جواهر البلاغة  95

جواهر البلاغة 95

الدرس في جواهر البلاغة 95، الدرس الخامس والتسعون:من( تنبيهات:الأصل في العطف أن ينص فيه على المثبت له الحكم ... أنا الذائد االحامي الذمار وإنما*يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فروق بين طرق القصر وطرق التعبير الأخرى

يتناول هذا الفصل شرح الفروق بين طرق القصر الأربع، حيث يوضح أن العطف يختلف عن الطرق الأخرى في ذكر المثبت والمنفي معا. كما يشرح الفروق بين طرق القصر والنفي بلا العاطفة.

تحليل طرق التعبير بالحصر في اللغة العربية

يناقش هذا الفصل أربعة فروق بين طرق التعبير بالحصر مثل النفي والاستثناء واستخدام "إنما". يبين أن كل طريقة لها استخدامها الخاص حسب سياق الكلام ومعناه.

مزية إنما في إثبات الفعل ونفيه عن غيره

يشرح هذا الفصل مزية "إنما" في اللغة العربية حيث تثبت الفعل للموصوف وتنفيه عن غيره. يتم توضيح ذلك من خلال أمثلة مثل "إنما زيد قائم".

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: تنبيهات. وهذه التنبيهات في الحقيقة هي عبارة عن فروق بين طرق القصر من عدة وجوه، يعني لما ذكر أن للقصر طرقا ناسب أن يذكر الفروق بينها. ومحل هذه التنبيهات في الحقيقة بعد الملاحظات؛ لأنه أنسب مكان لها حين ذكر طرق القصر الأربعة، ناسب أن يذكر هذه الفروق كما ذكره غيره من البلاغيين. ماذا لي في نسخة؟ هل فيها تقديم وتأخير عندك؟ ها أي نسخة؟ النسخة التي كانت معك ما فيها هذه التنبيهات. لا، ذكرها مهم، لكن كان ينبغي أن يذكرها بعد ذكر الملاحظات وبعد درس طرق القصر. ولذلك كما سيأتي معنا يحيل ويشير إلى أشياء غير مذكورة في الدرس الذي هو في المبحث الثاني. فهذا فصل في الفروق بين طرق القصر. قال الأول: الأصل في العطفي أن ينص فيه على المثبت له الحكم والمنفي عنه، يعني معا، إلا إذا خيف التطويل. وفي الثلاثة الباقية ينص على المثبت فقط. الآن قوله: في الثلاثة الباقية، لو تريد ترجع إلى أقرب مذكور أين الثلاثة يشكل عليك؛ لأنه ما في ثلاثة. أين الثلاثة؟ في الدرس الذي قبله ما في شيء ثلاثة. ولكن هذا إنما يعود إلى الدرس الأول في طرق القصر؛ لأنه ذكر أربع طرق للقصر. ما هي الطرق الأربعة؟ نعم، ما هي الطرق الأربعة؟ أين الثلاثة؟ عند من؟ بالنفي والاستثناء واحد، أو بإنما اثنين، أو تقديم محق التأخير، أو العطف بلا وبل ولكن. الذي فيها معنى أن نفي مع الاستثناء. فهنا يقول: الأصل في العطف، وهو الطريقة الثالثة مرت، معنى أن ينص فيه على المثبت له الحكم والمنفي عنه معنى، يعني ما قال معنى، لكن هذا معنى أن ينص عليهم معنى. هناك ذكر المثال: قال الأرض متحركة لا ثابتة، فذكر هنا المثبت وذكر المنفي. بخلاف الثلاثة الباقية، لو تعملتم الأمثلة في النفي مع الاستثناء فإنه لا يذكر إلا المثبت فقط: ما جاء إلا زيد، لا زيد، لم يذكر الذي لم يجي، لم يذكر الذي لم يأتي. وهكذا كذلك في إنما: إنما جاء زيد، لم يذكر الذي لم يأتي. وهكذا كذلك في تقديم حقه التأخير: زيدا زيدا ضرب، لم يذكر الذي لم يضرب. واضح. وقوله: إلا إذا خيف التطويل، يعني فإنه قد يذكر قد لا يذكر لأجل التطويل. مثاله أن تقول مثلا: زيد يعلم الفقه والنحو والصرف، أو تقول: نعم تقول: زيد يعلم الفقه لا نحو والصرف، لا نحو ولا الصرف، ولا الفرائق. فصارت الجملة طويلة. وتقول: زيد يعلم الفقه لا غير. زيد يعلم الفقه لا غير، بدلا من أن تذكر المثبت والمنفي ويطول الكلام بذكر المنفي؛ لأن المنفي كثير. لأن المنفي كثير تقول: زيد يعلم الفقه لا غير، اختصرت لأجل التطويل، بدلا من أن تقول: لا الفرائض ولا النحو ولا الصرف ولا ولا ولا إلى آخره. تقول: زيد يعلم الفقه لا غير، فلم يذكر المنفي مع المثبت، مع أن الجملة فيها عطف وحصر بالعطف. وكما قلنا القاعدة: أنه إذا عطف إذا حصر بالعطف بلا ونحوها فإنه يذكر المثبت والمنفي معا. لكن هنا لماذا لم يذكر المنفي؟ الجواب لأجل التطويل. لم يذكر لأجل التطويل. قال الثاني: يعني من الفروق، وهذا مهم أن يذكر هنا عنوان الفروق بين طرق والقصر. قال الثاني: النفي بلا العاطفة لا يجتمع مع النفي والاستثناء، فلا تقول: ما محمد إلا ذكي لا غبي؛ لأن شرط جواز النفي بلا أن لا يكون ما قبلها منفيا بغيرها. وهذا كما نرى فيه نوع من التناقض. ولهذا قال: لأن شرط جواز النفي بلا أن لا يكون ما قبلها منفيا بغيرها. لو كان منفيا بغيرها صار فيه تناقض. وذكروا أمثلة لحنوا بها بعض أهل اللغة لمخالفتهم هذه القاعدة، فأخذوا على الحريري في بيته: لعمر كما الإنسان إلا ابن يومه. قال: قال على ما تجلى يومه لابن أمسه. فقوله: لعمر كما الإنسان إلا ابن يومه، جمع بين النفي وكذلك الحصر بالاستثناء مع إلا أو بالنفي مع إلا أو الاستثناء. وكذلك ذكروا ما عيب على الزمخشري في تفسيره، إذ قال في تفسير قول الله عز وجل: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ قال: لأن الأصلح لك لا يعلمه إلا الله لا أنت. قالوا: هذا لحن؛ لأنه قد حصر بالنفي مع الاستثناء، فالعطف بلا بعده لحن. والسبب كما ذكر: لأن شرط جواز النفي بلا ألا يكون ما قبلها منفيا بغيرها، كما مر معنا في الكلام على النفي بلا. قال: ﴿وَيَجْتَمِعُنَّ فِي بِلَاءَ الْعَاطِفَةِ مَعَ كُلٍّ مِنْ إِنَّمَا وَالتَّقْدِيمِ﴾ يعني الحصر بإِنَّمَا والحصر بالتقديم تقديم محق التأخير. قال: فَتَقُولُ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ ذَكِيٌّ لَا غَبِيٌّ. وَبِذَّكَا يَتَقَدَّمُ مُحَمَّدٌ لَا بِالْغَبَاوَةِ. فالأول حصر بإِنَّمَا وأتبعه بالنفي بلا العاطفة، وهذا جائز. والثاني حصر بتقديم محق التأخير بقوله: بالذكاء، مع النفي بقوله: لا بالغباوة، وهذا جائز. قال: والأصل في العطف بلا أن يتقدم عليه مثبت ويتأخر من في بعده. وقد يترك إيضاحه اختصارا، مثل: علي نجيد السباحة لا غير، أي لا المصارعة ولا الملاكمة ولا غير ذلك من الصفات. قالوا: والسبب في ذلك أن النفي فيه ما غير مصرح به، ولكن المصرح به والإثبات طيب. قال الثالث: الأصل في النفي والاستثناء أن يجيء لأمر ينكره المخاطب أو يشك فيه، أو لما هو منزل هذه المنزلة. مثل: ما محمد إلا رسول، فهذا جيء لمن استبعد أو استفضع أن يموت عليه الصلاة والسلام، فهو جيء لأمر ينكره المخاطب أو يشك فيه أو لما هو منزل هذه المنزلة، يعني منزلة الشك أو الإنكار. قال: ومن الأخير، يعني ما هو منزل منزلة الشك أو الإنكار، قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ لأنهم يظنون أن من في القبور يسمع، وهذا فهم خاطئ، فجاء للإنكار. قال: فلا يصح. طيب، إذن قوله: الأصل في النفي والاستثناء أن يجيء لأمر ينكره إلى آخره، فيه بيان أنه لابد أن يتضمن هذا المعنى. ما كان منفيا، ما كان محصورا بنفي مثل: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ أو محصورا بالاستثناء: وما محمد إلا رسول. وإذا جيء على خلاف هذا المعنى فهو فاسد وليس ببليغ. كلام ليس ببليغ. مثلا: ما أنت إلا مخطئ، إذا قلته لمن ينكر أن يكون الأمر كما قلت، فلابد أن يكون التعبير بالحصر من نفي أو الاستثناء فيه معنى الإنكار أو الشك. وأما ما ليس به إنكار ولا شك فمن اللحن أن يؤتى بصيغة الحصر بهذه الطريقتين. وهذا من الفروق بين الأربع الطرق. قال الرابع: الأصل في إنما أن تجيء لأمر من شأنه أن لا يجهله المخاطب ولا ينكره، وإنما يرى تنبيهه فقط. هذا ضد الذي قبله. قال: قال أولي ما هو منزل هذه المنزلة، يعني ما لا يجهل ولا ينكر. قال: فمن الأول قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ فهم يعلمون، وإنما أريد التأكيد حثا لهم على الاستجابة. قال: وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ وهذا كذلك. قال: ومن الثاني، يعني ما لا ينكره المخاطب، قوله تعالى حكاية عن اليهود: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ وهي عن اليهود أو عن المنافقين، فخطأ قوله عن اليهود. قال: فهم قد ادعوا أن إصلاحهم أمر جليل لا شك فيه. قال: وقال الشاعر: أنا الذائد الحامي الذمار وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي. فهذا أراد به التنبيه والتذكير، كأن هذا أمر معلوم عند قومه. هذه أربعة فروق ذكرها رحمه الله، ومر معنا في الملاحظات بعض الفروق الأخرى، فتكون الفروق هذه المذكورة الأربعة والخمسة التي ذكرت أو بعض الخمسة الملاحظات التي ذكرت. وبعضهم زاد أشياء أخرى، فذكروا لإنما مزية وهي أنه يعقل منها إثبات الفعل والنفي عن غيره، فيفهم منه الإثبات أولا ثم النفي ثانيا. إنما زيد قائم، فأنت بهذا تثبت القيام لزيد وتنفي عنه ما سواه، مثل: محمد قائم لا قاعد. طيب إلى هنا إن شاء الله.