المدخل إلى تخريج الأحاديث والآثار والحكم عليها 3

المدخل إلى تخريج الأحاديث والآثار والحكم عليها 3

الدرس في المدخل إلى تخريج الأحاديث والآثار والحكم عليها 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

منهج التخريج وكتب المسانيد الأصيلة

يستعرض المقطع منهج تخريج الأحاديث بالنظر إلى الأسانيد وتقسيم المصادر إلى أصيلة ومساعدة، مع التركيز على كتب المسانيد لغةً واصطلاحاً، وطرق ترتيبها، وأبرز الأمثلة المطبوعة كمسند الإمام أحمد ومسند أبي داود الطيالسي.

كتب المعاجم والتواريخ المسندة: التعريف والأمثلة

يفصل المقطع في كتب المعاجم بتعريفها ومنهج ترتيبها على حروف الهجاء، مع التركيز على معاجم الطبراني الثلاثة ومنهج كل منها، ويذكر أمثلة أخرى للمعاجم المرتبة على الشيوخ، وينتهي بذكر التواريخ المسندة كطبقات ابن سعد.

الكتب المساعدة وعلم الأطراف: نشأته وأنواعه ومصنفاته

يشرح المقطع تقسيم كتب الحديث إلى أصيلة ومساعدة، ثم يفصّل في علم الأطراف تعريفه ونشأته عند السلف وأنواع التأليف فيه، مع ذكر أشهر المصنفات كتحفة الأشراف وتحفة المهرة وأطراف الصحيحين، ويوضح معنى التخريج بالرجوع للأصول والتمييز بين الأصيلة والمساعدة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال: الفصل الأول في تخريج الأحاديث والآثار بالنظر إلى الأسانيد، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: التعريف بوسائل التخريج بالنظر إلى السند، المبحث الثاني: التخريج باستخدام كتب الأطراف والمسانيد والمعاجم، والمبحث الثالث: مميزات استخدام هذه الكتب والمآخذ عليها. قال: توطئة: بالتأمل في أحوال السند مع المتن نجدها تنحصر في ثلاثة أحوال. هذا تخريج الأحاديث والآثار بالنظر إلى الأسانيد: عندنا أسانيد أحاديث، ننظر إلى هذا الإسناد فنخرج الحديث على هذا الإسناد. فقال: الحالة الأولى: أن يذكر السند مع المتن كاملة، مثل أن يخرج الإمام أحمد في مسنده حديثاً عن أنس، فيقول: حدثنا عفان، قال: حدثنا المبارك -أي ابن فضالة-، قال: حدثني إسماعيل بن عبد الله بن طلحة الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض عليه طيب فرده قط. معنى ذلك: روى إسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس. هذا تذكر مخرج الحديث. مخرج الحديث هو الذي تتفق عليه الأسانيد. والحالة الثانية: أن يذكر طرف منه مع المتن. هذه الحالة الثانية: إما أن يذكر السند كله من شيخ المؤلف أو المصنف إلى آخره، أو يذكر طرف منه مع المتن، كقولنا في الحديث: روى إسماعيل بن عبد الله الأنصاري عن أنس رضي الله عنه. قالوا: الحالة الثالثة: أن لا يذكر من الإسناد إلا الصحابي فقط. معنى ذلك: يذكر الحالات التي يكون فيها ذكر السند، إما أن يذكر السند كله، أو يذكر مخرج السند عن مخرج الحديث. عند الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، شعبة عن قتادة عن أنس. غالباً هذه المخارج تكون: سفيان عن الزهري، سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس، أو عن مشايخه. فهذا مخرج الحديث، مخرج الأسانيد. مثل حديث: «إنما الأعمال بالنيات»، مخرج الحديث: يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر. فمخرج الحديث: يحيى بن سعيد، ثم بعد ذلك روى الناس عنه. قال: الحالة الثانية: لا يذكر من الإسناد إلا الصحابي فقط، أو الراوي الأعلى. مثل: عن أنس رضي الله عنه قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم... الحديث. وقوله: والراوي الأعلى. وعن أحياناً لا يذكر صحابي، وإنما يكون الحديث مرسلاً. قال: فالطريق إلى تخريج الحديث أو الأثر بالنظر إلى سنده يكون بواسطة نوعين من الكتب: أصيلة ومساعدة. وهذا التخريج يحتاج إلى نوعين من الكتب: كتب أصيلة، وكتب مساعدة. فأما الأصيلة فهي المسانيد والمعاجم وكتب التواريخ المسندة، أي الكتب التي أخرجت بعض الروايات ممن ترجم لهم من الرجال. وأما المساعدة فهي كتب الأطراف التي تساعدك على معرفة هذا الحديث أين هو موجود، ثم تنتقل إلى الكتاب الأصلي، كتحفة الأشراف للمزي، وتحفة المهرة لابن حجر، ونحو ذلك. وبيان ذلك في المباحث الآتية إن شاء الله تعالى. هناك كتب تساعدك على الإتيان بالحديث ومعرفة مكانه، وهناك كتب أصيلة فيها الحديث موجود، وهذه المساعدة فقط تعرفك أين هذا الحديث في هذه المصادر الأصيلة. قال: في التعريف بوسائل التخريج بالنظر إلى الأسانيد: أولاً: الكتب الأصيلة، وهي المصادر الرئيسية التي يوجد الحديث فيها بسنده ومتنه، وهي كتب المسانيد والمعاجم وكتب التواريخ المسندة. معنا كتب المسانيد يدخل فيها الأمهات الست لأنها أسانيد أسندت كتبها. معنا الآن يرى المؤلف أن إذا كان الحديث لأجل إسناده ينظر في المسانيد، لأن المسانيد خُصصت بهذا. لكن الظاهر أن المسانيد هذه إذا كانت على تراجم الصحابة، إذا كانت على تراجم الصحابة، فمعنى ذلك يبحث في مسند هذا الصحابي. طيب، قال: أولاً: المسانيد، جمع مسند، والمسند ما أخذ من السند، السند محركة أنا بالفتح محركة أي النون، السند وليس السند. قال ابن فارس: السين والنون والدال أصل واحد يدل على انضمام الشيء إلى الشيء، يقال: سَندت إلى الشيء أسند سنوداً. وقال صاحب التاج: المسند معتمد الإنسان. وقال: والجمع مساند على القياس، ومسانيد بزيادة التحتية إشباعاً. مثل ما ذكر عن الأعمش أن رجلاً سأله أن يحدثه حديثاً، قال: تريد السند أو المتن؟ قال: السند، فأخذه وأسنده. قال: هذا إسناد، أو هذا السند هذا إسناد. وأبو بكر بن أبي عياش اختار صاحبه المتن. قال: قال له: أريد السند أو المتن؟ قال له: أريد المتن. فقال: كان إبراهيم يدحر جداً. أنا ما... ما يستفيد شيء من هذا. قال: هؤلاء الأعمش وأبو بكر بن عياش كانوا عسرين في الرواية، وأيضاً عبد الله بن داود الخريبي، حتى أن مرة صاحب المسند ابن حميد، محمد بن حميد، قال: أتيت أبناء خالي في الكوفة، فقالوا: نذهب ونسمع الحديث من عبد الله بن داود الخريبي. قال: فأتينا وهو يعمل في المزرعة، فقالوا: نريدك أن تحدثنا أو تسمعنا حديثاً. قال: لا ترون أني أعمل؟ إن أردتم من تعملوا اعملوا. قال: فعملنا معه رجاء أن يعطينا حديثاً. قال: حتى شاء وقت المغرب، أن عملوا معه النهار، فلما جاء المغرب قالوا له: حدثنا الآن. قال: الآن ما أستطيع، أنا متعب. قال: فكرهته منذ ذلك الوقت فلم آخذ شيئاً عنه. أنا يقول: أتعبنا ولم يعطينا حديثاً. قال: أما في اصطلاح المحدثين فالمسند هو ما ضم حديث كل واحد من الصحابة بعضها إلى بعض، وإن اختلفت أنواعها من صحة وحسن وضعف. وهذا غالب المسانيد، ليس هناك مسند اشترط الصحة، حتى مسند الإمام أحمد فهو لم يشترط الصحة، فأخرج أحاديث مشتهرة. قالوا: ولمن صنف في هذا النوع أن يختار في ترتيبهم على حروف المعجم في أسمائهم، وله أن يرتبهم على القبائل فيبدأ ببني هاشم ثم الأقرب فالأقرب