رمضان مدرسة الصائمين 4

الدرس في رمضان مدرسة الصائمين 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

افتتاحية الأذان والتكبير

استهل الدرس بتكبير الله تعالى والشهادتين، مؤكداً أن هذه الافتتاحية تمثل ركيزة نداء الصلاة وإعلان توحيد الله والعبودية له.

بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لإتمام مكارم الأخلاق وحماية المجتمع

بين المحور أن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم جاءت لإتمام مكارم الأخلاق مستدلاً بالحديث النبوي، واستعرض الأخلاق الواجبة كالحشمة وغض البصر والحجاب، محذراً من أن فساد الأخلاق سبب لهلاك الأفراد والمجتمعات.

مكانة المرأة في الإسلام وأدلة الحجاب الشرعي من القرآن والسنة

وضح المحور مكانة المرأة العظيمة في الإسلام وحذر من مؤامرات إفسادها، مستعرضاً أحاديث فتنة النساء وآيات الحجاب وغض البصر، ومبيناً حكمة تشريع الجلباب لتمييز الحرائر وحمايتهن.

تفاصيل الحجاب الشرعي الواجب ومسؤولية الأولياء في تطبيقه على البنات

فصل المحور في وصف الحجاب الشرعي الكامل من خمار وقفازين وشرابين، وأكد وجوب التزام البنات به منذ الصغر في كل المواضع، معتبراً ذلك أمانة شرعية ومسؤولية تربوية تقع على عاتق الأولياء.

