الدرس في ترجمة الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول المحور نشأة الشيخ عبد الله بن حميد يتيماً وكفيف البصر، وحفظه للقرآن وتلقيه العلم على يد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ. كما يستعرض توليه القضاء في الرياض ثم بريدة، وتفرغه للعبادة والتدريس قبل اختياره للإشراف الديني على المسجد الحرام.
يسلط الضوء على تقلد الشيخ رئاسة مجلس القضاء الأعلى وعضوية هيئة كبار العلماء، وتخرج علماء بارزين على يديه كابن باز وابن الوادعي. ويبرز ذكاؤه وفطنته في القضاء من خلال قصة فصله في نزاع نسب طفل مختطف بحكمة بالغة.
يستعرض المحور مواصلة الشيخ لجهاده العلمي والدعوي رغم ظروفه القاسية، واستغلال أوقاته في العبادة والتعليم حتى وافته المنية. ويذكر وفاته عام 1402هـ ودفنه في مكة المكرمة تاركاً إرثاً علمياً زاخراً.
يختتم المتحدث الدرس بالدعاء لله أن يجمع الحضور مع العلماء في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين. ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه، مختتماً بالحمد لله رب العالمين.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد ابن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن ولاه. أما بعد، فتهينا في الدرس الماضي من الكلام والتعليق على ترجمة عالم نحرير وشيخ محقق من المحققين والمدققين في هذا العصر. فمن هو؟ نعم يا خال، أحسن: الشيخ العلامة شيخ مشايخنا الشيخ محمد أمان ابن علي الجامي رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وسبق يا إخوان جوانب عظيمة هامة في حياة هذا العلم. وكما سبق يا إخوان، تراجم العلماء هي عبارة عن مدارس للمتعلمين، بل جوامع للمتخرجين في الدعوة إلى الله عز وجل وتعليم الناس. كم يا إخوان نستفيد من هذه التراجم؟ نحن اليوم ندرس، غدا ندرس، غدا نخرج دعاة في أوساط الناس ونخلط بالمجتمعات، فكيف سنعمل وكيف سنتصرف؟ نستفيد من هذه الخبرات وهذه التجارب، هنا عصارة جهود هؤلاء العلماء. فماذا؟ فإذا كان الناس لا يستغنون عن نجوم السماء في أن يهتدوا في ظلمات البر والبحر، فهكذا أيضا نحن لا نستغني عن نجوم الأرض الذين هم مصابيح في الدجا ومنارات للهدى. إذا بدت للناس اهتدوا، وإذا خفيت عليهم تحيروا، كما مر معنا في كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى حين تكلم عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. وهكذا مر معنا ما ذكره الإمام أبو مسلم الخولاني رحمه الله تعالى: "العلماء في الأرض كالنجوم في السماء، إذا بدت للناس اهتدوا، وإذا خفيت عليهم تحيروا، ما يدرون أين يمشون". وهكذا الناس في ظلمات الفتن والبدع والشبهات والشهوات يحتاجون إلى توجيهات العلماء. العلماء أحبتي في الله، حديثنا في هذا المجلس حول عالم كبير من العلماء المعاصرين الراحلين، ألا وهو فضيلة الشيخ العلامة شيخ مشايخنا الشيخ عبد الله ابن حميد. هامة من هامات العلم وجبل من جبال الحفظ رحمه الله تعالى. ونأخذ شيئا يتعلق بترجمة هذا العلامة والعالم الكبير، الشيخ صالح... أو الشيخ عبد