الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 89، الدرس التاسع والثمانون:من( باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله ... فيتعين إخراج هذا النوع من الوعيد لأن حالته متيقنة والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ أهمية الرضا باليمين عند توجيهها من قبل الخصم، ويبين أن تعظيم اليمين يقتضي قبولها. كما يشير إلى أن طلب اليمين بالطلاق أو دعاء الخصم على نفسه بالعقوبات يعد سوء أدب وترك لتعظيم الله.
يشرح المقطع تحريم الحلف بغير الله ويستدل بالأحاديث النبوية على ذلك، ويوضح أن الحلف بغير الله يشمل الحلف بالأب والأم والأخ وغيرهم، ويعتبر من الشرك الأكبر.
يتناول المقطع توضيح حول تكذيب اليمين، حيث يبين أن تكذيب اليمين لا يدخل في الوعيد إذا كان الشخص معروفًا بكذبه، ولا يوجد في قلبه تعظيم لله يطمئن الناس إلى يمينه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشارح -رحمه الله تعالى-: باب من لم يقنع في الحال في بالله. قال: ويراد بهذا إذا توجهت اليمين على خصمك، وهو معروف بالصدق أو ظاهره الخير والعدالة، فإنه يتعين عليك الرضا والقناع بيمينك؛ لأنه ليس عندك يقين يعارض صدقه. وهذا سواء في الخصومة أو في غير الخصومة، إذا أعطاك أخوك المسلم اليمين، فتعظيمًا لله هو حلف، وتعظيمًا لله أنت تقبل. وهذا هو قوله: «من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرضى، ومن لم يرضى فليس من الله، ومن لم يرضى فليس من الله». وهذا كما تقدم حديث ابن عمر، وجاء معناه من حديث بريدة، وهو صحيح كذلك، رواه ابن ماجة، صحيح، صححه العلامة الألباني. ويدخل في هذا الخصومة لا شك، لكن الخصومة إبراء من الحاكم، ليس فقط أنه يقبل، يجب عليه أن يقبل، وهو كذلك حكم من الله: البينة على المدعي واليمين على من أنكر، فمن عظم اليمين أنها تبرئ المتهم، أنها تبرئ المتهم تعظيمًا لله سبحانه وتعالى. قال -رحمه الله-: وما كان عليه المسلمون من تعظيم ربهم وإجلاله يوجب عليك أن ترضى بالحلف بالله. وكذلك لو بذلت له اليمين بالله فلم يرضَ إلا بالحلف بالطلاق أو دعاء الخصم على نفسه بالعقوبات، فهو داخل في الوعيد؛ لأن ذلك سوء أدب وترك لتعظيم الله، واستدراك على حكم الله ورسوله، فشمل ما تقدم من وجوب الحلف بالله. فهذا الباب كما تقدم في ضمنه الأمر بالحلف بالله، كما صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في أحاديث كثيرة، قال -عليه الصلاة والسلام- كما في الحديث المتقدم: «لا تحلفوا بآبائكم». وهكذا كذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: «من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله»، حديث ابن عمر بالصحيحين. وفي لفظ: «لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله». وكما تقدم: ليس المراد الحلف بالأب خاصة، ولكن الحلف بالأب هذا جرى على ألسنة الناس، فخرج مخرج الغالب. ولهذا جاء في رواية في صحيح مسلم في حديث ابن عمر أنه قال: «وكانت قريش تحلف بآبائها»، كانت قريش تحلف بآبائها. فالحلف بالأب وبالأم وبالأخ وبالابن وبرأس فلان ممن يحب، والأمانة واللقمة والعيش والملح والطلاق وغير ذلك، كله يدخل في تحريم الحلف بغير الله. وقد جاء في بعض روايات هذا الباب، جاء في حديث أبي هريرة عند أبي داود: «النساء»، بسناد صحيح، صححه العلامة الألباني، والدارقطني يعله، ويرجح أنه مرسل عن ابن سيرين، لكن المرسل يشتد بما روي من طرق في هذا الباب، فيرتقي إلى الحسن، قال -عليه الصلاة والسلام-: «لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون». فهذه أربع مسائل: النهي عن الحلف بغير الله، والأمر بالحلف بالله، وهكذا كذلك الأمر بالصدق في الحلف، وكذلك يتضمن ذلك الرضا بالحلف. وقوله -رحمه الله-: وكذلك لو بذلت له اليمين بالله فلم يرضَ إلا بالحلف بالطلاق أو دعاء الخصم على نفسه بالعقوبات، فهو داخل في الوعيد؛ كما تقدم من أمر الرضا. وأما قوله: أو دعاء الخصم على نفسه بالعقوبات، يعني أنه منافي للرضا باليمين، فلو قال: أنا ما أرضى إلا أن تقول: لعنة الله عليك، أو الله يصيبني بكذا وكذا، الله يبتليني بكذا وكذا إن كنت كاذبًا، فهذا فيه عدم الرضا باليمين. وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: «من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرضى». فمن عدم الرضا أنك تطلب زيادة على اليمين، وإذا فعلت ذلك فأنت لست من الله، يعني أن الله يتبرأ منك، كما جاء في حديث ابن عمر، وجاء معناه كما تقدم من حديث بريدة وغيره. وهكذا كذلك من الحلف بالله الحلف بالأنداد، كما في حديث بريرة، والطواغيت. وجاء في صحيح مسلم من حديث سمرة أنه قال -عليه الصلاة والسلام-: «لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم». وجاء عند أحمد بإسناد صحيح: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت»، كذلك من حديث عبد الرحمن بن سمرة. ومن الحلف بالطواغيت، والطواغيت كما تقدم، والأنداد الحلف بأرباب القبور، وهذا من الشرك الأكبر، الحلف بأرباب القبور من الشرك الأكبر: بالمحضار، بالعيدروس، السيدة زينب، ونحو ذلك الجيلاني ممن يعبد من دون الله، الحلف به حلف فيه معنى الشرك الأكبر. وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك»، رواه الترمذي وغيره بإسناد صحيح عن ابن عمر. قال -رحمه الله-: وأما من عرف منه الفجور والكذب وحلف على ما تيقن كذبه فيه، فإنه لا يدخل تكذيبه في الوعيد؛ للعلم بكذبه، والفاجر والفاسق فجوره وفسقه يرد يمينه، وهكذا يعامل بمعاملة أخرى. وهذا محله كتب الفقه، لكن ذكره هنا للمناسبة حتى لا يظن أن هذا على إطلاقه، فيقول: كيف وقد تقدم، سبق الإشارة إلى معنى ذلك. قال -رحمه الله-: فإنه لا يدخل تكذيبه في الوعيد؛ للعلم بكذبه، وأنه ليس في قلبي من تعظيم الله ما يطمئن الناس إلى يمينه، فتعين إخراج هذا النوع من الوعيد؛ لأن حالته متيقنة. والله أعلم، والأمر كما قال -رحمه الله تعالى-. صلى الله وسلم على نبينا محمد. شكرًا لكم.