الدرس في كتاب الصلاة 12، ألقاها
يتحدث هذا الفصل عن سنن الأقوال في الصلاة مثل دعاء الاستفتاح والبسملة، ويتناول آراء العلماء حول جهر البسملة في الصلاة الجهرية. يشير إلى اختلافهم في تصحيح حديث أبي هريرة.
يذكر هذا الفصل السنن المستحبة في الصلاة مثل التعوذ وقول آمين والدعاء بعد التشهد، ثم ينتقل إلى الحديث عن مبطلات الصلاة مثل نقض الطهارة والضحك بصوت.
يعدد هذا الفصل مفسدات الصلاة مثل الضحك بصوت، الكلام عمداً، مرور المرأة أو الحمار بين يدي المصلي، كشف العورة، استدبار القبلة، وزيادة ركن فعلي، ويشرح تأثيرها على الصلاة.
يناقش هذا الفصل الأخطاء التي قد يقع فيها المصلي مثل تقديم الأركان، السلام قبل الإتمام، إحالة المعنى في القراءة، وفسخ النية، ويبين تأثير هذه الأخطاء على صحة الصلاة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، مضى معنا في الدرس الماضي الكلام على المسألة السادسة في سنن الصلاة، وأخذنا من السنن سنن الأفعال. قالوا: وأما سنن الأقوال، فكدعاء الاستفتاح، أي أن يدعو المصلِ في أول صلاته بدعاء الاستفتاح المعروف، فهو من الأمور المستحبة على الصحيح من أقوال أهل العلم. قالوا: فكدعاء الاستفتاح، والبسملة كذلك، البسملة في أول الصلاة، والمقصود بالبسملة أن تقرأ البسملة في أول الفاتحة، لكن سراً لا جهراً، لما جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. فهذا الحديث نستفيد منه أنهم كانوا يقرؤون البسملة، ولكن لا يجهرون بها، أي في الصلاة الجهرية، هذا من الأمور المستحبة. جاء في حديث أبي هريرة عند الترمذي وغيره، أنه جهر بالبسملة في أول الصلاة، وأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصنع هذا. وهذا الحديث، العلماء رحمهم الله تعالى مختلفون في تصحيحه وتضعيفه، فمن صحح الحديث، قال: يحمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه على الحالة النادرة، وحديث أنس على الأغلب الأكثر. قالوا: والتعوذ، أي تعوذ كذلك قبل البسملة وقبل قراءة الفاتحة، يستحب له أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقد جاء في ذلك أحاديث، أي قبل القراءة. وقول آمين، أي إذا قرأ الفاتحة أن يقول آمين، الإمام والمأموم، لما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من وافق تأمينه تأمين الإمام، غفر له ما تقدم من ذنبه». قالوا: والزيادة على قراءة الفاتحة، أي قراءة ما تيسر من القرآن بعد قراءة سورة الفاتحة، هذا من السنن، قراءة الفاتحة واجب من الواجبات، والزيادة على الواجب سنة من السنن. قالوا: والزيادة على تسبيح الركوع والسجود، أي زيادة على المرة الواحدة، كما مر معنا بأن يسبح ثلاثاً أو أكثر في الركوع وفي السجود، فالزيادة على الواجب مستحبة. قالوا: الدعاء بعد التشهد قبل السلام، أي إذا فرغ من تشهده، سنة من الأمور المستحبة أن يدعو بما شاء، كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. جاء في حديث ابن مسعود قال: «ثم ليتخير من الدعاء ما شاء». فهذه بعض الأمور المستحبة من سنن الأقوال في الصلاة. قالوا: المسألة السابعة، مبطلاتها، أي مبطلات الصلاة. قالوا: يبطل الصلاة أمور، يبطل الصلاة أمور نجملها فيما يلي. واحد: يبطل الصلاة ما يبطل الطهارة، لأن الطهارة شرط لصحتها، فإذا بطلت الطهارة بطلت الصلاة، وهذا واضح. أي كل ناقض من نواقض الوضوء ينقض الوضوء، وإذا انتقض الوضوء انتقضت كذلك الصلاة. الثاني: الضحك بصوت، وهو القهقهة. أهل اللغة يفرقون بين الضحك والقهقهة، فيقولون: بأن التبسم مبادئ الضحك، والضحك انبساط الوجه حتى يظهر السرور، فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعد، فهو القهقهة. قالوا: فإنه يبطلها بالإجماع، الضحك بصوت، وهو القهقهة، فإنه يبطلها بالإجماع، أي بإجماع أهل العلم، الضحك مبطل ومفسد من مفسدات الصلاة. الثالث: الكلام عمداً لغير مصلحة الصلاة، فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: «كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل من صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام». الحديث متفق عليه. قال: فإن تكلم جاهلاً أو ناسياً لا تبطل صلاته. الرابع: مرور المرأة البالغة أو الحمار أو الكلب الأسود بين يدي المصلي دون موضع سجوده، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته، الحمار والمرأة والكلب الأسود». والحديث كما ذكر رواه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه وأرضاه. الخامس: كشف العورة عمداً، لما تقدم في الشروط. السادس: استدبار القبلة، لأن استقبالها شرط لصحة الصلاة، أي استدبار القبلة عالما عامدا بهذين القيدين. السابع: اتصال النجاسة بالمصلي مع العلم بها وتذكرها إذا لم يزلها في الحال. الثامن: ترك ركن من أركانها أو شرط من شروطها عمداً بدون عذر. التاسع: العمل الكثير من غير جنسها لغير ضرورة، كالأكل والشرب عمداً. العاشر: الاستناد لغير عذر. الحادي عشر: تعمد زيادة ركن فعلي، كزيادة ركوع أو سجود. الثاني عشر: تعمد تقديم بعض الأركان على بعض. الثالث عشر: تعمد السلام قبل إتمامها. الرابع عشر: تعمد إحالة المعنى في القراءة. الخامس عشر: فسخ النية بالتردد أو العزم عليه. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.