يقولون: ليست بواجب أصلًا، يعني ليست ركنًا، وإنما هي مستحبة عندهم. والهادوية يقولون: أنها واجبة في جملة الصلاة، يعني من أتى بها ولو في ركعة واحدة. وهذا أيضًا مذهب مالك. مذهب مالك أنه يقول: يكتفى بقراءتها في ركعتين أو في ثلاث. لكن الصحيح أنها واجبة في كل ركعة. قالوا: بيانه من وجهين. الأول: أن في بعض ألفاظه بعد تعليم صلى الله عليه وسلم له ما ذكره من القراءة والركوع والسجود والاطمئنان إلى آخره، أنه قال الراوي: فوصف أي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصلاة هكذا أربع ركعات حتى فرغ، ثم قال: «لا تتموا صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك». ومعلوم أن المراد من قوله: «يفعل ذلك» أي كل ما ذكره من القراءة بأم الكتاب وغيرها في كل ركعة، لقوله: «فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات». والثاني: هذه قوله: «لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك». هذا في حديث رفاعة. والثاني: أنما ذكره صلى الله عليه وسلم مع القراءة من صفات الركوع والسجود والاعتدال ونحوه مأمور به في كل ركعة، كما يفيد هذا الحديث. والمخالف في قراءة الفاتحة في كل ركعة لا يقول إنه يكفي الركوع والسجود والاطمئنان في ركعة واحدة من صلاته أو يفرقها في ركعاتها، فكيف يقول أن القراءة بالفاتحة تنفرد من بين هذه المأمورات بأنها لا تجب إلا في ركعة واحدة؟ معنى هذا إلزام. كما أنهم يقولون أن الركوع في كل ركعة والسجود في كل ركعة، فكذلك يلزمهم أيضًا أن يقولوا قراءة الفاتحة في كل ركعة. وإلا قال: هذا التفريق بين أجزاء الدليل بلا دليل. فتعين حينئذ أن المراد من قوله: «ثم فعل ذلك في صلاتك كلها» أي في ركعاتها. ثم رأيت بعد ذلك بعد كتبه -أي بعدما كتب هذا- أنه أخرج أحمد والبيهقي وابن حبان بسند صحيح أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لخلاد بن رافع -وهو المسيء في صلاته-: «ثم اصنع ذلك في كل ركعة». ولأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ بها في كل ركعة، كما رواه مسلم. وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». قال: ثم ظاهر الحديث وجوب قراءتها في السرية والجهرية للمنفرد والمؤتم. أما المنفرد فظاهر، وأما المؤتم فدخوله في ذلك واضح. وزاده إيضاحًا في قوله: طيب. الآن أيضًا طيب. نكمل الكلام ثم نذكر المسألة. قال: وفي أخرى من رواية عبادة لأحمد وأبي داود والترمذي وابن حبان: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟» قلنا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها». قال: فإنه دليل على وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام تخصيصًا، كما دل اللفظ الذي عند الشيخين لعمومه. وهو أيضًا ظاهر في عموم الصلاة الجهرية والسرية، وفي كل ركعة أيضًا. وإلى هذا ذهبت الشافعية. وذهبت الهادوية إلى أن لا يقرأها المؤتم خلف إمامه في الجهرية إذا كان يسمع قراءته، ويقرأها في السرية وحيث لا يسمع في الجهرية. وقالت الحنفية: لا يقرأها المأموم في سرية ولا جهرية. وحديث عبادة حجة على الجميع. واستدلالهم بحديث: «من صلى خلف الإمام فقراءة الإمام قراءة له»، مع كونه ضعيفًا. قال المصنف في التلخيص: بأنه مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة، كلها معلولة. وقد علَّله الإمام البخاري أيضًا في جزء القراءة. وذكر البيهقي أن له أربعة عشر طريقًا، وكلها لا تصح إلا مرسل من حديث طاوس. فهذا لا يصح. قالوا في المنتهى: رواه الدارقطني من طرق، كلها ضعاف. وصحيح أنه مرسل. لا يتم الاستدلال به لأنه عام، لأن لفظ «قراءة الإمام» اسم جنس مضاف، يعم كل ما يقرأه الإمام. وكذلك قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: 204]. وحديث: «إذا قرأ فأنصتوا». فإن هذه عموميات في الفاتحة وغيرها. وحديث عبادة خاص بالفاتحة، فخصّصوا به العامة. طيب. هذه الآن المسألة: وهي القراءة مع المأموم. أما القراءة مع المفرد فهي قد أخذناها. طيب. القراءة إذا كان الإنسان مأمومًا، فهل يقرأ الفاتحة؟ ذكر المؤلف الخلاف عند أهل المذاهب. فالحنابلة... الشافعية يقولون: أنه يقرأها سواء كان في الصلاة السرية والجهرية. وهذا أيضًا قول المالكية. والحنفية يقولون: لا يقرأها لا في السرية ولا في الجهرية. والحنابلة وسط: يقولون يقرأها في السرية ولا يقرأها في الجهرية. واستدلوا برواية جاءت في حديث أبي هريرة، وفيها: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟» قالوا: نعم. قال: «فلا تقرؤوا». فنهاهم عن القراءة. قال: «فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم». قال: «فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم». وصحيح أن هذه الزيادة ليست من كلام أبي هريرة. هذه الزيادة ليست من كلام أبي هريرة، وإنما هي من كلام الزهري. قد صرح بذلك بعض أصحاب الزهري، ولم يرفعوها، وإنما قالوا: قال الزهري: «فانتهى الناس عن الصلاة فيما يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم». وقد ذكر ذلك جماعة من أهل العلم كأحمد والبخاري وغيرهم. وقد حقق ذلك الإمام الحافظ ابن حجر في كتابه التلخيص، وبيّن أن هذه الزيادة غير صحيحة، وأنها ليست من كلام أبي هريرة، وإنما من كلام الزهري. فلذلك فالإشكال هنا ذهب، ويبقى على عموم حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». زد على ذلك أنه قد جاء في حديث محمد بن أبي عائشة، وكذلك في حديث عبادة بن الصامت، لما قال: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟»: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب». وجاء في رواية: «من كان منكم قارئًا فليقرأ بأم الكتاب»، أو «ليصنع»، أو قال: «فليقرأ بأم الكتاب». وإن كان قد قال بقول الحنابلة جماعة من السلف، أن جاء عن جماعة من الصحابة: عن عبد الله بن مسعود، وجاء عن ابن عباس، وابن عمر، وكذلك عن علي. الظاهر جماعة من الصحابة أنهم جاء عنهم عدم القراءة في الجهرية. وجاء كذلك عن أبي هريرة بالقراءة في السرية، أنه يقرأ أيضًا بها في السرية. وهذا القول أحوط. القول بالقراءة فيها بالسرية والجهرية هو أحوط. قول الشافعي. وإلا كما قلنا: أكثر قول السلف أنهم لا يقرأ خلف الإمام أبدًا. ولأن أكثر الصحابة أخذوا بالآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾. قالوا: هذا في الصلاة وفي الخطبة. قال: ثم اختلف القائلون بوجوب قراءتها خلف الإمام. فقيل: في محل سكتاته بين الآيات. ومعنى: إذا قرأ «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين» يقرأ «الحمد لله رب العالمين». وقيل: في سكتته بعد تمام قراءة الفاتحة. وهذا مذهب الشافعية. ولا دليل على هذين القولين في الحديث. فحديث عبادة دال أنها تقرأ عند قراءة الإمام الفاتحة. ويزيد إيضاحًا ما أخرجه أبو داود من حديث عبادة: أنه صلى خلف أبي، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن. فلما انصرفوا من الصلاة، قال لعبادة بعض من سمعه يقرأ: «سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر؟» قال: أجل. صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، قال: «فالتبست علي القراءة، فلما فرغ أقبل علينا بوجهه فقال: هل تقرؤون إذا جهرت بالقراءة؟» فقال بعضنا: نعم، إنا نصنع ذلك. قال: «فلا، وأنا أقول: ما لي ينازعني القرآن؟ فلا تقرؤوا بشيء إذا جهرت إلا بأم القرآن». لكن هذه الرواية إسنادها في ضعف. قال: فهذا عبادة راوي الحديث قرأ بها جهرًا خلف الإمام، لأنه فهم من كلام صلى الله عليه وسلم أنه يقرأ بها خلف الإمام جهرًا، وإن نازعه. وأما أبو هريرة، فإنه أخرج عنه أبو داود أنه لما حدث بقول صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج، غير تمام»، قال له الراوي عنه وهو أبو السائب مولى جرير بن جهر: «يا أبا هريرة، إني أكون أحيانًا وراء الإمام». فغمز ذراعه وقال: «اقرأ بها يا فارسي في نفسك». ومعنى «اقرأ في نفسك»: أي اقرأها سرًا. لأن القراءة في النفس بدون التلفظ لا تصح أن تكون قراءة. قال: وأخرج عن مكحول أنه كان يقول: «اقرأ في المغرب والعشاء والصبح بفاتحة الكتاب في كل ركعة سرًا». ثم قال مكحول: «اقرأ بها فيما يجهر به الإمام إذا قرأ بفاتحة الكتاب وسكت سرًا، فإن لم يسكت فقراءتك قبل ومعه وبعده، لا تتركها على حال». وهذا يظن قول من المنذر رحمه الله: أنه يقرأها في أي فرصة كانت. إن لم يستطع أن يقرأها مع الإمام يقرأها بعده. فإن لم يستطع أن يقرأها... أو إن استطاع أن يقرأها معه فهذا أفضل. بل حتى أنه أجاز أن تقرأ الفاتحة بعد... أن تقرأ الفاتحة قبل قراءة الإمام، أن يقرأ المأموم الفاتحة قبل قراءة الإمام. قالوا: قد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة أنه أمره صلى الله عليه وسلم أن ينادي في المدينة: «إنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد». وفي لفظ: «إلا بقراءة، ولو بفاتحة الكتاب فما زاد». إلا أنه يحمل على المنفرد. وهذا أيضًا الحديث لا يصح، خاصة زيادة «فما زاد». وإن صحت فهي مثل قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فما فوق». فما زاد... فما فوق، فالمراد بها معنى: تجزئ قراءة الفاتحة وما فوقها. وأما عدم القراءة فلا تجزئ. قال: إنه يحمل على المنفرد جمعًا بينه وبين حديث عبادة الدال على أنه لا يقرأ... لا يقرأ خلف الإمام إلا بفاتحة الكتاب. فهذه بعض المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله في هذا الباب. إن شاء الله نكتفي بهذا، والله أعلم.