أسئلة في الصلاة 34

أسئلة في الصلاة 34

الدرس في أسئلة في الصلاة 34، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أصل رخص السفر وأنواع القصر

يقرر المقطع قاعدة «المشقة تجلب التيسير» أساساً لرخص السفر، مبيناً أن القصر أعظمها ويختص بالسفر عند الجمهور. كما يفرق العلماء بين قصر العدد وقصر الصفة، ويناقش اختلافهم في آيات القصر بين حالتي الخوف والسفر.

حكم قصر الصلاة وجمعها في السفر

يستعرض المقطع مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على القصر في أسفاره، وخلاف العلماء في وجوبه أو استحبابه مستدلين بأحاديث أنس وعائشة وابن عباس. ويؤكد أن القصر أفضل من الإتمام ويكره الإتمام لغير عذر، مع جواز الجمع بين الصلاتين لعذر السفر.

تفصيل أحكام جمع الصلاة وأسبابه

يبين المقطع أن جمع الصلاة أوسع نطاقاً من القصر، فيجوز في المطر والمرض والاستحاضة والسفر، مع تفصيل الخلاف في جمع المطر. ويوضح أن جمع الاستحاضة جمع صوري، وأن الأفضل في السفر ترك الجمع إلا لحاجة، مع رجحان جمع التأخير على التقديم.

خاتمة رخص السفر وتوجيهات ختامية

يختم المتحدث بذكر رخص السفر المتعلقة بقصر الصلاة وجمعها، مشيراً إلى أن باقي الرخص ستُذكر في مواضع لاحقة، ثم يختم الكلام عند هذا الحد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي رحمه الله في كتابه «إرشاد أولي البصائر والألباب لمعرفة الفقه بأقرب الطرق والأسباب»: قال: «رخص السفر». بعدما انتهى من كيفية الصلاة وما يتعلق بالإمامة والجماعة، ذكر هنا ما يتعلق بصلاة السفر، فقال: «رخص السفر». فسؤاله عن رخص السفر: ما هي؟ وهذه الأسئلة التي ذكرها لعله هو الذي أعدها، بمعنى جعلها على سؤال وجواب. قال: «الجواب: من قواعد الشريعة: المشقة تجلب التيسير». وهذه القاعدة من القواعد الفقهية، وهي من القواعد الخمس الكبرى. القواعد الخمس الكبرى منها: «المشقة تجلب التيسير». إذا وجدت المشقة جاء التيسير: ﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾، ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾، ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ﴾، ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ﴾. لما ذكر التيمم، قال رحمه الله: «ولما كان السفر قطعة من العذاب يمنع العبد نومه وراحته وقراره». قراره: معنى استقراره في المكان. الإنسان يحب أنه يستقر في مكان معين، أما أنه يتنقل فهذا شيء متعب. فالسفر غالباً يمنع العبد نومه وراحته. وقد جاء في بعض الأحاديث مثل هذا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله». قال: «لما كان السفر قطعة من العذاب يمنع العبد نومه وراحته وقراره، رتب الشارع عليه ما رتب من الرخص، حتى لو فرض خلوه عن المشقات؛ لأن الأحكام تعلقت بعللها العامة، وإن تخلفت في بعض الصور والأفراد». أحكام تتعلق بعللها العامة، عن العلل العامة التي تأتي في الشرع، وإن تخلفت في بعض الصور والأفراد، فتخلفها في بعض الصور والأفراد لا يمنع الحكم بالعلة. لا يمنع الحكم بالعلة. ولهذا قال: «غالباً من القواعد الفقهية ليست مضطردة». معنى من الفروق التي بين العلماء بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية: أن القواعد الأصولية مضطردة لا يخرج عنها شيء، بخلاف القواعد الفقهية فقد يخرج عنها بعض الأحكام. قال: «فالحكم الفرد يلحق بلا عمل». هذا متى؟ إذا لم يخص في الشرع، أما إذا خصص هذا الحكم فإنه لا يلحق. قال: «ولا يفرض بالحكم». وهذا معنى قول الفقهاء: «النادر لا حكم له». فإذا كان حكم عام وجاء شيء نادر، فهذا لا حكم للنادر، لا حكم للنادر. قال: «يعني لا ينقص القاعدة ولا يخالف حكماً حكمها». فهذا أصل يجب اعتباره. أنا أقول الآن: يريد أن هذه الرخص جاءت عاماً، لكن هل هذا الترخيص لكل أحد، لكل مسافر؟ فقد يخرج بعض الصور عن هذه القاعدة. قال: «فأعظم رخص السفر وأكثر حاجة: القصر، أي قصر الصلاة». ولذلك ليس للقصر من الأسباب غير السفر، ولهذا أضيف السفر إلى القصر لاختصاصه به. «قصر»: فتقصر الرباعية من أربع، من أربع إلى ركعتين. معنى يقول: إن المؤلف رحمه الله القصر، وهو ليس له سبب إلا السفر. وهذا في قول جمهور أهل العلم. لأن بعض أهل العلم يقول: أن الخوف أيضاً من أسباب القصر. وبعضهم يقول: أن الخوف إذا كان في السفر يدخل فيه القصر، وأما إذا لم يكن في سفر فالواجب هو الإتمام. أنا مثلاً: إذا كان الجهاد في جهاد دفع، أنا في نفس البلاد، في بلادي، أدافع عن بلادي من العدو، فهل هنا يصلي صلاة خوف ركعة أو ركعتين، أو يصلي أربع ركعات؟ أنا هنا وجه المسألة: هل يصلي أربع، أو يصلي ركعتين، أو ركعة؟ فهناك من العلماء من قال: أن الخوف يعتبر سبباً، وهناك من العلماء من قال: أن السبب هو السفر، فإذا كان في سفر ووجد الخوف وجدت هذه الصلاة، وإلا لا تكون في حضر. هذه مسألة مختلف فيها، ولعل المؤلف سيشير إليها. قالوا: «من معاني القصر: قصر أركان الصلاة وهيئاتها». من قصر الصلاة: فتقصر الصلاة الرباعية من أربع إلى ركعتين. ومن معاني القصر: قصر أركان الصلاة وهيئاتها. القصر: قصر الصلاة يقسم إلى قسمين: قصر الصفة، وقصر العدد. قصر الصفة: وهو قصر صفة الصلاة، عن أنه يقصر في القراءة، يقصر في القراءة. هذا يسمى قصر صفة. والقصر الثاني: هو قصر عدد. يصلي الصلاة التي هي بأربع ركعات يصليها ركعتين. فهذا يسمى قصر عدد. ولهذا اختلف العلماء في قوله جل وعلا: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾. ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ﴾. هذه الآية آية مكية، وهذه الآية آية مكية، والقصر لم يشرع بعد؛ لأن الناس كانوا يصلون في مكة ركعتين. وهل هي في خمسة أوقات؟ الله أعلم. لم يأتي شيء في ذلك إلا ما جاء في الإسراء، وأنها خمس أوقات. لكن قبل الإسراء: هل كان يصلون خمسة أوقات، أو يصلون أوقاتاً أخرى؟ الله أعلم. لم يأتي شيء في ذلك، والله أعلم. أيضاً الآن: كما قلنا هذه الآية هي آية مكية، فالقصر فيها ليس قصر عدد، وإنما قصر صفة. لكن استدل به العلماء على قصر العدد، استدل بها العلماء على قصر العدد، كما استدل بها عمر وغيره. ولهذا رجح الحافظ ابن كثير أن هذه الآية، وإن كانت في مكة، لكن تعني القصر في السفر كله، سواء كان قصر الصفة أو قصر العدد. قصر الصفة وقصر العدد. فلهذا فالقصر على نوعين: قصر الصفة، وقصر العدد، وكلاهما يشرعان في السفر. أن ما يأتي إنسان في السفر يقرأ سورة طويلة، يقول: السنة في الفجر أن يقرأ بطوال مفصل، فيقوم يقرأ بطوال مفصل في السفر. لا، ليس هذا سنة. السنة أن يقصر في الصلاة، يعني يقرأ سوراً صغيرة، كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام في السفر: كان يصلي بقصار السور. بل صحح الشيخ الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في سفر المعوذتين، قرأ المعوذتين في صلاة الفجر في سفر. قال رحمه الله: «ومن معاني القصر: قصر أركان الصلاة وهيئاتها». ولهذا قال الفقهاء: في قراءة قصار المفصل، الفجر لا ينبغي إلا في السفر. أن هذا لمن كان يداوم عليها. أما من كان يقرأ من المفصل، من طوال المفصل مثلاً في الفجر، ويقرأ السور الطوال، وكذا، فأحياناً ترى مثلاً بأواسط المفصل لا بأس، بل هذا سنة، جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك أيضاً لو تحرى مثلاً في بعض الأوقات أنه يقرأ بقصار المفصل، أيضاً هي سنة. لكن أحياناً الغالب أنه يقرأ بطوال المفصل. وأيضاً كما جاء في حديث أبي برزة: يقرأ من بين ما بين ستين آية إلى مئة آية، فهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأها. قال: «لذلك قال الفقهاء: في قراءة قصار المفصل لا ينبغي إلا في السفر». فالآن عندنا: أن من رخص السفر القصر. من رخص السفر القصر، فما دام أنه مسافر يقصر. النبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه، كما جزم بذلك جماعة من أهل العلم، لم يثبت عنه أنه أتم في سفر. لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أتم في سفر. ففي الصحيحين، في حديث أنس بن مالك: قال: «كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا خرج من المدينة صلى ركعتين ركعتين حتى يرجع إلى المدينة». معنا في حجة الوداع: خرج من المدينة، وصلى في ذي الحليفة ركعتين، ثم إنه يصلي ركعتين ركعتين. أي صلاة رباعية: صلى الظهر ركعتين، صلى العصر ركعتين، صلى العشاء ركعتين. بعض الناس لما سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر في منى، صلى الظهر في وقتها، صلى العصر في وقتها، وصلى المغرب، وصلى العشاء، في كل صلاة صلاها في وقتها، يظن أنه أتم. فلهذا بعضهم يتم، يصلي أربع ركعات. فهذا خطأ. وإن كان عثمان رضي الله عنه صلى أربع، كان معذوراً؛ لأنه كان من أهل مكة. قيل: إنه عول لأنه كان من أهل مكة، فلا يجوز له القصر. فلهذا ما كان يقصر، كان يصلي أربعاً. لكن النبي عليه الصلاة والسلام لم يتم أبداً في سفره، فكان يصلي ركعتين: الظهر حتى في منى صلى ركعتين، الظهر والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين. أما المغرب فلا تقصر معروفاً، والفجر ركعتين. فلهذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتم الصلاة. فلهذا حصل خلاف بين أهل العلم: هل القصر للصلاة واجب، أم أنه مستحب؟ أكثر أهل العلم على أنه مستحب. قالوا: لأنه لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم. وقال جماعة من أهل العلم، وهي رواية عن أحمد، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم: على أنه واجب، على أن القصر واجب. واستدلوا بحديث عائشة، قالت رضي الله عنها: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت في السفر، وزيدت في الحضر». وقالت: «زيدت في الحضر، وأقرت في السفر». أنا صارت في الحضر أربعاً، لكن في السفر أقرت على الركعتين. فاستدل بهذا بعض أهل العلم على أن الركعتين لازالت مفروضة في السفر. وأيضاً استدلوا بحديث ابن عباس في البخاري: قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الحضر أربعاً، وصلاة السفر ركعتين، وصلاة الخوف ركعة». وهنا «فرض» قد يكون المراد به التشريع، وليس من الفرضية، الله أعلم. فلهذا كان أكثر أهل العلم يقولون: أنه يستحب القصر. لكن الذي ينبغي على المسلم: أنه لا يترك القصر. وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر في السنن: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه». فما دام أنه مسافر، ولم ينو إقامة، فإنه يقصر الصلاة، إلا إذا صلى مع إمام مقيم. إلا إذا صلى مع إمام مقيم، فإنه يتم على مذهب جمهور أهل العلم. وجاء في ذلك أحاديث في صحيح مسلم يفهم منها ذلك. فهذه رخص السفر، أو رخص السفر في القصر. ثم قالوا: «من رخصه: الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في وقت إحداهما». والجمع أوسع من القصر. ولهذا له أسباب أخر غير السفر: كالمطر، والمرض، والاستحاضة، ونحو ذلك من الحاجات. والقصر أفضل من الإتمام، بل يكره الإتمام لغير سبب. من الآن الجمع: يقول: بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في وقت إحداهما. يعني هذا من رخص السفر. وليس الجمع من رخص السفر فقط، بل هو أوسع. فذكر المطر. ولم يثبت صريحاً عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رخص لمريض أن يجمع الصلاة. لم يثبت ذلك. جاء في حديث ابن عباس: أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في المدينة، في غير خوف ولا مطر. فقالوا لابن عباس: ما أراد؟ قال: «أراد أن لا يحرج أمته». أراد أن لا يحرج أمته. وبعضهم قال: جاء في حديث: «من غير خوف ولا مطر». هذا في رواية مسلم. وفي رواية: «من غير خوف ولا سفر». فاستدل برواية «ولا مطر»، وهي رواية صحيحة، على القصر، على الجمع في المطر، على الجمع في المطر. وأن هذا معروف عند الصحابة: أنه يجمع في المطر. لكن الحنابلة يقولون: إذا وجدت المشقة. لهذا في مذهب الحنابلة المشهور عنهم: أنهم يرون جواز الجمع بين الصلاتين في المطر، بين المغرب والعشاء، لأنه فيه المشقة. وأما الظهر والعصر فيقولون: لا، لا يجمع. والصحيح الذي رجحه شيخ الإسلام: أنه يجمع في المطر إذا وجدت المشقة، سواء كان بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء. بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. وقال شيخ الإسلام: أن صلاة الرجل في المسجد أفضل من أن يصلي في بيته إذا جاء المطر. يقول المؤذن: «الصلاة في البيوت» أو «صلوا في رحالكم». فصلاته في المسجد إذا جمع أفضل من صلاته في بيته. إذا كان مثلاً جاء الظهر، وصلى الناس الظهر، ثم مطرت، أمطرت بعد صلاة الظهر، فالأفضل أن يجمع الإمام العصر معها، ثم يذهب الناس إلى بيوتهم، ولا يحتاجون إلى أن يأتوا بعد ذلك إلى العصر. لا يحتاجون إلى أن يأتوا العصر؛ لأنها قد تكون هناك أمطار، وقد يكون أيضاً وحل، هذا الذي يبقى بعد المطر. فلهذا يجوز الجمع عند المطر. وعند المرض، والاستحاضة. الاستحاضة: في حديث حمنة، حديث حمنة بنت جحش، قد أخرجه أبو داود وغيره: على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «أخرى الظهر، وقدم العصر، واجعلي لهما غسلاً واحداً». واجعلي لهما غسلاً واحداً. معنى الآن هنا جمع. لكن هذا الجمع الذي للاستحاضة، سماه العلماء: جمع صوري. سموه جمع صوري. لماذا؟ لأنه ليس جمع معنى بين الصلاتين في أحد أوقاتها، وإنما يصلي الظهر في وقتها، ويصلي العصر في وقتها. قال لها: «أخرى الظهر إلى آخر وقتها، وقدم العصر في أول وقتها». فهذا معنى أنها تصلي الظهر في الوقت، والعصر تصليها في وقتها، لكن تجمع بينهما جمعاً كما يقال: صوري. والمهم: أن الجمع أوسع من القصر. أن الإنسان يجوز له أن يجمع في بلده قبل أن يسافر، إذا اضطر لذلك. إذا مثلاً يعلم، مثلا أنه لو صلى، يعلم أنه لو صلى مثلاً، مثلاً ترك العصر، قد يسأل البعض الذي يركب فيه ما سيقف، أو الطائرة التي يركب فيها ما ستقف. فهنا يصلي الظهر أو العصر، ولو في بلده. لكن لا يجوز له أن يقصر، لا يجوز له أن يقصر وهو في بلده، حتى يخرج من البلد، حتى يخرج من البلد. فهناك فرق بين القصر وبين الجمع. فالجمع أوسع من القصر. وسيدكر بعد ذلك المؤلف: الجمع في السفر، وأن الأفضل تركه إلا عند الحاجة. كما قال: «إلا عند الحاجة إليه، أو إدراك الجماعة به». فإذا اقترن به مصلحة جاز. فإذا اقترن به مصلحة جاز. فتبين من هذا، كما تقدم: أن الجمع الأفضل تركه، ولو في السفر. إذا كان الإنسان نازلاً، خاصة إذا كان الإنسان نازل في منطقة، فالأفضل أن يصلي كل صلاة في وقتها، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام لما كان في منى. وإن صلى وجمع، لا بأس. إن صلى، معنى: جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ما في شيء. لكن إن صلى كل صلاة في وقتها، مثل إنسان نزل إلى عدل يريد حاجة ويذهب، فهو نازل، المسجد قريب، أو في بيته، يصلي كل صلاة في وقتها، يصلي كل صلاة في وقتها، هذا أفضل. قد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إجماع، لإجماع العلماء على الاستحباب، على الاستحباب: أن يصلي كل صلاة في وقتها. وأما إذا كان ليس نازلاً، معنى: يمشي في الطريق، فله أن يجمع، بل قد يستحب له الجمع. وجاء في حديث عبد الله بن عمر: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا جد به السير، أخر الظهر فجمعها مع العصر، وأخر المغرب فجمعها مع العشاء. أنه يؤخر الأولى ويجمعها مع الأخرى. وأيضاً من باب التنبيه: أن جمع التأخير الذي جاءت به الأدلة أكثر من جمع التقديم. حتى أن هناك من العلماء من لا يرى جمع التقديم إلا في عرفة. من لا يرى جمع التقديم إلا في عرفة. لكن الصحيح: أنه يجوز هذا وهذا، ما دام أن النبي عليه الصلاة والسلام فعله. لكن الأفضل: أن يصلي جمع تأخير، يجمع الظهر في وقت العصر، والمغرب في وقت العشاء. فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير، أخر الظهر فجمعها مع العصر، وإذا أخر المغرب وجمعها مع العشاء. فهذا إن شاء الله ما يذكر في هذا: رخص السفر من القصر والجمع. وسيأتي أيضاً الرخص الأخرى. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.