الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 207، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تحدثت هذه المقالة عن حالة الفصل بين المتعاطفين في النحو العربي، حيث يفصل بين المعطوف عليه والمعطوف بإعادة عامل الجر من حرف أو مضاف. وتم توضيح هذه الحالة من خلال أمثلة من القرآن الكريم ومن الحديث النبوي.
يناقش المقطع حكم عطف الفاء على ما عطفت، حيث يذكر أن الفاء قد تحذف مع ما عطفت، وتشارك الواو في هذا الحكم. ويذكر أن ابن مالك يرى أن عدم عادته مع المعطوف أمر ثابت، ويؤيده السماع من كلام العرب ومن القرآن الكريم.
يتم تفسير البيتين وتوضيح سبب تقديم الحذف على المعطوف. يُشدد على أن الحذف يجب أن يكون متقدمًا على ذكر أحكام المعطوف.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وعلاه. وبعد، قال ابن مالك رحمه الله تعالى: "وعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازما قد جعل وليس عندي لازما إذ قد أتى في النظم والنثر الصحيح مثبتا هذا الذي قبل ما أخذنا أخذنا الذي قبله". قال الشارع: "يعفض الله هذه الحالة الثانية التي يستحسن فيها الفصل بين المتعاطفين أخذنا الحالة الأولى التي يستحسن فيها الفصل بين المتعاطفين يعني المعطوف عليه والمعطوف وإذا كان المعطوف عليه ضميرا مرفوعا متصلا بارزا كان أو مستترا والآن ذكراء المسألة الثانية أو الحالة الثانية التي يستحسن فيها الفصل بين المتعاطفين هي أن يكون المعطوف عليه ضميرا مجرورا بحرف أو بإضافة المعطوف عليه الأول الذي قبل الواو يكون مجرورا إما بحرف عطف أو بإضافة يعني أنه مضاف إليه فيفصل بين المتعاطفين بإعادة عامل الجر من حرف أو مضاف يعني تعيد حرف الجر فيكون حرف الجر فاصل بين المعطوف عليه والمعطوف أو كذلك المضاف يكون فاصلا بين المعطوف عليه والمعطوف". قال: "مع المعطوف تقول ما عليك وعلى زملائك إذا قمتم بالواجب انظر الآن أين المعطوف عليه المعطوف عليه الكاف في قولك ما عليك الكاف والمعطوف هو زملائك فكرر حرف العطف لأن الكاف الذي هو المعطوف عليه مجرور بعلى طيب فجر المعطوف بعلى فلم يقل ما عليك وزملائك ما قال ذلك بل كرر العامل وهو حرف العطف أين هو العامل حرف العطف على طيب على هذا إذا فاصل على فصل بين المعطوف عليه وهو الكاف وبين المعطوف وهو ماذا زملائك". قال: "قال تعالى ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض اتيا طوعا أو كرها ايش الشاهد هنا فقال لها وللأرض المعطوف عليها الها في لها مجرور باللام حرف العطف اللام فجر المعطوف باللام وللأرض ما قال فقال لها والأرض كرر ماذا كرر حرف العطف فحرف العطف صار ماذا حرف العطف صار يعني فاصلا بين المعطوف عليه والمعطوف". قال: "جزاك الله خيرا ايوه لا بأس لا بأس عاد شي فلوس هذا بارد شفوا خل هذا وشيه قال فالأرض معطوف على ضمير الجر المتصل وهو ها وقد أعيد حرف الجر وهو اللام مع المعطوف فوقع فاصلا بين المتعاطفين". قال: "وتقول في إعادة عامل الجر وهو مضاف يعني إعادة المضاف كتابك وكتاب أخيك متشابها فهنا أين المعطوف عليه كتاب المعطوف عليه الكاف كتابك الكاف الذي هو مضاف إليه وأين المعطوف المعطوف هو أخيك أصل الكلام كتابك وأخيك كتابك وأخيك متشابها فهنا كرر المضاف كتاب". قال: "قال تعالى قالوا نعبد إلهك وإله آبائك الشاهد وإله آبائك كرر المضاف لأن المعطوف عليه هو الكاف في إلهك والمعطوف عليه هو آبائك فهنا كرر المضاف وهو إله ما قال قالوا نعبد إلهك وآبائك وإنما قال وإله آبائك فكرر المضاف". قال: "قال فآبائك معطوف على الضمير المضاف إليه وهو الكاف الأول الكاف الأول يعني إلهك وقد عيد المضاف هو عامل الجر إله مع المعطوف فوقع فاصلا بين المتعاطفين". قال: "وهذا هو رأي الجمهور يعني أنه يستحسن ماذا الفصل وقال الكوفيون واختاره ابن مالك كما قال هنا قال ماذا وليس عندي لازما يعني الفصل وليس عندي لازما إنما اللازم هذا عند من عند الجمهور فلذلك قال الشارحة هنا واختار واختاره ابن مالك إن ذلك لا يلزم يعني الفصل لورود السماع بالعطف دون إعادة الجار". قال: "طال لأنه قلنا العبرة في اللغة بالسماع طيب فطالما سمع نثرا وشعرا فهنا أجازة كثير من العلماء أو أجازة بعض العلماء عدم الفصل ومنهم ابن مالك". قال: "قال فمن ذلك قوله تعالى وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام الشاهد والمسجد يعني باعتبار كفر بالله وبالمسجد فما قال وبالمسجد قال والمسجد دون فاصل ما ذكر هنا حرف الجر ما كرر حرف الجر". قال: "قال فالمسجد معطوف على الضمير المجرور يعني به المجرور بالباف قولي به على أحد الأعاريب بدون إعادة الجار". قال: "وقوله على أحد الأعاريب أي أن بعضهم جعل المسجد معطوف على سبيل الله طيب ويكون التغذير وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام فإذا كان معطوف على سبيل الله ما فيه شاهد صح ليس فيه شاهد لأن ما عندنا هنا ماذا حرف جر ما عندنا حرف جر". قال: "قال بدون إعادة الجار ولذلك هنا ذكر هذا تحت قال وهذا العراب رجحه بوحيان يعني العراب الأول وذكر شواهده من كلام عار وقيل إن قوله والمسجد الحرام معطوف على سبيل الله أي صد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام وسوغ العطف إلى آخر ما ذكر". قال: "وقوله تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام فقد قرأ حمزة وهو من السبعة بجر الأرحام يعني في قراءة واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام هذا غير قراءتنا نحن قراءتنا بفتح الأرحام في اعتبار معطوف على لفظ الجلالة واتقوا الله والأرحام". قال: "طيب وعلى الجر باعتباره معطوف على ماذا على الضمير الهاء به وبالأرحام قال قال فقد قرأ حمزة ومن السبعة بجر الأرحام عطفا على الهاء وهي في محل جر بالباء فلم يقل تساءلون به وبالأرحام ما كرر حرف الجر والمعنى واتقوا الله الذي تساءلون به وبالأرحام لأنهم كانوا يقولون أنشدك بالله وبالرحم هذا كان من كلام العرب يتناشدون بالله وبالرحم". قال: "ومن النظم يعني من شواهد عدم الفصل قول الشاعر فاليوم قربت تهجون وتشتون فاذهب فما بك والأيام من عجبي". قال: "فعطف قوله والأيام قال فاذهب فما بك والأيام ما قال وبالأيام مع أن الأيام معطوف على الكاف المجرور بالباء ففيه شاهد على عدم الفصل". قال: "فعطف قوله والأيام على الضمير المجرور بالباء وهو الكاف من غير إعادة الجار وهذا معنى قوله وعود خافض لدى عطف إلى آخره أي جعل عود الخافض مع المعطوف عند العطف على الضمير المخفوض أمرا لازما عند النحاة يعني عند جمهورهم". قال: "لكنه ليس لازما عندي يعني ليس لازم لازم عند ابن مالك لأن عدم عادته مع المعطوف أمر ثابت فحقق في النثر والنظم الواردين عن العرب أي هو أمر يؤيده السماع وهذا كما دلل على ذلك الشارح من كلام العرب ومن القرآن الكريم". قال: "ابن مالك والفاء قد تحذف مع والفاء قد تحذف مع ما عطفت أي إن الفاء قد تحدث مع معطوفها وتشاركها الواو في هذا الحكم وقول إذ لا لبس قيد فيهما وإذ ظرفية أي وقت عدم اللبس وذلك لوجود القرينة ثم ذكر أن الواو انفردت من بين حروف العطف بعطف عامل مزال أي محذوف وقد بقي معموله والصحيح أن كذلك الفاء تشارك الواو في ذلك". قال: "وقوله دفعا لوهم التقي أي إن حمل مثل هذا على حذف العامل إنما هو لرفع ما يتقى من كونه معطوفا على الموجود وهذان البيتان حقهما التقديم قبل ذكر أحكام المعطوف لأن الحذف وما يتعلق به مفروض يكون متقدم على ذكر أحكام المعطوف". قال: "نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى".