الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 34، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبيّن المقطع أهمية الرحلة في طلب العلم باعتبارها من آداب طالب العلم، مستدلاً برحلة موسى عليه السلام إلى الخضر ورحلات الصحابة والتابعين. ويؤكد أن السفر لطلب العلم سنة سلفية تُعرف الطالب بمستواه وحاجته للعلم.
تناول المقطع أهمية الرحلة في طلب العلم عند السلف حيث قطع العلماء مسافات شاسعة لجمع الحديث والتثبت منه وطلب علو الإسناد. وأشار إلى أن الله يدفع البلاء برحلة أهل الحديث مستشهداً برحلات البخاري وأبي الدرداء وعبد الرحمن بن مهدي والطبراني.
يبرز المقطع فضل الرحلة في طلب الحديث والعلم مستشهداً برحلات الطبراني وغيره، ويبين أن من لم يرحل للعلم لا يُرحل إليه. كما يحذر من اقتفاء طريق المتصوفة الذين يفضلون علم الخرق على علم الورق ولا ينصرون الإسلام.
المقطع يشير إلى أن الله تعالى هو أعلم بكل شيء، ويؤكد تفويض العلم المطلق له وحده لا شريك له.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم لإحسان إلى يوم الدين أما بعد مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالب العلم ومع الفصل الخامس الذي يتحدث حول آداب الطالب في حياته العلمية وقلنا هذا يعتبر من أهم الأبواب والفصول التي ينبغي أن يهتم بها طالب العلم وذلك لأن هذه الآداب تصنع طالبا مجتهدا حريصا على طلب العلم على طلب العلم فتختصر لطالب العلم المسافات ومر معنا بعض هذه الآداب ومنها كبر الهمة في العلم أن يكون طالب العلم ذا همة عالية كبيرة فهمم كالجبال وهكذا أيضا مر معنا أن من هذه الآداب النهمة في الطلب والنهمة يعني أن يكون عند طالب العلم حرص شديد في طلب العلم وهمة أعلى في تحصيل العلم فلا يرضى أن يكون في مستوى معين وإنما يطلب المزيد من همان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا والعجيب يا إخوان أنك تجد طالب الدنيا حريصا لا يشبع هل رأيتم تاجرا ثريا بلغ عنده من المال مبلغا عظيما قال حسبي لا أريد المزيد هذا لربما أندر من النادر لكن كم ترى من الزهات في طلب العلم قل أنا خلاص معي سنتين ثلاث سنوات الآن أتجه إلى تجارة إلى عمل إلى غير ذلك كم تجد شخصا لربما ينهي مرحلة دراسية كالمرحلة الجامعية مثلا ويقول حسبي يكفيني ما عندي من همان لا يشبعان كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم طالب علم أي من علم وطالب دنيا أي من دنيا قال رحمه الله تعالى قال في الأدب الذي ترتيبه السادس والعشرون قال الرحلة لطلب الرحلة لطلب أي لطلب العلم والرحلة يا إخوان لطلب العلم هذه سنة عن من سلف من الأئمة وهكذا أيضا كان السلف رحمة الله عليهم حريصون على أن يرحلوا في تحصيل العلم وجمع الأحاديث وجمع الأحاديث وقد ذكر ربنا عز وجل في كتابه العزيز رحلة نبيه موسى عليه الصلاة والسلام إلى مجمع البحرين بحر فارس مع بحر الروم لكي يلقام لكي يلقى من موسى رحل إلى مجمع البحرين حتى أبلغ مجمع البحرين لكي يلقى من وماذا يريد منه يا سالم الخضر ماذا يريد من الخضر علما يريد علما هذه يا إخوان رحلة في طلب العلم في طلب العلم والرحلة في طلب العلم تعرف الطالب بمستواه العلمي وبحاجته إلى العلم موسى عليه الصلاة والسلام لما سئل هل هناك أعلم منك قال لا فقال الله عز وجل بلى عبدنا خضر فسأل موسى السبيل إلى الخضر فأرشده الله إلى ذلك أنه يذهب إلى مجمع البحرين وعلامة وجود الخضر هو أن يفقد الحوت وكم استفاذ موسى من الخضر ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول وددنا لو أن موسى صبر صبر لو أن موسى صبر لكي ماذا لكي يستفاد مما عند الخضر من هذه العلوم وهكذا رحل الصحابة رحل الصحابة في طلب العلم في طلب العلم فرحل جابر ابن عبد الله جابر ابن عبد الله مسيرة شهر من المدينة إلى الصحابي الجليل عبد الله ابن أونيس لكي يسمع منه حديثا واحدا تخيلوا يا إخوان لكي يسمع منه حديثا والحديث عند جابر لكنه ليس عاليا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأراد العلو في الإسناد فرحل وسمع الحديث ثم رجع مسيرة شهر آخر وهكذا فعل أبو الدرداء حين أن رحل إلى عقبة ابن عامر رضي الله تعالى عنهما وهكذا فعل غيرهم التابعون رحلوا كذلكم أيضا في الأمصار في الأمصار كسعيد ابن المسيب يضرب به المثل في الرحلة في طلب العلم وجمع الحديث وهكذا غيره كانت الرحلة يا إخوان سنة عند أولئكم الذين عرفوا قيمة العلم قيمة العلم وقد ألف الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى كتابه العظيم الرحلة أو رحلة أهل الحديث رحلة أهل الحديث وذكر فيه درر وذكر فيه نماذج وذكر فيه آثارا تتعلق تتعلق برحلة أهل الحديث ولهذا قال بعضهم إن الله تعالى ليدفع عن الناس البلاء برحلة أهل الحديث بلاء يا إخوان قد يصرفه الله عن الناس بسبب من بسبب رحلة أهل الحديث ولاحظوا رحلتهم إلى مناطق بعيدة ومناطق عديدة مع صعوبة التنقل مع صعوبة التنقل فلربما يمشي أحدهم على قدميه من بغداد بالعراق إلى صنعاء باليمن أو إلى دمشق بالشام أو إلى الحجاز أو إلى نجد أو إلى غيرها من البلاد بل رحلوا إلى خرسان وسمرقند وهكذا الري وهكذا غيرها من المناطق البعيدة كل ذلك من أجل طلب العلم فلهذا يا إخوان من وفقه الله عز وجل للرحلة في طلب العلم فليعلم أن الله عز وجل اختار له من الخير الشيء الكثير تخيلوا طالب علم يرحل من اندونوسيا إلى اليمن كم هي المسافة التي يقطعها الطائرة تتعب الطائرة تتعب إلا أن تتنقل من مطار إلى آخر إلى آخر يقطع المحيط والبحار والبلدان أبعد هذا يا إخوان أن يليقوا بمن قطع هذه المسافة أن يكسل أو يفتر أو يزهد أو يزهد هدفه وغايته هو أن يكون آماذا يجمع من العلم الشيء الكثير وهكذا من رحل من الحبشة أو رحل من بعض البلاد الأخرى فكل ذلك يا إخوان يستدعي إلى أن تكون عند طالب العلم همة عالية ونهمة قوية في طلب العلم وذكر العلماء أن من أهداف الرحلة في طلب العلم تحصيل الحديث يسمع من المحدثين يجلس عند الشيخ لربما عشرين سنة مات الشيخ انتقل إلى غيره قد يجلس عنده عشرا خمسا من السنين فيأخذ عنه الحديث ثم ينتقل إلى غيره وهكذا يجمع العلماء من هؤلاء الأشياخ وذكر عن البخاري أنه كان له ألف شيخ ألف شيخ كيف جمع هؤلاء إلا بالرحلة إلا بالرحلة وهكذا أيضا من أهداف الرحلة التثبت من الحديث التثبت من الحديث أبو الدرداء يذهب إلى عقبة ابن عامر بمصر ف ماذا ينزل عند أميرها فيطلب منه أن يدله على بيت عقبة ابن عامر فيدل فيأتي إلى عقبة ابن عامر فيعتنقه و ماذا يرحب به ثم يسأله عن حديث ليس هناك من سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يزال حيا إلا أنا وأنت أراد أن يتثبت فتثبت من الحديث ثم أخذ عنق الراحلة وأداره إلى المدينة إلى المدينة كذلكم أيضا من أهداف الرحلة قالوا طلب العلو في السند علو الإسناد ولهذا عبد الرحمن ابن مهدي في مرضه الذي مات فيه سئل ما تشتهي قال ماذا قال سؤال يطير بالنوم ماذا قال عبد الرحمن ابن مهدي وما أدراك مبنو مهدي إمام من أئمة الحديث في مرضه الذي مات فيه سئل ما تشتهي يعني المقصود عنب مانجو تفاح دجاج ما بالضبط فبماذا أجاب أيوة السند عالي وماذا أمرين اثنين و نعم يا أبا محمد وبيت خالي بيت خال يعني فاضي وسند عال وسند عال كذلكم يا إخوان من أهداف الرحلة البحث عن أحوال الرجال عن أحوال الرجال إن هذا العلم دين فانظروا عن من تأخذون دينكم فيرحل لكي يسأل عن حال فلان أحد رجال الإسناد وهكذا أيضا من أهداف الرحلة مذاكرة