الدرس في كتاب الطلاق من صحيح البخاري 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
روى ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمر النبي ﷺ عمر بن الخطاب بمراجعتها وإمساكها حتى تطهر. وبين ابن عمر أن النبي ﷺ اعتبر ذلك طلقة واحدة لعجزه واستحماقه في فعله.
يحرم طلاق المرأة في حال الحيض، ومن وقع فيه وجب عليه مراجعتها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم يطلقها في طهر لم يجامعها فيه. وهذا هو الطلاق للسنة الذي أمر الله به وشرعه لعباده.
أفتى النبي ﷺ بأن طلاق ابن عمر يُحتسب طلقة واحدة فقط، مراعاة لجهله بالحكم وعجزه عن الصواب في تلك اللحظة. وقد سبق تفصيل هذه المسألة وبيان وجه العذر فيه.
أورد الإمام البخاري حديث ابن عمر في مواجهة امرأته بالطلاق لبيان سياق وقوعه في عهد النبوة. وسؤال الراوي «أتعرف ابن عمر؟» ليس لجهل السائل، بل لأسلوب التوضيح والتأكيد على زمن الواقعة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا همام بن يحيى، وهو العودي البصري، عن قتادة، عن أبي غلاب يونس بن جبير، قال: قلت لابن عمر: رجل طلق امرأته وهي حائض؟ فقال: تعرف ابن عمر؟ يعني: ابن عمر يقول له: تعرف ابن عمر؟ إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي عليه الصلاة والسلام، فذكر ذلك له، فأمره أن يراجعها، فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها. قلت: فهل عد ذلك طلاقاً؟ قال: رأيت إن عجز واستحمق. فهذا الحديث قد مر الكلام عليه، وهنا ذكره الإمام البخاري لقوله: "وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق"، وفي أن ابن عمر واجه امرأته بالطلاق. وأيضاً في هذا الحديث قوله: ابن عمر رضي الله عنه للرجل: "أتعرف ابن عمر؟" يريد أن يبين له أن ذلك قد حصل له في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا ليس أن يونس بن جبير يجهل ابن عمر، لا، هو يعرفه جيداً، وإنما يريد أن يبين له أن ابن عمر حصل له ذلك. وهذا من أسلوب المعرفة، أسلوب من أساليب التوضيح. طيب، فلذلك كما قلنا: في هذا الحديث قد مرت المسائل من ناحية طلاق عمر وهو في حيض، وقد تقدم أنه لا يجوز، أنه لا يجوز للرجل أن يطلق امرأته وهي حائض. فإن طلقها وهي حائض فلابد عليه أن يراجعها، وبعضهم قال: يستحب، وهو قول مالك والشافعي، ورواية عن أحمد. فإذا راجعها فإنه يمسكها حتى تطهر، فإذا طهرت يمسكها حتى تحيض، ولا يأتيها حتى تحيض ثم تطهر، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها في ذلك الطهر، فليطلقها في ذلك الطهر. فهذه العدة التي أمر الله عز وجل بها. وأيضاً هذه الرواية تدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام اعتد في طلقة ابن عمر، جعلها طلقة، أي: جعلها واحدة. فقال: "رأيت إن عجز واستحمق". فلهذا جعلها النبي عليه الصلاة والسلام واحدة. قد تقدم الكلام على هذا، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر