كتاب الصلاة 72

الدرس في كتاب الصلاة 72، ألقاها

مقدمة في شرح حديث الصلاة على النبي

يبدأ المقطع بتوضيح أهمية حديث الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ورواية كعب بن عجرة لهذا الحديث. يشير إلى اختيار الإمام عبد الغني المقدسي لهذا الحديث في كتابه عمدة الأحكام.

تعليم الصحابة للصلاة على النبي وتوضيح دلالاتها

يتطرق المقطع إلى لقاء كعب بن عجرة مع ابن أبي ليلى وتعليمه له كيفية الصلاة على النبي، مشيراً إلى أهمية نشر العلم ودلالة السنة على أحكام القرآن.

تفسير معاني الصلاة والبركة على النبي محمد

يفسر المقطع معاني الصلاة والبركة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم كما وردت في الدعاء، ويعرض آراء العلماء في تفسير هذه المعاني.

استخلاص الفوائد من حديث كعب بن عجرة

يستعرض المقطع بعض الفوائد المستفادة من حديث كعب بن عجرة، ويتبعه بذكر دعاء يتضمن تمجيد الله والاستغفار والتوبة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتاب عمدة الأحكام في كتاب الصلاة، من باب التشهد، قال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. في هذا الحديث، قبل أن نتكلم على المسائل فيه، عدة فوائد. أولًا، أن الإمام عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى افتتح هذا الحديث بقوله: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الرحمن بن أبي ليلى من كبار التابعين، ومن ثقاتهم. قوله: قال لقيني كعب بن عجرة، وكعب بن عجرة هو أبو إسحاق كعب بن عجرة الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه. قوله: ألا أهدي لك هدية، هذا يدل على ما كان عليه أهل العلم من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاه، من تعليم العلم وبث العلم بين الناس، سواء سئلوا عنه أم لم يسألوا عنه. فهذا كعب بن عجرة رضي الله عنه وأرضاه يقول: لقيني كعب بن عجرة ابن أبي ليلى، ألا أهدي لك هدية؟ والجواب: بلى. قوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا، فذكر الحديث. وقوله: ألا أهدي لك هدية، هذا يدل على أن بث العلم وإلقاء العلم يطلق عليه بأنه هدية، فيكون على هذا ليس الهدية مقتصرة على ما كان حسيًا، بل قد تكون فيما كان معنويًا، مثل تعليم العلم. قوله: قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ هذا فيه إشارة إلى أنهم يسألون عن قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، فالصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يقولون: قد علمنا كيف نسلم عليك يا رسول الله، فعلمنا كيف نصلي عليه. وفي هذا دلالة على أن السنة مبينة للقرآن، وموضحة لما أجمل في القرآن. فالقرآن قد يكون فيه بعض الأمور التي ظاهرها الإجمال، وتأتي السنة ببيانها. قوله: اللهم صل على محمد، فيه الدعاء بالصلاة على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والصلاة ذكر العلماء رحمهم الله تعالى معاني لها، فمن أهل العلم من قال: إن الصلاة بمعنى الدعاء، ومنهم من قال: إن الصلاة بمعنى الرحمة، ومنهم من قال: إن الصلاة بمعنى الثناء في الملأ الأعلى. قوله: كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، قال العلماء رحمهم الله تعالى: وفي هذا إشكال، إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل والأنبياء، فكيف يقال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؟ وذكر العلماء رحمهم الله تعالى له توجيهات. قوله: إنك حميد مجيد، هذا فيه أن من أسماء الله عز وجل الحميد والمجيد. والحميد هو الذي يحمد ويستحق الحمد، والحمد هو ذكر محاسن المحمود مع محبة وتعظيم. والمجيد هو الذي يستحق التمجيد، أي التعظيم والإجلال. قوله: وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. قوله: وبارك، البركة هي حلول الخير الإلهي في الشيء، بمعنى: وبارك على محمد، أي اجعل فيه ذلك الخير وعلى آله. هذا بعض المسائل أو الفوائد التي تذكر في حديث كعب بن عجرة. إلهنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على