لماذا اهتم أهل السنة بالتوحيد  1

لماذا اهتم أهل السنة بالتوحيد 1

الدرس في لماذا اهتم أهل السنة بالتوحيد 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في أهمية التوحيد

يُبرز أهمية التوحيد في الإسلام وأنه أساس قبول الأعمال، ويشرح كيف أن أهل السنة والجماعة يهتمون بالتوحيد لكونه شرطًا لقبول الأعمال.

فضل التوحيد ومكانته في الإسلام

يُبين أهمية التوحيد في الإسلام ويذكر العديد من الأحاديث النبوية التي تبرز فضل التوحيد ومكانته، ويحذر من مخالفته أو تركه.

أثر التوحيد على حياة المسلم وجزاؤه

التوحيد هو أساس الإيمان وسبب النجاة من العذاب، والموحدون ينالون الأمن والاطمئنان في الدنيا والآخرة، ويكونون صابرين على المصائب والبلايا.

خاتمة بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن دعاء لله أن ينفع بما قيل، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويُظهر التوجه الديني والالتزام بالتقوى.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد، فإننا نحمد الله عز وجل حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا سبحانه وتعالى ويرضى، على المنة علينا بهذا المنهج القويم، وانتهاجنا على هذا الصراط المستقيم حتى نلقاه جل في علاه. وقد ذكر في دروس ماضية عما يتعلق بهذا المنهج، ومنهج أهل السنة والجماعة من أصول، ومن ثوابت، ومن ركائز يقوم عليها هذا المنهج. وكان لازمًا على من رضي بهذا الدين، ورضي بهذا المنهج أن يعرف الأسس والأصول التي يقوم عليها منهج السلف. فمن هذه الأمور، والتي لا يقوم منهج السلف إلا عليها، ما يتعلق بأمر التوحيد. فالكلام الحبيب صلى الله عليه وسلم في هذا المقام عما يتعلق بالتوحيد، والتوحيد له تعلقات كثيرة، ما يتعلق بمعانيه، وما يتعلق بفضائله، ما يتعلق بشروطه، وما يتعلق بمكملاته. لكنني في هذا المقام أنبه على أمر، وهو ما يتعلق بأهمية التوحيد. لماذا نرى من أهل السنة والجماعة أنهم يهتمون بهذا الباب أي اهتمام؟ فمن عاشر، ومن انضم، ومن سمع، وقرأ بكتب أهل السنة والجماعة، يرى أنهم يهتمون بهذا الباب الاهتمام بالتوحيد. فالخطب لا تخلو من التوحيد، والمحاضرات لا تخلو من التوحيد، ودروس العلمية لا تخلو من التوحيد، والتآليف ونحو ذلك لا تخلو من التوحيد. ولهذا ما الذي يجعل أهل السنة والجماعة يكونوا على هذا النفق من الاهتمام بالضرب على وسيرة التوحيد في كل آن، وفي كل حين؟ بل أصبحت هذه من الفوارق الجلية، والتي تفرق بين منهج أهل السنة والجماعة، وبين منهج المخالفين لهذه الدعوة المباركة الاهتمام بالتوحيد. لذا في هذا المقام، وفي هذه الدروس المعدودة، نذكر أشياء هي التي جعلت أهل السنة والجماعة يهتمون بالتوحيد، ويركزون عليه. فمن هذه الأمور، حبيبكم الله، وهو أن الإسلام ما يقوم، وما ينبني إلا على التوحيد. وإن الأعمال والطاعات والقربات لا تقبل إلا بالتوحيد. ونحن يا أهل الإسلام، ما منا من أحد إلا ويأتي بالأعمال، ويأتي بالطاعات، والقربات، والنوافل، والأعمال القلبية، والأعمال العلمية، والعملية، ويرجو من هذه الأعمال أن تقبل، حتى تأتي بشطر التوحيد، حتى تكون موحدًا حينها ترفع هذه الأعمال إلى الله عز وجل. فلو أن الواحد منا أتى بأعمال، وأتى بعبادات، وطاعات، لكنه غير موحد، فإنها مردودة على وجهه. فالتوحيد شرط صحة لقبول الأعمال، حالها كحال الوضوء للصلاة. تخيل لو أن رجلًا من المسلمين سمع بفضيلة، وفضائل النوافل، فقام لتهجد، وصلى مئة وخمسين ألف ركعة، يصلي ويصلي قيامًا، ورفعًا، وصلاة، ومصلاة، فلما أتم هذه الصلوات بهذا العدد الكثير، مئة وخمسين ألف صلاة، يقول لك يا عبد الله: صليت هذه الصلاة، لكن على غير طهارة. ما هو الحكم؟ الله تكون مردودة على وجهك. لماذا؟ لأنك لم تأت بشكل الصحة، أو هي الطهارة للصلاة. وهكذا العبادات لما يتعلق بشكل التوحيد فيها، فإن العدد مهما كثر من الأعمال، من طاعات، من قربات، لكنه ليس للموحد، فإن الأعمال مردودة على وجه. وانظروا إلى حال كفار قريش، والذين بُعِث فيهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. ليظن الظان أن الكفار قريش ما كانوا على طاعات، وليظن الظان أن الكفار قريش عندهم عبادات لا، عندهم طاعات، عندهم عبادات، إحداث الحج عندهم حج، إن جئت لتعتمر عندهم اعتكاف، إن جئت إلى تعلق بالدعاء عندهم دعاء، عندهم رغبة، عندهم خشية. لكن من نبي جعل هذه الأعمال معلقة، ومردودة على وجوههم، أنهم لم يأتوا بالتوحيد، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾، فهذه الأعمال عملوها من طاعات، ونفقات، وصدقات، وزكوات، واعتكاف، ونحو ذلك، لم تقبل منهم لأنهم لم يكونوا من الموحدين لما يعز وجل. ولهذا لما ذكر المؤرخون ما يتعلق بكرم حاتم الطائي، وفلت من سخائه، ومن بذله، ومن كرمه، أن يفعل كذا وكذا، ما حاله؟ قال: «صلى عليه رسول الله أنه في النار»، لأنه لم يقل يومًا من الأيام: «رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين». انظر لكرمه، ولسخائه، لكنه كان على منهج كفر، لم يكن موحدًا. فما كان من هذا البذل، والعطاء، إن رجع على وجهه، لأنه لم يقل يومًا من الأيام: «ربي اغفر لي خطيئتي يوم الدين». فإذا علم هذا، وعلم أن الأعمال كلها موقوفة على التوحيد، فكان لزامًا أن يهتم أهل السنة والجماعة بهذا الباب، ويركزوا على هذه الوثيرة، فيبينون للناس أن التوحيد مهم، وأن العبد مهما عمل من أعمال، ومن طاعات، ومن قربات، فهي معلقة، حتى تأتي بتوحيد الله سبحانه وتعالى. فهذه من الأشياء التي جعلت من أهل السنة والجماعة يهتمون، ويركزون على الأمر بالتوحيد، وعلى مهد الاعتناء بأمر التوحيد. وهكذا حبيبكم الله، من الأمور التي جعلت من أهل السنة والجماعة يركزون على أمر التوحيد، ويهتمون بأمر التوحيد، وهو أن الرجل لا يعصم دمه، وماله، وعرضه، إلا أن يأتي بالتوحيد. من استطاع أن يحوز التوحيد، وكان من الموحدين، حينها يزول الشطار بينه وبين أن يوقع شيء من ماله، أو أن يحقن دمه. ولهذا جاء في الصحيحين، قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم، وأموالهم، وحسابهم على الله عز وجل». فنظر حبيبكم الله كيف أن رجلًا استطاع بتوحيده، وبالدخول في التوحيد، أن يحصل، ويكون معصوم الدم، ومعصوم المال. فلا يجزي أحد من الخلق أن يستولي على ماله، أو مال أوليائه. كم هذا الموحد؟ ومفهم القبيلة؟ قالوا: «عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله تعالى». فقل ذلك، عصم الله على أن هذا من أعظم الحصون التي يتحصن بها العبد، حتى يعصم أن هذا من سفك الدماء، وأن يعصم ماله من أخذ الأموال، وأن يكون من الموحدين. ويُعيد هذا ما جاء في الصحيح أيضًا في القصة المعروفة، قصة أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه، وارضاه، حينما لحق بذلك المشرك، فلما علم المشرك أنه المدرك لا محالة، وأن أسامة فيقصله، ما كان من هذا المشرك إلا أن أشرك توحيدًا، وقال: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأني محمد رسول الله». ولكن أسامة ظن أن هذا المشرك لم يقلها إلا تعوذًا، أي قوضًا من السيف، فقتله. فبلغ ذلك لنبينا عليه الصلاة والسلام، فماذا؟ تأسف، وغضب على أسامة، وقال: «يا أسامة، أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ وما ذا يكررها عليه صلاة ربي والسلام عليه». قلتم حفظكم الله: كيف أن هذا المشرك لما قال هذه الكلمة، حصن ماله، فما يجب أحد أن يستولي على ماله، وماذا؟ وحصن جمه. وهذا انجلاء جلاء على أهمية التوحيد. ولا يخدع عنكم، ولا يلبس عليكم هؤلاء من الخوارج ممن يسيح الجم، ويسيح الجم ها هنا، وها هنا. فهؤلاء على قبر عظيم، وعلى جرم عظيم. والله الذي لا إله إلا هو، من تمعنا في الأحاديث الواردة، والتي فيها عصمة دم المرء المسلم، وأن الذي ملك مجاجة تناول إلى الإسلام بسفك الدماء، فإنه على قبر عظيم، كما جاء في الصحيح، كما جاء في الصحيح: «إنه من عمر ما يزال في صحيفة من دينه، ما لم يصب كمن حرامًا». وأخبر نبينا عليه الصلاة والسلام أن المقتول يأتي يوم القيامة، ويده ورأسه في يده، يأتي المقتول يوم القيامة، ورأسه في يده، يقول: «يا رب، يا رب، سل هذا فيما قتلني، سل هذا فيما قتلني». إن دماء المسلمين محرمة على المسلمين، فلا يجوز إلا ما جاء بذكر الشرع. وهكذا حدثكم الله من المسائل التي جعلت من أهل السنة، وجماعة، أن يهتموا بأمر التوحيد. من ذلكم أن يعلموا أنه من الفضائل التي جمعت، وخشدت في حق من صبر، واستقر، واعتنى بهذا الباب. فكذلك من الناس من ينشغل في أمور الطاعات، والعبادات، عن النوافل، عن القربات، ظنًا من أن هذا الباب من أعظم الأبواب، وليس هناك الباب أعظم من هذا الباب، من باب النوافل. ونسي هذا الجاهل، أو تناسى عن أول تغيير، من أعظم أصواب الطاعات، والقربات، من أراد أن تغفر ذنوبه، فعليه بالتوحيد. ما أراد أن تكفر، أن تكفر عن سيئاته، فعليه بالتوحيد. ما أراد أن يرفع في درجاته، فعليه بالتوحيد. وكم يلأى هذه الحسرات. والله، وذي جاءت عن نبينا، والفرقان في كتاب الله أيضًا، الذي جاء في ذكر من كان موحدًا لله عز وجل. كيف أن الكرامات، والخيرات، والبركات، والرحمات في الدنيا، والآخرة، تتنزل على هذا الموحد؟ فمن ذلك ما جاءت به صحاح في حديث عبادة بن الصامت، قال: «قال نبينا عليه الصلاة والسلام: من شهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأني محمد عبده، ورسوله، وأني عيسى عبد الله، ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة، على ما كان من العمل». أمر يا عبد الله، إن عمل يسير، هو أن تعتقد بوحدانية الله عز وجل. من شهد أنه لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، تحصد بهذا التوحيد على هذا الأمر، أنك تبقى الجنان. وكذا ما جاء في صحاح من عند عثمان رضي الله تعالى عنه، وارضاه، قال: «قال نبينا عليه الصلاة والسلام: إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله». قوموا يا عبد الله إلى صغر هذا العمل، ويصغر عند الله عز وجل، وعظم المثوبة، والأجر، والفضيلة عند الله سبحانه وتعالى. من شهد بوحدانية الله، من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله، حرم الله وجهه على النار. وهذا من أعظم الكرامات، ومن أعظم الحظوظ، والنجاح، والفلاح، التي تعطى للعبد في تلكم الدار، أي دار الآخرة. وهكذا حبيبكم الله، من تلكم الفضائل، ما جاء من حديث عبد الله بن عمرو، ولقد مر ذكره في الصحيح المسند، بشيخنا مقبل رحمه الله تعالى. وأعني به هذه البطاقة، في ذات الذي يأتي من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وقد فعل ما فعل من ذنوب، ومن معاصي، ومن مبيقات، ومن مخالفات، وحرمات، ومحرمات، حتى توضع هذه الذنوب في سجل، ويكون على تسعين، وتسعين سجل، وكل سجل على مد البصر. سبحان الله، طوام، حتى يخفف هذا العبد في الدنيا. لكنه يأتي عند الله عز وجل، وعند هذه البطاقة، فيها التوحيد، بطاقة ربنا عز وجل، ما فيها على هذا العبد. تأتي هذه البطاقة، وبعد ما توتى تلكم السجلات الضخمة، المليئة بالمبيقات، والمخالفات، فضوضع في كفة، ثم توتى، ويوتى بهذه البطاقة، فضوضع في كفة. فتطيش بهن السجلات، أي أن هذه الكفة البطاقة ترجح بهذه الميزان، فتطيش السجلات، فلا تفلق مع هذه الكلمة. وهذه البطاقة فيها توحيد الله: «لا إله إلا الله». قلنا: عباد الله، إلى عظم الكرامة، وإلى عظم الفضيلة، وإلى عظم هذه العبادة، والطاقة، أي توحيد الله سبحانه وتعالى. فكان من شخص لو ربما يجعل من أمر التوحيد أمر سهل، أنا موحد، دون أن يجري، ودون دراية، أن هذا الباب لو اعتنى به، أي معتنى، لتفوق ذلك عن كثير من الأعمال، وعن كثير من الأعمال. لأنه من اعتنق التوحيد حق الاعتناء، فإن هذا سيأتي بعيد الطاقة، وسيأتي بعيد الأعمال. لأن التوحيد له متعلقات، وله مكملات، وله شروط، ينبغي أن تأتي بها. فكان ينبغيها عباد الله، رجامًا على كل أحد، أن يتم بتوحيده، ويتم بتوحيد الله سبحانه وتعالى. وأيضًا من الفضائل، ما كان في السنن من حديث أنس، قال: «قال الله عز وجل: يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقراب مغفرة». رجل بلغ من جرمه، ومن تمردي عمي عز وجل، أن يأتي بجرم هذه الأرض، وبجرمها خطايا، وجنوب، ومعاصي، وبقرات، وخرمات، من الممتلكات صغيرة، ولا كبيرة، ستحنها. لكنه على التوحيد موحد، لعله قد عظم الله سبحانه وتعالى، إذ وقع في سهو، وقع في غفلة، وقع في شبهات، حتى بلغت بهذا المبلغ. «يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، ليس هناك شرك مع الله عز وجل، لا لصنم، لا لوثن، لا لتمثال، لا لقبة، لا لقبر، لا لخير، لكن يقع في طلاسم، لا في ساحر، ما جاءت شريك مع الله عز وجل، بل كان قلبه، وقالوا: للي عز وجل، ثم أتيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقراب مغفرة». فالرعاكم الله إلى سعة رحمة الله عز وجل. وهذا في حق الموحد، من وحد الله سبحانه، وترك الشرك. عباد الله، وليس هذا المقام في ذكر فضائل التوحيد، فإن هذا المقام مقام طويل. لكن هذه لست أن نترى لماذا كان من أمر أهل السنة، والجماعة، التركيز على هذا الباب، وانددنا على أمر التوحيد في خطبهم، وفي محاضراتهم، وفي تآليفهم، وفي كتبهم، التركيز على التوحيد، لكي يبينوا من أراضي الطاعة، والعبادة. سنيأتني بهذا الباب، لنعضي أبوال الطاعة، والعبادة، أنك تعتني بأمر التوحيد. وهكذا حفظكم الله، من أموات جعلت من أهل السنة، والجماعة، أن يهتموا بهذا الباب، أي باب التوحيد، أن من خالف التوحيد، وأن من ترك التوحيد، فهو على خطر عظيم. لماذا؟ لأن الحكم معروف، ما حكم من ترك التوحيد؟ حكم الكفر، حكم الشرك، حكم الردة. لأن رجلًا كما قال: «ذلك قدمه، وتعمد الخروج عن التوحيد»، فقال: «لا أريد أن أكون موحدًا، أريد أن أكون مشركًا، أجرب أقوم مع النصارى، أقوم مع اليهود، أقوم مع المجوس، أقوم بالوثنية، أقوم بالقديانية، أقوم بالدهائية، أقوم مع القبورية». هؤلاء أشوف، أجرب معهم من جرب، أكفر. وقال: «أجد من منة». لأن الخروج عن التوحيد ليس بتالي بساطة، وليس بأس تذاجة، ليس السنة، وليس بناسلة. أجرب، أو أترك، ليس كنتاجك يا عبد الله. من خرج من التوحيد، كان من أمر الكفر، والردة، والخروج عن دين الله عز وجل. ولذلك أردح إليك، والذي من قبلك، لأن أشربت إحبط لنا عملك. كما قال: «انظر يا عبد الله، كم من عز وجل ربما يأتي من الأعمال ما يأتي، لا تنشد من الله عز وجل، ويموت على الشرك، فتكون هذه الأعمال هباءً منثورًا عند الله سبحانه وتعالى». فإما علموا أي أهل السنة، وجماعة، لقضوحة الشرك، هو أن الذي لا يأتي بالتوحيد، يكون من حظ الكفر، والردة، والقروح من الملة. كان لزامًا عليهم أن يعتنوا بأمر التوحيد، لأن من تركه، ومن أعرض عنه، هو على أمر الخطر. وهذا تحال الكثير من الناس، حينما أهملوا التوحيد، كما ينزلون التوحيد: توحيد، توحيد، توحيد. فتركوا، أهملوا هذا الزم، ووقعوا في مضلات الشرك، وأصبحوا ماذا؟ يقعون في إشراك الشرك، إما القولي، أو العملي، أو الاعتقادي. فكانها لأمور التي جعلت من أهل السنة، وجماعة، أن يهتموا بالتوحيد، أنهم علموا أن من خالف التوحيد، يخرج عن الملة. وهكذا حبيبكم الله، للأمور التي جعلت من أهل السنة، وجماعة، أن يهتموا بأمر التوحيد، وهو أن الله عز وجل ما خلق الخليقة، ما خلق الخلق من إنس، ومن جن، إلا لإقامة التوحيد. قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، في التفسير: النعباد، أي ليوحدون. فرب الله سبحانه وتعالى ما خلق الإنس، وما خلق الجان، إلا لكي يوحد الله سبحانه وتعالى. فيقول من الموحدين. ثم يروا، ولا تظن كما يقول المتصوفة: في أن الله خلق الخلق من أجل محمد. وما تقول الرافضة: في أن الله خلق الخلق من أجل علي. فهذا كله من الشرك، ومن الكفر بالله عز وجل. فإن الله عز وجل خلق الكائنات، والمخلوقات، ليقيموا العبودية لله سبحانه وتعالى. فإن التماوات، والأرض، لو جمعت لكاد من أمر التوحيد أن تقصم التماوات، وأن تقصم الأرض. فقا جاءت صح المسند من حديث معاذ بن جبل، قال: «قال نبينا عليه الصلاة والسلام: يا معاذ، أتدري ما حق الله على عباده؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا». وقال أيضًا: «أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أن لا يعذبهم». وفي حديث آخر، لما قاربت المنية، وجاءت الوفاة، قال لابنه: «قال: يا بني، عليك بلا إله إلا الله، فإن السماوات السبع، والأراضين السبع، لو كانتا حلقة مبهمة، لقصمتها لا إله إلا الله». سبحان الله، السماوات ما فيها من أجرام، من كواكب، والأرض ما فيها من جبال، ورهان، وخلق، وإنس، وجن. لو أن السماوات السبع، والأراضين السبع، كانتا حلقة مبهمة، لقصمتها لا إله إلا الله. كما فقل يا عباد الله، من جهة خلق الله، والخلق، فقال: من لزامًا من أهل السنة، والجماعة، أن يأتنوا بأمر التوحيد، وأن يؤتدوا عنه. وهكذا أحببكم الله، من الأمور التي جعلت لأهل السنة، وجماعة، أن يهتموا بأمر التوحيد، أن الأمن، وأن الأمان، والاطمئنان، إنما تنفي حق الموحد. صحيح، من عبد كلما زاد في توحيد الله عز وجل، كلما زاد أمنًا، وزاد اطمئنانًا، وزاد راحة في الدنيا، والآخرة. ربنا عز وجل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. أولًا: ليأتي بالتوحيد، دون شرك، لهم الأمن في الدنيا، والآخرة. ولهذا حبيبكم الله، منك معنا في حال المسلمين، مقارنة بغير من المجتمعات، من يهود، ونصارى، يرى أن أهل الإسلام من أفضل الناس، إسمعنانًا، وأخوة. الباب، كم نسمع من رجلنا ربما ينتحر؟ لماذا؟ لأن عاشقة قد ماتت، أو أن يخص مارك مغل الإمارة الذي يفقها، فتزوجت، فقام يقتل نفسه. كم يبقى روحه تهون أمام هذا؟ أمام الموحد، من يبالي؟ لأربما تأتي المصائب على الموحد، ما بالا، إذا كان موحدًا لله عز وجل. وكما رأى من المسلمين الآن، كما رأى من المسلمين، لربما تصب عليه المصائب، والمعايب، لكن يرضى بحكم الله، ويرضى بقدر الله. وما ذاك إلا التوحيد الذي يستقر في قلبه. وكما رأى من المسلمين في إحدى المجلات، أن رجلًا مستشرقًا فرنسيًا ذهب إلى أرض المغرب، في الصحاري، والقفار، قال: فبينه في بئر، في الكثيب، من عاصفة، جاءت وقبة الوعول، والأواني، والثياب على هؤلاء المسلمين. قالت: قال المستشرق هذا: فإذا بهؤلاء العرب، ما لفعلون؟ قال: «الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله». قوموا، قوموا من هذا المكان. قالوا: وكأن شيء ما كان. ما يرى هذا مصيبة الديار، والأموال، والأولاد، والزروع، والإدرار، في إدراج الرياح. وأولاها الإسلام، ما كان من أمرهم إلا غضاء حكم الله. لم تعلموا عن التوحيد، علوا قلوبهم إلى الرب سبحانه وتعالى. وهذا بقاء الإيمان بالقوى، والقدر على هذا المنوال. فإن الموحد متى ما أعطى هذا التوحيد حقًا، يرضى بحكم الله، يرضى بقضاء الله، يرضى بقدر الله. والله جميع المصائب، والمصاعب، والعيوب، مهما تواقمت على هذا الموحد، ما ذال بها. ويذكر بهذا الباب، ما يتعلق لذاك الإيمان اليقيني، وهو عبد القادر النابولسي رحمه الله تعالى. أنه كان في مجلسه، وقد عاشر زمن الفاطميين، العبيديين، وكان يتكلم عليهم، ويتكلم على هؤلاء، وقال: «يأتي الناس من كان عنده عشر أشهر، فليرم النصارى بسهام، ويرمي العبيديين بسهم». فبلغ ذلك الأمير الفاطمي، العبيدي، بهذا المقولة، فسأل عن عبد القادر، قال: «سمعنا بخبر عندما قلت عنا: من كان عنده عشر أشهر، سيرمي النصارى بسهم، ويرمينا بسهم». قال عبد القادر: «قطع النابلسي، وإنما قلتم: فيرميكم بسهم، ويرمي النصارى بواحد». فقال: «هذا القادر، والله، الويل لبني عذابًا، لن يعذب أهل القلوب». فأمر هذا القادر الخبيث الكافر بهذا الإمام، أن يعلق نارًا، وأن يعذب، وأتى بجزار يهودي، وقال: «يا جزار، هذه ذبيحة، سلخها». فقام الجزار، ويستخلص لحم هذا الإمام، وقال: «هذا المعلق حي». ويأتي جزار يهودي بسكين حاد، ويقطع بجنب هذا الإمام. وهذا الرجل ما تغير، قال الراوي: فكان هذا الإمام يأتي بآية من كتاب الله، يتلذذ بها، تنسي هذا الألم، وهذا الرجز، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾. إمام توحيد، علم أن هذا التلذذ مقدر، مكتوب من الله عز وجل. فالمتوحد من العز وجل، لما عرض توحيده، قلقًا، وعرضت على جنانه، فاطمأن، معنى عذاب، ما أعود بأعصر، يسلخ كسلخ البعير، أو سلخ الشاة. فكان يكوى هذه الآية، وكان ذلك بالكتاب مسطورًا، ويكررها، حتى أن اليهودي رفق عليه هذا الإمام. فلما بلغ إلى قلبه، طعنه حتى يريح الإمام من هذا العذاب. ونظر حبيبكم الله إلى هذا العابد، وكذا حبيبكم الله، أن الموحد ربما تهون عليه المصائب، والبلايا، لما يعرض من التوحيد في قلبه. هناك أمور أخرى، تبقى إن شاء الله، في مقام آخر. فأسأل الله جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك، والقادر عليه. وقال الله على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم.