القول السديد في مقاصد التوحيد  57

القول السديد في مقاصد التوحيد 57

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 57، الدرس السابع والخمسون:من( باب ما جاء في النشرة ... ذكر فيه المصنف كلام ابن القيم رحمه بين الجائز منه والممنوع وفيه كفاية ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف النشرة وحكمها في الإسلام

تناول المقطع تعريف النشرة بأنها حل السحر عن المسحور، وتنقسم إلى نوعين: حل السحر بسحر مثله وهو محرم، وحل السحر بالرقية الشرعية والأدوية المباحة وهو جائز. كما شرح آراء العلماء في حكم النشرة واستدلالاتهم من الأحاديث النبوية.

الفرق بين النشرة الجائزة والممنوعة وحكم حل السحر

ناقش المقطع حكم حل السحر وفرق بين أنواع النشرة، حيث لا يجوز حل السحر بسحر مثله، بينما يجوز حل السحر بالرقى المشروعة. كما شدد على عدم جواز الذهاب إلى السحرة لإفساد السحر، وتناول آراء بعض السلف في استخدام بعض الأعشاب أو الأدوية لإزالة السحر.

حكم إسلام زيد بن حارثة والخلاف حوله

تناول المقطع الخلاف حول إسلام زيد بن حارثة، حيث اختلف الناس في حقيقة إسلامه بين من قال بأنه أسلم وحسن إسلامه ومن قال بأنه أظهر الإسلام فقط. الله أعلم بحقيقة نيته، والخلاف قائم حول حقيقة إسلامه.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه "كتاب التوحيد"، باب ما جاء في النشرة: قال عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة، فقال: «هي من عمل الشيطان». رواه أحمد بسند جيد. أبو داود وقال: سئل أحمد عنها، فقال ابن مسعود: «يكره هذا كله». وللبخاري عن قتادة قال: قلت لابن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته، أي حل عنه أو ينشر، قال: «لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه». انتهى. وروي عن الحسن أنه قال: «لا يحل السحر إلا ساحر». قال ابن القيم، رحمه الله: أن نشر حل السحر عن المسحور، وهي نوعان: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل القول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور. والثاني: أن نشره بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة، فهذا جائز. قال به مسائل: الأولى النهي عن النشرة، الثاني الفرق بين المنهي عنه والمرخص فيه، مما يزيل الإشكال. أورد المؤلف، رحمه الله تعالى، هذا الباب في الكلام على حكم النشرة. وكما تقدم، جعل المؤلف رحمه الله في هذا الموضع سبعة أبواب، هي تتعلق وتتكلم عن بعض الأعمال الشيطانية التي لها تعلق بأعمال الشياطين. ومما يتعامل به بعض عباد القبور في زمانه، ولا يزال هذا من صفات عباد القبور إلى يومنا هذا، فإنهم يتعاملون بهذه الأعمال التي تنافي التوحيد، بل وربما تخرجهم منه إلى الكفر والشرك، لأنهم لا يتوصلون إلى هذه الأعمال إلا بالشرك والكفر. ومن هذه الأعمال النشرة. والنشرة، كما أشار إليه من كلام ابن القيم رحمه الله، حل السحر عن المسحور، وهو نوعان، كما سيأتي معنا إن شاء الله في كلام ابن القيم. وأصل النشرة مأخوذ من النشر، وهو نوع من معاني أو معنى من معاني الحياة، كما قال الله عز وجل: ﴿وهو الذي يرسل الرياح نشرا﴾. ونشرا أي محيية للأرض بما يرسل معها من الأمطار. فيرسلها تحيي الأرض بما تحمل معها من سحب محملة بالأمطار. وهكذا في قول الله عز وجل: ﴿انظر إلى العظام كيف ننشزها﴾، جاء في قراءة سبعية صحيحة: ﴿انظر إلى العظام كيف ننشرها﴾. فالنشر هاهنا مأخوذ من معنى الإحياء. وهكذا بالنسبة للمسحور، فإن حل السحر عنه سبب لعودته إلى حياته المعتدلة المستقيمة، فلهذا سمي حل السحر عن المسحور بأنه نشرة. وهذه النشرة، كما تقدم، تنقسم إلى قسمين: منها ما يكون بتلك الأعمال الشيطانية، ومنها الرجوع إلى السحرة والكهنة، فهم يحلون هذا السحر بالاستعانة بالشياطين والجن، ولا يستعينون بهم إلا بكفر وشرك يقدمونه بين يدي استعانتهم. فتخدمهم الشياطين والجن في حل السحر عن المسحور. تارة يكون بإيصالهم إلى مكان السحر، فيبطل بإحراقه وإتلافه. وتارة يكون بعمل سحر أكبر من سحر الساحر الأول. ولهذا تارة يفلحون وتارة لا يفلحون، إذا كان سحر الساحر الأول أقوى من الساحر الثاني. وليس دائما يستطيع الساحر الثاني أن يصل إلى مكان السحر. وهذا مما يدل أن الشياطين لا تعلم الغيب، ودلائل ذلك كثيرة من الكتاب ومن السنة، أي أن الشياطين لا تعلم الغيب، ولكنها تملك من القوة والقدرة ما لا يملكه الإنسان. فما كان من هذا النوع من النشرة فهو المحرم، وهو الشرك، قد يصل إلى الشرك الأكبر، وقد يكون من الشرك الأصغر، فهو لا يجوز. وعلى هذا يحمل ما روي في هذا الباب مما ذكر بعضه المؤلف رحمه الله، منه حديث جابر بن عبد الله الذي رواه أبو داود، كما ذكر بإسناد، وأحمد بإسناد جيد. وقد صححه العلامة الألباني رحمه الله في مواضع من كتبه، كما أشار المعلق. ورواه عبد الرزاق كذلك في "المسائل". وقد جاء الحديث من طريق عقيل بن معقل ابن منبه عن عمه وهب بن منبه، وعقيل أحد الثقات، ووهب بن منبه إمام معروف، عن جابر بن عبد الله، فذكر الحديث، وله طرق صح بها. وقوله: «هي من عمل الشيطان» في الحديث: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن النشرة، فقال: «هي من عمل الشيطان»، أي هذا النوع الأول من النشرة. وفيه دليل على أن النشرة أول ما يتبادر إلى الذهن هي في النوع الأول، إذا قيل النشرة، فإنه يطلق ذلك غالبا على النوع الأول. وقد يطلق على الرقية الشرعية، ولكنه قليل. ولأجل الالتباس لابد من التمييز والتوضيح. وأما قوله: وسئل أحمد عنها، فقال ابن مسعود: «يكره هذا كله»، يريد أن أبا داود رحمه الله ذكر هذا عن الإمام أحمد بعد هذا الحديث: حديث جابر بن عبد الله، فقال أحمد: أن ابن مسعود كان يكره هذا كله. ويريد بهذا إشارة إلى النشرة وما كان بمعناها من تعليق التمائم ونحوه. ومعناه أن الإمام أحمد كان يكره ذلك كذلك، لأن النشرة بهذه الطريق هي من الشرك الأكبر أو الأصغر. وقوله: وللبخاري عن قتادة، وصل هذا الأثر. والأثر وصحح جماعة هذا الأثر عن قتادة. ومعنى الأثر يحمل على النوع الثاني من النشرة، فيجوز أن يحل السحر بالرقى المشروعة، بأسماء الله وصفاته وآيات القرآن والتعوذات ونحو ذلك، مما دلت عليه دلالة الكتاب والسنة. وهذا الذي لا يشك مسلم عرف الإسلام وعلماء الإسلام وأمثال هؤلاء الأئمة أنهم يقولون به، ولا يمكن أن يحمل أنهم يقولون بجواز حل السحر بسحر مثله. وأما قوله: «إنما يريدون به الإصلاح»، ليس هذا معناه أنهم أرادوا الإصلاح باستعمال السحر، فليس هذا هو المقصود، وإنما هو تعليل لما تقدم في إزالة السحر عن المسحور وحله عنه، لكن بالطرق المشروعة. ولو كان هذا الطريق المشروع يكون فيه أحيانا إتلاف أثر السحر إن وجد، أو البحث عنه إن قدر، ولكن لا يستعان بذلك بالسحرة أبدا. قد يقول قائل: إذا استطعنا أن نرجع إلى الساحر لأجل أن نفسد السحر، وكان الذهاب إليه لأجل الإفساد فقط، هل يجوز؟ الجواب: لا، لا يجوز؛ لأنه أولا قد لا يصدقك، فيكون ذلك سببا في ظهور الفتن بين الناس. وما أكثر ما يفسد السحرة بكلامهم أكثر من أفعالهم، مما يثيرونه من الفتن بين الناس. وهكذا كذلك في هذا الذهاب لهذا الساحر، إعانة لترويج السحر. فإذا أنت ذهبت في هذه المرة، وذهب غيرك، وذهب الثالث والرابع، لم يصر فرق بينك وبين من يذهب إليهم ليضر الناس؛ لأن الجميع احتاج إلى هذا الساحر، فصار هذا إقرار لوجوده في المجتمع، إقرار لوجود السحر في المجتمع. وقد مر معنا أن السحر حكمهم في الإسلام القتل، منعا لشرهم، وغير ذلك من المفاسد الكثيرة التي تقع بالذهاب إلى هؤلاء السحرة. وأما إن قال القائل: كيف يحل السحر؟ كما تقدم، ليس من شرط حل السحر كشف مكان السحر، فإن السحر قد يحل بغير الوصول إلى مكان السحر. فالنبي صلى الله عليه وسلم حين سحر، رقي عليه الصلاة والسلام رقاه جبريل، فشف عليه الصلاة والسلام، فكان شفاؤه في الصحيح من أقوال أهل العلم برقية جبريل عليه الصلاة والسلام، وليس بكشف مكان السحر. ولكنه زيادة على ذلك أخبر بمكان السحر، فأمر بدفن البئر التي فيها مكان السحر. فبه نعلم أنه ليس من شرط إزالة السحر عن المسحور الوصول إلى هذا السحر، وهذا من فضل الله عز وجل. ولكن الرقى تكفي في ذلك. قد يقول قائل: يتأخر الشفاء. الجواب: لله حكمة في تأخر الشفاء، كما أن الأمراض العضوية قد يتأخر فيها الشفاء، فهل ترد قضاء الله وقدره أم تصبر وتحتسب؟ تصبر وتحتسب. وقد يكون تأخر الشفاء بسبب موانع، فإذا أنت اجتهدت في إزالة الموانع حتى ينفع الدواء لهذا الداء، فإذا وجد الدواء ومنع منه مانع، فإن الدواء قد لا ينفع الداء. وكذلك بالنسبة لهذا المسحور، وقد يكون الدواء موافقا للداء، ولكن لحكم من الله يتأخر الشفاء. فما هو واجب المسلم عند ذلك هو الصبر والاحتساب، ولا ينبغي أن يمنع السحر صالحا من صلاحه، وطائعا من طاعته، وطالما لبر وخير من بره وخيره. اعتبر هذا السحر كعاهة أصابت إنسانا، رجل قطعت رجله من داء ومرض، ماذا يفعل؟ هل يترك الذهاب إلى المساجد والخير؟ هل يترك طلب العلم؟ هل يترك قراءة القرآن؟ هل يترك الصدقة والصيام والصلة؟ لا، بل يجتهد في الخير وهو مأجور. زيادة على اجتهاده مع وجود هذا المانع والعاهة. وكذلك من ابتلي بالسحر، لا ينبغي أن يثقله كونه ابتلي بالسحر، فليس هو أول واحد ولا آخر واحد. يجتهد في إيجاد الدواء بالرقى والاستمرار عليها، ويجتهد في أعمال الخير والبر. فإن أعمال الخير والبر تقي في السحر، والعكس بالعكس. إذا ركن إلى الخور والعجز، تسلط عليه الشيطان أكثر. وإذا اجتهد في الخير، ضعف هذا الشيطان حتى لا يستطيع الصبر، فيخرج. ولا يلزم من خروجه أن يضع لك علامة كما يظن بعض الناس. حتى نجد بعض الرقاة الذين قرؤوا ربما يضعون كأسا عند النافذة أو يضعون خرقة ويقول: اخرج، اخرج من هنا، أو اخرج من هنا. هذا ليس عليه دليل، ولا ينبغي كذلك للإنسان أن يفتح باب الحوار والكلام مع الجن والشياطين؛ لأنه ربما يفتتن بهذا ويدخل عليه الشر من حيث لا يدري. وقوله: وروي عن الحسن أنه قال: «لا يحل السحر إلا ساحر»، لما تقدم. وقد روي عنه كذلك، رحمه الله، مرسلا، أي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «النشر من عمل الشيطان». رواه ابن شيبة وأبو داود. وهذا يشهد لحديث جابر بن عبد الله المتقدم. وهذه الآثار محمولة على النوع الأول من السحر من النشرة؛ لأنه لا يحل السحر إلا ساحر. وذكر كلام ابن القيم رحمه الله ليفسر ويبين التفصيل الصحيح في قضية النشرة، فإن النشرة حل السحر عن المسحور، وهي نوعان، كما ذكر ابن القيم: حل أي للسحر بسحر مثله، وهذا من عمل الشيطان، لا يجوز. وعليه يحمل القول الحسن. وهكذا ما ورد في الحديث، فالساحر يتقرب إلى الشيطان حتى يصل إلى ما يريد من السحر، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، يعني من وقع فيه السحر ويطلب حله. وهكذا كذلك الساحر، فربما طلب الساحر من المسحور أن يذبح كبشا أو يقرب طعاما أو يقول قولا وفعلا ونحو ذلك. وهكذا كذلك قوله: والثاني: النشر بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة، فهذا جائز. هذا هو النوع الثاني، كما تقدم، فما كان كذلك فإنه جائز، وهو من حل السحر بالرقى الشرعية. وأما الأدوية، فكما تقدم معنا أن أهل الخبرة يكتشفون أدوية يزول بها أثر السحر. فمثلا يستعملون بعض الدواء يتقي به المسحور، فإن كان في بطنه شيء خرج هذا السحر من بطنه، أو بعض الدواء يسبب الإسهال، فيكون به إخراج ما في البطن، إن كان هناك شيء يخرج مع إسهاله. أو كذلك ما علموا أن هذا النوع من الأشجار تكرهه الشياطين، فيستعملونه، كما يذكر في شجرة السدر. فمثل هذا ونحوه يعرف بالخبرة والتجربة. ورؤية في هذا بعض الآثار عن بعض أهل العلم، بل وبعض السلف الصالح، أي من استعمال مثلا أوراق السدر، وأنه ينفع بعض من يتأثر بالسحر ونحوه. فالشاهد من هذا مثل هذا جائز ومباح، كما أننا نستعمل الأدوية في علاج الأمراض العضوية. واستعمالنا لهذه الأدوية في علاج الأمراض العضوية هو بماذا؟ بكلام أهل الخبرة، وتجاربهم. فمثلا يستعمل السنة في تسهيل البطن، ويستعمل أشياء أخرى في إذهاب الحمى، وأشياء أخرى في تخفيف الضغط ونحو ذلك، مما عرف بالخبرة والتجربة. وهكذا مثله بالنسبة لإزالة السحر. فمنها يكون بالرقى والتعويذات المشروعة، مما دلت عليه دلالة الكتاب والسنة، والأدعية كذلك التي توافق الشرع. ومنها يكون بالأدوية المباحة، فما كان كذلك فهو جائز. وأما قول: فيه مسائل: الأولى النهي عن النشرة، فهذا ظاهر، فالنهي عن النشرة هو النوع الأول المنهي عنه. وأما قوله: الثاني الفرق بين المنهي عنه والمرخص فيه، أي معرفة هذا الفرق مهم حتى يفرق المسلم الموحد بين الجائز والممنوع في هذا الباب، فلا يلتبس عليه ما روي في بعض الآثار، واستدل به بعض عباد القبور على جواز حل السحر بسحر مثله. فصار بعض عباد القبور يتعاملون بالسحر، بحجة أنهم يتعاملون بالجائز من السحر، ومنه حل السحر عن المسحور. حتى فتحوا باب التعامل بالسحر، بحجة أنهم يتعاملون به في حل السحر عن المسحور. فدرست عندهم كتب السحر، وتداول طلابهم التعامل بالسحر، وفتحت له المراكز للسحر. وكل هذا بحجة حل السحر عن المسحور، على أنهم أولا كاذبون في هذا الادعاء، فهم يتوسعون أكثر من ذلك. ومنهما تقدم من تعاملهم بسحر المحبة، فيما يزعمون أن هذا النوع من السحر ما كان نافعا فهو جائز. وهذا يكذب دعواهم بأنهم يتعاملون بالسحر في حله عن المسحور فقط، وليس هذا بحسب، بل يتوسع إلى التعامل بالسحر بالمرة. وكل هذا من مداخل الشيطان عليهم، ومن تبعات الشرك ومسلك أهله في الدنيا قبل الآخرة. فكيف إذا علمنا أن هذا الباب أصلا لا يجوز، ولم يثبت جوازه عن أحد من أهل العلم المعروفين، فضلا أن ينسب إلى الشرع. وأكثر ما يتمسكون به: أثر ابن المسيب رحمه الله. وعلمنا التفسير الصحيح له، بهذا التفصيل الذي ذكره المؤلف، بهذه الآثار، وما نقله عن أهل العلم، ومنه المنقول عن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى. ثم قال الشارح رحمه الله: قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في تعليقه: "القول السديد في مقاصد التوحيد": قال: قوله: "باب النشرة"، وهو حل السحر عن المسحور، ذكر فيه المصنف كلام ابن القيم رحمه الله في التفصيل بين الجائز منه والممنوع. وفيه كفاية. ومعناه أن هذا التفصيل يغني، فيكفي على ما تقدم. وبه نعرف ظلال من تعامل بالسحر بحجة أنه يريد حل السحر عن المسحور. فيقال له: هذا حرام، ولا يجوز، وهو من الشرك الأكبر أو الأصغر. وما استدللت به من الآثار، فإنما وردت في حق النوع المشروع، وهو ما كان بالرقى والأدعية والتعويذات المشروعة والأدوية المباحة. طيب إلى هنا إن شاء الله. هذا سائل يقول: قولكم في النشر، فيها معنى من معاني الحياة، ومنه قوله: ﴿وهو الذي يرسل الرياح نشرا﴾ الآية في سورة الأعراف: ﴿هو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾، روي في قراءة سبعية: نشرا. وفي قراءة نافع: نشرا. وفي قراءة عاصم: بشرا. فينتبه لهذا، وكلاهما قراءة صحيحة. وهذا نفس الشيء، يسأل عن الآية، فالجواب ما سمعت. وهذا يقول: بعض الناس عندما يقرؤون القرآن على المسحور، ويعلقون في أصبعه خيطا أو خيطين، هل يجوز ذلك؟ لا حاجة لذلك، والالتزام بهذا يخشى أن يكون من البدع والمحدثات. وهذا سؤال عن ابن صياد، يقول: قال النووي: لا خلاف أن ابن صياد دجال من الدجاجلة، واختلف: هل هو الدجال الأكبر أم لا؟ فعلى هذا لم يحسن إسلامه. كلام أهل العلم فيما كان في أول أمر ابن صياد. وأما بعد، فنعم، اختلفوا فيه، كما قلنا فيما ظهر. وقال بعض الناس، وبعض أهل العلم: أنه أسلم، فما ظهر منهم من قال: أنه حسن إسلامه، ومنهم من قال: أظهر الإسلام، والله أعلم بسريرته. طيب لهنا، والله تعالى أعلم.