  • 22 جمادى الأولى 1432هـ - 25/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فمن المعلوم أن من أعظم المنن التي امتن بها ربنا عز وجل على خلقه وعلى عبيده هو أن أرسل إليهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. وقد امتن ربنا عز وجل على هذه الأمة في آيات عديدة بهذه النعمة العظيمة التي هي تعتبر من أعظم النعم ومن أجل المنن التي امتن بها ربنا عز وجل على هذه الأمة. وقد بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليتمم ويدعو إلى مكارم الأخلاق. ولهذا فقد جاء عند الإمام أحمد رحمه الله، والحاكم، والبخاري في الأدب المفرد، وغيرهم، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وجاء في رواية: «لأتمم صالح الأخلاق». وقد حسن هذا الحديث العلامة الألباني رحمه الله كما في السلسلة الصحيحة. فنبينا عليه الصلاة والسلام أمر الأمة بالأخلاق الحسنة وبالصفات والعادات الحميدة، كما أنه عليه الصلاة والسلام نهى وحذر من الأخلاق السيئة ومن العادات الذميمة. ولهذا يتبين لنا عباد الله كمال هذا الدين، وأنه كامل من جميع الجوانب والوجوه، وليس هناك فيه نقص، ولا يحتاج منا إلى زيادة. ومن هذه الأخلاق التي أمر بها هذا الدين ودعا إليها نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم: الأمر بالعفة، وهكذا الحشمة، وهكذا غض البصر، والأمر بالحجاب الشرعي، وهكذا نهى وحرم اختلاط الرجال بالنساء، وهكذا التبرج والسفور، وهكذا الخلوة بالنساء الأجانب أو الرجال الذين هم ليسوا محارم لهؤلاء النساء. وهذا يدل على الحماية العظيمة لهذا الدين، وهكذا المحافظة على الأعراض وصيانة الأنساب من الاختلاط. فهذه أمور دعا إليها هذا الدين الكريم وأمر بها نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وظل يدعو الناس إليها. ولهذا فإن هذا الدين قد أعطى لهذه الجوانب أهمية بالغة ومكانة عظيمة، وذلك لأن الخطر الذي يهدد الإسلام وأهله إنما هو يأتي من فساد الأخلاق، وهكذا أن يكون الناس منتشرة بينهم الأخلاق السيئة والصفات الذميمة، ينتشر بينهم الفواحش والمنكرات وغير ذلك مما هو سبب لهلاك الأفراد والمجتمعات. وإذا نظرنا أيضاً إلى جانب محافظة هذا الدين للمرأة، نجد أنه أعطى المرأة المكانة العظمى، وهكذا العناية البالغة، وذلك لأنها هي الأم، وهي الزوجة، وهي الأخت، وهي العمة والخالة، وهي البنت. نعم، وقد علم أعداء الإسلام الخطر العظيم الذي يهدد الإسلام وأهله إذا فسدت المرأة، ولهذا يسعى أعداء الإسلام من يهود ونصارى وغيرهم من الملل الكافرة، وهكذا أذنابهم ممن ينتسب إلى الإسلام، إلى أن يفسد المرأة تارة تحت شعار تحرير المرأة، وتارة تحت شعار حقوق المرأة، وغير ذلك من الشعارات الزائفة، ومن المؤامرات الكبرى التي تدور على هذه المرأة المسلمة. ولهذا بيّن النبي عليه الصلاة والسلام خطورة هذا الأمر، فقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن». بل حديث أسامة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما تركت فتنة هي أضر على الرجال من النساء، هي أضر على الرجال من النساء». وهكذا أيضاً نجد أن القرآن، وهكذا أحاديث السنة، كثيراً ما تأمر بالعفة، وهكذا بالتزام الحجاب الشرعي، وهكذا بغض البصر من الجانبين: جانب الرجال وجانب النساء. فقال جل في علاه: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وهكذا يقول ربنا عز وجل آمراً النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾. كان في ذلكم العهد الأول الحرائر يحتجب، والإماء كنا يخرجن غير محتجبات، فكان الفساق يتعرضون لمن لم تكن محتجبة من الإماء. فحينما تخرج المرأة الحرة غير محتجبة يظن فيها أنها أمة فيتعرض لها الفساق، ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾. وهكذا أمر الله عز وجل بقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾. أطهر لقلوبكم يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فهذا مما يدل على أهمية العفة والتزام الحجاب الشرعي، وذلك فيه من المنافع والفوائد للمرأة الشيء الكثير، إضافة إلى ما في ذلك من الأجر العظيم الذي هو عند الله عز وجل، فهو سبب لعدم تعرض الفساق والسفهاء لهذه المرأة، وعدم إساءة الظن بها. ولهذا الأمر فإن المقام يحتاج إلى تنبيه وإلى نصح، وذلك أن النساء المؤمنات، حفظهن الله عز وجل من كل سوء ومكروه، أنه يجب عليهن أن يهتمين بأمر الحجاب الشرعي: بلبس الخمار، ولبس القفازين الذين يغطيان الكفين، وهكذا لبس الشرابين الذين يستران القدمين، ولا يبدو من المرأة شيء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان». ومن الخطأ الكبير أن يتساهل بعض النسوة في أمر الحجاب الشرعي، تلبس الواحدة منهن لربما برقعاً يبدو من خلاله عينيها، ولربما شيئاً من وجهها، فتكون محل فتنة، وهكذا تكون محل غضب من الله عز وجل، فإذا خرجت استشرفها الشيطان. فعلى النساء أجمع أن يهتمين بهذا الأمر العظيم الذي أمر الله عز وجل به من فوق سبع سماوات، وهكذا ظل النبي عليه الصلاة والسلام يأمر به ويدعو إليه، نعم يدعو إليه المؤمنات. وأمر آخر وأخير، ألا وهو الاهتمام بحجاب البنات أيضاً، فإن من الأمهات، وهكذا نداء لأولياء الأمور من الرجال، سواء كان هذا الرجل أباً أو كان أخاً أو غير ذلك، أن يتقوا الله عز وجل في بناتهم، فلربما تخرج البنت وقد بلغت التاسعة أو العاشرة أو أقل من ذلك أو أكثر، وهي محل فتنة، تخرج من غير حجاب شرعي، بادية لوجهها وكفيها وقدميها، وغير ذلك من مواضع الفتنة. فهذه مسؤولية هؤلاء أولياء الأمور، وهكذا الأمهات التي هن مربيات للأجيال ومعلمات للأخلاق، لا سيما لبناتهن، فتخرج البنت ولو كان إلى المسجد تخرج محتجبة ومتسترة، فتتعلم وتنشأ البنات على الحشمة وعلى التزام الحجاب الشرعي. نعم، وهذا أمر مطلوب سواء كان في الأسواق، أو كان في الطرق، أو كان في المدارس، أو غير ذلك من المرافق، لا بد على المرأة أن تتحلى بالحجاب الشرعي، وأن تبتعد عن مواضع الفتنة من الاختلاط بالرجال، وهكذا أيضاً الخلوة بالأجانب، وغير ذلك. نسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. والله تعالى، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله.