الدرس في الأسئلة التي وجهت للشيخ ابن باز في الصيام 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
أفتى الشيخ ابن باز بجواز إفطار الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو جنينهما، وحكمهما كحكم المريض يرجى برؤه فيجب عليهما القضاء فقط دون كفارة. استدل بالآية الكريمة وحديث أنس بن مالك الكعبي الذي يقيس حالهما على المسافر في وجوب القضاء.
يبين الشيخ جواز النوم نهاراً أو ليلاً ما لم يفض إلى تفويت واجب، وينصح بالمبادرة للنوم بعد قيام الليل للتقوي على العبادة. يستثني العشر الأواخر لإحياء الليل ويؤكد على سنة السحور لتجنب غلبة النوم عن صلاة الفجر.
يؤكد المقطع على بركة السحور وسنة النبي فيه، ويشدد على المحافظة على الصلوات الخمس وعدم إهمالها بالنوم. ينبه إلى خطأ اعتبار رمضان شهر كسل ويطالب بإتقان الواجبات الدينية والدنيوية محذراً من التساهل والسهر على المعاصي.
يختتم المتحدث بدعاء يصلح أحوال المسلمين ويثبتهم على الحق، ويسأل الله أن يصلح قادتهم. يختم كلامه بقوله "إلى هنا والله تعالى أعلم".
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: يقول السائل: هل يباح الفطر للمرأة الحامل والمرضع؟ وهل يجب عليهما القضاء أم هناك كفارة عن فطرهما؟ جزاكم الله خيرا. السؤال هنا عن إفطار المرأة الحامل إذا خافت على جنينها، أو المرضع إذا خافت على نفسها أو على جنينها، فهل إذا أفطرت من أجل ذلك الخوف عليها القضاء أم الكفارة أم ماذا؟ قال الشيخ ابن باز عليه رحمة الله: الجواب: الحامل والمرضع حكمهما حكم المريض، حكمهما حكم المريض؛ إذا شق عليهما الصوم شرع لهما الفطر، وعليهما القضاء عند القدرة على ذلك كالمريض. هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة: أن الحامل والمرضع إذا أفطرتا حكمهما حكم المريض الذي يرجى برؤه؛ المريض يفطر، أو يفطر ثم بعد ذلك يقضي، وليس عليه كفارة، وليس عليه شيء غير القضاء، فكذلك الحامل والمرضع. وهذا قول من أقوال كثيرة في المسألة، كما سيبين الشيخ. قال: وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكفيهما الإطعام عن كل يوم إطعام مسكين، وهو قول ضعيف مرجوح. هذا قول لبعض أهل العلم: أن المرأة الحامل والمرضع إذا أفطرتا عليهما الفدية فقط، حكمهما حكم المريض الذي لا يرجى برؤه، وهذا قول ضعيف. والقول الصحيح في المسألة كما تقدم: أن حكمهما حكم المريض الذي يرجى برؤه، عليهما القضاء. قال: والصواب أن عليهما القضاء كالمسافر والمريض، بقول الله عز وجل: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وقد دل على ذلك أيضا حديث أنس بن مالك الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع الصوم». والحديث رواه الخمسة: الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، فالحديث صحيح، صححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. ووجه الدلالة منه: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة»، والمسافر إذا أفطر ماذا عليه؟ عليه القضاء، عليه القضاء. وكذلك في هذا الحديث قال عليه الصلاة والسلام: «وعن الحبلى والمرضع الصوم»، فمعنى أن الحبلى والمرضع مثل المسافر؛ وضع عنهما الصوم، فلما وضع عن المسافر الصوم ماذا وجب عليه؟ وجب عليه القضاء، فكذلك الحبلى والمرضع وضع عنهما الصوم، فماذا عليهما؟ عليهما القضاء، مثل المسافر، مثل المسافر. فهذا الحديث دليل على أن الحبلى والمرضع إذا أفطرتا فعليهما القضاء، حكمهما حكم المسافر وحكم المريض الذي يرجى برؤه، الذي يرجى برؤه. وهنا سؤال: يقول السائل: هناك يا سماحة الشيخ من يسهرون إلى الفجر ثم ينامون بعد أداء الصلاة حتى دخول وقت صلاة الظهر، فيؤدون ثم يعودوا للنوم حتى العصر، فما حكم الإسلام في هذا السلوك؟ وهذا حال كثير من الناس، تجده يسهر ليلة وينام نهاره، وليس سهره بالليل في عبادة، في طاعة، في قيام، في قراءة قرآن، في تهجد، لا، قيامه وسهره في اللعب واللهو المحرم. فيقول الشيخ، وهي نصيحة من ذلكم العلامة رحمه الله تعالى للأمة جميعا: قال: الجواب: لا حرج في النوم نهارا وليلا إذا لم يترتب عليه ضياع شيء من الواجبات ولا ارتكاب شيء من المحرمات، لأن الأصل في النوم الإباحة. هذا هو الأصل، وهذا من فقه ذلكم الإمام، من فقه ذلكم الإمام، حتى لا يظن الظان أن النوم بالنهار مذموم مطلقا، لا، إنسان وفقه الله لقيام الليل والتعبد لله عز وجل في الليل، ثم في النهار نام إلى وقت صلاة الظهر، فهذا إن شاء الله لا حرج عليه لأن نومه ذلك في طاعة الله حتى يتقوى على عبادة الله عز وجل، وهذا من فقه. لكن فصل أيضا في هذه المسألة فقال: والمشروع للمسلم سواء كان صائما أو غيره عدم السهر بالليل، والمبادرة إلى النوم بعدما يسر الله له من قيام الليل، لأن نوم الليل لا يعوض كما يقال، فالله عز وجل جعل الليل لباسا، جعل الليل لباسا، فالإنسان حتى يتقوى على قيام ما تيسر له من الليل إذا كان يقوم في آخر الليل لا بد أن ينام سويعات في أول الليل يتقوى بها على قيام آخر الليل، إلا في العشر الأواخر، إن استطاع أن يجاهد نفسه بإحياء الليل، بإحياء الليل كله، فهذا أمر مرغب فيه كما جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا دخلت العشر أحيى الليل وأيقظ أهله وشد مئزره، فهذا لا بأس به في العشر الأواخر لأنها ليال فاضلة، لأنها ليال فاضلة. أما في غيرها فالإنسان يأخذ له قسطا من النوم حتى ينشط في قيام الليل، أو يصلي أول الليل ثم في آخر الليل، إن كان عنده بالصباح عمل أو شيء يأخذ له ما تيسر من النوم، ثم بعد ذلك يقوم نشيطا لسحوره ثم لصلاة الفجر ثم لصلاة الفجر. قال: والمبادر إلى النوم بعدما يسر الله له من قيام الليل ثم القيام إلى السحور إن كان في رمضان، لأن السحور سنة مؤكدة وهو أكلة السحر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة»، متفق على صحته. لأن الإنسان إذا مثلا لم ينم الليل ربما إذا قرب وقت السحور أو وقت صلاة الفجر هجم عليه النوم وغلبه النوم فضيع الواجب وهو صلاة الفجر. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر»، رواه مسلم في صحيحه. فالإنسان يحرص على وجبة السحر ولو جرعة من ماء، ولو أن يتجرع جرعة من ماء، فإن هذا السحور بركة، بركة في التقوي على الصيام، وبركة أيضا في إصابة السنة، وفي كذلك الحصول على الأجر، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بذلك ورغب في ذلك وفعل ذلك صلى الله عليه وسلم، فأنت تقتدي بنبيك عليه الصلاة والسلام. قال: كما يجب على الصائم وغيره المحافظة على جميع الصلوات الخمس في الجماعة، والحذر من التشاغل عنها بنوم أو غيره. ما ينبغي الإنسان ينام ويترك صلاة الظهر أو صلاة الفجر بحجة أنه نائم، وهكذا يعود نفسه على ذلك، هذا لا يجوز. قال: كما يجب على الصائم وغيره أداء جميع الأعمال التي يجب أداؤها في أوقاتها، لأنه يظن بعض الناس أن رمضان هو شهر النوم وشهر الكسل، وهذا مفهوم خاطئ، بل يجب على المسلم في رمضان أن يقوم بما أمر به من أداء الواجبات، سواء كان الواجبات المتعلقة بأمور دينه ك الصلوات والقيام بأمور الأسرة وإلى غير ذلك، أو الأمور المعيشية من الوظائف والأعمال التي يتقاضى عليها الراتب، فينبغي عليه أن يؤديها كما ينبغي. ولذلك يقول: كما يجب على الصائم وغيره أداء جميع الأعمال التي يجب أداؤها في أوقاتها للحكومة أو غيرها، وعدم التشاغل عنها بنوم أو غيره. فتجد مثلا في كثير من الدوائر الحكومية في رمضان يكون هناك تساهل عظيم، تجد ذلك الموظف مسؤول عن مكتبه ومسؤول عن كذلك الاهتمام بمعاملات الناس، فتجده لا يأتي، يتأخر أو لا يأتي، أو يتعذر بحجة أنه رمضان، وبحجة أنه يعني ماذا؟ بأنه لا يوجد هناك عمال أو إلى غير ذلك من الأعذار، هذا لا ينبغي، لأنك تتقاضى ذلك الراتب في رمضان وفي غير رمضان، فينبغي أن يكون العمل كما ينبغي. قال: وعدم التشاغل عن ذلك بنوم أو غيره. والخلاصة أن وصية للجميع من الرجال والنساء والصائمين وغيرهم هي تقوى الله جل وعلا في جميع الأحوال، والمحافظة على أداء الواجبات في أوقاتها على الوجه الذي شرعه الله، والحذر كل الحذر من التشاغل عن ذلك بنوم أو غيره من المباحات أو غيرها، وإذا كان التشاغل عن ذلك بشيء من المعاصي صار الإثم أكبر والجريمة أعظم. وهذا هو حال كثير من الناس، تجده في الليل مع الظنة ومع الورق ومع كذلك القيل والقال في الأرصفة وفي الشوارع، وإذا جاء وقت السحور تسحر وربما نام قبل صلاة الفجر، وإذا جهز نفسه لصلاة الفجر نام بعد الفجر حتى بعد خروج وقت الظهر، بل ربما نام إلى أن يخرج وقت صلاة الظهر، نام إلى العصر والعياذ بالله، فهذا كما قال الشيخ: صار الإثم أكبر والجريمة أعظم. أصلح الله أحوال المسلمين ووفقهم في الدين وثبتهم على الحق وأصلح قادتهم، إنه جواد كريم. إلى هنا والله تعالى أعلم.