الدرس في ستة مواضع من السيرة 17، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الشيخ الفوزان قول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب عن صنفي المرتدين: من كفروا برسالة النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا لو كان نبياً ما مات، ومن أقروا بالشهادتين لكن أقروا بنبوة مسيلمة الكذاب. ويؤكد أن مجرد النطق بالشهادتين لا ينفع من أشرك مع الله أو أقر بنبي كذاب، وأن الصحابة أجمعوا على كفر هؤلاء.
يوضح المقطع أن أتباع مسيلمة الكذاب كفار بإجماع العلماء لجحودهم ختم النبوة بتصديقهم كذبه، وأن من ادعى النبوة بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو صدقه فهو كافر. كما يبين أن الاستغاثة بالأموات كابن علوان والمحضار وغيرهما شرك أكبر مخرج من الملة.
يبيّن المقطع أن طلب النصر والمطر من غير الله شرك أكبر، ويسوق قصة ابن عفيف الملقب بياع السيول الذي يزعم جلب السيل مقابل قرابين، مؤكداً أن من دعا غير الله واستغاث به فهو مشرك، وأن التوقف عن تكفير من وقع في شرك واضح بدعوى الورع هو ورع بارد مرفوض شرعاً.
يُعرّف المقطع بشخصية نانسي قنقر، ويُشير إلى بداية عرض سيرتها الذاتية أو إنجازاتها في سياق الدرس.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى، ونقرأ شرح العلامة الفوزان حفظه الله. وقد وقفنا عند قوله: والذي يبين ذلك من قصة الردة أن المرتدين افترقوا في ردتهم، فمنهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الأوثان، وقالوا: لو كان نبياً ما مات. وهذا نوع وهم، أشدهم كفراً لأنهم تركوا الإسلام جملة وتفصيلاً. قال الشيخ الفوزان: المرتدون لا شك في كفرهم، ولم يحصل عند الصحابة خلاف في كفرهم أبداً، وهم صنفان، أي ممن ذكرهم المؤلف. الصنف الأول: الذين يقولون: لو كان نبياً ما مات، فمات، هذا دليل على أنه غير نبي، فارتدوا عن الإسلام لأنهم كفروا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، كفراً واضحاً. الصنف الثاني: من أقر بالشهادتين. وهذا في قول شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب: ومنهم من ثبت على الشهادتين ولكن أقر بنبوة مسيلمة الكذاب، فهم لم ينكروا رسالة النبي عليه الصلاة والسلام، فيقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، لكن قالوا: إن مسيلمة شارك النبي في الرسالة، فهو كذلك نبي. قال الشيخ الفوزان: الصنف الثاني من أقر بالشهادتين وأن محمداً رسول الله، لكن أقر بنبوة مسيلمة، قال: إن مسيلمة نبي. فهؤلاء لا تنفعهم شهادة أن لا إله إلا الله. هؤلاء يقولون: لا إله إلا الله. إذن أراد شيخ الإسلام أن يبين أنه ليس كل من قال لا إله إلا الله يحكم عليه بالإسلام. فهل أحد من الصحابة قال في هؤلاء الذين تبعوا مسيلمة، وهم كما تقدم بنو حنيفة وخلق كثير من اليمامة، فهم يقولون لا إله إلا الله، لكن هل أحد من الصحابة حكم عليهم بالإسلام أو حكم لهم بالإسلام أبداً؟ أجمع الصحابة على كفرهم. وهكذا من دعا غير الله أو استغاث بغير الله، ولو قال لا إله إلا الله، فقد جعل مع الله إلهاً آخر، فلا تنفعه هذه الكلمة. هذا الذي أراد أن يصل إليه شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله، لأن من علماء عصره، من علماء الضلال والسوء، من عارضوه وقالوا له: كيف تقاتل من يقول لا إله إلا الله؟ كيف تقاتل من يقول لا إله إلا الله؟ فقال لهم: نعم، يقول لا إله إلا الله، لكن هل كل من قال لا إله إلا الله يكون مسلماً؟ كيف لا نقاتلهم وهم يعبدون غير الله، يتضرعون إلى القبور ويدعونها ويستغيثون بها ويذبحون لها؟ فهذا معنى كلامه. قال: إن مسيلمة قالوا إن مسيلمة نبي، فهؤلاء لا تنفعهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. إذا أقروا بنبوة مسيلمة الكذاب فليسوا مسلمين. وهذا بالإجماع، لا يخالف فيه أحد من علماء الإسلام، حتى عباد القبور ما أظن أنهم يعارضون في هذا. هل سيقولون: أتباع مسيلمة، طالما أنهم يقولون لا إله إلا الله فهم مسلمون؟ هل سيقولون ذلك؟ ما أظن، والله أعلم. إذن نحاجهم بهذا، أقول لهم: طيب، أنتم تقولون لا إله إلا الله، لكن هل من لا إله إلا الله أن تستغيث بابن علوان، أو بالمحضار، أو بالثقاف، أو بالشيخ أبي بكر، أو بهؤلاء؟ هؤلاء الذين اتخذتموهم معبودات من دون الله. فهكذا يحاجون. قال: لأنهم جحدوا ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم، حيث يقول جل وعلا: ﴿ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾. كيف هم الآن جعلوا نبياً بعد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام؟ فهذا يخالف القرآن والسنة. قال: وصدقوا المتنبئ الكاذب. ثم قال الشيخ في قوله: شيخ الإسلام ظن أنه صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة، لأن مسيلمة أقام شهود زور شهدوا له بذلك، فصدقهم كثير من الناس. قال: لأن مسيلمة الكذاب يقول: إن الرسول أشركني في النبوة، وصدقوه في هذه الكلمة، وهو كذاب. ولذلك قال له: مسيلمة الكذاب، فلم يقل ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، ولم ينقل أحد من الثقات من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وقال الشيخ الفوزان: وشهد له بعض الشهود أن الرسول أشركه في الأمر، شهادة زور، العياذ بالله، وكذبوا صريح القرآن بختم النبوة بمحمد، وقوله صلى الله عليه وسلم: «أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي»، وهذا الحديث في مسلم من حديث ثوبان. قال شيخ الإسلام: ومع هذا أجمع العلماء أنهم مرتدون، ولو جهلوا ذلك، ومن شك في ردتهم فهو كافر. من قال: هؤلاء ليسوا بكفار، فهو كافر، لأن هذا أمر معلوم من الدين بالضرورة: أنه لا نبي بعد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وأن من ادعى النبوة فهو كافر، ومن صدقه فهو كافر لأنه يكفر القرآن والسنة. فهذا فيه إجماع. قال شيخ الفوزان: الذي يقول إنه يبعث بعد الرسول نبي يكون كافراً بالإجماع، أنه لم يكفر المشركين. وقال: يمكن أن يكونوا صادقين، وما جزم أنهم على الباطل، بل قال: أنا لا أدري، أنا لا أكفر الناس. نقول: لا، لا بد أن تعرف الحق من الباطل، لا بد أن تعرف الكفر من الإيمان، وتميز المسلم من الكافر، لا بد من هذا، وإلا ما معنى الإسلام؟ الآن بعض الناس ربما يستغرب لما تقول: من يدعو القبور ويستغيث بها فهو كافر، يقول لك: استغفر الله، تكفر الناس! يا أخي، ما هو أنا كفرتهم، هذا في القرآن والسنة. أين تذهب من قول الله عز وجل: ﴿ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ﴾. فسماه الله ماذا؟ شرك. قال الله: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ﴾. من الذي سمى هذا شركاً؟ الله سبحانه وتعالى. وهم الآن يدعونهم: ﴿ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ ﴾. وهذا يقول: المدد يا آل باعلوي، المدد يا محضار، المدد يا بدوي. إيش معنى المدد؟ يعني طلب الإمداد، يعني النصر والقوة. ومن أين يطلب النصر والقوة والعون؟ ممن يطلب؟ من الله. ولهم عبارات أصرح من ذلك في طلب المدد. بل ذكروا اليوم في بعض المجموعات، يعني نقل من المشروع الروي، أن ابن عفيف واحد يقال له ابن عفيف، هذا يسمونه بياع السيول. سمعت بهذا يا أحمد؟ أعوذ بالله، بياع السيول، يعني يبيع لك سيل. بغيت سيل على طول يأتي السيل. من الذي يأتي بالسيل؟ ها؟ الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ ﴾. من الذي ينزله؟ الله سبحانه وتعالى. وهذا يسمونه بياع السيول، جاء في تريم، هذا ابن عفيف. وقال له أحدهم: يا ابن عفيف، نبغي سيل. يعني كلام ما يقوله، يعني المجنون. الآن الطفل لو أروح أقول له: فلان بغينا سيل، يقول لك الطفل: هذا أحمق. يقول لك: هذا السيل ما هو من هذا. لو كم من هذا من زمان نبغى سيل، ما جاب لنا شي. سيل ما هو من هذا. السيل هذا الطفل، وربما المجنون نفس الشيء. أقول: لنا أبغى سيل في شهر كذا. قال لهم: سهل، إن شاء الله سيل، لكن أبغى كبش، وأبغى مدري إيش لحم، وأبغى مدري إيش. مهم، اشترط عليهم. قالوا: لا، هذا سهل، بيعنا، بيع وشراء، ما شاء الله. وعلى طول جابوا للرأس لحم، وجاء السيل، ما شاء الله. في حين هذا موجود في كتبهم، موجود في كتبهم، ليس هو افتراء عليهم، بالصفحة يذكرونه بالصفحة، وهم يقرون بهذا أن هذا موجود في كتبهم. فانظروا إلى هذا الفعل، هل هذا من الإسلام أبداً؟ هذا ليس من الإسلام، وهم يقولون لا إله إلا الله. إذن هذا شرك. فليس نحن الذين نكفر، هذا القرآن حكم عليه بالكفر. ثم يريد الحكم على الأفراد، هذا بعد قيام الحجة وبعد انتفاء الموانع ونحو ذلك. لكن كحكم عام: من دعا غير الله، من استغاث بغير الله، فهذا شرك. ومن نصح وأصر فهو مشرك، لأن الحجة قامت عليه، الحجة قامت عليه. فهذا معنى قول الشيخ: لا بد أن تعرف الحق من الباطل، لا بد أن تعرف الكفر من الإيمان، وتميز المسلم من الكافر، لا بد من هذا، وإلا ما معنى الإسلام؟ هذا يرد على من قال: أنا لا أدري، أنا لا أكفر الناس. هذا يسمى ورعاً بارداً. شيء كفر أمامك، تقول: أنا ما أكفر الناس، هذا يسمى ورعاً بارداً. كما قيل لأحدهم: ذكروا له إبليس، فتورع ما شاء الله، في إبليس قال: أسمع عنه، ولكن ما أقول عنه ذلك. يعني كأنه تورعاً يجرع في إبليس. هذا ورع بارد. والذي يرى كفراً وذي يقول: لا، لا، ما أكفر الناس، أنا ما أكفر الناس، وأنا ما أجهل الناس، وأنا ما أضلل الناس. طيب، هم في ضلال، هم في جهل، هم في كفر، هم في... فهذا فيه نظر. طيب، نقف معنا قليلاً إن شاء الله، نواجله إلى الدرس القادم. أبقيا معنا غداً الأربعاء إن شاء الله نكمله. ترجمة نانسي قنقر