الدرس في ستة مواضع من السيرة 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُعرّف الشارح السيرة بأنها منهج النبي ﷺ الشامل منذ البعثة حتى الوفاة في العبادة والدعوة والجهاد. ويؤكد أن دراستها واجبة للاقتداء بالنبي ﷺ أسوة حسنة كما أمر الله، لا لمجرد الاطلاع التاريخي أو إقامة البدع.
يؤكد المقطع أن الغاية من دراسة السيرة هي الاقتداء بالنبي ﷺ والعمل بهديه، لا مجرد قراءتها في مناسبات مبتدعة كالمولد. وينبه إلى خطورة ما في بعض كتب المولد من افتراءات تخالف العقيدة الصحيحة داعياً إلى التثبت في نقل السيرة.
يؤكد المقطع أن أهل السنة يدرسون السيرة باستمرار عبر كتب الحديث، والغاية الفقه فيها والاقتداء بالنبي ﷺ في أقواله وأفعاله. وينتقد حصر الاهتمام بالسيرة في المولد، مستعرضاً نماذج من كتب السيرة التي تربط الأحداث بالواقع وتستنبط الفوائد.
يشير المتحدث إلى وجود كتب تربط المواقف الشرعية بالواقع الحالي وتغطي مسائل العقيدة والتوحيد والأخلاق والآداب. ويعلن عن استكمال بقية ما ذكره الشارح في الدرس القادم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، فهذا إن شاء الله تعالى بداية القراءة في هذه الرسالة: "ستة مواضع من السيرة" للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى، مع القراءة في شرح الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وعفى عنه آمين: "تأمل رحمك الله ستة مواضع من السيرة وافهمها فهما حسنا". قال الشارح الفوزان حفظه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشيخ رحمه الله: "تأمل رحمك الله ستة مواضع من السيرة وافهمها فهما حسنا". قال: السيرة المراد بها سيرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهي الطريقة التي كان يسير عليها الرسول صلى الله عليه وسلم منذ بعثته إلى أن توفاه الله عز وجل، في العبادة وفي المعاملات وفي الدعوة إلى الله وفي الجهاد والهجرة وفي التعليم. فكل أفعاله وأقواله وتصرفاته صلى الله عليه وعلى آله وسلم هي سيرته عليه الصلاة والسلام. فبدأ الشارح حفظه الله بتفسير معنى السيرة، فالسيرة هي الطريقة التي كان يسير عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا هو المراد بالسيرة في هذا الموضع، منذ بعثته إلى أن توفاه الله، في شتى أنواع أفعاله وأقواله، في العبادة وفي المعاملات وفي الدعوة إلى الله عز وجل وفي الجهاد وفي الهجرة وفي التعليم. فكل أفعال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتصرفاته تعد من السيرة. وقال: وهذا أمر مهم، أن المسلم يدرس سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل أن يقتدي به، لأن الله جل وعلا قد جعله قدوة لنا، قال سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: 21]. فلأهمية هذا الموضوع يفرد العلماء التأليف والكتابة في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام. لماذا؟ لأن بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام يقتدي المسلم، يعرف طريقة النبي عليه الصلاة والسلام في دعوته إلى الله عز وجل، في صبره، في جهاده، في كذلك حلمه، في كذلك الدعوة إلى الله عز وجل، في التعليم، في الجهاد، وغير ذلك من المواطن التي تذكر في كتب السيرة. فالمسلم يدرس السيرة من أجل أن يقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام، لأن المسلم أمر بذلك، أمر بأن يقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾. فعلامة الإقبال على الله عز وجل والعمل للدار الآخرة: الاقتداء بسنة رسول الله، أو الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأن الله عز وجل قال: ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾، فمن كان حقا يرجو ما عند الله ويرجو ما وعد الله عز وجل لأهل الاتباع في ذلك اليوم يوم القيامة، فإنه يقتدي بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهنا تكمن أهمية دراسة السيرة، فأنت إذا درست سيرة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اقتديت به واتبعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال الشارح: فهو قدوتنا عليه الصلاة والسلام، فلندرس سيرة من أجل أن نقتدي به في ذلك، وهذا هو المطلوب من دراسة السيرة والتفقه فيها. يعني المقصود من دراسة السيرة ليس قضاء الوقت، وليس التفقه بهذه السيرة فحسب، وليس كذلك مجرد الاطلاع، وليس كذلك كما سيذكر المؤلف: إقامة البدع والموالد وإلى غير ذلك. فليس هذا القصد من دراسة السيرة، إنما القصد من دراسة السيرة هو الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. انظر إلى بعض الناس، ربما يقرأ من سيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيف أنه دعا إلى التوحيد وحارب الشرك، ولعن من يتخذ الأسباب المؤدية إلى الشرك ك بناء القبور، والبناء على القبور، وإدخالها في المساجد، وإلى غير ذلك. يقرؤون ربما هذا في سيرته عليه الصلاة والسلام، ومع هذا فهم يخالفون هذا الهدي النبوي، يخالفون هذا الهدي النبوي منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا ليس هو القصد من دراسة السيرة، القصد من دراسة السيرة هو العمل والاقتداء بصاحبها عليه الصلاة والسلام. قال: ليس المقصود أن السيرة تقرأ في مناسبة مبتدعة مثل مناسبة المولد، فإن هذه القراءة لا تسمن ولا تغني من جوع، لأنها ليست للتفقه فيها، وإنما هي للتبرك، جريا على العادة فقط، فلا تفيد شيئا. وهؤلاء ربما قرؤوا أشياء صحيحة، مع أن هذه الموالد التي يدعونها فيها من الكذب، وفيها من كذلك الافتراءات على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ليست بصحيحة. ولذلك هنا ننبه إلى أنه ينبغي لدارس السيرة أن يتحرى الصحة فيها، أن يتحرى الصحة فيها، وأن يتثبت في نقل بعض ما جاء في كتب السيرة. فمثلا هذه الموالد التي يعملونها، المولد المشهور الذي هو مولد الديباعي، هذا فيه افتراءات وضلالات. في هذا المولد: أن الله سبحانه وتعالى خلق نبيه من نور، وهذا كذب، ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: 110]، النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشر، وليس هو من الملائكة حتى نقول خلق من نور. وكذلك في هذا المولد: أن الله سبحانه وتعالى خلق نور نبيه قبل آدم، وهذا أيضا فيه افتراء، فآدم هو أول البشر، آدم هو أول البشر بنص القرآن، وبنص كذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا في هذا المولد: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلمته الغزالة، افتراءات، أين دليل ذلك؟ أين دليل ذلك؟ وهكذا في هذا المولد من الألفاظ الشركية، ومن الألفاظ المبتدعة، بل ومن الأمور التي تخالف عقيدة السلف. في هذا المولد: أن هذه الأمة، أمة أهل الإسلام، لا أحد منهم يدخل النار، لابتداءا ولانتهاءا، لابتداءا ولانتهاءا. مع أن عقيدة أهل السنة أن المسلم الموحد الذي عنده أصل الإيمان قد يدخل النار ابتداءا ثم يخرج منها، ولا يخلد فيها، ولا يخلد فيها، لكن قد يدخل النار. لكن في هذا المولد: أن لا أحد من أهل الإسلام يدخل النار، فإنهم قسموا أهل الإسلام إلى ثلاث أقسام: قسم يعني عندهم من الأعمال الصالحة، وعندهم كذلك من الأعمال التي توجب لهم الجنة ابتداءا، فهؤلاء يدخلون الجنة. وقسم آخر عندهم من المعاصي، لكن يشفع لهم الشافعون، فلا يدخلون النار. وقسم عندهم ما يستحقون به النار، لا يشفع لهم أحد، لكن يقول الله عز وجل: ﴿لَمْ أَجْعَلْ مَنْ آمَنَ بِي كَمَنْ كَفَرَ بِي﴾، فلا يدخلون النار. إذن ما حد يدخل النار. هذا موجود بهذا المعنى، ليس بالنص، وليس يعني معنا وقت حتى نحفظ مولدهم بالنص، لكن هذا فحواها وهذا معناه. وكم من الضلالات الموجودة في هذا المولد، مع أنه أمر محدث لم يكن يفعله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. إذن الشاهد من هذا: أنه ليس المقصود من دراسة السيرة وقراءة السيرة أن تقرأ في مناسبة، في الأسبوع يوم، أو في السنة شهر، أو عند ولادة المرأة، أو عند بناء البيت. لأهل السنة كل حياتهم يقرؤون فيها سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، في كل يوم من أيامهم إلا وهم يطلعون على أمر من الأمور التي كان عليها النبي عليه الصلاة والسلام. يقرؤون في صحيح البخاري، يقرؤون في صحيح مسلم، يقرؤون كذلك في الترمذي، أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام فيها سيرة النبي عليه الصلاة والسلام في الجهاد وفي الغزوات وفي العبادة وفي كذلك المعاملة وفي الأخلاق وفي الشمائل وفي دلائل النبوة وفي غيرها من الأمور التي هي من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام. فأحظى الناس بفقه وبي كذلك معرفة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام هم أهل السنة، أهل العلم، الذين عمروا أوقاتهم بالقراءة في سيرة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: هذا الأمر لا ينفع ولا يفيد، يعني تخصيص قراءة المولد في يوم، أو عمل هذه الأمور المبتدعة، هذا الأمر لا ينفع ولا يفيد. السيرة مطلوب دراستها دائما، ولا نقصد بالدراسة مجرد أننا نقرؤها من أولها إلى آخرها ونقول قرأنا السيرة، لا، لا بد أن نتفقه فيها ونقتدي بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أفعاله وأقواله. هذا هو المقصود، هذا هو المقصود من دراسة السيرة: أن تطلع على سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وتعمل بها وتقتدى بالنبي عليه الصلاة والسلام. قال الشارح: وقد كتب الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كتابا عظيما في فقه السيرة، وهو "زاد المعاد في هدي خير العباد". وهذا كتاب عظيم، تكلم فيه الإمام ابن القيم عن سيرة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شتى المجالات: في العبادة، الصلاة، الصيام، الصدقة، الحج، وهكذا في الجهاد والسير، وهكذا حتى في طب النبي عليه الصلاة والسلام، الطب النبوي، تكلم على هذا في ذلك الكتاب العظيم "زاد المعاد بهدي خير العباد". والحمد لله مطبوع، وكذلك محقق من بعض المحققين، وكذلك هذا الكتاب يستفاد منه فائدة عظيمة، وهو من الكتب التي أيضا اهتم المؤلف فيها بذكر بعض الفوائد من بعض مواقف السيرة. فإن الكتاب في السيرة النبوية لهم طرق في كتابة السيرة: فبعضهم يكتب في السيرة من أجل الجمع فقط، يجمع سيرة النبي عليه الصلاة والسلام دون ربط هذه المواقف بالواقع، وبي كذلك الفوائد المستنبطة من تلك المواقف ومن تلك كذلك السيرة، مثل ابن هشام، فإنه يجمع، يجمع يعني ماذا؟ السيرة، يجمع السيرة، ولا يتطرق إلى مسألة ربطها بالواقع وما يستفاد منه. وكذلك بعض الفوائد المتعلقة ببعض هذه المواقف من مواقف السيرة. وبعضهم يربط سرد السيرة بالواقع، ويذكر الفوائد، ويذكر الأشياء التي يحتاجها الناس، والإرشادات والتوجهات التي كذلك يستفاد منها في هذه المواضع التي يكتبها في ذلك الكتاب، مثل المؤلف نفسه: مختصر السيرة، الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، له كتاب الذي يقرأ في هذا المركز، وهو "مختصر السيرة النبوية"، جمع فيه السيرة وربط هذه السيرة بالواقع الذي يعيشه، فاستغل ذلك في الدعوة إلى التوحيد، وفي التحذير من الشرك، وفي ذكر كذلك بعض الفوائد المستنبطة من بعض مواقف السيرة. وهكذا في هذا الكتاب ذكر ستة مواضع من السيرة، لأن لها تعلقا كبيرا بأمر التوحيد والتحذير من الشرك، والتحذير من الشرك، فذكر ذلك من أجل هذا الأمر. وهكذا بعض المعاصرين ألف في السيرة وربط بعض المواقف بأمور عصرية يحتاجها الناس وتحتاجها المجتمعات، كصاحب "الرحيق المختوم" المباركفوري، فإنه جمع، وإن كان هذا الكتاب ما يتحرى فيه الصحة من الضعف، لكنه كتاب في الجملة يعني جمع فيه جمع طيب من أمور السيرة. وهكذا غيرها من الكتب التي تربط المواقف بالواقع المعاصر وما يحتاجه الناس في أمر العقيدة، وفي أمر التوحيد، في أمر كذلك الأخلاق والآداب، وغيرها من الأمور التي تحتاج إلى تنبيه. ولعلنا نكمل بقية ما ذكره الشارح في الدرس القادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. شكرا.