الدرس في توجيهات تربوية 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول أهمية خلق التأني والأناة في الإسلام، حيث يُعتبر من الأخلاق المحبوبة عند الله تعالى. التأني يعني التثبت والتبين والتؤدة، وهو من أعظم الأخلاق التي حث عليها الشرع.
يُشدد على أهمية التأني في أداء العبادات مثل الوضوء والصلاة، حيث يجب على المسلم أن يتحلى بالتأني والأناة، وهي صفة نادرة بين الناس بسبب طبع الإنسان على العجلة.
يُناقش أهمية التأني وعدم العجلة عند الذهاب للصلاة وبعد إقامتها، ويستدل بحديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي ينهى عن القدوم مسرعًا للصلاة، مع ضرورة الطمأنينة في الصلاة.
يُحذر من العجلة في الصلاة وعدم إتمام الركوع والسجود، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يصف من يسرع في صلاته بأنه أسوأ الناس سرقة.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَفِي الدَّرْسِ الْمَاضِي ذَكَرْنَا أَهَمِيَّةَ الْآدَابِ وَالْأَخْلَاقِ وَالسُّلُوكِيَّاتِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّقَ بِهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ عُمُومًا وَطَلَبَةُ الْعِلْمِ خُصُوصًا، وَذَكَرْنَا الْأَشْيَاءَ وَالْأُمُورَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَهَمِيَّةِ هَذَا الْبَابِ، أَيْ بَابِ الْآدَبِ وَالْأَخْلَاقِ وَالسُّلُوكِ. وَحِرْصًا عَلَى ذِكْرِ أَهَمِّ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ، سَنَتَطَرَّقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَى بَيَانِ أَهَمِّ الْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا الْمُسْلِمُ، وَكَذَلِكَ الطَّالِبُ وَطَالِبُ الْعِلْمِ. فَمِنْ تِلْكَ الْآدَابِ وَالْأَخْلَاقِ، وَالَّتِي حِينَمَا فَرَّطَ فِيهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ جَرَّهُمْ ذَلِكَ إلَى أَنْ اِبْتَلَاهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمَصَائِبِ وَالْمَظَالِمِ وَالْمَفَاسِدِ، أَلَا وَهُوَ خُلُقُ الْأَنَاةِ وَالتَّأَنِي. خُلُقُ الْأَنَاةِ وَالتَّأَنِي، هَذَا الْخُلُقُ الَّذِي لَطَالَمَا فَرَّطَ فِيهِ الْكَثِيرُ، وَلَوْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَارَعُوا إلَى تَطْبِيقِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ لَكَانَ حَالُهُمْ عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ. خُلُقُ وَأَدَبُ التَّأَنِي وَالْأَنَاةِ، قَالَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ: إنَّ مَعْنَاهُ يَدُورُ عَلَى التَّبَيُّنِ وَالتَّثَبُّتِ وَالتَّؤَدَةِ. الْأَنَاةُ وَالتَّأَنِي مَدَارُهُ وَمَعَانِيهِ تَدُورُ عَلَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ: التَّثَبُّتِ، وَالتَّبَيُّنِ، وَالتَّؤَدَةِ. فَهَذَا هُوَ أَسَاسُهُ وَأَسَاسُهُ، وَهَذِهِ هِيَ مَبَانِيهِ وَمَعَانِيهِ. فَخُلُقُ الْأَنَاةِ وَالتَّأَنِي يَدُورُ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ: عَلَى مَسْأَلَةِ التَّثَبُّتِ، وَالتَّبَيُّنِ، وَالتَّؤَدَةِ. وَهَذَا الْخُلُقُ، خُلُقُ الْأَنَاةِ وَالتَّأَنِي، مِنْ أَعْظَمِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي حَثَّ عَلَيْهَا الشَّرْعُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَهَمِيَّةِ هَذَا الْخُلُقِ مَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ: أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ الْأَشَجُّ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ: «إنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ». «إنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ». الْأَخْلَاقُ وَالْآدَابُ هِيَ مَحْبُوبَةٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَكِنَّ بَعْضَهَا أَشَدُّ أَهَمِيَّةً مِنْ بَعْضٍ بِكَمَالِهَا، وَلِأَنَّ غَيْرَهَا مِنْ الْآدَابِ تَدْخُلُ تَحْتَهَا. فَخُلُقُ الْأَنَاةِ مِنْ الْأَخْلَاقِ الْمَحْبُوبَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالَّتِي أَحَبَّهَا اللَّهُ وَأَحَبَّ مَنْ يَتَخَلَّقُ بِهَا. «إنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ». فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى عَظَمَةِ هَذَا الْخُلُقِ: أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَرَّحَ بِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ هَذَا الْأَدَبَ. وَيَدُلُّكَ أَيْضًا عَلَى أَهَمِيَّةِ هَذَا الْخُلُقِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «التَّأَنِي مِنْ اللَّهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ». التَّأَنِي مِنْ اللَّهِ، مَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ وَهَذَا خُلُقُهُ وَهَذَا أَدَبُهُ، أَنَّهُ قَدْ عَوَّدَ نَفْسَهُ عَلَى التَّأَنِي، يَتَأَنَّى فِي أُمُورِهِ، يَتَثَبَّتُ، يَتَبَيَّنُ، يَأْتِي الْأُمُورَ عَلَى تَأَنِيهِ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ اللَّهِ رَبَّنَا. أَلْهَمَهُ، أَلْهَمَ عِبَادَهُ، وَمَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ أَلْهَمَهُ أَنْ يَتَخَلَّقَ بِهَذَا الْخُلُقِ الْكَرِيمِ: التَّأَنِي مِنْ اللَّهِ. وَبِالْمُقَابِلِ: الْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ. الْعَجَلَةُ وَالتَّعَجُّلُ فِي قَضَاءِ الْأُمُورِ، هَذَا خُلُقٌ مَذْمُومٌ، فَإِنَّهُ مِنْ أَخْلَاقِ الشَّيْطَانِ. وَالْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ. وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا يَرَى أَنَّ الْعَجَلَةَ غَالِبًا مَا تَأْتِي مَذْمُومَةً. الْعَجَلَةُ غَالِبًا مَا تَأْتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ مَذْمُومَةً، كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿َ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه:114]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَتَأْتِيَكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الأنبياء:37]. الْعَجَلَةُ مَذْمُومَةٌ. وَيُؤَيِّدُ كَذَلِكَ فَضْلَ هَذَا الْأَدَبِ وَهَذَا الْخُلُقِ وَالسُّلُوكِ مَا جَاءَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «السَّمْتُ الْحَسَنُ، وَالتَّؤَدَةُ، وَالِاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ». قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «السَّمْتُ الْحَسَنُ، وَالتَّؤَدَةُ -التَّأَنِي، التَّبَيُّنُ، التَّثَبُّتُ- وَالِاقْتِصَادُ». عَرَّفَ الْعُلَمَاءُ وَبَيَّنَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الِاقْتِصَادَ هُنَا بِمَعْنَى التَّوَسُّطِ: أَنَّكَ تَتَوَسَّطُ فِي أُمُورِكَ، وَلَا تَجْعَلُ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلَى عُنُقِكَ، وَلَا تَبْسُطُهَا كُلَّ الْبَسْطِ، إنَّمَا تَتَوَسَّطُ، هَذَا الِاقْتِصَادُ، تَتَوَسَّطُ فِي أُمُورِكَ. فَهَذِهِ: «السَّمْتُ الْحَسَنُ، وَالتَّؤَدَةُ، وَالِاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ». أَيْ: أَنَّ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حِينَمَا يَصْطَفِي رَبُّنَا مِنْ عِبَادِهِ مَنْ يَكُونُ نَبِيًّا، فَإِنَّهُ مِنْ صِفَاتِهِمْ، مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ عِنْدَهُمْ: سَمْتٌ حَسَنٌ، وَعِنْدَهُمْ تَأَنٍ، وَعِنْدَهُمْ اقْتِصَادٌ. فَهِيَ مَيَامِينُ لِمَنْ اتَّصَفَ بِصِفَةٍ قَدْ اتَّصَفَ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ، فَهِيَ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ، صِفَةٌ جَلِيلَةٌ، وَأَدَبٌ كَرِيمٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا، وَحَكَى عَنْهُ، وَجَعَلَهُ مِنْ صِفَاتِ أَنْبِيَاءِ وَرُسُلِهِ. وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ هَذَا الْخُلُقَ، خُلُقَ الْأَنَاةِ وَالتَّأَنِي، مِنْ الْأَخْلَاقِ الْعَظِيمَةِ، بَلْ مِنْ الْأَخْلَاقِ الثَّقِيلَةِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَالْقَلِيلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ اتَّصَفَ بِهَذَا الْخُلُقِ، كَوْنُهُ مِنْ الْمُتَأَنِّينَ، وَكَوْنُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَنَاةِ وَالتَّؤَدَةِ، وَكَوْنُهُ مِنْ أَصْحَابِ التَّثَبُّتِ، الْقَلِيلُ مِنْ النَّاسِ. وَمَا هِيَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ؟ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ -كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ-: أَنَّ الْإِنْسَانَ مِنْ طِبَاعِهِ وَمِنْ خَلْقَتِهِ قَدْ رُكِّبَ عَلَى الْعَجَلَةِ، هَذِهِ الطِّبَاعُ الْمَغْرُوزَةُ فِي بَنِي آدَمَ: أَنَّ الْإِنْسَانَ فِي سَائِرِ طَبْعِهِ، وَفِي قَضَاءِ شَهَوَاتِهِ، عِنْدَهُ الْعَجَلَةُ، يُحِبُّ أَنْ يَتَعَجَّلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِينَا، وَهَذَا وَاضِحٌ فِينَا. وَلِهَذَا يَقُولُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء:37]، الْإِنْسَانُ خُلِقَ مِنْ عَجَلٍ، طَبْعُهُ وَخَلْقَتُهُ وَجِبِلَّتُهُ قَائِمَةٌ عَلَى الْعَجَلَةِ. وَيَقُولُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء:11]، الْإِنْسَانُ عَجُولٌ فِي طَبْعِهِ، فِي أَيِّ أَمْرٍ، إذَا أُخْبِرَ بِشَيْءٍ يَتَعَجَّلُ، مُبَاشَرَةً إلَى أَخْذِهِ، مُبَاشَرَةً. قَلِيلٌ مَنْ يَصْبِرُ، وَمَنْ يَصْبِرُ نَفْسَهُ. فَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْإِنْسَانَ مِنْ طَبْعِهِ وَمِنْ غَرِيزَتِهِ وَمِنْ فِطْرَتِهِ أَنَّهُ قَائِمٌ عَلَى الْعَجَلَةِ، فَإِنَّ خُلُقَ التَّأَنِي صَعْبٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّكَ سَتَتَخَلَّقُ بِخُلُقٍ يُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ طَبِيعَتُهُ. وَحِينَهَا يَظْهَرُ ثِقَلُ هَذَا الطَّبْعِ وَهَذَا الْخُلُقِ، لِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَمَلَّكُ هَذَا الْخُلُقَ، وَإِلَى الْكَثِيرِ مِنْهُمْ مَنْ لَرُبَّمَا يُبْتَلَى بِخُلُقِ الْعَجَلِ وَالتَّعَجُّلِ. أَمَّا الْأَنَاةُ وَالتَّأَنِي وَالتَّثَبُّتُ وَالتَّبَيُّنُ وَالتَّؤَدَةُ، الْقَلِيلُ مَنْ يَتَخَلَّقُ بِهِ. وَبِهَذَا يَظْهَرُ صُعُوبَةُ هَذَا الْخُلُقِ. وَلِهَذَا فَكُلُّ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ عَلَى الْبَعْضِ عَلَى هَذَا الْخُلُقِ، وَأَنْ يَتَخَلَّقَ بِهِ، وَأَنْ يَصْبِرَ عَلَيْهِ، كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَلِهَذَا خَصَّ رَبُّنَا أَصْحَابَ هَذَا الْخُلُقِ بِهَذِهِ الْكَرَامَاتِ وَالْمَنَاقِبِ الَّتِي سَمِعْتُمُوهَا. وَاعْلَمُوا إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ هَذَا الْخُلُقَ لِعَظَمَتِهِ فَإِنَّ الْبَابَ فِيهِ يَطُولُ، لَكِنْ حَسْبُنَا أَنْ نَذْكُرَ وَنُبَيِّنَ شَيْئًا مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّقَ الْإِنْسَانُ بِخُلُقِ الْأَنَاةِ وَالتَّأَنِي فِيهَا. وَمِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ: أَبْوَابُ الْعِبَادَةِ، وَأَدَاءِ الْعِبَادَاتِ مِنْ فَرَائِضَ وَوَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ وَمُسْتَحَبَّاتٍ. لَابُدَّ لِلْعَبْدِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَدِيَهَا أَنْ يُؤَدِّيَهَا بِاسْتِحْضَارِ الْأَنَاةِ وَالتَّأَنِي فِيهَا، يَتَأَنَّى، يَتَبَيَّنُ، يَكُونُ عَلَى تَأَدٍ، يَكُونُ عَلَى مَهَلٍ، يَحْضُرُ مِنْ الْعَجَلَةِ وَمِنْ التَّعَجُّلِ فِي أَدَاءِ الْعِبَادَاتِ؛ لِأَنَّكَ مَعَ مَنْ تَتَعَامَلُ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ تَتَعَامَلُ مَعَ اللَّهِ جَلّ فِي عُلَاهُ. فَيَنْبَغِي أَنْ تَحْرِصَ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْكَ الْخُشُوعُ وَالْخُضُوعُ بِتَأَدِيَةِ الْعِبَادَاتِ، وَلَا يَتَكَلَّلُ الْخُشُوعُ وَالْخُضُوعُ وَأَنْتَ فِي عَجَلٍ وَأَنْتَ فِي تَعَجُّلٍ. وَلِهَذَا مَنْ تَأَمَّلَ فِي أَبْوَابِ الْعِبَادَاتِ يَرَى أَنَّ الشَّرْعَ إمَّا صَرَّحَ أَوْ أَلْمَحَ إلَى وُجُوبِ الِاتِّصَافِ بِهَذَا الْخُلُقِ فِي أَدَاءِ عِبَادَةٍ مِنْ ذَلِكُمْ. مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الطَّهَارَةِ، مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَطَهَّرَ مِنْ جَنَابَةٍ، مِنْ وُضُوءٍ، مِنْ تَيَمُّمٍ. لَابُدَّ عِنْدَ تَأَدِيَةِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ أَنْ يَتَخَلَّقَ بِالْأَنَاةِ وَبِالتَّأَنِي وَعَدَمِ الْعَجَلَةِ. وَيَذْكُرُ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ جَمْعٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -أَيْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- حِينَمَا رَأَى جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ يَتَوَضَّؤُونَ، وَرُبَّمَا بَعْضُهُمْ أَسْرَعَ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ لَمْ تَمْسَسْهَا الْمَاءُ. نَادَى فِيهِمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَائِلًا لَهُمْ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ». «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ». وَ«وَيْلٌ» كَلِمَةُ زَجْرٍ. وَ«الْأَعْقَابُ» هُوَ تِلْكَ الْمَنْطِقَةُ الَّتِي تَكُونُ بِمُؤَخَّرَةِ الْقَدَمِ. وَهَذِهِ الْمَنْطِقَةُ مِنْ أَسْرَعَ فِي الْوُضُوءِ فَلَمْ يَتَفَنَّنْ فِيهَا. فَلَمَّا رَأَى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ رَأَى مِنْ تَرْكِ هَذَا الْمَوْطِنِ، نَبَّهَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى هَذَا التَّنْبِيهِ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ». أَيْ: تَنَبَّهُوا لِهَذِهِ الْمَنْطِقَةِ وَلِغَيْرِهَا مِنْ بَابٍ أَوْلَى. وَفِيهَا: أَنَّ الْمُؤْمِنَ إذَا تَوَضَّأَ يَحْرِصُ عَلَى أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِكُلِّ مَهَلٍ وَبِتُؤَدَةٍ، وَيَتَأَنَّى فِي وُضُوئِهِ حَتَّى يَجْعَلَ الْمَاءُ يَأْخُذُ مَحِلَّهُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، وَغَسْلِ الْوَجْهِ، وَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ. فَهَذَا مَوْطِنٌ مِنْ مَوَاقِعِ الْعِبَادَةِ تَحْتَاجُ إلَى التَّأَنِي. وَهَكَذَا عِنْدَ الصَّلَاةِ وَالْإِتْيَانِ لِبُيُوتِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ. فَلَابُدَّ عِنْدَ الْمَشْيِ إلَى الصَّلَاةِ أَنْ تَتَخَلَّقَ بِخُلُقِ الْأَنَاةِ وَالتَّأَنِي. ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ». هَذَا الْأَصْلُ: عَدَمُ الْعَجَلَةِ فِي الْإِتْيَانِ فِي بُيُوتِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ. «فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ». «السَّعْيُ» عِبَارَةٌ عَنْ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْجَرَيِ، تَسْعَى، تَرْكُضُ، تَجْرِي. «فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ». «الْمَشْيُ» الْمُعْتَادُ. وَمَعَ هَذَا الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ قَالَ: «وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ». تَمْشُونَ كَمَا قَالَ: «مَشْيَ الْهَوَيْنَةِ». عَلَى رِسْلِكُمْ، بِالرِّوَادَةِ، بِالتَّؤَدَةِ، بِالتَّأَنِي. لَيْسَ هُنَاكَ خَبَرٌ، وَلَيْسَ هُنَاكَ عَجَلٌ. وَلِلْأَسَفِ كَمْ نَرَى مِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يَتَخَلَّقُ بِهَذَا الْخُلُقِ فِي هَذَا الْبَابِ؟ بَعْضُ النَّاسِ إذَا سَمِعَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ أُقِيمَتْ يَجْرِي، وَتَرَى مَنْ كَانَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ يَسْمَعُ مِنْ خَلْفِهِ الْجَلَبَةَ، وَيَسْمَعُ الضَّجَّةَ، وَيَسْمَعُ الْهَرْوَلةَ. وَلَكِنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ، يُكَبِّرُ حَتَّى يُنَبِّهَ عَلَى الْمُتَأَخِّرِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذَا كُلُّهُ خُرُوجٌ وَمُخَالَفَةٌ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَلَيْسَ بَعْضُ النَّاسِ يَظُنُّ أَنَّ الَّذِي يَمْشِي بِخِفَّةٍ حَبَّةً حَبَّةً، يَرَى أَنَّ هَذَا مَا عِنْدَهُ حِرْصٌ. «إِشْ الصَّلَاةُ قَامَتْ؟ الْإِمَامُ يَرْكَعُ». وَهَذَا «حَبَّةً حَبَّةً». «إِشْ هَذَا؟ مَا عِنْدَهُ حِرْصٌ عَلَى الصَّلَاةِ». بَلْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي وَيُهَوِّلُ، هَذَا مَا عِنْدَهُ حِرْصٌ عَلَى الصَّلَاةِ. لَوْ كَانَ عِنْدَهُ حِرْصٌ لَبَكَرَ إلَيْهَا، فَلَوْ تَأَخَّرَ عُذِرَ مَعَهُ. وَلِهَذَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ -أَيْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- عِنْدَمَا عَلِمَ بِمَنْ تَأَخَّرَ قَالَ لَهُ: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ». «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا»؛ أَيْ: مِنْ حِرْصِكَ أَنْ تَأْتِيَ مُبَكِّرًا، أَوْ تَأْتِيَ عَلَى تَأَدٍ. «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ». لَا تَعُدْ بِعَمَلِكَ هَذَا: أَنْ تَجْرِيَ بِسُرْعَةٍ، وَتَجْرِيَ عَلَى خَبَبٍ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». أَنْتَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: تَأْتِي لِلصَّلَاةِ وَأَنْتَ عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنْ أَدْرَكْت الصَّلَاةَ بِكَمَالِهَا فَأَدْرَكْتَهَا، وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ شَيْئًا مِنْ الصَّلَاةِ فَاقْضِ مَا فَاتَكَ. أَمَّا أَنْ تَجْرِيَ وَتَلْهَثَ وَتَأْتِيَ عَلَى خَبَبٍ، وَتَأْتِيَ عَلَى عَجَلَةٍ، فَهَذَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَكَذَا -حَفِظَكُمْ اللَّهُ- مِنْ الْأَبْوَابِ وَمِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي فِيهَا التَّؤَدَةُ وَالتَّأَنِي عِنْدَ الصَّلَاةِ، عِنْدَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ. فَالْمُصَلِّي إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَابُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ هَذَا الْخُلُقَ وَهَذَا الْأَدَبَ: أَدَبَ الْأَنَاةِ وَالتَّأَنِي وَالتَّؤَدَةِ، يَتَأَدَّى، وَيَتَأَنَّى فِي صَلَاتِهِ. وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ، وَكُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَى وُجُوبِ الِاتِّصَافِ بِخُلُقِ التَّأَنِي وَالطَّمَأْنِينَةِ فِي الصَّلَاةِ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ ثَلَاثٍ، نَهَى أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ثَلَاثٍ. فَمِمَّا نَهَاهُ: نَهَاهُ عَنْ «نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدَّيْكِ». «نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدَّيْكِ». أَيْ: نَهَاهُ أَنْ يَتَصِفَ الْمُصَلِّي بِهَذِهِ الصِّفَةِ: أَنَّهُ يُصَلِّي، «يَنْقُرُهَا كَنَقْرِ الدَّيْكِ». «نَقْرُ الدِّيكِ» مَعْرُوفٌ: الدِّيكُ إذَا وُضِعَ أَمَامَهُ الْحَبُّ فَإِنَّهُ يَنْقُرُهُ «نَقْرَةً» بِسُرْعَةٍ. فَهَذَا الْفِعْلُ مَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ الْمُصَلِّي أَنْ يَتَصِفَ بِهِ. وَهَذَا وَاضِحٌ: بَعْضُ النَّاسِ لَرُبَّمَا يَتَعَجَّلُ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يُشْبِهُ حَالُهُ كَحَالِ الدِّيكِ فِي نَقْرِهِ. إذَا قَامَ «رَكَعَ»، وَإِذَا «رَكَعَ قَامَ»، وَإِذَا «قَامَ سَجَدَ» مُبَاشَرَةً. حَتَّى أَنَّكَ لَا تُحْصِي كَمْ «تَسْبِيحَةٍ»، كَمْ «تَكْبِيرَةٍ». هَلْ «قَرَأَ الْفَاتِحَةَ»؟ لَا يُمْكِنُ. أَمْ تُحْصِيهَا لِعَجَلَتِهِ فِي تَأْدِيَةِ الصَّلَاةِ؟ وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَمَا رَأَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ اتَّصَفَ بِصِفَةِ الْعَجَلَةِ وَعَدَمِ التَّأَنِي فِي صَلَاتِهِ، وَعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالطَّمَأْنِينَةِ، «يُعَجِّلُ فِيهَا أَمْرَهُ». بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ. حِينَ قَالَ لَهُ: «ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». حِينَمَا رَأَى ذَاكَ الصَّحَابِيَّ لَا يُطَمْئِنُّ فِي رُكُوعِهِ، وَلَا يُطَمْئِنُّ فِي سُجُودِهِ، وَلَا فِي قِيَامِهِ، وَلَا فِي اعْتِدَالِهِ. قَالَ لَهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». مَا هُوَ عِلْمُ عَدَمِ اسْتِحْضَارِ هَذَا الْأَدَبِ وَهَذَا الْخُلُقِ فِي صَلَاتِهِ. وَهَكَذَا مِثْلُهُ مَا جَاءَ عِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً مَنْ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ». فَقَالَ الصَّحَابَةُ: «وَمَنْ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ؟ أَيْ كَيْفَ يُسْرِقُ الْإِنْسَانُ فِي صَلَاتِهِ؟» قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا». لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا. هَذَا الَّذِي مَاذَا؟ «أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً». مَا يُتِمُّ. إذَا رَكَعَ «سُرْعَانَ مَا ي