الدرس في شرح كتاب الطهارة 12، الدرس الثاني عشر (وتباح الصلاة في ثياب الصبيان ... واليمنى في الخروج عكس مسجد ونعل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الشيخ حكم الصلاة في ثياب الصبيان والمربيات وثوب المرأة الذي تحيض فيه، موضحا أن الصلاة تباح في هذه الثياب إذا كانت النجاسة يسيرة. يُستند في ذلك إلى أدلة شرعية وقاعدة 'المشقة تجلب التيسير'.
يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول أعوذ بالله من الخبث والخبائث عند الدخول ويقدم رجله اليسرى، وعند الخروج يقول غفرانك أو الحمد لله ويقدم رجله اليمنى.
يتناول المقطع مسائل فقهية متعلقة بالدخول إلى الخلاء وتناول الدواء المحرم والصلاة أثناء السفر والإعلان في المسجد، ويوضح الأحكام الشرعية لكل مسألة.
المقطع يشير إلى أن ما ذكر سابقًا كافٍ للتخلي ونزع الثياب، ويعبر عن الرضا بقضاء الله تعالى في هذا الشأن.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي الكلام على أنواع الميتات، وما استثني مما هو طاهر، وما هو نجس. ومر معنا أنه استثني من ذلك ثلاثة وهي: ميتة البحر، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «هو الطهور ماؤه، والحل ميتته»، بما سبق من شروطه. وهكذا كذلك الآدمي، لحديث أبي هريرة المتفق عليه، كما أشار إليه. وهكذا ما لا نفس سائلة له، ولحديث الدباب، فإن في أحد الجناحين داء، وفي الآخر دواء. ثم قال المؤلف رحمه الله: «وتباح الصلاة في ثياب الصبيان والمربيات وثوب المرأة الذي تحيض فيه». لصلاته صلى الله عليه وسلم وهو حامل أمامة، أمامة بنت ابنته. قاله في الشرح. والمعنى أن المصلي يجب أن يصلي بثياب طاهرة، ولا بأس أن يحمل المصلي النجاسة إذا لم يكن حملها استقلالا. وهذا مأخوذ من جمع النصوص. فقول الله عز وجل: ﴿وثيابَكَ فطَهِّر﴾ يدل، كما تقدم في دروس سابقة، على الأمر بتطهير الثياب. وحمل النبي صلى الله عليه وسلم لأمامة بنت ابنته، مع أن الغالب أن ثياب الصبيان لا تخلو من نجاسة. ولو كان في ذلك الوقت ليس فيه نجاسة، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين تفصيلا في هذا. ولهذا كان الصحيح جواز ذلك، لكن ليس استقلالا، وإنما تبعا. لأن الأصل هو حمل الصبي أو الصبية، ومن تبعات حمله أنه يغتفر اليسير من النجاسة فيه، مع غير مباشرة. ننتبه، هذه ثلاثة أمور: أولا، أن حمل النجاسة ليس استقلالا، وإنما تبعا. وقد دلت الأدلة الشرعية الكثيرة على تصحيح هذه القاعدة: «يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا». لا يجوز الابتداء في مس الطيب للمحرم، لا يجوز مس الطيب ابتداء للمحرم وهو محرم، لكن بقاؤه من تطيبه قبل الإحرام لا بأس به. لا يجوز للمصلي أن يصلي خارج المسجد، لكن يجوز له أن يصلي خارج المسجد إذا امتلأ المسجد. يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا. لا يجوز للحاج أن يبيت في مزدلفة في أيام منى، بل يجب أن يبيت في منى، فإذا امتلأت منى جاز له أن يبيت في مزدلفة، فهو تبع لما حوله من زحمة الناس. وهكذا كذلك لا يجوز حمل النجاسة منفردة، لكن إذا حمل صبي وفيه نجاسة، فهذا الشيء اليسير يغتفر فيه. يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا، يعني ولو كان في ثيابه، ما دامت جافة لا يباشرها. فقلنا الأمر الأول: أن يكون تبعا، ليس استقلالا. الثاني: أن يكون غير مباشر لهذه النجاسة، يعني ما تكون رطبة. ولو كانت رطبة تكون بعيدة عنه، مثل حفاظة الطفل. اليوم الأطفال عندهم حفاظات، فهل إذا حملت الطفل في حفاظته وفيها نجاسة تبطل الصلاة؟ الجواب: لا، ما تبطل الصلاة. والثالث: قلنا أن تكون يسيرة. نعم. طيب. قال رحمه الله تعالى: «وتباح الصلاة في ثياب الصبيان والمربيات». والمراد بالمربيات: أي ما هو مظنة النجاسة اليسيرة، يعني يغتفر الشيء اليسير، يغتفر إذا لم يكن استقلالا، كان تبعا، أو كذلك ليس رطبا. «وثوب المرأة الذي تحيض فيه»، يعني إذا صلت فيه وقد غسل، ولو بقي شيء يسير، فهو يعفى. كما أن المربية إذا بقي في ثوبها شيء يسير يعفى. المربية تحرس، تغسل ثيابها من أثر نجاسة الطفل. تعرفون في زمن في زمن سابق، كان نساء يتخصصن في تربية الأبناء، برضاعهم وحضانتهم. وهذه المرأة التي تتخصص بهذا، لم يكن في الغالب عند الأطفال في ذلك الزمان شيء من الحفاظات التي في زماننا هذا. فالطفل قد يبول فيها أو في طرف ثوبها، وهي تغسله، لكن قد لا تستطيع غسله تماما، أو تدعي الإحاطة بذلك. والمعنى أن الشيء الذي لا يعلم يعفى، يعفى عنه. أو اليسير الذي يغسل، وربما بقي شيء بسبب التكرار، يبقى شيء. مثلا الولد دائما يبول في هذا الثوب، والمربية ما عنده إلا هذا الثوب، غسلت، غسلت هذا الثوب، وبال، وغسلت، وبال. يبقى الثوب مغسولا، ولكن رائحة البول موجودة، رائحة البول موجودة، هذا لا يضر، يغتفر في ذلك، لأن المشقة تجلب التيسير، فيعفى عن ذلك. والأمر الثالث: ثوب المرأة الذي تحيض فيه، إذا احتاجت إلى الصلاة، وقد غسلت الحيض، قد يبقى لون الحيض، لا يضر بقاء لون الحيض، لا يضر. فهذا مما يشق إزالته، والمشقة تجلب التيسير، ولأنه ليس أصل النجاسة، ليس هو أصل النجاسة. فهذه المسائل الثلاث كلها تدخل في معنى التخفيف من المشقة، مع الحرص على إزالة النجاسة. ننتبه لهذا، يعني ليس التخفيف من المشقة بأن نتساهل في إزالة النجاسة، لا، لا نتساهل، لكن الشيء الذي يجتهد فيه، ومع ذلك نبتل به، فهذا يعفى عنه، لعموم قول الله عز وجل: ﴿ما جَعَلَ عَلَيكُم فِي الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾. وهكذا كذلك أشياء أخرى كثيرة بهذا المعنى، تذكر في ذكر أدلة هذه القاعدة الفقهية: «المشقة تجلب التيسير». طيب، هذا خلاصة ما يذكر، والله تعالى أعلم. قال رحمه الله تعالى: «باب الاستنجاء»، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام الاستنجاء، فالباب لغة: ما يدخل منه ويخرج، والمراد هنا الدخول والخروج المعنوي. قال رحمه الله: «هو إزالة خارج من سبيل بماء، أو إزالة حكمه بحجر ونحوه». قوله: «هو إزالة خارج من سبيل بماء»، أي الاستنجاء إزالة الخارج من السبيل، والمراد بالسبيل: القبل والدبر. وقوله: «بماء»، أي إزالة هذا الخارج من هذين المخرجين بماء، أو إزالة حكمه بحجر ونحوه. وقوله: «أو إزالة حكمه»، أي إزالة هذا الخارج إزالة تزيل العين، ولكن قد يبقى شيء يسير يشق إزالته، فهذا يعفى عنه شرعا، يعني إزالته كإزالة الماء، لأن إزالة الحجر لم تكن مثل إزالة الماء. ولهذا قال: «أو إزالة حكمه». ومعنى حكمه: أي أن الشرع حكم بأن مثل هذا يسمى إزالة، ومقبول شرعا، مع أنه لا شك يبقى شيء يسير، لن يكون مثل الماء، سواء أزلت البول أو أزلت الغائط بالحجر، لن تكون إزالته كإزالة الماء. لكن الشرع أقر هذا الحكم، تيسيرا وتخفيفا. وما أقره الشرع فإنه يدل على صحته. وسيأتي معنا إن شاء الله في ثنايا هذا الباب الكلام على ما يتعلق بهذا المعنى، يعني في الكلام على الاستجمار إن شاء الله. قال: «يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله». لحديث علي، وهو يشير إلى حديث روي عن علي، وعن غيره، روي مرسلا، وروي عن علي مرفوعا، ولكنه لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. رواه سعيد بن منصور، وجاء معناه عند ابن أبي شيبة، لكنه لم يصح مرفوعا عن النبي عليه الصلاة والسلام، يعني أن يقال: «بسم الله» عند دخول الخلاء. قال: «رواه ابن ماجه، ويقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث». لحديث أنس، متفق عليه، يعني في الصحيحين. قال أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء، كان إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»، «أعوذ بك من الخبث والخبائث»، أي بالله عز وجل. وبه نعرف أن هذا هو اللفظ الصحيح، وزيادة لفظ «بسم الله» شاذة، ولم تصح، لأنها زيادة لم ترد بإسناد صحيح، وهي تخالف ما في الصحيحين من رواية الثقات. فالمستحب أن يقول المسلم إذا دخل الخلاء هذا الدعاء: «أعوذ بك من الخبث والخبائث». والتعوذ هو طلب دفع الشر والسوء، فأنت تتعوذ بالله عز وجل من الخبث والخبائث. قيل: الخبث والخبائث إناث الجن وذكورهم. وقيل: الخبث والخبائث أصل الخبث والخبائث، والخبائث كل ما يوصل ويفضي إليه. وقيل غير ذلك. المهم أنت تتعوذ بالله عز وجل من كل شر وسوء حسي أو معنوي، ومن ذلك الشياطين بأنواعهم، لأن الخلاء مأوى الخبائث بأنواعها، سواء شياطين الجن أو الدواب الخبيثة كالعقارب والثعابين وغيرها من الأشياء الضارة التي قد توجد في تلك الأماكن لسبب أو لآخر. فأنت تتعوذ بالله عز وجل من الخبث والخبائث جميعا، والله عز وجل يعيدك فيحفظك ويحميك. وقوله: «ويستحب أن يقول عند خروجه: غفرانك». قال: لحديث أنس، رواه الترمذي. وأكثر أهل العلم على تصحيح هذا الحديث، وبعض أهل الحديث طعن في صحته، والصواب أنه حديث حسن. فإذا خرج الإنسان يقول عند خروجه: «غفرانك». والشيخ العلامة الألباني رحمه الله يحسن هذا الحديث. وكان شيخنا الوادعي رحمه الله مترددا فيه، تارة يحسنه وتارة يتوقف فيه أو يضعفه. وأخبرني بعض الإخوان أنه كان في آخر أمره على تحسين هذا الحديث. ومعنى «غفرانك»: قال العلماء: تطلب من الله عز وجل المغفرة. قيل: لأجل هذا الوقت الذي ذهب في غير ذكر الله عز وجل وطاعته. وقيل: تذكر نعمة الله عز وجل بما أنعم عليك من نعم كثيرة، منها الطعام والشراب في تحصيله وفي تيسير خروج خبثه. يذكرك بتقصيرك في شكر الله عز وجل على نعمه، فعند ذلك تقول هذا الدعاء، معترفا بتقصيرك في شكر الله عز وجل على نعمه. وقيل غير هذا. وقوله: «ويسن أن يقول: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى». عندنا بزيادة هاء، وهو خطأ. كما أنه عندنا في الأول: «يستحب لمن أراد دخول» بتأخير الواو، وهو خطأ. طيب. قال: «الذي أذهب عني الأذى وعافاني». لحديث أنس، وهو مخرج عند ابن ماجه. والحديث كذلك أكثر أهل العلم على تصحيحه أو تحسينه. والشيخ العلامة الألباني رحمه الله يحسنه في مواضع من كتبه. فسواء صح أو لم يصح، معناه صحيح. فإن قلت ذلك أحيانا، وإذا شئت أن تدعو به أحيانا فلا بأس. «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني». أذهب عنك الأذى، أذى الطعام والشراب بخروجه. وعافاك بانتفاعك من طعامك وشرابك وخروج خبثه. وهذه نعمة عظيمة. قال: «ويقدم رجله اليسرى في الدخول، واليمنى في الخروج، عكس مسجد ونعل». يعني أنه فهم بالقياس، وبما أثر عن بعض الصحابة: أن دخول الخلاء يكون بالرجل اليسرى، والخروج بالرجل اليمنى. لأنه تتبع الشريعة فوجد أن التيمن يجعل في كل فضل، وما حقه التشريف. واليسرى عكس ذلك. فلما وجد ذلك في أكثر المواضع، فما كان بمعنى أحد هذين الأمرين، ألحق كل معنى بما يناسبه. لأن الشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع. قالت عائشة رضي الله عنها، كما في الصحيح: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله، وفي ترجله، وفي طهوره، وفي شأنه كله». فتتبع العلماء ذلك، فوجدوها مواضع تشريف. ونظروا الشمال، فوجدوه عليه الصلاة والسلام يجعله فيما هو خلاف هذا. فيجعل الشمال: الاستنجاء، فنهى عن التخلي باليمين. ويجعل الشمال في مسك الذكر عند البول، فنهى أن يمسك الرجل ذكره وهو يبول. ويجعل الشمال في التمسح من النجاسة، فنهى أن يتمسح الرجل بشماله، يعني في استنجائه. وهكذا ألحق به كل ما كان بمعناه، من الامتخاط ونحوه. وهكذا كذلك دخول الخلاء. والمراد بالخلاء: أي ما يخلو الإنسان بنفسه لقضاء حاجته، سواء أكان الحمام أو ما يسمى بدورة المياه، أو كان الفضاء الذي ليس فيه أحد، كرجل في سفر في صحراء أو بين جبال أو في وادي. فالموضع الذي يقضي الإنسان حاجته يسمى خلاء، لأنه يخلو بنفسه ليقضي حاجته. بسم الله الرحمن الرحيم. يقول السائل: السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله. أخت عمرها ثلاثون سنة، مريضة في الأمعاء منذ زمن. والدواء الوحيد الذي وصفه الطبيب لها، والذي يريحها، هو دواء يحتوي على كمية مستخرجة من الخنزير، علما أن الأدوية الأخرى الخالية من مادة الخنزير ليست لها مفعول جيد لها. فهل يجوز لها تناول هذا الدواء؟ الجواب: لا يجوز لها تناول هذا الدواء إذا علمت أنه فيه شيء من الخنزير. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها». ونحن نؤمن ونصدق ونستيقن بما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام. وهذه المرأة، ولو شعرت بالراحة، فإن هذه الراحة لا نشك أنها ليست الراحة التي تنفع، بل قد تضر، تضر في دينها بلا شك، وتضر كذلك بدنياها. لأن الله عز وجل لم يحرم علينا شيئا إلا وفي تحريمه مصلحة لنا في ديننا وفي دنيانا. فعلى المرأة أن تترك، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. وتستيقن أن الدواء موجود، لكن في غير هذا الحرام. فتبحث عنه. وفوق كل ذي علم عليم. إذا كان هذا الطبيب عنده علم، إذا اجتهدت ستجد من هو أعلم منه، ويدلها على العلاج بالحلال إن شاء الله. لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء». فكل داء له دواء، إلا الموت والهرم، فالرجل الهرم، وإذا بلغ السن المرأة والرجل إلى سن الشيخوخة، فإن هذا ليس له علاج، ليس له دواء. والموت ليس له دواء. وما سوى ذلك، فما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء. وهذه سائلة من أمريكا تقول: زوجي يسأل، فيقول: أنا أعمل أو أشتغل سائقا بين المدن، فتأتي علي صلاة الجمعة وأنا في الطريق، فلا أتمكن من صلاتها في المسجد. فما الحكم؟ الجواب: ما دام مسافرا، فيجوز له أن يصلي ظهرا، ويقصر هذه الظهر الرباعية إلى ركعتين. ويجمع بين الظهر والعصر إذا شاء أو إذا احتاج إلى ذلك. فما دام أنه مسافر ويعمل في سفر، فإن شاء الله لا حرج عليه. لكن ينبغي أن يحرص أن لا تمر عليه ثلاث جمع وهو لم يصل الجمعة، ولو كان عمله على وجه الدوام. ينبغي عليه حفاظا على دينه وإيمانه وتقواه، أن لا يجعل ثلاث جمع تمر عليه وهو لم يصلها. يعني مثلا يأخذ بعد كل جمعتين جمعة إجازة، يوم الجمعة فقط، يجعلها إجازة، لا يسافر، ويصلي الجمعة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر ممن يترك الجمعة، أو ثلاث جمع، أن يطبع على قلبه بالنفاق. وقال العلماء: هذا لمن تعمد ذلك. ويخشى على من لم يتعمد ذلك، يعني تكاسلا، يخشى أن يصاب بقسوة في قلبه، بسبب عدم سماع التذكير، وإعراضه عن الوعظ، وحضور صلاة الجمعة التي فيها فضائل كثيرة. فلذلك ينبغي عليه أن يحرص على الجمعة، ولو بعد جمعتين. فإن كان لا يستطيع أخذ الإجازة، إذن يقف في الطريق، لا تمر عليه ثلاث جمع، لا يقف فيها، يجعل في أحد هذه الثلاث يقف في الطريق، ويصلي الجمعة، ويصلي العصر بعد ذلك. إذا خرج من المسجد يصلي في مسجد آخر، أو إذا جاء وقت العصر قصرا. ولا يجمعها مع الجمعة، لأنه ليس من السنة جمع العصر مع الجمعة، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. والله تعالى أعلم. وهذا سائل يقول: طيب، أنا سائل من جزيرة في البحر الكاريبي، أسأل عن إعلان قبل الخطبة الجمعة في المسجد عن بيع البضائع، خاصة لجمع الأموال للدعوة أو للمسجد. فهل يعتبر هذا البيع والابتياع الممنوع في المسجد؟ الجواب: إذا كان هذا الإعلان داخل المسجد، فلا يجوز، وهو يدخل في عموم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن عرض السلع وبيعها في المسجد. بل أمر النبي عليه الصلاة والسلام لمن فعل ذلك أن يقال له: «لا أربح الله تجارتك»، «لا أربح الله تجارتك». وهذا إنما هو لأجل التغليظ، ألا يجعل المساجد للبيع والشراء. ولكن إن جعلوا ذلك خارج المسجد، مثلا علقوا ورقة خارج المسجد: «سيتم بعد صلاة الجمعة هذا اليوم بيع بعض البضائع»، ويكون ثمنها لصالح الدعوة أو لصالح المسجد، فلا بأس. تعلق الورقة خارج المسجد، لا بأس في ذلك. وإن شاء الله هذا مما أحله الله وأباحه في هذا الباب. فالأصل الحل في مثل هذه الأمور. أما في المسجد فلا، لما سمعنا. والله تعالى أعلم. قُلنا: إنه الصحيح لا يذكر اسم الله بقوله: «بسم الله» عند دخول الخلاء، لم يثبت ذلك. وأما إذا نزع ثوبه داخل الحمام، فسيأتي معنا إن شاء الله: أنه لا يذكر اسم الله في الخلاء، تعظيما لله. والله يقول سبحانه: ﴿وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾. فيكفيك قولك: «أعوذ بك من الخبث والخبائث»، عن أن تقول: «بسم الله» داخل الحمام، لنزع الثوب. لأنك قلت دعاء أعظم وأتم وأكمل وأصح، وهو ما دعا به النبي عليه الصلاة والسلام. ففيه الكفاية والغنية إن شاء الله للتخلي، ولنزع الثياب، ولكل شيء. والله تعالى أعلم.