شرح الأصول من علم الأصول 7

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 7، الدرس السابع:من( أقسام الكلام ... وفي استعمال أهل العرف على الحقيقة العرفية ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أقسام الكلام وطبيعته

ينقسم الكلام إلى خبر وإنشاء، والخبر يمكن أن يكون صادقًا أو كاذبًا. ينقسم الخبر إلى ثلاثة أقسام بناءً على إمكانية التحقق منه.

تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز وتقييمه

يناقش المقطع تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز ويبين عدم صحة هذا التقسيم. يشرح آراء العلماء في هذا الموضوع ويبين أن هذا التقسيم ظهر بعد القرون المفضلة.

الحقائق اللغوية والشرعية والعرفية وتطبيقاتها

يشرح المقطع معاني الحقيقة الشرعية والعرفية واللغوية وتطبيقها على ألفاظ مختلفة. يبين أن الألفاظ تحمل على حقيقتها الشرعية ما لم تدل القرينة على خلاف ذلك.

ترتيب الأولويات بين المعاني المختلفة للألفاظ

عند تعارض المعاني المختلفة للفظ، يقدم المعنى الشرعي على اللغوي، ثم العرفي. يشرح كيفية تقديم المعاني بناءً على السياق والاستعمال الشائع.

التفريغ النصي الكامل

قال المؤلف رحمه الله: أقسام الكلام. قال: ينقسم الكلام باعتبار إمكان وصفه بالصدق وعدمه إلى قسمين: خبر وإنشاء. فالخبر ما يمكن أن يوصف بالصدق والكذب لذاته. فخرج بقولنا: ما يمكن أن يوصف بالصدق والكذب، الإنشاء؛ لأنه لا يمكن فيه ذلك، فإن مدلوله ليس مخبرًا عنه حتى يمكن أن يقال: إنه صدق أو كذب، الإنشاء لا يمكن أن يوصف بذلك. تقول للشخص مثلًا: «طبّعًا أمراض» بالإنشاء، كما سيأتي: الأمر، النهي. تقول له: «كل» أو «صلي» أو «صم» أو «لا تفعل كذا»، ما يقول: أن تصادق ولا كذب، هذا لا يوصف بالصدق والكذب، إنما يوصف بالصدق والكذب الخبر. الخبر يوصف بالصدق والكذب، «جاء محمد»، تقول له: «أنت صادق»، «ما ذهب علي»، «أنت صادق»، وهكذا، إن هذا خبر يحتمل الصدق والكذب. قال: وخرج بقولنا: «لذاته»، الخبر الذي لا يحتمل الصدق أو لا يحتمل الكذب باعتبار المخبر به. وذلك أن الخبر من حيث المخبر به ثلاثة أقسام: الأول: ما لا يمكن وصفه بالكذب، كخبر الله ورسوله الثابت عنه، هذا خبر لا يمكن وصفه بالكذب، ما جاء عن الله سبحانه وتعالى أو عن رسول عليه الصلاة والسلام، فهذا خبر مصدق لا يمكن أن يوصف بالكذب، هذا الإجل المخبر به. قال: والثاني: ما لا يمكن وصفه بالصدق، كالخبر عن المستحيل شرعًا أو عقلًا، هذا لا يمكن وصفه بالصدق. الأول يعني المستحيل شرعًا، خبر مدعي الرسالة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، كحال كثير من هؤلاء الكذبة الذين ادعوا النبوة، هل يمكن أن يقال: إن خبرهم هذا صدق أبدًا؟ هذا خبر كذب؛ لأنه مستحيل شرعًا أن يكون هناك نبي بعد نبي عليه الصلاة والسلام وخاتم النبيين. قالت: و«ظهر أن خاتم النبيين نبي بعدي»، إذا فهذا كذب الذي يدعي ذلك، فهو كاذب؛ لأنه مما يستحيل شرعًا. والثاني: كالخبر عن اجتماع النقيضين، كالحركة والسكون في عين واحد بزمن واحد، هذا لا يمكن أن يصبح بالصدق، بل هو كذب؛ لأنه مستحيل عقلًا اجتماع النقيضين في شيء واحد وفي وقت واحد، كالحركة والسكون، تقول: «هذا الشيء متحرك وساكن في وقت واحد»، ما يمكن اجتماع بين نقيضين، هذا معلوم الكذب، «هذا الشيء حار وبارد في وقت واحد»، ما يمكن. قال: الثالث: ما يمكن أن يوصف بالصدق والكذب، إما على السواء أو مع رجحان أحدهما، كأخبار شخص عن قدوم غائب ونحوه، هذا مما يوصف بالصدق والكذب. أخبار شخص عن قدوم غائب: «جاء محمد من السفر»، هذا خبر يحتمل الصدق والكذب، ويحتمل رجحان الصدق ويحتمل رجحان الكذب، وذلك باعتبار هذا المخبر، فإذا كان الذي أخبر بهذا الخبر يغلب عليه الصدق، معلوم بالصدق، فإنه يترجح هنا ماذا الصدق هذا الخبر، وإن كان يغلب عليه الكذب فيترجح كذب هذا الخبر، وإن كان لا يعلم حاله: أنه صادق أو كذب، فيتساوى الأمر، يحتمل الصدق ويحتمل الكذب. قال: والانشاء ما لا يمكن أن يوصف بالصدق والكذب، ومنه الأمر والنهي، الانشاء لا يمكن أن يوصف ماذا بالصدق والكذب، كما مر: «افعل»، «لا تفعل»، ما يمكن ماذا أن يوصف بالصدق والكذب، «نم يا فلان»، «أنت صادق ولا كذب»، ما يمكن أن يوصف بهذا. قال: قوله تعالى: ﴿وَعِبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، هذا الانشاء: أمر بعبادة الله سبحانه وتعالى، ونهي عن الإشراك به، فليوصف بالصدق والكذب. قال: وقد يكون الكلام خبرًا وانشاء باعتبارين، صيغ العقود اللفظية مثل: «بعت» و«قبلت»، فإنها باعتبار دلالتها على ما في نفس العاقد خبر، وباعتبار ترتب العقد عليها إنشاء. صيغ العقود اللفظية مثل: «بعت» و«قبلت»، إذا قلت لشخص: «بعت» مثلًا لك هذا الكتاب، فقولك باعتبار دلالتها على ما في نفس العاقد هو خبر، هو خبر يحتمل الصدق والكذب، وباعتبار ترتب العقد عليها إذا قال: «قبلت» وانعقد البيع، صار ماذا؟ صار انشاء. قال: وقد يأتي الكلام بصورة الخبر والمراد به الانشاء، وبالعكس لفائدة. مثال الأول: قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، فقوله: «يتربصن» بصورة الخبر والمراد به الأمر، يعني: «ليتربصن»، ويجب عليهن أن يتربصن، فنصفه خبر والمراد به الأمر، يعني الأمر بالتربص، وفائدة ذلك تأكيد فعل المأمور به، حتى كأنه أمر واقع يتحدث عنه، صفة من صفات المأمور، هذا فائدة مجيء الأمر بصورة الخبر، وذلك لأن الفعل يدل على الحدوث والتجدد أو الاستمرار، فيكون مجيء هذا الأمر بصيغة الفعل يدل على تأكيد فعل هذا المأمور، كأنه ماذا أمر واقع مستمر يتحدث عنه، فيكون فيه زيادة تأكيد لهذا الأمر. قالوا: مثال العكس، يعني مجيء الخبر بالصيغة الأمر، قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾، فقوله: «ولنحمل» بصورة الأمر والمراد بها الخبر، أي: «ونحن نحمل». وفائد ذلك تنزيل الشيء المخبر عنه منزلة المفروض الملزم به. الآن قول الله سبحانه وتعالى عن هؤلاء الكفار: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾، «ولنحمل» جاء به بصيغة الأمر، لا الأمر «ولنحمل»، لكن هل المراد به الأمر؟ لا، المراد به الإخبار، يعني: «اتبعونا ونحن نتحمل خطاياكم أوزاركم»، وجاء به بصيغة الأمر تنزيل هذا الشيء المخبر عنه منزلة المفروض الملزم، يعني: «نحن نتزم بذلك بحمل خطاياكم هذه»، فائدات تستفاد من مجيء الكلام بصورة الخبر والمراد به الانشاء، وهكذا بالعكس. وتستفيد من ذلك من هذا المبحث معرفة أن الكلام منه ما هو خبر ومنه ما هو انشاء، وتعرف أن الانشاء هو الأمر والنهي وغيره مما لا يمكن وصفه بالصدق والكذب. قال: الحقيقة والمجاز. قال: وانقسم الكلام من حيث الاستعمال إلى حقيقة ومجاز. وهذا المبحث ذكره رحمه الله كما نبه في بعض شروحه قبل أن يتبين له أن الكلام لا ينقسم على الصحيح إلى حقيقة ومجاز، بعد أن اطلع رحمه الله على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. ومع ذلك فنبه على هذا الأمر في آخر هذا المبحث، وأبقى هذا المبحث من باب معرفة هذا المبحث وما يتعلق به؛ لأنه ربما يمر على طالب العلم في غيره من الكتب، أبحاث الحقيقة والمجاز، فيعرف ما يتعلق بهذا المبحث، فيعرف الحق فيه من الصواب. وكذلك أيضًا العلم بالشيء خير من الجهل به. وإلا فالصحيح أن الكلام لا ينقسم إلى حقيقة ومجاز، بل كل حقيقة. وتقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز تقسيم محدث، حدث بعد القرون المفضلة، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: لم يعرف أحد من الصحابة، ولا كذلك أيضًا لم يعرف أحد من أئمة الدين وعلماء اللغة المعتبرين، كسيبويه والخليل وغيرهم، ما ذكروا هذا المبحث ومبحث الحقيقة والمجاز، وهم أئمة في اللغة. وأول من ذكره هو ابن جني، هو أول من قسم الكلام إلى حقيقة ومجاز، وتبعه أئمة المعتزلة، كالزمخشري وأبي علي الجبائي، فهو من أوائل من تكلم بهذا المبحث. ورجع شيخ الإسلام ابن القيم رحمهم الله إلى أن لا مجاز لا في اللغة ولا في القرآن، لا في اللغة ولا في القرآن. وأهل البدع أرادوا أن يوصلوا بذلك إلى نفي الصفات، بدعوى أنها مجاز ولم يرد بها الحقيقة. ولذلك رد عليهم العلماء رحمهم الله، ومن ذلك رد الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه «الصواعق المرسلة»، فإنه عقد بابًا خاصًا في إبطال المجاز، وسماه: «طاغوت الجهمية»، «طاغوت الجهمية والمعتزلة المجاز»، وبيّن الأدلة الواضحة في إبطال ذلك، فمن أراد الاستفادة من ذلك فيرجع إليه. قال: وينقسم الكلام من حيث الاستعمال إلى حقيقة ومجاز. فالحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له، مثل: «أسد» للحيوان المفترس، هذا تعريف حقيقة اللفظ. المستعمل فيما وضع له، مثل: «أسد» للحيوان المفترس. قالوا: لفظ «الأسد» حقيقة في الحيوان المفترس، لفظ مستعمل وضع له. فلفظ «خرج» ما ليس بلفظ، «خرج» ما ليس بلفظ، كالإشارة والكتابة. والمستعمل خرج المهمل، إذا لا بد أن يكون اللفظ مستعملًا. المهمل مثلًا: «ديز»، لفظ مهمل. فيما وضع له مثل: «أسد» للحيوان المفترس. فلهذا قالوا: إذا استعمل لفظ «الأسد» في غير الحيوان فهو مجاز، إذا قلت: «رأيت أسدًا» وأنت تريد إنسان، هذا مجاز، ليس به حقيقة. قالوا: لأن لفظ «الأسد» يطلق على الحيوان المفترس، فيطلق على غيره هو من باب المجاز. والصحيح أنه حقيقة، سواء أطلق على الحيوان المفترس أو أطلق على الإنسان، فهو حقيقة في كلا الموضعين. ويعرف ذلك بسياق وسباق الكلام، إذا قلت: «رأيت أسدًا يفترس أو يجول في الغابة»، هذا يعرف أنه ماذا حيوان. وإذا قلت: «رأيت أسدًا يصلي»، رجل شجاع، ما يمكن ما يراد به حيوان. أو «رأيت أسدًا يذبح شاة»، فسمى الله وذبحها، هذا إيش إنسان. إذا فهو حقيقة في كلا الموضعين، ويعرف ذلك بالسياق وسباق الكلام، وليس هذا من باب المجاز. وكما قال ابن القيم رحمه الله: «من أين لكم أن أول ما وضع هذا الاسم وضع لهذا الأمر ولم يوضع لذاك؟» هذا مما يحتاج ماذا إلى إثباته. إلى إثبات ذلك. وإذا لم يثبت ذلك، فإن ذلك سيكون ماذا؟ أن الأسماء ليس لها حقائق، ليس لها ماذا حقائق، وهذا مما يبطل القول بالمجاز. قال: وخرج بقولنا: «فيما وضع له» المجاز؛ لأنه حسب قولهم استعمال اللفظ في غير ما وضع له. استعمال اللفظ في غير ما وضع له، لا استمر ولا وقت الضار. قال: وتنقسم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام: لغوية وشرعية وعرفية. قال: فاللغوية هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة. فخرج بقولنا: «في اللغة» الحقيقة الشرعية والعرفية. مثال ذلك: «الصلاة»، فإن حقيقتها اللغوية الدعاء. فتحمل عليه في كلام أهل اللغة، «الصلاة» تطلق في اللغة ويراد بها الدعاء، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دعي أحدكم إلى طعام، فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليصلي»، أمراض «فليصلي» هنا بمعناها اللغوي، أي: «فليدع» بصاحب الطعام، هذا إطلاق لفظ «الصلاة» ومراد به معنى في اللغة، بمعنى الدعاء. قال: والحقيقة الشرعية هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في الشرع. اللفظ المستعمل فيما وضع له في الشرع. فخرج بقولنا: «في الشرع» الحقيقة اللغوية والعرفية. مثال ذلك: «الصلاة»، فإن حقيقتها الشرعية الأقوال والأفعال المعلومة، المفتتحة بالتكبير، المختتمة بالتسليم. مفتتحة ومفتتحة ومفتتحة ومفتتحة ومفتتحة ومفتتحة ومفتتحة ومفتتحة ومفتتحة ومفتتحة ومفتتحة بالتكبير ومفتتحة ومفتتحة بالتسليم، أن ليست مجرد أقوال وفعال، بل عبادة، عبادة تضمن أقوال وأفعال، هذا معنى «الذا «الصلاة» في الشرع. إذا أطلقت «الصلاة» في الشرع، فالأصل أنه يراد بها «الصلاة» الشرعية، هي العبادة ذات الأقوال والأفعال المفتتحة بالتكبير، المختتمة بالتسليم. لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، هاي أهل قالب، يراد بالصلاة هنا الدعاء، لا «الصلاة» الشرعية، هذا الأصل في الشرع حمل الألفاظ على حقيقتها الشرعية. أطلق «الوضوء» في الشرع، فالمراد به «الوضوء» الشرعي، هذا هو الأصل. «الوضوء» يطلق ويراد به «الوضوء» الشرعي المعروف، ويراد به غسل يدين وتنظيف في اللغة. فإذا أطلق في الشرع، فالأصل أنه يراد به «الوضوء» الشرعي، يراد به «الوضوء» الشرعي. «توضأوا من لحوم الإبل»، «ولا توضأوا من لحوم الغنم»، من مراد بالوضوء هنا؟ يحمل على الحقيقة الشرعية، أنه «الوضوء» الشرعي. قالب: تحمل في كلام أهل الشرع على ذلك، إلا إذا دلت قرينة أن المراد به المعنى اللغوي، مثل «الصلاة» قد تطلق ويراد به المعنى اللغوي، مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. وقول الله سبحانه وتعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، هل المراد بالصلاة هنا «الصلاة» الشرعية؟ لا، أموض بها، معناها في اللغة، يعني: بمعنى الدعاء، «ادع» لهم. ويدل على ذلك إيث عبد الله بن أبي أوفاء، حين جاء بصدقته للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «اللهم صلي على آل أبي أوفاء»، دعا لهم. قال: والحقيقة العرفية هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في العرف، يعني: في عرف الناس، عرف حسب أو عرف استعمالهم، تحمل الألطاب على حسب العرف. قال: فخرج بقولنا: «في العرف» الحقيقة اللغوية والشرعية. مثال ذلك: «الدابة»، فإن حقيقتها العرفية ذات الأربع من الحيوان، فتحمل عليه في كلام أهل العرف، هذا في العرف، غالبًا تطلق «الدابة» ويراد به ذات الأربع من الحيوان، ذات الأربع من الحيوان. وأخص من ذلك هو ما تطلق على الحمار، يقال لها: «الدابة»، هذا في العرف. لكن في اللغة والشرع، معنىها أوسع، في الشرع واللغة، معنى «الدابة» كل ما يدب على الأرض. ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾، تشمل ذوات الأربع وغيرها. لكن في العرف تطلق على ذوات الأربع. وفائدة ذلك: قال: وفائدة معرفة التقسيم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام، أن نحمل كل لفظ على معناه الحقيقي في موضع استعماله. فيحمل في استعمال أهل اللغة على الحقيقة اللغوية، وفي استعمال أهل الشرع على الحقيقة الشرعية، وفي استعمال أهل العرف على الحقيقة العرفية. مثلًا: لفظ «الشاة»، اسم «الشاة»، أو لفظ «الشاة» يطلق في الشرع وفي اللغة على المعز أو الظان، وكذلك سواء كان ذكر أو أنثى، كله يسمى «شاة». وفي العرف يطلق ماذا على الأنثى من المعز، يطلق على الأنثى من المعز. لو قال شخص لآخر: «اشتر لي شاة»، «اشتر لي شاة»، فذهب واشترى له تيس، هل مصيب أو مخطئ؟ ها، مخطئ؛ لأن في العرف «الشاة» يطلق على الأنثى من المعز. فذهب وأتى له بتيس، فهنا ماذا قد أخطأ في ذلك. فيأتي له بما يتعارف عليه بالعرف والناس لما يتعاملون ويستخدمون الألفاظ، يطلقونها ماذا المتعارف عليه. فبذلك تستفيد حمل اللفظ على حسب ماذا استعماله. وإذا تعرضت الحقيقة الشرعية واللغوية، فتقدم الشرعية، هذا الأصل، تقدم الحقيقة الشرعية على الحقيقة اللغوية. وذلك يتبه هريرة في مسلم: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: «المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع»، هذا في العرف، أن المفلس ما عنده لا مال وعنده متاع. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل المفلس» يعني في الشرع «من يأتي يوم القيامة بصلاة والصيام»، إلى آخر الحديث. فقدم الحقيقة الشرعية على الحقيقة العرفية. قلت: الشرعية للغوية لا، هنا تلام على الشرعية والعرفية. هذا الدليل على تقديم الشرعية على العرفية. وكذلك أيضًا تقدم الحقيقة الشرعية على اللغوية؛ لأن الأصل في حمل الألفاظ في الشرع على حقيقة الشرعية، إلا إذا دلت قرينة على أن المراد فيها حقيقة اللغوية، واضح. إذا تعرضت الشرعية والعرفية، تقدم الشرعية. إيثبي فريرة. وإذا تعرضت كذلك الشرعية واللغوية، تقدم الشرعية؛ لأنها الأصل، إلا أن تدل قرينة المراد بها اللغوية. وإذا تعرضت حقيقة اللغوية والعرفية، فتقدم العرفية؛ لأن الأصل في استعمال الناس والألفاظهم أن يراد بها ماذا ما يتعارف عليه. وتقدم العرفية. طيب الله هنا والله تعالى أعلم.