أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 173

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 173

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 173، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

منزلة الإيمان بالقدر في الدين وعلاقته بالتوحيد والشرع

يبيّن الدرس أن الإيمان بالقدر هو نظام التوحيد الذي لا يستقيم إيمان العبد بدونه، مستدلاً بقول ابن عمر رضي الله عنه. ويوضح أن الدين لا ينتظم إلا بجمع الإيمان بالقدر مع العمل بالأسباب الشرعية، فمن آمن بالقدر وترك العمل كاذب، ومن عمل بالأسباب ولم يؤمن بالقدر كاذب أيضاً.

العلاقة بين الإيمان بالقدر والامتثال للشرع ورد شبهة التعطيل

يوضح المقطع أن استقامة الدين تتطلب الإيمان بالقدر مع الامتثال للشرع، مستنداً إلى الآية الكريمة والحديث النبوي. وينفي أن القدر يعطل العمل، مبيناً أن إنكار القدر يؤدي إلى تعطيل علم الله وقدرته، ويثبت خلق العبد لأفعاله وهو قول باطل كفر به السلف.

الرد على من يحتج بالقدر لإسقاط التكليف ونفي قدرة العبد

يبيّن المقطع أن من يثبت القدر وحده وينفي عمل الأسباب والشرع محتجاً به على إسقاط التكليف، فهو محارب لله ونافٍ لقدرة العبد التي منحه الله إياها، ومثله كإبليس الذي احتج بالقدر على معصيته. والصواب عند أهل السنة أن للعبد مشيئة وقدرة واختياراً تابعين لمشيئة الله وقدرته، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها.