نسباً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وله أن يرتب على سوابق الصحابة في الإسلام، إلى غير ذلك من الترتيب كما فعل الإمام أحمد: أولاً قدم العشرة. قال: إلا أن أسهل تناولا ما كان الترتيب فيها على حروف المعجم. ومن أمثلة كتب المسانيد: مسند أبي داود الطيالسي، مسند أبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي، مسند إسحاق بن راهويه، مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد بن حميد، الكشي، قال الكشي: مسند بشرى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، وغير هذه الكتب كثير. اكتفيت هنا ببعضها المطبوع أو ما شارف على الطباعة. هناك مسانيد كثيرة لكن هذه أشهر المسانيد. وكذلك من أشهر المسانيد: مسند البزار أحمد بن عمر بن عبد الخالق، وكذلك مسند بشير لابن الحارث. قال: هذا وقد طُبعت كتب باسم مسند فلان وليست من المسانيد، ولكن عني بها المسند في معناه الاصطلاحي، فهي وإن حملت اسم صاحب الروايات ولكنها لم ترتب على منهج المسانيد، بل على الشيوخ كما في مسند علي بن الجعد، أو على الأبواب كما في مسند الشهاب، أو مسند عبد الله بن المبارك. على هذه المسانيد رتبت على أبواب غالباً، أو أنها ليست على ترتيب معين، مثلاً على الشيوخ، ومنها على الأبواب كمسند عبد الله بن المبارك ومسند الشهاب. قال: وكتب المعاجم. قال الكتاني رحمه الله: وهو في اصطلاحهم ما تُذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة أو الشيوخ أو البلدان أو غير ذلك، والغالب يكون مرتبة على حروف الهجاء، لأن المعجم غالباً يكون على حروف الهجاء. قال: فنوع من المسانيد ضُم فيها حديث الصحابة بعضه إلى بعض ثم رتب الصحابة فيها على حروف المعجم، أو ضُم فيها حديث شيخ المؤلف المعجم بعضه إلى بعض ثم رتب الشيوخ على حروف المعجم، مثل معاجم الطبراني. فالمعجم الكبير رتبه على الصحابة، والمعجم الصغير والأوسط رتبه على مشايخه. قالوا: لعل أبرز مثال على هذا المنهج هو كتب الحافظ الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي، وهي: المعجم الكبير، والمعجم الأوسط، والمعجم الصغير. المعجم الكبير: ألف فيه أسماء الصحابة على حروف المعجم، إلا أنه قدم الخلفاء الراشدين عليهم، ثم بقية العشرة، مورداً بعد ذلك الصحابة، بعض ما يروى في ترجمة وسيرته، ثم يذكر أحاديثه بعد ذلك. وأفرد مسند أبي هريرة بالتصنيف فلم يدخله في المعجم الكبير، أفرده لكثرته، فجعل مسند أبي هريرة. فإن كان الصحابي من الكثرة يذكر حديثه بحسب الرواة عنه. وقد طبع منه عشرون مجلداً، ولا زال بعض أجزائه مفقوداً. معنى بعض الأجزاء مفقودة إلى الآن، وبعضها طُبعت مؤخراً. قال: والأجزاء هي: الثالث عشر بعضه، والرابع عشر، والخامس عشر، والسادس عشر إلى إحدى وعشرين. قيل عنه: أكبر معاجم الدنيا. وإذا أطلق في كلامه المعجم فهو المراد، أي المعجم الكبير. إذا قال: أخرجه، بل إذا قيل: أخرجه الطبراني ولم يذكر موضعه فهو المعجم الكبير. قال: وإذا أريد غيره قيده. الثاني: المعجم الأوسط، ألفه على أسماء شيوخه مرتباً إياهم على حروف المعجم، وقد اعتنى فيه ببيان حديث الغرائب والمعللات، يذكر عقب الحديث الغريب موضع التفرد في إسناده، يقول: تفرد به فلان عن فلان. وأحياناً يكون خطأ، وقد انتقده بعض المشايخ، وألف أبو إسحاق الحويني كتاب «تنبيه الحاجد على ما وقع من الأغلاط في كتب المعاجم»، فنبه على أشياء كثيرة من قول الطبراني: تفرد به فلان، وهو لم يتفرد به. قال الذهبي عن المعجم الأوسط: في ست مجلدات كبار، على معجم شيوخه، يأتي فيه عن كل شيخ بما له من الغرائب والعجائب، وهو نظير كتاب الأفراد للدارقطني. بين فيه فضيلته وسعة روايته، وغالب كتب الطبراني هي أفراد، ولهذا تجد الحديث نفسه موجود في الصحيحين لكن بأسانيد أخرى. تجد الحديث نفسه متنه موجود في الصحيحين لكن إسناده آخر، لأنه كان كأنه يريد أن يخرج الأحاديث غير الموجودة في البخاري ومسلم أو في الأمهات الست، وكأنه ألفه كالأفراد للدارقطني، لكن الطبراني أقدم من الدارقطني. قال: بين فيه فضيلته وسعة روايته، وكان يقول: هذا الكتاب روحي. على كتاب الأوسط، المعجم الأوسط، قال: هذا الكتاب روحي، فإنه تعب عليه، أو تعب عليه، وفيه كل نفيس وعزيز ومنكر. هذا كلام الذهبي. قال: الثالث: المعجم الصغير، وهو مجلد واحد، ألفه على أسماء شيوخه معتنيا بذكر تاريخ سماعه منهم، وببيان موضع التفرد إذا كان الحديث غريباً، ذاكراً عن كل شيخ حديثاً أو حديثين، وهو مطبوع. الظاهر ألفهم باب التفنن. ومن أمثلة كتب المعاجم المرتبة على الشيوخ: معجم شيوخ أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي، وقد رتبه على أسماء شيوخه بادئاً بالمحمديين أو بالمحمدين، ثم باب الألف، وبدأ فيه بأحمد ثم إبراهيم وهكذا، ثم باب الباء، ثم باب الجيم. وتجد أن كثيراً من العلماء يفعلون هذا، يبدأون بالمحمدين ثم بعد ذلك يبدأون بالأحرف، وهذا لعله تبركاً باسم النبي عليه الصلاة والسلام. وفعل هذا أيضاً حتى الإمام أبو بكر، أو الخطيب البغدادي في كتاب تاريخ بغداد، وفعله أيضاً ابن عساكر في تاريخ دمشق وغيرهم. قال: حيث يورد حديثاً لكل شيخ في غالب الأحيان، وقد يورد للشيخ أكثر من حديث وهو نادر. قال: معجم ابن الأعرابي، أحمد بن محمد بن زياد، رتبه على أسماء شيوخه بادئاً بالمحمدين ثم الألف ثم الباء وهكذا، وهو يذكر أحياناً مكان السماع وتاريخه، ويروي عن كل شيخ أكثر من رواية، ويخرجه عن كل شيخ حديثاً أو أثراً موقوفاً أو حكاية مستحسنة أو أبيات من شعر. وهذه ألفوها كالفوائد، عن فوائد من فوائد المشايخ، إما يأتي بحديث، أو يأتي بقصة، أو يأتي بشيء مما أخذه من شيخه. وبعضهم يسميها فوائد، وبعضهم يسميها معاجم، وبعضهم يسميها زوائد أو مستخرجات، لكن المستخرجات غالباً على كتب معينة. لكن أحياناً تجد نفس الاسم أو الاسم متغير والعمل واحد. فهذه المعاجم بعضهم يخرجها باسم الفوائد، مثل فوائد تمام. قال: معجم أبي بكر الإسماعيلي، أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي، جمع فيها أسماء شيوخه الذين سمع منهم، ثم رتبها على حروف المعجم مفتتحاً بأحمد ليصح له الابتداء باسم النبي عليه الصلاة والسلام، وموافقة الابتداء بالألف، واشترط في أن يقتصر لكل واحد من شيوخه على حديث واحد يستغرب أو يستفاد أو يستحسن، أو حكاية، أو يبين حال من ذم طريقه في الحديث، وقد يتعرض أحياناً لنقد الحديث ويشير إلى ضعفه. وأبو بكر الإسماعيلي له باع في علم الحديث وهو متضلع جداً، وألف كتاب مستخرج على صحيح البخاري، هو كتاب أيضاً جميل. جيم: الكتب التي أخرجت بعض الروאות ممن ترجم لهم: التواريخ المسندة. قالوا: هذه الكتب ليست كتب حديث مخصوصة، بل هي بعض كتب التراجم التي اعتنى أصحابها من أئمة الحديث في جمع مادتها العلمية بالروايات الأسانيد، مما أدى إلى وجود كثير من الأحاديث والآثار خلالها. وإليك أمثلة منها: الطبقات الكبرى للحافظ محمد بن سعد، وهو كاتب الواقدي. قال: فقد رتب كتابه ترتيبا محكما فجعله على الطبقات، وقد جعله على المدن، ففي كل بلد طبقاته: طبقات مكة، طبقات أهل المدينة من الصحابة ثم من التابعين وهكذا. قال: وهو في ثنايا التراجم يورد أحياناً آثاراً أو حديثاً تروى من طريق صاحب الترجمة أو لصاحب الترجمة نفسه، كما في ترجمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مثلاً. الثاني: حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، ترجم فيه لكثير من العلماء والصالحين معتمداً على الروايات بالأسانيد، فتضمن كتابه كثيراً من الأحاديث والآثار إلى جانب كلامه عليها. الثالث: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وفيه ترجم لكل من ورد بغداد من أهل العلم والفضل والأدب، وقد تخلل تراجمه كثير من الروايات. هذا ويلحق بهذه الكتب ما كان على شاكلتها ونحوها، والله أعلم وأحكم. هذه الكتب الأصيلة. قال: وأما الكتب المساعدة فهي الكتب التي تدلنا على مواضع الحديث في الكتب الأصيلة، مثل كتب الأطراف. والأطراف في اللغة جمع طرف، والطرف محركة: الناحية وطائفة من الشيء، ويدل الطرف على حد الشيء وحرفه. قال: والمراد في اصطلاح المحدثين: ذكر طرف الحديث الدال على بقيته. أي يذكر طرف الحديث أو بداية الحديث، وجمع أسانيده على سبيل استيعاب أو مفيد بكتب مخصوصة. فمعنى قوله: ذكر طرف الحديث الدال على بقيته، أي ذكر بعض ألفاظ الحديث التي تدل وتشير إلى بقيته، مثل قولك: حديث الدين النصيحة، أو حديث كلكم راع، أو حديث النغير، فإنها أطراف دلت على بقية الحديث في كل. وكثير من... كما ذكرنا قبل: ذكر ابن حبان أن كثيراً من الذين اشتغلوا بالأسانيد اهتموا بهذا، يذكرون فقط طرفاً من الحديث أو كلمة من الحديث: الدين النصيحة، حديث النغير، يا عمير ما فعل النغير، أو كلكم راع، وهكذا. قالوا: معنى قوله: وجمع أسانيده، معنى قوله: وجمع أسانيده على سبيل الاستيعاب، أن يذكر عند طرف الحديث جميع طرقه الموصلة إلى المتن، إما على سبيل الاستقصاء أو الاستيعاب، أو يكتفى بجمع طرق الحديث في كتب مخصوصة، كجمع طرقه في الصحيحين أو في الكتب الستة مثلاً. هذا قد وضع المصنفون في كتب الأطراف على ترتيبها على مسانيد الصحابة، بحيث ترتب أسماءهم على حروف المعجم، ثم يذكر عند كل سند طرف الحديث، ثم من رواه بهذا السند من الأمة والمصنفين. فمثلا ترتب أسماء الصحابة: سعد بن أبي وقاص، وعمر، وأبو ذر، وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله. كلاتي يقدم أبي لأن اسمه بدأ بالهمزة، ثم يليه جابر لأن الجيم قبل السين في سعد، ويقدم سعد على عمر لأن السين قبل العين. أما أبو ذر فإنه يأتي في الكنية، أن الكنية يفردونها غالباً لأن شهرته بكنية، مثل أبي هريرة أيضاً. مع ملاحظة عدم التفريق بين الصحابي والتابعي في الترتيب في الرواية عن الصحابي صاحب الترجمة، أن إذا كان صاحب الترجمة روى عنه صحابي أو روى عنه تابعي لا يفرقون، فيذكرون رواية التابعي قبل رواية الصحابي. فمثلا يروي عن أبي بن كعب: خالد بن زيد أبو أيوب، والحسن البصري، فإن الحسن يقدم على خالد لأن الحاء المهملة قبل الخاء المعجمة في ترتيب الحروف، ولا فرق بين الصحابي والتابعي، وهكذا. قال: أنواع التأليف في كتب الأطراف: ترجع أنواع التأليف في علم الأطراف إلى الآتي: أطراف كتب متعددة بأسانيد متعددة، الأحاديث بل ومتعددة حرواتها من الصحابة، مثل كتاب تحفة الأشراف للمزي، وتحفة المهرة بأطراف العشرة لابن حجر. أوسعها تحفة الأشراف، والحافظ في تحفة المهرة يتكلم على الحديث قليلاً أو يشير إلى بعض، كأنه الظهر، ألفه باختصار، يشير فقط إلى بعض، ونرجع هذا الحديث، وأحياناً يتكلم على إسناده لكن قليل. أطراف كتاب تعددت رواياته عن مؤلفه وأسانيه قليلة، مثل أطراف كتاب الموطأ المسمى الإيماء إلى أطراف كتاب الموطأ لابن عباس الداني. يعني يكون مختص هذا الفهرس بكتاب معين. أطراف كتاب اشتهر عن مؤلفه برواية واحدة ولكن أسانيده تعددت للأحاديث الواردة فيه، مثل أطراف المسند المسمى أطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي للحافظ ابن حجر. أطراف كتاب... معنى سماه أطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي. قال: وغالب الكتب المؤلفة في الأطراف لا تخرج عن هذه الأنواع، وسيأتي الكلام على ما ذكرنا من هذه الكتب في المبحث التالي إن شاء الله. قال: نشأة علم الأطراف. قال: أخرج أبو خيثمة في كتاب العلم بسنده عن إبراهيم بن يزيد النخعي قال: لا بأس بكتابة أطراف الأحاديث. وهذا ذكره أبو خيثمة في كتاب العلم. وأخرج... من أبي خيثمة في تاريخ بسنده عن محمد بن سيرين قال: كنت ألقى عبيدة -هو ابن عمرو السلماني- بالأطراف. فهذا بيان لما كان يصنعه السلف من كتابة الأطراف ليذاكروا بها الشيوخ ليحدثوهم بها. يعني يقول له: حدثنا بحديث كذا، يذكر طرفاً من الحديث، أو يقول له: عندك حديث كذا؟ حديث الدين النصيحة، حديث كلكم راع، فيحدث به، أو يذكر له حديثاً في الأبواب: عندك حديث في مثلا تكبيرة الإحرام في كيفيتها في كذا؟ قال ابن حجر: ودليل على أن هذا العلم نشأ مع انتشار رواية الحديث جنبا إلى جنب، ثم تطور بعد أن دونت الدواوين العظيمة في السنة، فألف في أطرافها كتباً القصد منها ترتيب الأحاديث تسهيلها على من يروم معرفة مخارجها وتعدد أسانيدها. ومن أشهر كتب الأطراف: أطراف الصحيحين لأبي مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيدة الدمشقي، وقد تكلم على بعض الأحاديث. أطراف الصحيحين لأبي محمد خلف بن محمد بن علي بن حمدون الواسطي. الثالث: أطراف الكتب الستة لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، هذا الذي اختصره المزي. أطراف الكتب الخمسة لأبي العباس أحمد بن ثابت الطرقي. والإيماء إلى أطراف كتاب الموطأ لأبي العباس أحمد بن طاهر العبادي الأنصاري الداني. والإشراف على معرفة الأطراف، أطراف السنن الأربعة لأبي القاسم بن عساكر. وتحفة الأشراف بمعرفة الأطراف لأبي الحجاج جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي. والإشراف على الأطراف لسراج الدين أبي حفص عمر بن الملقن. والتاسع: تحفة المهرة بأطراف العشرة للحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر. وأيضاً أطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي له، وأطراف حديث المختارة للمقدسي له أيضاً، وأطراف مسند الفردوس له، وأطراف الأشراف لجلال الدين السيوطي، وذخائر الموارث للشيخ عبد الغني النابلسي. معنى واشتهر بكتاب الذخائر. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. فهذا معنى ذكره في التخريج باستخدام الكتب الأصيلة، أو التخريج بالنظر إلى الأسانيد. فهناك كتب أصيلة وكتب مساعدة. فهناك كتب سلام.