الدرس في التعليق على شرح معنى الطاغوت 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الشيخ الفوزان معنى الطاغوت لغةً واصطلاحاً مستنداً إلى تعريف ابن القيم بأنه كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع. ويذكر رؤوس الطواغيت الخمسة مبيناً الفرق بين من عُبد راضياً فيكون طاغوتاً ومن عُبد كارهًا كالمسيح والملائكة فلا يكون طاغوتاً.
يفصل المقطع أنواع الطواغيت إلى أربعة أقسام تشمل من عُبد راضياً ومن عُبد كارهًا ومن دعا لعبادة نفسه ومن ادعى علم الغيب. ويؤكد أن الصالح الحقيقي لا يرضى بعبادته من دون الله وأن ادعاء علم الغيب من خصائص الله وحده.
يبيّن المقطع أن علم الغيب مختص بالله وحده وأن الرسول يطلع على بعضه بوحي، بينما الكهنة والشياطين يكذبون. كما يفصل في حكم من يحكم بغير ما أنزل الله مبيناً أن من سن القوانين معتقداً أنها أفضل فهو طاغوت، أما من حكم بغيرها لهوى مع علمه بالحق فهو عاصٍ مرتكب كبيرة.
يُفرق الشيخ بين من يعتقد أن حكم الله هو الحق والأكمل لكنه يحكم بغيره حفاظاً على منصبه، موضحاً أن هذا لا يُكفر بل يُعتبر عاصياً مذنباً يُنصح. ويُشير إلى أن كلام الشيخ المجمل يُرد إلى تفصيله وسيتم استعراض استثناءاته في دروس قادمة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى في شرحه لمقدمة في رسالة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب "معنى الطاغوت": قال حفظه الله: وقوله ﴿ فمن يكفر بالطاغوت ﴾ يعني قول الله سبحانه وتعالى، لأنه ذكر في مقدمة هذا الشرح أن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله يشير في هذه الرسالة إلى قوله تعالى: ﴿ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ﴾. وقد تقدم معنا تفسير الشارح رحمه الله وحفظه الله لقوله تعالى ﴿ لا إكراه في الدين ﴾، وذكر فيها أقوال المفسرين. قال: وقوله ﴿ فمن يكفر بالطاغوت ﴾، قال: سبق لنا أن قلنا إن هذه هي معنى "لا إله إلا الله"، الذي يكفر بالطاغوت هذا معنى "لا إله"، ويؤمن بالله هذا معنى "إلا الله"، ففيها معنى النفي والإثبات اللذين في "لا إله إلا الله". فقوله تعالى ﴿ فمن يكفر بالطاغوت ﴾ هذا نفي، و﴿ ويؤمن بالله ﴾ هذا إثبات، فلا إله بمعنى الكفر بالطاغوت، وإلا الله بمعنى ﴿ ويؤمن بالله ﴾ الإثبات. قال: والطاغوت لفظ عام مأخوذ من الطغيان، وهو مجاوزة الحد. هذا في اللغة: الطاغوت من الطغيان، وهو مجاوزة الحد. وفي الاصطلاح، وفي الاصطلاح أفضل ما عرف به تعريف شيخ الإسلام ابن القيم عليه رحمة الله، حيث قال: الطاغوت هو كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، كل ما تجاوز به العبد حده. وهذا المتجاوز فيه قد يكون معبوداً، وقد يكون مطاعاً، وقد يكون متبوعاً. قال: والطواغيت أنواع، فأعظم الطواغيت من يُعبد من دون الله وهو راضٍ بذلك. يقول ابن القيم: الطواغيت كثيرون ورؤوسهم خمسة. وكما تقدم، الحد والتعريف عام، وما ذكره أهل العلم من تعداد رؤوس الطواغيت فهذا من باب ذكر المثال لا الحصر. والمؤلف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله سيذكر في هذه الرسالة هذا التقسيم الذي هو من كلام ابن القيم عليه رحمة الله، فذكره هنا الشارح، وسيذكره إن شاء الله تعالى المؤلف في الكلام على معنى الطاغوت الذي سيأتي معنا. فابن القيم يقول: إن رؤوس الطواغيت خمسة: إبليس لعنه الله، ومن عبد وهو راضٍ، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن ادعى علم الغيب، ومن حكم بغير ما أنزل الله. هؤلاء الخمسة هم رؤوس الطواغيت، وهم غالب من يُتجاوز فيهم الحد. هؤلاء: الشيطان، وأناس يعبدون من دون الله وهم راضون بذلك، وأناس كذلك يدعون الناس لعبادتهم. والفرق بين الثاني والثالث: أن الأول لا يلزم منه دعوة الناس، فهو يعبد من دون الله وهو ساكت وراضٍ بهذا. وأما الثالث فهو يدعو الناس، كما سيأتي من كلام الشارع، ويحث الناس على أن يتقربوا إليه وأن يعظموه وأن يعبدوه من دون الله. قال: هذه رؤوس الطواغيت. الأول: إبليس، وهو أول الطواغيت، وهو الذي يؤز بقية الطواغيت، فهو أصلهم، فهو أصل الطواغيت وهو أول الطواغيت. قال: الثاني: من عبد وهو راضٍ بذلك. قال: أما من عبد وهو غير راضٍ بذلك فهذا لا يسمى طاغوتاً. فالملائكة عُبدت من دون الله لكن لم ترضَ بذلك ولا أمرت به، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ﴾. إذن الملائكة كانت تُعبد من دون الله، فهل الملائكة تسمى طواغيت؟ لا، ما تسمى طواغيت، لأن الملائكة لم ترضَ بذلك، بل سبحوا الله فقالوا: ﴿ سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء ﴾. سبحوا الله وأنكروا ذلك. فالملائكة عُبدت من دون الله ولكن لا تسمى طواغيت لأنهم غير راضين بذلك، فهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهم كذلك مطهرون لا يمسه إلا المطهرون، وإلى غير تلك الأوصاف العظيمة التي وصف الله عز وجل بها الملائكة. فهم غير راضين بذلك فلا يسمون طواغيت. قال: والمسيح ابن مريم عليه السلام رسول الله، عُبد من دون الله وهو ينهى عن ذلك في حياته ويتبرأ من أصحابه، فلا يعد طاغوتاً. المسيح عُبد من دون الله كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ﴾، وكما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما كان لي أن أقول ما ليس لي به علم ﴾ إلى آخر الآية. فإذن المسيح رسول من رسل الله عُبد من دون الله، فهل يسمى طاغوتاً؟ لا، لا يسمى طاغوتاً لأنه غير راضٍ بذلك، لأنه غير راضٍ بذلك. قال: وإنما الطاغوت الذي أمرهم بعبادته وهو الشيطان. يعني هؤلاء الذين عبدوا المسيح، عبدوا الملائكة، الطاغوت هو الشيطان، هو الذي أزهم وهو الذي دفعهم إلى ذلك، لأن هؤلاء غير راضون. لكن من عبد من دون الله وهو راضٍ بذلك فهذا لا شك أنه طاغوت، أنه طاغوت. أما من عبد من دون الله وهو غير راضٍ فليس هو الطاغوت، إنما الطاغوت من دفع أولئك القوم إلى عبادته وهو الشيطان، وهو الشيطان أول رؤوس الطواغيت. قال: وكذلك الأولياء والصالحون الذين ماتوا على صلاحهم وعلى ولايتهم لله وعلى عملهم الصالح، ولكن عُبدوا بعدما ماتوا، هؤلاء لا يقال لهم طواغيت، وإنما الطاغوت هو الذي أمرهم بذلك وهو الشيطان. الآن من يُسمون بالأولياء والصالحين ويعبدون من دون الله بالدعاء والذبح والنذر والتعظيم وإلى غير ذلك، هؤلاء إن كانوا حقاً صالحين ولم يرضَوا بذلك، من صلاحهم الصلاح يقتضي أنهم لا يرضون بأن يُعبدوا مع الله وأن يُعبدوا من دون الله. فإن ماتوا على ذلك وعُبدوا بعد موتهم من قبل بعض الجهلة، فهؤلاء لا يقال لهم طواغيت لأنهم غير راضين بذلك، لا يسمون طواغيت. أما إن كان يُقال له ولي وصالح وهو يرضى بهذا وعُرف عنه قبل موته، فهذا من الخطأ والظلم أن يُقال أنه ولي وأن يُقال أنه صالح، لأن من مقتضى الصلاح أن لا يرضى أن يُعبد من دون الله وأن لا يقر عبادته من دون الله. فهكذا يكون التفصيل. الذين يقولون: هؤلاء الجهلة عباد القبور، هؤلاء أولياء، هؤلاء صالحون، يُقال لهم: إن كانوا حقاً صالحين فلا يجوز لكم أن تعبدوهم من دون الله، لأن من مقتضى صلاحهم ألا يرضوا بأن يُعبدوا من دون الله، من مقتضى صلاحهم، فكيف أنتم تعبدونهم من دون الله؟ وإن كانوا يرضون بذلك فمن الظلم وكذلك الخطأ أن يُقال لهم أولياء وأن يُقال لهم كذلك صالحون، من الخطأ لأن هذا ليس من الصلاح في شيء وليس من الولاية في شيء أن يرضوا بأن يُعبدوا من دون الله. قال: الثالث: من دعا الناس إلى عبادة نفسه. لأن بعض الطواغيت يأمر الناس بأن يعبدوه ويقول لهم إنه يستطيع أن ينفعهم وأن يضرهم ويحقق لهم مطالبهم، كما عليه اليوم طواغيت الصوفية ومشايخ الصوفية الذين يزعمون أنهم يحققون لمن عبدهم مطالبهم، وأنهم يتصلون بالله مباشرة ويأخذون عن الله مباشرة. وبعضهم يوصي يقول: إذا متُّ لا يمنعكم من دعائي والاستغاثة بي ذراع من التراب، يعني يقصد كوني في التراب وقد نزلت إلى الأرض قدر ذراع وأكثر، لا يمنعكم هذا من أن تدعوني، فكأنني على وجه الأرض. هذا معنى قول الشيخ: لا يمنعكم من دعاء والاستغاثة بي ذراع من التراب. هلموا إلى قبري واطلبوا مني، وأنا أغيثكم، وأنا كذا، وأنا كذا. هذا دعاء الناس لعبادة نفسه فهو طاغوت. وهذا حال كثير من أولئك، بعضهم يوصي إذا مات أن يُدفن في المسجد وأن تُعمل له قبة وأن يُجصص ويُبنى قبره بناءً مميزاً، هذا يدل على ماذا؟ معنى: تعالوا وادعوني من دون الله واستغيثوا بي وعظموني. فهذا راضٍ بأن يُعبد من دون الله. وأكد بعضهم كما ذكر الشيخ حفظه الله يزعم أنه يحقق مطالب من دعاه ومن استغاث به، وبعضهم ربما يدعي أنه يجيب دعوة المضطر وينقذ من الكرب ومن الغرق ومن كذلك الشدائد. فهذا لا شك أنه دعا الناس إلى عبادة نفسه، دعا الناس إلى عبادة نفسه. قال: الرابع، وقلنا الفرق بين الثالث والثاني: أن الثاني لا يلزم منه أن يدعو الناس إلى ذلك، فهو يكتفي بأن الناس يعبدونه من دون الله وإن لم يدعُ، وأما من دعا فهذا هو الثالث. قال: الرابع: من ادعى علم الغيب. هذا الرابع من الطواغيت، من ادعى علم الغيب، قال: وهو الكاهن. الطواغيت كهان، كما يقول بعض السلف: كانت تنزل عليهم الشياطين، وفي كل حي من أحياء العرب منهم واحد. وإلى الأسف الآن يمكن أن نقول في بلاد المسلمين: في كل حي من أحيائهم أكثر من واحد، ولا نكير من هؤلاء الكهان ومن هؤلاء السحرة الذين يفسدون بين الناس، والذين كذلك يأكلون أموال الناس بالباطل، ولا نكير من كثير من الناس، سواء كان في ادعاء المغيبات أو في عمل الصرف أو كذلك في التفريق بين المرء وزوجه أو بين الحبيب وحبيبه أو إلى غير ذلك من أنواع السحر ومن أنواع ادعاء الغيب. فهذا أيضاً من الطواغيت. قال: وهو الكاهن، الطاغوت. قال: وفي كل حي من أحياء العرب منهم واحد. فالكهان طواغيت، لماذا؟ لأنهم يدعون علم الغيب الذي اختص الله تعالى به، عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً. أحد هنا نكرة جاءت في سياق النفي، فلا يظهر على غيبه أحد. فإذا دخلت العموم: لا أحد يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى. قال: ﴿ إلا من ارتضى من رسول ﴾. هذا استثناء لكن لمن قال: فقد يطلعه الله، يعني الرسول، فقد يطلعه الله على بعض المغيبات، على بعض المغيبات لمصلحة الدعوة إلى الله عز وجل وتكون معجزة له ودليلاً على صدقه، لمصلحة الناس. هذا الرسول الله عز وجل قد يطلعه على بعض الغيب، وهذا فيه مصالح عظيمة، سواء كان فيما يختص بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى كما أطلع الله عز وجل نبيه على الكتاب الذي فيه ذكر بعض أسرار المسلمين في فتح مكة، وإلى غير تلك الأمور التي يطلع الله سبحانه وتعالى عليها نبيه من أجل مصلحة الدعوة، وكذلك معجزة حتى يقوى إيمان المؤمنين وحتى يعلم أنه نبي حقاً وصدقاً، وهكذا فيه مصالح عظيمة. قال: وإلا فالغيب لا يعلمه إلا الله. ﴿ قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ﴾، ﴿ قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ﴾. هذا حصر جاء بأسلوب أن نفي مع إلا التي تفيد الاستثناء. قال: والرسول الذي علم شيئاً من الغيب لم يعلمه أصلاً وإنما علمه بالاطلاع الله له عليه، فلا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى، عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول. أما الكهان والشياطين فهؤلاء كذب، ولكن يحصلون على شيء من الغيب بواسطة استراق السمع، وكما جاء في الحديث: « يعني يخلط معها مئة كذبة، يأتي بالكلمة الواحدة من الحق مما استرقها فيخلط معها مئة كذبة ». فهذا دليل على أن الكهان لا يعلمون الغيب، وإنما الذي يعلم الغيب هو الله سبحانه وتعالى. فمن ادعى علم الغيب، يعني معرفة الأمور الضائعة أو ببعض المغيبات أو كذلك بالسحر والكهانة أو إلى غير ذلك، فهذا طاغوت. قال: والخامس وهو الأخير: من حكم بغير ما أنزل الله. قال: ومنهم الحكام الذين يسنون القوانين ويلغون الشريعة ويجعلون القوانين محلها، هؤلاء طواغيت. الذي يحكم بغير ما أنزل الله هذا طاغوت بنص القرآن: ﴿ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ﴾. فمن حكم بغير ما أنزل الله متعمداً ذلك فإنه يكون طاغوتاً. والمؤلف في موضع من المواضع في هذه الرسالة، في شرح هذه الرسالة، استثنى من هذه المسألة مسألتين: المسألة الأولى: من حكم بغير ما أنزل الله بسبب اجتهاد وأخطأ، ما يعلم الحكم، ما يعلم حكم الله في هذه المسألة، فاجتهد وهو من أهل الاجتهاد، وهو من أهل الاجتهاد، فأخطأ حكم الله وحكم بغير ما أنزل الله مجتهداً وغير متعمد وغير عالم بحكم الله في هذه المسألة، فهذا لا يدخل في ذلك ولا يسمى طاغوتاً، لأنه بين الأجر والأجرين، فهو أخطأ فله أجر، وهو من أهل الاجتهاد. هذه مسألة مما تستثنى من الحكم بغير ما أنزل الله. المسألة الثانية: قال الشيخ في موضع من المواضع: من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعلم أنه مخالف، يعلم أنه مخالف لحكم الله. قال: ولكن الكلام لا يزال للشيخ الفوزان حفظه الله، لكن في موضع آخر قال: ولكن حكم به لهوى في نفسه أو لطمع في مال أو رشوة، وهو يعتقد أنه يجب الحكم بما أنزل الله ويعتقد أنه مخالف، فهو مذنب وعاصٍ، صاحب كبيرة، حتى لا يفهم هذا الكلام على إطلاقه فيفرح به الخوارج الذين يكفرون الحكام جملة وتفصيلاً، فهذا غير صحيح. من حكم بغير ما أنزل الله متعمداً وكذلك معتقداً أن هذا الحكم هو أفضل من حكم الله أو مساوٍ لحكم الله، وهو يعلم بحكم الله وحكم بخلافه من أجل ذلك، فهذا هو الذي يسمى طاغوتاً، يسمى طاغوتاً. وأما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعلم أن حكم الله هو الحق وأن حكم الله كذلك هو الدين الحق، ولكن حكم لهوى في نفسه أو لمصلحة دنيوية، لطمع في مال أو رشوة أو إلى غير ذلك، فهذا يسمى عاصياً، يسمى عاصياً ويسمى صاحب كبيرة، مذنب، يسمى مذنباً، ولا يكفر، ولا يكفر. أما من كما ذكر الشيخ في هذا الشرح: سن القوانين وألغى الشريعة وأنحى بالشريعة، ودعا الناس إلى ذلك وهو يعلم بحكم الله ويقول أن هذا أفضل للناس وأن هذا خير للناس، فهذا هو الطاغوت. وكما قال الشيخ الألباني: هؤلاء الخوارج الذين يكفرون كل من حكم بغير ما أنزل الله، فكم سيكفرون من القضاة، خصوصاً في هذا الزمان؟ الآن القاضي مثلاً جاءت عنده قضية، القضية فيها قصاص، إنسان مثلاً كسر يد إنسان أو قطع أذنه أو كسر سن، حكم الله السن بالسن والعين بالعين، لكن هذا القاضي ارْتَشَى، أعطى رشوة أو أعطي مالاً، فحكم بغير ما أنزل الله، حكم بغير ما أنزل الله، وجعل الحكم خفيفاً مع عدم تنازل أهل الحق عن حقهم، لكن هكذا لأن ذلك الجاني أعطاه مالاً، فحكم بغير ما أنزل الله. هل يكفر هذا القاضي وهو يعلم أن حكم الله القصاص وأن هذا هو الحياة وأن هذا هو الأفضل، لكن من أجل حفنة من متاع هذه الدنيا حكم بغير ما أنزل الله؟ هل يكفر؟ لو قلنا بهذا سنكفر كثيراً من القضاة، لا سيما في هذا الزمان، الذين يأخذون الرشاوي ولا يحكمون بالحق ولا يحكمون بالحق. فقال: ما الفرق بين هذا وبين الحاكم الذي يعتقد أن حكم الله هو الحق وهو من الشريعة الإسلامية وأنه الأفضل والأكمل، ولكن حتى يبقى على كرسيه، ولو حكم بما أنزل الله يهدد ذلك ما هو عليه من أمن ومن كذا، لمصلحة نفسه فحكم بغير ما أنزل الله؟ فهذا لا يكفر ولكن ينصح ويقال أنه عاصٍ مذنب. فهذا هو التفصيل في هذه المسألة، فيحمل كلام الشيخ على هذا، وكلامه المجمل يرد إلى الكلام المفصل، وسيأتي معنا استثناء الشيخ في إن شاء الله دروس قادمة. نكتفي بهذا، وإلى هنا.