ختام الدرس والإشارة لاستكماله لاحقاً

أشار المحاضر إلى أن اتباع الهوى وتقليد الشيطان هو طريق الضلال مستشهداً بقول إبليس في القرآن. ثم أعلن انتهاء وقت الدرس الحالي ووعد باستكمال الموضوع في درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، قبل أن أبدأ بالدرس، عندي سؤال: من القائل: "اطلب العلم ولا تكسل، فما أبعد الخير على أهل الكسل"؟ اطلب العلم ولا تكسل، فما أبعد الخير على أهل الكسل. من قائل هذا البيت؟ نعم، أحسنت، ما شاء الله، الألبيري في لاميته. وهذا البيت ما أحوج طلاب العلم إليه، ففيه أمر بطلب العلم ونهي عن الكسل وعن آثاره السيئة، فآثار الكسل أنه يبعد الطالب عن الخير. سؤال آخر: ما الفرق بين العجز والكسل اللذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ منهما؟ "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل". فما الفرق بينهما؟ من يقول؟ أنكم... نعم. العجز: عدم القدرة على فعل العمل، عاجز ما عنده قدرة، أراد أن يصلي قائماً فما استطاع، هنا عاجز فيصلي قاعداً، ليس عنده كسل. والكسل: نعم يستطيع أن يقوم بالعمل لكن بسبب هذا الكسل ترك العمل، يستطيع أن يأتي إلى المسجد لكن بسبب الكسل ترك المجيء إلى المسجد، يستطيع أن يحضر حلقات العلم لكن بسبب الكسل ترك حلقات العلم. فالقصد من هذا، بارك الله فيكم، أن طالب العلم يحذر من الكسل، ويحافظ على دروسه، على حفظه، على حضوره لمجالس العلم، وعلى حفظه لأوقاته. فغنيمة عظيمة أن وفقك الله للسكنى في مركز من مراكز العلم، تمسي وتصبح وحلقات العلم أمامك، ومراتع الرياض أمامك، تريد طلب علم العقيدة أو الفقه أو التوحيد أو غيرها من العلوم الشرعية فهي متيسرة لك، فما عليك إلا الجد والاجتهاد. نبدأ في درسنا. وقفنا عند السؤال الرابع والخمسين بعد المئة. قال العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتاب "إعلام السنة المنشورة": السؤال الرابع والخمسون بعد المئة: ما جواب من قال: أليس ممكناً في قدرة الله أن يجعل هذا... قد قرأنا هذا... قد قرأنا... أظن نعم. السؤال الذي بعده: الخامس والخمسون بعد المئة. قال: ما منزلة الإيمان بالقدر من الدين؟ وهذا هو السؤال الأخير من أسئلة مرتبة... ماذا... من أسئلة القدر. من أسئلة القدر ينتقل بعدها إلى شعب... إلى شعب الإيمان. وبهذا يكون قد انتهى من الكلام على الركن السادس من أركان الإيمان وهو الإيمان بالقدر. قال: ما منزلة الإيمان بالقدر من الدين؟ قال: الإيمان بالقدر نظام التوحيد، كما أن الإيمان بالأسباب التي توصل إلى خيره وتحجز عن شره هي نظام الشرع. ومعنى نظام التوحيد: يعني لا يقوم توحيد العبد ولا يستقيم إلا بالقدر. ولذلك عبدالله بن عمر رضي الله عنهما لما سأله السائل عن من ينكر القدر ويقول: إن الأمر أنف، قال: أخبرهم أنني بريء منهم، فوالذي يحلف به عبدالله بن عمر لا يتم إيمان أحدهم إلا بالإيمان بالقدر، أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه. ثم أورد حديث عمر. فالإيمان بالقدر هو نظام التوحيد، من اختل عنده هذا الركن من أركان الإيمان فلا يستقيم له إيمان. وأما قوله: كما أن الإيمان بالأسباب... وقد تقدم معنا أن الإيمان بالقدر لا يلزم منه ترك العمل، فترك العمل هو نظام الشرع. فمن ترك العمل فقد طعن في الشرع، فقد طعن في الشرع لأن الشرع أمر بالعمل، أمر بالعمل. قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له". لما سأله الصحابة أن يتكلوا على القدر وعلى كتابهم، فقالوا: هل ندع العمل؟ قال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له". فلا يمكن للعبد أن يصل إلى حقيقة الإيمان ويصل إلى خيره ويحجز نفسه عن شره إلا بالعمل، فهو نظام الشرع. قال: ولا ينتظم أمر الدين ويستقيم إلا لمن آمن بالقدر وامتثل الشرع في كلا الأمرين. فمن قال: أنا آمنت بالقدر ثم ترك العمل، فهذا كاذب في دعواه، كاذب في دعواه. ومن قال: أنا سأعمل بالأسباب لكنه لا يؤمن بالقدر من المراتب المتقدمة كالعلم أو كذلك الكتاب أو الخلق أو المشيئة... المشيئة أو الخلق، فهذا أيضاً كاذب في دعوى إيمانه بالقدر. فلا يستقيم ولا ينتظم أمر الدين إلا بالإيمان بالأمرين، إلا الإيمان بالأمرين. وهذا يدلك على منزلة الإيمان بالقدر في الدين، إذ لا دين لمن لا يؤمن بالقدر. قال: ولا... ولا ينتظم أمر الدين ويستقيم إلا لمن آمن بالقدر وانتثل الشرع، كما قرر النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بالقدر ثم قال لمن قال له: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له". وتجد ذلك أيضاً في القرآن. ولذلك في بعض الروايات تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية التي في سورة الليل، قال سبحانه وتعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾، وقال فيمن كتبت له الشقاوة: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾، بمعنى: نيسر له عمل أهل اليسرى إن كان من أهل اليسرى، ونيسر له عمل أهل العسرى إن كان من أهل العسرى. فهذا أيضاً فيه امتثال الشرع. قال: فمن نفى القدر زاعماً منافاته للشرع فقد عطل الله تعالى عن علمه. لماذا؟ هذا مر معنا: قاعدة عظيمة. من نفى القدر زاعماً منافاته للشرع، بمعنى أنه قال: الإنسان خلاص قد كتب مقعده من الجنة أو من النار، وقد كتب كذلك أهو شقي أم سعيد؟ فإذا ينفي العمل يقول: خلاص لا عمل، انتهى الأمر. فهذا عطل الله تعالى عن علمه، كأنه يقول: إن الله مثل البشر، كما أن البشر لا يعلمون... لا يعلمون مصيرهم ولا مقعدهم، كذلك الله لا يعلم مصير هذا العبد ولا مقعده. تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. فقد تقدم معنا، بارك الله فيكم، أن الله سبحانه وتعالى يعلم من هم أهل السعادة ومن هم أهل الشقاوة. فمن كان من أهل السعادة يسر الله له عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة... ويعلم سبحانه وتعالى... ألا يعلم من خلق؟ يعلم أن هذا العبد سيعمل بعمل أهل الشقاوة، ويعلم أن هذا العبد سيعمل بعمل أهل السعادة. فعلمه سابق سبحانه وتعالى، وهو يعلم ما عباده عاملون. نعم، الإنسان لا يعلم ما قدر له، لا يعلم ما قدر له إلا بعد وقوعه، لكن قبل وقوعه ما يعلم ذلك. ولو علم ذلك لأجزنا له أن يترك العمل. لو قلنا: إن الإنسان يعلم الآن أنه خلاص قد كتب أنه من أهل النار، نقول له: خلاص أنت الآن متأكد متيقن أنك من أهل النار، إذن ما في فائدة تعمل، خلاص. لكن هو ما يعلم. إذن ألا تحب أن تكون من أهل الجنة، من أهل السعادة؟ إذن اعمل. فكما ذكر المؤلف: من نفى القدر، وأن الله لا يعلم ما عباده عاملون، فقد عطل الله تعالى عن علمه، كأنه يقول: أن الله ما يعلم، مثل الإنسان، مثل الخلق ما يعلمون القدر السابق. بل وعطل الله عن قدرته. قلنا: قدرته يعني المشيئة، لأن الله عز وجل قبل أن يعمل العبد، قبل أن يعمل العبد يقدر... يقدر له ذلك ثم يخلقه، يعني يشاء له هذا العمل ثم يخلق هذا العمل. مثاله: إنسان أراد أن يسافر، هذا عمل يقوم به هذا الإنسان. قبل أن يسافر هذا الإنسان، فإن الله عز وجل قد قدر له ذلك، فعلم ربنا أن هذا سيسافر في يوم كذا في ساعة كذا في سيارة كذا، وأيضاً خلق الله عز وجل وقدر الله... أي شاء الله سبحانه وتعالى أيضاً أن يسافر قبل أن يسافر هذا العبد، ثم خلق هذا الفعل الذي قام به هذا العبد. إذن من أنكر أو نفى القدر، فهذا قد عطل الله عز وجل عن علمه السابق، وعن مشيئته وخلقه سبحانه وتعالى. فهذا معنى كلام المؤلف. قال: وجعل العبد مستقلاً بأفعاله، يعني أن ما يشاءه العبد يفعله دون أن تقيد مشيئة العبد بمشيئة الله. ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: خالقاً لها، أن العبد هو الذي يخلق، لأن المشيئة أولاً ثم الخلق، وهذا لا يكون إلا لله. فإذا قلنا: إن العبد يشاء مشيئة مستقلة، معنى أننا أثبتنا خلق العبد لأفعاله، خلق العبد لأفعاله. وهذا كله، والعياذ بالله، كفر بالله. ولذلك من هنا يتبين لك السبب في تكفير السلف للقدرية، لأن لازم قول القدرية: أن العبد له قدرة أو له مشيئة مستقلة، وأنه يخلق أفعاله. وهذا ما تقول به بعض تلك الطوائف. قال: فأثبت مع الله تعالى خالقاً، أي: هذا الذي نفى القدر، بل أثبت أن جميع المخلوقين خالقون. لماذا؟ لأنه أثبت لهم مشيئة، وأثبت لهم خلق. فإذا كان كل إنسان يخلق أفعال نفسه، فإذن كل إنسان خالق، كل إنسان خالق. وهذا القول واضح البطلان. قال: ومن أثبته محتجاً به على الشرع، محارباً له به، نافياً عن العبد قدرته واختياره، التي منحه الله تعالى إياه وكلفه بحسبها، زاعماً أن الله كلف عباده ما لا يطاق، كتكليف الأعمى بنقط المصحف، فقد نسب الله تعالى إلى الظلم. وكان إمامه في ذلك إبليس لعنه الله تعالى، إذ يقول: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. إيش معنى هذا الكلام؟ قال: ومن أثبته، أي أثبت القدر، محتجاً به على الشرع، اعتبار أنه لا حاجة للعمل، لا حاجة للعمل، فقد كتب... كتب مصير الإنسان، فهو في الجنة أو في النار. إذن احتج بالقدر على الشرع، ليس على المصائب، وإنما على الشرع، محارباً له به، يعني يحارب الله عز وجل والشرع بالإيمان بالقدر، نافياً عن العبد قدرته، يقول: الإنسان ليست له قدرة ولا مشيئة. ليست له قدرة ولا مشيئة. قلنا: أهل السنة يثبتون المشيئة للعبد، لكن ليست مشيئة مستقلة، وإنما هي تبعاً لمشيئة الله. فهذا الذي يؤمن بالقدر أو يثبت القدر وحده وينفي العمل بالأسباب وهو الشرع، فهذا في الحقيقة محارب لله، لله عز وجل بالقدر، ونافٍ عن العبد قدرته واختياره. والصواب في هذا أن أهل السنة يقولون: إن الإنسان له اختيار، أن الإنسان له اختيار في بعض الأعمال، وليس له اختيار في بعض الأعمال الأخرى، أي مما لا مفر له منه. فمثلك الآن: أنت تريد أن تقرأ القرآن، تريد أن تقرأ القرآن، هل لك مشيئة؟ نعم، تستطيع. لكن إذا شاء الله، إذا ما شاء الله لك أن تقرأ القرآن، سيأتيك أي صارف يصرفك عن قراءة القرآن. وهذا أمر معروف في أعمالنا. كم من إنسان يريد أن يتصدق، عنده نية وعنده رغبة، لكن يأتيه صارف ويمنعه من الصدقة. إذن هو شاء، لكن الله عز وجل ما شاء ذلك، فلم يكن هذا العمل. وإذا شاء الله أن يعمل هذا العمل، عمل هذا العمل. إذن الإنسان له قدرة وله مشيئة، لكن قدرته ومشيئته تبعاً لقدرة الله ومشيئته سبحانه وتعالى، واختياره كذلك تبعاً لاختيار الله سبحانه وتعالى. قال: التي منحه الله تعالى إياها، أي القدرة، وكلفه بحسبها، يعني بالذي يستطيعه. فمثلا: أنا الآن عندي عزم وعندي كذلك رغبة أن أحج بيت الله الحرام كل سنة، كل سنة، كل واحد لو قيل له: هل تحب أن تحج بيت الله الحرام كل سنة؟ هل أحد سيقول لا؟ كل إنسان ممن يحب الخير ويحب أن يرجع من الحج كيوم ولدته ويحب ذلك. لكن هل نستطيع ذلك؟ لا نستطيع ذلك. إذن الله عز وجل ما كلفنا من قدرتنا ومشيئتنا إلا ما نستطيع. ولذلك قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. هذا حجة الإسلام. بعض الناس يموتون وما يحجون حجة الإسلام لعدم استطاعتهم. هل ربنا سبحانه وتعالى يؤاخذهم على ذلك، وكذلك يعاقبهم على ذلك؟ لا، لأنهم ما يستطيعون. فهذا معنى قوله: وكلفه بحسبها، كلفك من المشيئة والقدرة والاختيار ما تستطيعه. قال: زاعماً أن الله كلف عباده ما لا يطاق. لا، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. ما كلف الله عباده ما لا يطاق، كتكليف الأعمى بنقط المصحف. إنسان أعمى، جئ له بآية حروف من غير نقط فيها، قاف فيها، فاء فيها، ياء فيها، باء فيها، قيل له: نقط هذه الحروف، وهو أعمى. هل يستطيع؟ لا يستطيع، ما يستطيع. وكذلك من زعم أن الله عز وجل كلف عباده بما لا يستطيعون، فهو كتكليف الأعمى بنقط المصحف، أو كتكليف الإنسان بنقل الجبل. قيل لك: أنقل هذا الجبل من هذا الموضع إلى هذا الموضع. هل تستطيع؟ لا تستطيع. قال: فقد نسب الله تعالى إلى الظلم. إذا اعتقد أن الله كلف عباده ما لا يطيقون، فهذا قد نسب الله عز وجل إلى الظلم. إذ كيف أن الله سبحانه وتعالى يعاقب عباده على شيء لا يستطيعونه؟ وهذا حتى في البشر. وإذا قال الله عز وجل: ﴿يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا﴾. أرأيت لو أن إنساناً استأجرك، قال لك: أريدك اليوم هذا البيت خمس دور، خمس دور، تكسره في ساعة واحدة، إذا ما كسرته العصا موجود، سأضربك ضرباً شديداً. هل هذا الرجل عادل أو ظالم؟ هذا ظالم. من هذا يستطيع أن يهدم بيتاً كاملاً في ساعة واحدة؟ ينسب إلى الظلم. وهكذا في الأعمال، الله عز وجل لا يكلف... لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. قال: وكان إمامه في ذلك إبليس لعنه الله، إذ يقول: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. لأن هذا من عمل الشيطان. وبقي لي هذا السؤال، بقي... ولكن لانتهاء الوقت، وما نحب أن نطيل عليكم، نكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله بدرس قادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر