من أحكام شهر رمضان  3

من أحكام شهر رمضان 3

الدرس في من أحكام شهر رمضان 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في شرح أحاديث الصيام

يبدأ الشرح بتوضيح أهمية الصيام ومكانته بين الأعمال الصالحة، حيث يبين أن الصيام ليس فقط كفارة للذنوب بل يزيد في الأجر. يشير إلى روايات متعددة من صحيح البخاري ومسلم ومُسند الإمام أحمد.

كفارة الذنوب بالأعمال الصالحة وتفوق الصيام

الأعمال الصالحة مثل الطهارة والصلاة والصيام تكفر عن الذنوب وترفع درجات العبد في الجنان. الصيام له فضل زيادة على التكفير، حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام: 'كل عمل كفارة إلا الصوم فإنه لي'.

تفسير حديث "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم" وتأكيده

يتناول تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي" من خلال روايات مختلفة. يشير إلى خصوصية الصوم عند الله تعالى وأجره المتبقي للعبد يوم القيامة.

ختام بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الاعتماد على الله تعالى والاعتراف بقدرته، ويُنهي بالتأكيد على علم الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ»، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي»، وَهَذِهِ هِيَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا وَشَرْحُهَا فِي دَرَسِ أَمْسِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ مَفْهُومَ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ تَتَضَاعَفُ إلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّ مُضَاعَفَةَ أَجْرِهِ فَلَا يُعْلَمُ بِهَا إلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. ثُمَّ نَأْتِي إلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، وَجَاءَتْ فِي الْبُخَارِيِّ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، «لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ»، وَجَاءَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي»، وَلِلْعُلَمَاءِ فِي مَسْأَلَةِ التَّكْفِيرِ أَقْوَالٌ. نَبْقَى أَوَّلًا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ»، لَفْظُ الْبُخَارِيِّ هُنَا «الْعَمَلِ»، قَالَ عُلَمَاءُ: بِمَعْنَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، «لِكُلِّ عَمَلٍ» أَيْ لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ كَفَّارَةٌ مِنْ السَّيِّئَاتِ. وَمِنْ ذَلِكَ الصِّيَامُ، فَإِنَّ الصِّيَامَ مِنْ فَضْلِهِ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُكَفِّرُ عَنْ ذُنُوبِ الْعَبْدِ، مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ»، فَرَمَضَانُ يُكَفِّرُ عَنْ الذُّنُوبِ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «وَفِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ»، فَالصِّيَامُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مِنْ فَضْلِهِ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُكَفِّرُ بِهِ الذُّنُوبَ. لَكِنَّ هُنَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَاذَا قَالَ نَبِيُّنَا؟ قَالَ: «لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ إلَّا الصَّوْمَ»، هَلْ يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ بِكَفَّارَةٍ؟ قَالَ عُلَمَاءُ: لَا، لَيْسَ هَذَا الْمُرَادُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ كَفَّارَةً فَقَطْ، بَلْ كَفَّارَةٌ وَزِيَادَةٌ فِي الْأَجْرِ. قَالَ عُلَمَاءُ: الْكَفَّارَاتُ فِي شَرْعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَثِيرَةٌ، فَالطَّهَارَةُ تُكَفِّرُ، وَالصَّلَاةُ تُكَفِّرُ، وَالْجُمُعُ وَالْجَمَاعَاتُ تُكَفِّرُ، وَغَيْرُهَا مِنْ الْأَعْمَالِ تُكَفِّرُ. فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنْ كَانَ الصِّيَامُ يُكَفِّرُ عَنْ الذُّنُوبِ، فَمَا الَّذِي أَبْقَاهُ لِلصَّلَاةِ؟ فَالصَّلَاةُ سَتَجِدُ أَنَّ الْوُضُوءَ قَدْ كَفَّرَ عَنْ الذُّنُوبِ، وَالْجُمُعَةُ سَتُكَفِّرُ، فَمَاذَا سَيَكُونُ بَقِيَّةُ الْكَفَّارَاتِ؟ قَالَ عُلَمَاءُ: كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ كُلَّهَا صَالِحَةٌ لِلتَّكْفِيرِ، فَإِنْ وُجِدَتْ صَغَائِرُ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهَا تُكَفِّرُهَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ، قَدْ كُفِّرَتْ بِالطَّهَارَةِ وَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالْجُمُعَةِ، فَيَأْتِي الصِّيَامُ لِيُكَفِّرَ شَيْئًا مِنْ سِجِلِّ الْعَبْدِ، فَمَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ. قَالَ عُلَمَاءُ: فَهَذِهِ الْكَفَّارَةُ تَقْلِبُ دَرَجَاتٍ، يَجْعَلُهَا رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا دَرَجَاتٍ لِلْعَبْدِ يَرْتَفِعُ بِهَا فِي الْجِنَانِ. قَالُوا: فَإِنْ وُجِدَتْ فِي سِجِلِّ هَذَا الْعَبْدِ كَبَائِرُ الذُّنُوبِ، قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «رَجَوْنَا أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُ مِنْ الْكَبَائِرِ»، لِأَنَّ الْكَبَائِرَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مَا يَنْفَعُ فِيهَا التَّكْفِيرُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ. وَقَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ»، فَالْكَبَائِرُ لَا تَدْخُلُ فِي التَّكْفِيرِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ إلَّا بِالتَّوْبَةِ. لَكِنَّ الْعُلَمَاءَ يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّ الْعَبْدَ يُكْثِرُ مِنْ الصِّيَامِ وَكَفَّرَاتٍ عِنْدَهُ، وَمَا بَقِيَ كَبِيرَةٌ، فَإِنَّ الْكَفَّارَاتِ مِنْ هُنَا وَهُنَا وَهُنَا، لَعَلَّهَا تُخَفِّفُ مِنْ هَذِهِ الْكَبِيرَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَشَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ»، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَضْلِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَأَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ تَقْضِي عَلَى الذُّنُوبِ. وَقَالَ عُلَمَاءُ: وَكَذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ إلَّا الصَّوْمَ»، أَيْ أَنَّ الصِّيَامَ لَهُ فَضْلٌ زِيَادَةٌ عَلَى التَّكْفِيرِ. وَجَاءَتْ رِوَايَةٌ أُخْرَى فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي»، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: «لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ»، وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: «كُلُّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ»، فَالْعَمَلُ هُنَا بِمَعْنَى الْحَسَنَاتِ، وَالْكَفَّارَةُ هُنَا بِمَعْنَى السَّيِّئَاتِ. فَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: «لِكُلِّ سَيِّئَةٍ كَفَّارَةٌ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ»، وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: «كُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ عُرْضَةٌ لِلتَّكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ»، فَيَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَأْتِي الْعَبْدُ بِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، وَلَكِنْ عِنْدَهُ مَظَالِمُ، فَتَأْتِي الْمَظَالِمُ وَتَأْخُذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ. فَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ تُكَفِّرُ عَنْ الذُّنُوبِ، وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ الْمَظَالِمَ تَأْخُذُ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي»، فَالْمَعْنَى أَنَّ الصِّيَامَ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ أَحَدٌ شَيْئًا، بَلْ يَبْقَىَ لِلْعَبْدِ مَسْجُلًا لَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَنَأْتِي لِلرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ، وَهِيَ مَا جَاءَ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي»، هَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ تَعْتَبِرُ مِنْ أَوْسَعِ وَمِنْ أَشْمَلِ وَمِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ التَّشْرِيفِ الَّذِي أُعْطِيَ لِلصَّوْمِ. فَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي الْبُخَارِيِّ وَهِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ»، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إلَّا الصَّوْمَ»، فَفِيهَا بَيَانٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا اخْتَصَّ بِالصِّيَامِ فِي أَمْرِ الْمُضَاعَفَةِ. وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا: «لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ إلَّا الصَّوْمَ»، أَيْ أَنَّ الصِّيَامَ يَكْفُرُ وَزِيَادَةٌ. أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأَخِيرَةُ، فَلَيْسَ فِيهَا تَقِيدٌ لَا بِمُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ وَلَا بِفَضْلِ التَّكْفِيرِ، وَإِنَّمَا قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ»، قَالَ اللَّهُ: «إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي»، بِمَاذَا اخْتَصَّ اللَّهُ الصَّوْمَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمُقَابِلِ؟ فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ هُوَ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا فِي جَمِيعِ جَوَانِبِهِ، فِي مَسْأَلَةِ التَّكْفِيرِ وَالْمُضَاعَفَةِ وَالْأَجْرِ وَالْمَزِيَّةِ وَالْخَصِيصَةِ وَأَجْرِ الدُّنْيَا وَأَجْرِ الْآخِرَةِ، كُلُّ ذَلِكَ لِلَّهِ، جَعَلَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ، يُجَازِي عَلَيْهِ كَيْفَ شَاءَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ عُلَمَاءُ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي»؟ قَالَ عُلَمَاءُ: لِسِرٍّ وَقَعَ فِي الصَّوْمِ، لِأَشْيَاءَ وُجِدَتْ فِي الصَّوْمِ لَمْ تُوجَدْ فِي غَيْرِهِ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّ الصَّوْمَ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَمْ يَتَعَبَّدْ فِيهَا لِغَيْرِ اللَّهِ، لَمْ يَتَعَبَّدْ فِيهَا لِغَيْرِ اللَّهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْمَقْصُودُ «إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي»، أَيْ لَا يُعْلَمُ بِأَجْرِهِ إلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْمَزِيَّةُ فِي الصَّوْمِ أَنَّ الْعِبَادَ بِخِلَالِ صَوْمِهِمْ قَدْ تَشَبَّهُوا بِالْمَلَائِكَةِ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ صِفَاتِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ. أَسْأَلُ مَوْلَى جَلّ وَعَلَا أَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا قُلْنَا، إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.