الله ابن محمد ابن حميد، أحد العلماء المعاصرين والكبار. ولد رحمه الله تعالى في رمضان عام 1329 من الهجرة في مدينة الرياض، في بلدة يقال لها معكال، وهي بلدة قديمة واليوم تعتبر حيا من أحياء مدينة الرياض. الشيخ ابن حميد نشأ يتيما، ولاحظوا يا إخوان: أكثر العلماء أو كثير من العلماء الذين مروا معنا كانوا أيتاما، كانوا أيتاما، ومنهم ابن حميد. نشأ يتيما، فقد توفي والده وله من العمر سنتان، ابن سنتين توفي والده. وليس الأمر عند ذلك فحسب، بل بعد سنة، أي وهو ابن ثلاث سنوات، أصيب بمرض الجدري، مرض يصيب العيون، فأفقده بصره، أصبح أعمى في سن الثالثة. وليس الأمر عند ذلك فحسب، بل لما بلغ ست سنوات ماتت أمه، فقد أمه. إذن في السنتين الأولى فقد أباه وأصبح يتيما، في الثالث من عمره فقد بصره، في السادسة من عمره فقد أمه. فقامت عمته وأدخلته في كتاب من الكتاتيب التي يدرس فيها الأطفال الصغار. وهذا الكتاب كان يقوم عليه الشيخ علي ابن صالح المديمغ، وهو من أهالي الرياض. فحفظ القرآن الكريم الشيخ رحمه الله، حفظ القرآن الكريم، وهكذا تعلم التجويد. وكان ذلك حفظه للقرآن وإكماله وتعلمه للتجويد على يد الشيخ عبد الظاهر أبو السمح إمام المسجد الحرام بمكة المكرمة. وهكذا تتلمذ الشيخ ابن حميد على مجموعة من علماء عصره وأهل بلده، ومنهم الشيخ صالح ابن عبد العزيز آل الشيخ رحمه الله تعالى أحد العلماء الراحلين. فماذا درس عليه؟ وكان قاضي الرياض في وقته. وهكذا أيضا درس على يد الشيخ حمد ابن فارس في النحو. وأما أكثر علم الشيخ ابن حميد فكان على يد الشيخ العلامة المفتي الشيخ محمد ابن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى. والشيخ ابن حميد عينه شيخه ابن إبراهيم، الشيخ محمد ابن إبراهيم آل الشيخ، مدرساً للمبتدئين، يعني يمسك حلقات الأطفال الأولاد. وهكذا أيضا جعله مساعداً له، جعله مساعداً له، فمتى غاب، متى غاب ابن إبراهيم انتهى التدريس إليه. والحلقة يا إخوان فيها من أمثال ابن باز وغيرهم من الجبال، وغيرهم من الجبال. إذا غاب الشيخ محمد ابن إبراهيم آل الشيخ فالذي ينوبه هو الشيخ عبد الله ابن حميد. وفي عام 1357 عينه الملك عبد العزيز قاضياً في الرياض، ثم عين بعدها في عام 1363 قاضياً في مدينة بريدة، وظل في قضائها وإمامة جامعها، الزل في قضاء بريدة وإمامة جامعها والمرجع في الإفتاء والتدريس مدة وجوده فيها. في عام 1377 من الهجرة طلب الشيخ ابن حميد الإعفاء من القضاء وتفرغ للعبادة وتعليم الناس، تفرغ للعبادة وتعليم الناس. ثم حين أنشئت الرئاسة العامة للإشراف الديني على المسجد الحرام، اختاره الملك فيصل رحمه الله تعالى، الملك فيصل ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى، رئيساً للإشراف الديني على المسجد الحرام، وهكذا مدرساً ومفتياً. وفي عام 1395 عينه الملك خالد ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى رئيساً لمجلس القضاء الأعلى، مجلس القضاء الأعلى. وهكذا عين في هيئة كبار العلماء عضوا في هيئة كبار العلماء ورئيساً للمجمع الفقهي الإسلامي وعضواً في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي. الشيخ ابن حميد رحمه الله تعالى تخرج على يديه عدد كبير من طلاب العلم أصبحوا في تعداد العلماء، أصبحوا في تعداد العلماء. ومنهم فضيلة شيخنا العلامة المحدث أبي عبد الرحمن مقبل ابن هادي الوادعي رحمه الله تعالى، فقد تتلمذ وتخرج على يد هذا العالم الكبير. وهكذا غيره من علماء العصر الذين تتلمذ على يد العلامة عبد الله ابن حميد رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. العلامة ابن حميد له مؤلفات كثيرة نافعة ومفيدة، نافعة ومفيدة، منها الرسائل الحسان. وهكذا أيضا له كتاب بعنوان "توجيهات إسلامية". وهكذا له رسالة بعنوان "تبيان الأدلة في إثبات الأهلة"، في إثبات الأهلة. وهكذا له كتاب بعنوان "إيضاح ما توهمه صاحب اليسر في يسره من تجويزه ذبح الهدي قبل وقت نحره". وهكذا له مؤلفات كثيرة نفع الله بها أيما نفع. ومما يذكر في ترجمة العلامة ابن حميد أن الملك عبد العزيز، أن الملك عبد العزيز ابن سعود، طلب من الشيخ محمد ابن إبراهيم آل الشيخ أن ينتخب له من حلقته اثنين، ينتخب أي ينتقي بدقة من حلقته اثنين، هذان يبعث أحدهما قاضيا لبلدة المجمعة والآخر قاضيا لمنطقة الدلم، لمنطقة الدلم. وكان الشيخ محمد ابن إبراهيم معروفا بدقة الرأي، وكان خبيرا بتلاميذه، وكان نظره واسعا فيهم، فيعرف مراتب طلابه كما يعرف الصائغ الذهب، وكما يعرف كذلك الحائك الثياب وجودتها وعدم جودتها. فانتخب له من طلبته شابين لامعين لم يتجاوزا بعد سن الثلاثين سنة، سنة الثلاثين سنة. وقال عن الأول، عن الطالب الأول الذي اختاره: "هذا بعيد غاية"، هذا الطالب بعيد غاية، يريد أن عنده فطنة وذكاء، ذكاء. وقال عن الثاني: "هذا أوسع علما وأكثر عطفا على المساكين، وأكثر عطفا على الفقراء والمساكين". فكانت عبارته رحمه الله تعالى مطابقة في الرجلين، والطالبين من طلابه، من طلابه. وهكذا أيضا كان يصلحان لما أرسل له. الأول الذي وصفه بأنه بعيد غاية، أي صاحب فطنة وذكاء، كان الشيخ عبد الله ابن حميد. ويومها يا إخوان لم يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره. وأما الثاني فكان الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى، الذي وصفه بأنه أوسع علما وأكثر عطفا على الفقراء والمساكين. وكان الشيخ ابن باز يومها لم يتجاوز السابع والعشرين من عمره. فأيهما أكبر سنا، ابن حميد أو ابن باز؟ يا خان، عبد الرحمن ابن عبد الله ابن باز، أحسنت يا أبا تميم. أيهما أكبر سنا؟ عبد الرحمن يقول ابن باز. فهل توافقه؟ قلنا حين أن انتخب ابن إبراهيم هذين الطالبين من حلقته كان ماذا؟ ابن حميد إلى بلدة المجمعة ولم يتجاوز حينها الثامن والعشرين، بينما ابن باز كان إلى الدلم وحينها لم يتجاوز السابع والعشرين. لعلك تغير رأيك أو لازلت على قولك: ابن باز أكبر؟ طيب، نعم يا باتمين: من ابن حميد أكبر بسنة. ابن حميد أكبر بسنة. وماذا هذا يدل على أن الشيخ ابن حميد كان رجلا داهيا وكان عظيم الفطنة والذكاء. ولهذا حين أن كان يلي القضاء ذكروا له قصصا مذهلة يا إخوان تدل على فطنته. من هذه القصص ذكروا أن قوما كانوا في رحلة في سفر، فنزلوا عند بئر، وعند البئر مجموعة من رعاة الإبل استقون. وكان هناك قضية كانت قبل بضعة عشر سنة وقعت، وهي اختطاف طفل صغير من أهله وبلده، من أهله وبلده، ولا يدرى أين هذا الطفل. فمجموعة هؤلاء الذين نزلوا عند البئر نظروا إلى المجموعة المجتمعة حول البئر، فرأوا فيهم يعني طفلا كبيرا أو قل شابا صغيرا يختلف عن بقية الموجودين، الموجودين علامات البداوة فيهم بدو، بينما هذا شكله ماذا؟ شكله حضري من أهل الحضر. فقال بعضهم لبعض: "ما رأيكم ذاك الولد الذي في وسطهم؟ هل تتوقعون أن يكون ابن ذاك الأخ الذي عندنا في البلاد وفقد ابنه قبل كذا وكذا سنة؟" قالوا: "صعب، ما نستطيع أن نجزم". أحدهم قال: "إلا هو". فذهبوا إلى الشيخ ابن حميد، ذهبوا إلى والد هذا الطفل وأخبروه بالخبر، فذهب إلى البئر التي يأتي عندها الرعاء يستقون، ورأى الطفل، قال: "هذا ولدي، هذا ولدي". أتى البدوي صاحب الإبل قال: "إيش ولدك هذا؟ ابني، هذا ابني". وحصل نزاع بينهما. فذهب الحضري إلى الشيخ عبد الله ابن حميد يشتكي، يشتكي ذاك البدوي صاحب الإبل ويتهمه باختطاف الولد. فاستدعى الشيخ ابن حميد الراعي مع الولد وأتى بهم، وأخذ كلام الحضري وأخذ كلام البدوي، وأصر البدوي أن الولد ولده. قال الشيخ ابن حميد: "اذهبوا الآن، الولد سيبقى عندي وأنتم تأتون في العصر". فأخذ الولد عنده وغذاه وجلس معه، قال له: "يا ابني، أنت في تلك البلاد ينادونك بماذا؟" قال: "ينادونني بالحضري، يقولون: يا حضري تعال، يا حضري تعال". طيب، هذه واحدة. الثانية: "أبوك هذا أو الناس في بلدك إذا أرادوا أن يخدحوك ويطعنوا فيك ماذا يقولون؟" قال: "يقولون: يا لقيط، يقولون ماذا؟ يا لقيط، يعني أنت شخص حصلوك في الطريق". آه، يا لقيط. هذه الثانية. الثالثة: "قال: أمك التي أنت عندها في البيت إذا قبلت أولادها كلهم تقبلك؟" قال: "لا ما تقبلني، تقبل إخواني كلهم إلا أنا". انتهى الموضوع. كيف انتهى الموضوع يا با محمد؟ الولد لقيت العصر، حضر الجميع. فقال الشيخ ابن حميد: "أحكم حكما لا شك، لا شك فيه أن الولد هذا ابن الحضر، هذا، وأنت يا بدوي سننكل بك ونفعل بك ونضرب لأنك اختطفت هذا الولد من بين أبويه". فاعترف البدوي بأنه ماذا؟ قام بعملية الاختطاف، قام بعملية الاختطاف. كل ذلك يا إخوان والشيخ ابن حميد كما سبق أعمى البصر لكنه كان قوي البصيرة، كان قوي البصيرة. وهكذا ذكروا يا إخوان قصص كثيرة شيقة جدا في حياة العلامة ابن حميد رحمه الله تعالى تدل على فطنته وعلى ذكاء أوتيها رحمه الله تعالى. ولاحظوا يا إخوان رغم الظروف القاسية التي عاشها الشيخ ابن حميد في أطوار نشأته، بدءا بماذا؟ بوفاة أبيه وله سنتان، وإصابته بالجدري، أي ذلكم المرض الذي أفقده بصره وله ثلاث سنوات، وموت أمه وله ست سنوات، إلى غيرها. رغم هذه الظروف القاسية التي عبر بعض العلماء عنها بقوله: "تشيب الولدان وتزلزل الأركان من عقل الإنسان". فماذا؟ مع هذا كله إلا أن الشيخ رحمه الله تعالى ماذا؟ درس ونشأ هذه النشأة العظيمة وهذه النشأة الكبيرة التي جعلته يفوق أقرانه ويتفوق ويتفوق على غيره ممن كانوا يدرسون عند الشيخ العلامة المفتي محمد ابن إبراهيم آل الشيخ، فأخرجت أو خرج من هذه الظروف شيخا وقورا يسعى في مصالح أمة من الناس، أمة من الناس. وحين أن ذكروا ما يتعلق بترجمة العلامة ابن حميد رحمه الله تعالى ذكروا أشياء عظيمة جدا تدل على نبوغ وتدل على ذكاء وتدل على علم غزير. حافظ العلامة ابن حميد يضرب بها المثل، يضرب بها المثل. كان يحفظ متونا بل ويحفظ كتبا في الفقه وغيره، في الفقه وغيره، مما جعله يتميز عن غيره، مما جعله يتميز عن غيره. فمن ذلكم يا إخوان، من ذلكم: كان مع دراسته عند الشيخ ابن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى معروفا بهمة عجيبة في اغتنام الأوقات، فكان يستمر في الدراسة دون كلل ولا ملل. وقد درس في أول نشأته العلمية معظم المتون العلمية الدارجة الموجودة التي تدرس وتحفظ في ذلك الزمان. ثم قرأ على الشيخ ابن إبراهيم في العلوم الممكنة، وذلك كرسائل الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية، وهكذا أيضا رد الإمام أحمد على الزنادق والجهمية، وعمدة الأحكام، ومصطلح الحديث، وزاد المستقنع. وكل هذه المتون، لاحظ: كل هذه المتون حفظها عن ظهر قلب. بل وجدت بعض، بل وجد في بعض أو في كلام بعض من ترجم للشيخ رحمه الله أنه حفظ "غاية المنتهى" من أوله إلى كتاب الصداق، وهذا كتاب يا إخوان في الفقه في مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى، كتاب عظيم. فإن ثبت هذا فهذا يا إخوان يعتبر من العجائب والغرائب. وهكذا فيما يتعلق بالنحو: درس متنى الآجرمية وقطر الندى وشرحه، وملحة الإعراب وشرحها، وألفية ابن مالك وشرحها لابن عقيل. وهكذا علوماً أخرى متعددة، وهكذا علوماً أخرى متعددة جعلت هذا العالم إماماً وهكذا متميزاً ومتفوقاً على الآخرين، على الآخرين. وكذلكم أيضاً، كذلكم أيضاً الشيخ ابن حميد عرف بحرصه على نفع الآخرين، وله في هذا شأن كبير جداً، شأن كبير جداً. ويذكر الشيخ ابن حميد عن نفسه من حيث استغلاله لأوقات وحرصه على الاستفادة منها وعدم إضاعتها، وعدم إضاعتها: قال: "المتعة العظمى أن أفتح المسجل على بعض الكتب قبل أن أنام حتى يغلبني النوم". قال: "فأنا استفدت من الوقت الضائع ما بين الإضجاع والاستغراق في النوم". هذا غير اجتهاده في الأوقات، هذا عند النوم إذا أراد أن ينام، يضجع ويشغل المسجلة فيستمع إلى أن يغلبه النوم، يستمع إلى كلام العلماء وقراءتهم للكتب وغيرها، وغيرها. فرحم الله الإمام والعلامة عبد الله ابن حميد. فقد كانت وفاته في العشرين من شهر ذي القعدة عام 1402، وصلي عليه بالمسجد الحرام ودفن في مكة المكرمة. وابنه الشيخ صالح ابن عبد الله ابن حميد أحد أئمة الحرم المكي، ابنه الشيخ صالح ابن عبد الله ابن حميد أحد أئمة الحرم المكي. فهذه بعض الجوانب وبعض الكلمات حول ما يتعلق بترجمة هذا العلامة الكبير الشيخ عبد الله ابن حميد رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وأسأل المولى تبارك وتعالى أن يجمعنا به وبعلمائنا أجمعين في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.