الدرس في شرح السياسة الشرعية 18، الدرس الثامن عشر:من( هكذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأخذ ... ونوع فيه اجتهاد وتنازع كمال من له ذو رحم وليس بذي فرض ولا عصبة ونحو ذلك ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح تعريف الفيء وأحكامه وتنظيم الأموال العامة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين. تم توضيح ما يدخل في معنى الفيء من أموال وتطرق إلى الأموال التي تجمع لبيت مال المسلمين.
ناقش كيفية التعامل مع الأموال التي لا وارث لها وتنظيم الأموال العامة وإنشاء ديوان العطاء والمحاسبة على الصدقات والفيء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين.
شرح أنواع الأموال التي يحرم أخذها من الناس مثل الجبايات والمكوس، وأوضح أن أخذ هذه الأموال بغير حق حرام ويستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم المكوس.
لا يجوز للمسلم الاعتداء على الكفار الحربييين إذا دخل بلادهم بأمان لأن المسلمين على شروطهم ويجب عليهم إيفاء العهود وعدم الخيانة أو نقض العهد.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم إن لما سبق مر معنا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى، فيما يدخل في معنى الفيء. ثم قال رحمه الله بعد أن ذكر ما يؤخذ من تجار أهل الحرب، وهو العشر، وتجار أهل الذمة، وهو نصف العشر. قال رحمه الله تعالى: هكذا كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، يأخذ، وما يأخذ من أموال من ينقض العهد منهم، والخراج الذي كان مفروضًا في الأصل عليهم، وإن كان قد صار بعضه على بعض المسلمين. ومعنى أن هذا كذلك مما يدخل في معنى الفيء: ما يأخذ من أموال من ينقض العهد، أي من الكفار. ومنه ما وقع لليهود، وهكذا كذلك ما وقع لبعض أهل الكتاب بعد ذلك، فهو من الفيء. وقوله: والخراج الذي كان مفروضًا في الأصل عليهم، يعني كان في الأصل يأخذ من الكفار، ثم صار بعد ذلك على المسلمين؛ لأجل أن لا يسقط شيء مما يأخذ من هذه الأموال إذا صارت بأيدي المسلمين. ومر معنا الكلام على معنى هذه المسألة في الاختيارات الفقهية: كيف إذا اجتمع الخراج والزكاة في أرض؟ فحتى لا تسقط الزكاة والخراج من هذه الأرض، فإنه يخرج منها، ولو كانت في يد مسلم؛ حتى لا يسقط حظ المال الذي تعلق في هذا المال، فهو يدخل في معنى الفيء، وإن كان الأصل أن الخراج إنما يؤخذ من الكفار. قال رحمه الله: ثم إنه يجتمع من الفيء جميع الأموال السلطانية التي لبيت مال المسلمين، كالأموال التي ليس لها مالك معين، مثل من مات من المسلمين وليس له وارث معين، وكالمغصوب -يعني إذا ما علم صاحبه- ما علم من الذي غصب منه، والعواري والودائع التي تعذر معرفة أصحابها، وغير ذلك من أموال المسلمين، العقار والمنقول. فهذا ونحوه مال المسلمين -يعني يجمع مع الفيء- كما أشار شيخنا، رحمه الله، لبيت المال؛ لأنه ليس له مالك معين، ليس له مالك معين. ثم وضح شيخنا، رحمه الله، في تعليقه معنى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بنحو ما سمعنا. ثم قال رحمه الله تعالى: كذلك القصوب التي لا يعرف أصحابها -يعني إنسان غصب من شخص شيئًا -يعني أخذه قهرًا- ثم من الله عليه فتاب، ولكن لم يعرف الرجل الذي غصبه منه، فإنه يعطيه بيت المال. لكن إذا كان بيت المال غير منتظم، فله أن يتصدق به هو بنفسه. وهذه المسألة تمر كثيرًا في كتب الفقه والفرائض، في خلاف أهل العلم فيما إذا كان المال منتظمًا أو غير منتظم. ثم قال شيخنا، رحمه الله: قال الإمام أحمد: أما حكامنا هؤلاء، فلا أرى أن يدفع إليهم شيء. قال: يقول بعض المحشين -أي الذين حشوا وعلقوا على كلام الإمام أحمد- يعني في الحاشية: وإذا كان هذا في زمن الإمام أحمد، فما بالك بزماننا؟ ثم علق شيخنا، فقال: ولكن الحقيقة أن الأمر ليس على إطلاقه، فقد يكون بعض الخلفاء رجلًا أمينًا يخشى الله ويخافه. ولكن بعد الإمام أحمد، وقد ظهر من الخلفاء منه، وكذلك فعمر بن عبد العزيز، ضارب من بين ولاة، ليس مثله، وإن كان قبل الإمام أحمد. يريد رحمه الله أن هذا الحكم ليس على إطلاقه، فلا يقال: إذا كان هذا في زمن الإمام أحمد، فإذا في زماننا من باب أولى. ولكن يقال: في زماننا قد يكثر، ولا يعني أنه في زماننا لا يوجد بيت مال منتظم، قد يوجد بيت مال منتظم بحسب ولي أمر المسلمين في تلك البلد، وأعوانه ممن يعينونه على القيام بالواجب الشرعي في هذه الأمانات. لكن يكفي أن نعلمها هنا أن هذا هو الحكم الشرعي. ثم بعد ذلك، كون بيت المال منتظم أو غير منتظم، توضع الأموال في مواضعها أو لا توضع في مواضعها، هذا شيء آخر. ثم وضح معنا العواري والعقار والمنقول، وسبق معنا الكلام على معنى ذلك. فالعواري جمع عارية، والعقار كل ما كان ثابتًا من الأموال، كالأرض والبناء ونحو ذلك، والمنقول ما يمكن حمله ونقله. قال رحمه الله: وإنما ذكر الله تعالى في القرآن الفيء فقط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يموت على عهده ميت إلا وله وارث معين؛ لظهور الأنساب في أصحابه. وقد مات مرة رجل من قبيلة، فدفع ميراثه إلى كبير تلك القبيلة، أن يقربهم نسبًا إلى جدهم. وقد قال بذلك طائفة من العلماء، كأحمد في قول منصوص، وغيره. ومرت معنا هذه المسألة في الفرائض قريبًا. والحديث المروي في هذا الباب فيه ضعف، لكن عمومات الأدلة تدل على صحة معناه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس: لأولى رجل ذكر. فهذا فيه معنى هذا الحديث. وأشار في التعليق إلى لفظ الحديث: مات رجل من خزاعة، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه، فقال: التمس له وارثًا أو ذا رحم، فلم يجد له وارثًا ولا ذا رحم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطوه الكبرى من خزاعة. والحديث ذكره البيهقي وغيره، وأصل عند أبي داود، وفيه ضعف. وقد ضعفه العلامة الألباني، رحمه الله، في ضعيف السنن أبي داود. قال رحمه الله: ومات رجل لم يخلف إلا عتيقًا له، فدفع ميراثه إلى عتيقه. وهذه مسألة خلافية كذلك. كون المعتق يرث من العتيق، هذا دلت عليه النصوص: الولاء لحمة كلحمة النسب، ونحوه من الأدلة التي تدل على ذلك. وأما العكس، ففيه خلاف. وقد روي فيه حديث، ولكن فيه شيء من الضعف. وأشار في التعليق إلى معنى ذلك. وبعضهم يروي فيه آثارًا. والمسألة مسألة خلافية. لكن المقصود ها هنا أن يشير شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، أنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مال ليس له أحد. ولو كان هناك مال له أحد، لكان صرفه كما فعله الصحابة، الخلفاء الراشدون ومن بعدهم؛ لأنه روي عن عمر، رضي الله عنه، ما سمعنا. وروي نحوه عن عثمان، وهكذا كذلك عن علي، رضي الله تعالى عنهم جميعًا وأرضاهم. وجرى على هذا عمل علماء الإسلام. وقد قال عليه الصلاة والسلام: عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. فمقصوده رحمه الله أن سبب ذلك لم يكن موجودًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو وجد لجرى على ما جرى عليه فعل الصحابة، رضي الله عنهم؛ لأن سنتهم من سنته؛ لأمره عليه الصلاة والسلام بالأخذ بسنتهم. والأصل أن نعمل بسنة الصحابة، خصوصًا إذا اجتمعت ولم يعلم لها مخالف، ولم تخالف النصوص الشرعية. قال: وقال بذلك طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم -يعني في مسألة العتيق- قال: ودفع ميراث رجل إلى رجل من أهل قريته كذلك. ومثل هذا -يعني لم يصح فيه شيء مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم- ولكن بعضها يروى فيه شيء ضعيف، وبعضها مراسيل، وبعضها آثار. وشيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، يأخذ في هذا الباب التعليل كثيرًا. ومر معنا شيء من ذلك في الاختيارات، وفي شرح التسهيل. وليس المقصود ها هنا الوقوف على هذه المسائل ومعرفة الراجح من المرجوح منها، ولكن المقصود ها هنا أن نعلم أنه أراد أن يبين أن مثل هذه المسائل إذا لم يكن هناك من يستحق المال، فهي تدخل في معنى الفيء. ولأنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يظهر وجود مثل هذه المسائل. قال رحمه الله: وكان صلى الله عليه وسلم هو وخلفاؤه يتوسعون في دفع ميراث الميت إلى من بينه وبينه سبب، كما ذكرنا. وهذا على تصحيح تلك الروايات والأخذ بمعناها. وكذلك من جهة القياس والتعليل. وتقدم معنا في دروس الفرائض شيء من ذلك: كيف علل الإمام ابن القيم، رحمه الله، في مسألة توريث ذوي الأرحام، وهكذا كذلك غيرها من المسائل في النظر إلى السبب الذي يكون به التوارث. قال: ولم يكن يأخذ من المسلمين إلا الصدقات، وكان يأمر من يجاهد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، كما أمر الله في كتابه -يعني هذا الذي كان يأخذ من المسلمين-. قال: ولم يكن للأموال المقبوضة والمقسومة ديوان جامع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني مثل ما نسميه بيت المال أو كذلك يسمى اليوم بالصندوق، صندوق النقد-. قال رحمه الله: قال: ولم يكن للأموال المقبوضة والمقسومة ديوان جامع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، رضي الله عنه. بل كان يقسم المال شيئًا فشيئًا. فلما كان في زمن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كثر المال واتسعت البلاد وكثر الناس، فجعل ديوان العطاء للمقاتل وغيرهم، وديوان الجيش. وفي هذا الزمان، مشتمل على أكثره. وذلك الديوان هو أهم دواوين المسلمين. فتلك من التقسيمات التي استحسنها عمر، رضي الله عنه، مما لا يمنع منها شرع، بل يأذن بمثلها عمومات الأدلة. وقيل: إنه أخذ ذلك من بعض الممالك القريبة حوله، فاستفاد من أهل اليمن، وكذلك غيرهم. ولذلك بدأ كذلك بالتاريخ، وإن شاء الدواوين، كما صح عنه، رضي الله عنه، أرضاه. قال: وكان للأمصار دواوين الخراج والفيء وما يقبض من الأموال -يعني لكل بلد- يعني لكل بلد الأمصار جمع بلدان، يجعل له دواوين -يعني أماكن وسجلات- لجمع الأموال وترتيبها، وكذلك تنسيق دخولها وخروجها. قال: وما يقبض من الأموال. وكان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه يحاسبون العمال على الصدقات والفيء وغير ذلك. ومنه ما تقدم معنا في حديث ابن اللتبية في الصحيحين، حين قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما بال الرجل يرسل فيأتي فيقول: هذا أهدي لي. الحديث. قال: قال: فصارت الأموال في هذا الزمان وما قبله ثلاثة أنواع، أو ثلاثة أنواع. نوع يستحق الإمام قبضه بالكتاب والسن والإجماع، كما ذكرناه. ونوع يحرم أخذه بالإجماع. فما ذكره مما يقبضه الإمام بالكتاب والسنة: الزكاة من الصدقات، وهكذا كذلك الغنائم، ثم يقسمها بما أمرها الله -أي الزكاة والغنائم- وهكذا كذلك الفيء. قال: ونوع يحرم أخذه بالإجماع، كالجبايات التي تأخذ من أهل القرية لبيت المال؛ لأجل قتيل قتل بينهم، وإن كان له وارث، أو على حد ارتكب وتسقط عنه العقوبة بذلك. وكالمكوس التي لا يسوغ وضعها اتفاقًا. ومعناه: كل مال حرام، ولو فرضه السلطان؛ لأن ولي الأمر إذا لم يكن عادلًا أو كان جاهلًا قد يفرض ما لا يجوز فرضه على الناس من الأموال. فالجبايات: هو ما يؤخذ من الناس من أموال بغير حق، كان يؤخذ شيء لأجل مرورهم في الطرقات، أو كذلك لأجل ما يكون من حاجة الأمير؛ لكونه مثلًا يحتاج إلى بناية قصر أو تزويج ولد أو غير ذلك. وقد مر معنا بعض معناه في كتاب الزكاة من الاختيارات الفقهية. فمثل هذه الأموال لا يجوز أخذها، يحرم أخذها. وكذلك المكوس: وهي بما يسمى اليوم الضريبة بمعناها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة التي زنت: لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لكفته. فدل على أن ذنب صاحب المكس أعظم من ذنب الزنا. فالمكس لا يجوز، وهي الضرائب. وقوله: وكالمكوس التي لا يسوغ وضعها اتفاقًا، فيه. هل هذا قيد أو بيان للواقع؟ قال: نقول: هذا قيد؛ لأن التعشير على أموال الكفار نوع من المكس -أي أخذنا العشر من الكافر إذا اتجر إلينا- نوع من المكس. لكن هذا مما يسوغ. أما إذا كان مالًا محترمًا من أموال المسلمين، فلا يسوغ فيه المكس إطلاقًا. وتقدم معنا أنه على الصحيح ليس بمكس، بل هو مما قد يسميه بعض الفقهاء مكسًا، ولكنه من باب المقابلة لا من باب التأصيل؛ لأن الكفار أخذوا من المسلمين، فأخذ المسلمون من الكفار. ولذلك يجوز أن يلغيه الإمام إذا رأى في ذلك مصلحة، أو يخففه. فمثلًا: يروى عن عمر، وصح ذلك عنه: أنه كان يخففه فيما يأتي إلى المدينة من تجار الكفار. قالوا: لأنه أراد، رحمه الله، أن تصل السلع إلى المدينة، فيدفع ذلك التجار إلى إيصال السلع إلى المدينة؛ حين يعلمون أن ما يؤخذ منهم يخفف في المدينة خاصة. وهذا يعين على إعمار المدينة وسكناها. فلذلك: إذا رأى ولي الأمر المسلم مصلحة في إلغاء بعض ذلك، ومن باب أولى إذا لم يكن الكفار يأخذون من المسلمين شيئًا، وكان إلغاء ذلك يعين على تأليفهم وترغيبهم في الإسلام، وازدهار وقوة تجارة المسلمين، فهذا مما يطلبه الشرع، وفعله السلف، وفعل عمر، رضي الله عنه، يدل عليه. ولهذا نرى -وهذا هو الواقع- أن البلاد التي تلغي المكوس، يبارك الله في تجاراتها، ما لا يكون في غيرها. وأضرب لكم في هذا مثلًا يقرب المعنى ويجليه: فمثلًا على سبيل المثال: الضرائب المفروضة في أرض الحرمين، شيء يسير لا يذكر. يأخذونه خدمات الموانئ ونحو ذلك. ومن عجائب ما أخبرني بعض التجار في هذا الباب: أن بعض التجار من بلاد جنوب شرق آسيا -من الفلبين وتايلند وأندونيسيا- يأخذون بعض السلع من اليابان ويدخلونها إلى جدة؛ لماذا؟ لأنها إذا دخلت من اليابان إلى بلادهم كانت الضرائب عالية جدًا، وإذا دخلت من جدة إلى بلادهم كانت الضرائب منخفضة؛ على اعتبار أن هذه سلع مستخدمة أو سلع جاءت من دول غير صناعية كبرى. فانظروا كيف يصنع أولئك التجار شيء عجيب. أين اليابان من تايلند والفلبين وأندونيسيا؟ شيء قريب جدًا. ما يستطيعون أن يدخلوا التجارة إلى هنالك. يدخلونها إلى جدة في آخر الدنيا، ثم من جدة ترجع مرة أخرى إلى بلادهم. كل هذا فرارًا من ماذا؟ من الضرائب. فماذا حصل في هذا؟ حصل قوة تجارية عظيمة، انتفع بها المسلمون؛ بسبب إلغاء الضرائب. ومن الذي يدخل هذا؟ الكفار، أكثرهم كفار من تايلند والفلبين وغيرهم. ومثل هذا يقع مع دول أخرى كثيرة. فإلغاء الضرائب إذا كان فيه مصلحة على الكفار، وأما المسلمين فلا يجوز أن يأخذ منهم شيء. فهذا مما فعله عمر، رضي الله عنه، وهو مما تدل عليه عمومات الشريعة في هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: ونوع فيه اجتهاد وتنازع، كما لمن له ذو رحم وليس بذي فرد ولا عصبة، ونحو ذلك -يعني مثل هذه الأموال- فيها خلاف على ما هو مشهور في كتب الفقه. فمثل هذا المال: من أهل العلم من يقول: يعطى لذي الرحم. ومنهم من يقول: بل يرد لبيت المال. ومنهم من يفصل: إذا كان بيت المال منتظم أو غير منتظم. أقوال مشهورة في كتب الفقه. ومقصوده رحمه الله تعالى: أن ما كان من القسم الثالث، فهي مسألة اجتهادية. والأمر في هذا واسع. يجوز للإمام إذا رأى بمقتضى الدليل والمصلحة الذهاب لأحد الأقوال، أن يمضيه. فما أخذ كذلك: لا لهوى ولا لشهوة، وإنما بمقتضى ما ترجح به الدليل. فهذا سائر. أما القسم الثاني: فهو المحرم الذي لا يجوز. طيب نكتفي بهذا ونكف هنا. والله تعالى أعلم. ثم قال: قد يفهم من كون مال الكافر للمسلمين إباحة سرقته، كما يقول التكفيريون في دول الكفر. لا، لا يعني ذلك. بل يؤخذ بالطريقة التي أذن بها الشرع. فلا يجوز أخذ مال الكافر الذمي والمعاهد والمستأمن. بل نص بعض العلماء: أن الكافر الحربي إذا دخل المسلم إلى بلادهم بأمان، لم يجوز له أن يعتدي عليهم؛ كالكافر إذا دخل إلى بلاد المسلم بأمان، لم يجوز الاعتداء عليه. فمن باب أولى: إذا دخل المسلم إلى بلاد الكفار، لا يجوز أن يعتدي عليهم؛ لأنه دخل بأمان. والمسلمون على شروطهم. وقد نهى المسلم عن الخيانة ونقض العهد، وأمر بإيفاء الشروط. طيب جزاكم الله خيرًا، شكرًا لكم.