العلماء يرحل إلى بغداد فيجلس مع علمائها يتذاكرون الأحاديث وهكذا أيضا ماذا يتذاكرون نقد الأحاديث ومعرفة العلل إلى غير ذلك وأحيانا يا إخوان كما ذكروا عن الإمام أبو القاسم الطبراني رحمه الله تعالى أبو القاسم الطبراني رحلته في طلب العلم رحلة عجيبة يا إخوان استمرت نحوا من خمسة وعشرين سنة وهو يجول ماذا طلبا للعلم وطلبا للحديث يخرج أحدهم يا إخوان في بداية شبابه فما يعود إلا وقد غزى الشيب لحيته ومفرق رأسه لكن انظروا كم جمع من العلم وجمع من الحديث ولهذا لقب الطبراني بمسند الدنيا مسند الدنيا له المعاجم الثلاثة الكبير والأوسط والصغير وأحيانا كما ذكروا عن فيما يحضرني الآن عن شعبه رحمه الله تعالى رحل من الكوفة إلى مكة لكي يسمع حديثا ولا يريد الحديث فحج فسمع الحديث وذله المحدث أن الذي حدثه بالمدينة فذهب إلى المدينة فحدثه الذي بها أن الذي سمع منه الحديث بالبصرة لاحظ فذهب إلى البصرة وفي آخر المطاف توصل إلى أن الحديث طعيف أرأيتم هذا التعب من البصرة إلى مكة إلى المدينة أو من الكوفة إلى مكة إلى المدينة إلى البصرة وآخر شيء الحديث الذي يبحث عنه ماذا ضعيفا قال رحمه الله تعالى قال من لم يكن من لم يكن رحلة لن يكن رحلة ثم بيّن ذلك رحمه الله تعالى فقال فمن لم يرحل في طلب العلم للبحث عن الشيوخ والسياحة في الأخذ عنهم فيبعد تأهله ليرحل إليه الذي لم يرحل في طلب العلم فغالبا يا إخوان لن يرحل إليه لن يرحل إليه قال لأن هؤلاء العلماء الذين مضى وقت في تعلمهم وتعليمهم والتلقي عنهم لديهم من التحريرات والضبط والنكات جمعوا نكتة وهي الفائدة اللطيفة التي تستخرج بدقة قال والنكات العلمية والتجارب وبيّن الشيخ العثيمين أن التجارب بالضم هذه ليست فصيحة وإنما بالكسر التجارب ما يعز أي ما ينذر ويقل الوقوف عليه أو على نظائره في بطون الأسفار وما معنى قوله في بطون الأسفار يا أبا عبد الرحمن قال ما يعز الوقوف عليه أو على نظائره أي أمثاله في بطون الأسفار ما معنى قوله في بطون الأسفار البطن معروفة صح والأسفار يعني جمعوا جمعوا أسفار جمعوا سفر طيب تهينا أيبا يحيى أكما يقول أبو عبد الرحمن أو أن الأمر فيه ما فيه في بطون الأسفار وأقرب الجواب فالله تبارك وتعالى يقول مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ما معنى الأسفار في بطون الأسفار الكتب نعم في بطون الكتب وقد مر معنا يا إخوان أن طالب العلم لا يستغني بالكتاب عن الجلوس بين يدي المعلم والشيخ الذي يتلقى عنه العلم قال رحمه الله تعالى قال وحذر القعود عن هذا على مسلكي المتصوفة البطالين الذين يفضلون علم الخرق على علم الورق على علم الورق وقد قيل لبعضهم ألا ترحل حتى تسمع من عبد الرزاق من عبد الرزاق يا أبا عبد الرحمن الصنعاني أبو بكر هذا يا إخوان يضرب به المثل في الرحلة إلى العلماء إلى العلماء ولهذا يقال ما رحل كما رحل إلى عبد الرزاق كما رحل إلى عبد الرزاق أي الصنعاني قال ألا ترحل حتى تسمع من عبد الرزاق فقال ما يصنع بالسماع من عبد الرزاق من يسمع من الخلاق من يسمع من الخلاق وقال آخر إذا خاطبوني بعلم الورق وبرزت عليهم بعلمي الخرق وهذا يا إخوان هو يعتبر من الشطحات التي عليها أهل التصوف فليسوا حريصين على العلم وجمعه وكتابة العلوم عن أهلها وإنما يهتمون بالتبرق والتمسح وماذا غير ذلك مما هو حالهم مع الأموات أو مع الأحياء الذين يعتقدون فيهم الصلاح ويعتقدون فيهم الولاية قال فاحذر هؤلاء فإنهم لا للإسلام نصروا ولا للكفر كسروا وهذه كما أشار العلامة العثيمين عبارة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قال بل فيهم من كان بأسا وبلاءا على الإسلام وصدق رحمه الله تعالى طيب نكتفي بهذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم