التوبة والاستغفار في ختام شهر رمضان

المحاضرة بعنوان التوبة والاستغفار في ختام شهر رمضان، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 30 رمضان 1433هـ ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

التوبة والاستغفار في ختام رمضان واستمرار الطاعة

يؤكد الخطيب على ضرورة تجديد التوبة والاستغفار عند انقضاء رمضان، معتبراً الشهر مدرسة لتهذيب النفس وترويضها على الطاعة. ويحذر من الغفلة عن الموت، مشدداً على أن التوبة لا تُقبل عند حضور الأجل، داعياً لاستشعار الموت لإصلاح العمل والخاتمة.

أقسام التوبة وأحوال الناس مع قصة أمير البصرة

يستعرض المقطع ثلاثة أصناف للناس في التوبة: من لا يوفق لها، ومن يرتد قبل الموت، ومن تتداركه رحمة الله فيتب توبة نصوحاً. ويضرب مثلاً بأمير البصرة الذي انتبه لآيات تذكر بالموت، فتاب فوراً وأمر بإزالة آلات اللهو وكسر الخمر.

الصنف الرابع من التوبة: أهل الاستقامة حتى الممات

يتحدث عن الصنف الأفضل وهم أهل الصلاة والطاعة الذين استمروا على طاعة الله حتى جاءهم الموت، مستشهداً بخاتمة النبي صلى الله عليه وسلم وعمر بن عبد العزيز. ويبين كيف كانوا يكثرون من الاستغفار والتسبيح عند دنو الأجل سائلين الله حسن الخاتمة.

معنى "رب العالمين" وعامة ربوبيته

يفسر لفظ "العالمين" بأنه جمع "عالم" يشمل جميع المخلوقات من جن وإنس وملائكة وغير ذلك. ويؤكد أن الله سبحانه هو المالك المتصرف في شؤون جميع العوالم بالخلق والتدبير والنعم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه يوماً وعلاه واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أما بعد بحديثنا معكم في هذه الدقائق في ختام هذا الشهر الكريم المبارك عن التوبة والاستغفار لأننا عباد الله مقصرون ومفرطون مقصرون ومفرطون في طاعة الله سبحانه وتعالى ويقع منا الخلل والزلل والخطأ فلهذا كان حرياً بنا جميعاً في ختام هذا الشهر المبارك أن نتقدم بين يدي ربنا بالإنابة والتضرع والاستغفار والتوبة عما بدر منا في هذا الشهر المبارك من خلل وتقصير سواء كان في الصيام حيث لا تسلم الألسن من غيبة أو نحو ذلك أو كلام على بعض الناس أو سب أو شتم أو ظلم وهكذا أيضاً في أمر القيام ما يحصل من التكاسل والطاعات الأخرى التي لم نقم بها في هذا الشهر المبارك من صدقة وبر وإحسان وزيارة وصلة رحم كل هذا قد يحصل من الواحد منا لضعفنا فلهذا كان حرياً بنا أن نجدد توبتنا إلى الله سبحانه وتعالى وأن نستغفره من تقصيرنا ولنعلم جميعاً أن شهر رمضان يعتبر مدرسة لتهذيب الأخلاق ولتحسين هذه النفس وترويضها على طاعة الله عز وجل انظروا إلى قوله تعالى في الحديث يدعو طعامه وشرابه وشهوته من أجلي يعني الصائم في رمضان يدعو الطعام وشراب وشهوة أي شهوة النفس سواء كانت هذه شهوة محرمة أو كانت شهوة مباحة كالزوجات ونحو ذلك يعني شهوة محرمة كالمعاصي من شرب دخان أو كبائر والعياذ بالله كل ذلك يمتنع عنه المسلم في نهار رمضان خوفا من الله عز وجل وحتى يكون صومه صحيحا ليس باطلا فإذا كان هذا الصائم الذي امتنع عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس من أجل الله عز وجل وترك هذه الشهوة فعليه أن يواصل فيما بعد رمضان يواصل في الطاعات ويواصل في الامتناع عن المحرمات التي حرمها الله عز وجل عليه في الصيام فالمدخنون الذين امتنعوا عن التدخين عليه من يستمروا مدام تابوا إلى الله سبحانه وتعالى لا تكون توبة في شهر واحد فقط ثم يعود الحال على ما كان عليه قبل هذا الشهر من المعاصي وهكذا من كان مثلا يستمع إلى الأغاني وامتنع عن استماعها في هذا الشهر المبارك فإنه أيضا يتوب إلى الله سبحانه وتعالى ويستمر في التوبة النصوح ويمتنع عن سماعي أن له الباطل المحرم وقل ذلك يا عبد الله في سائر ما حرم الله عز وجل فرمضان يعطيك دافع قوي لأن تمتنع عن ما حرم الله عز وجل وتستمر في ذلك لأنك امتنعت لله فما دام كذلك فأنت أيضا تعبد الله عز وجل وتخاف منه ليس في رمضان فقط وإنما كذلك في سائر العام وهكذا المسلم التوبة ينبغي أن تكون ديدنه الاستغفار كذلك ينبغي أن يكون ديدنه لا يقتصر فقط على الاستغفار ادبار الصلوات بل في كل لحظة وحين يتذكر أنه عائد إلى الله وأن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يقبض روحه في أي لحظة وفي أي وقت وفي أي زمان يستشعر أنه ميت لو خرج من المسجد أنه ميت لو ذهب إلى بيته أنه ميت لو ذهب إلى سوقه أنه ميت لو نام على فراشه أنه ميت والله لو تفكرنا دائما وأن الموت أمامنا كيف سيكون حالنا عباد الله هل سنفعل الذنوب والمعاصي الجواب لا لو جاءك النذير لو جاءك النذير من الله يقال لك أنا الأوان وساعتك قد اقتربت سيتغير حالك لأنك تعلم أنك ستلاقي الله عز وجل وستلاقي كربا وأهوالا بدءا من الاحتضار فالقبر فيوم القيامة سيتغير حال ستحسن الأعمال وستصلح الأحوال وترى هذا العبد مقبل على الله عز وجل محافظ على الصلاة وهكذا أيضا على سائر الطاعات مجتنب للمحرمات لأنه قد جاءه النذير وبعض الناس ما يتذكر إلا إذا جاءه مرض عضال هذا أحد النذراء ربما المرض يكون أحد النذراء من الله عز وجل ينذرك أن أجلك قريب ولهذا ترى المريض مكثر لذكر الله عز وجل وهو على فراشه يسبح ويهلل ويكبر ويحمد الله عز وجل ويصلي ويقرأ القرآن وكلامه طيب لأنه قد جاءه النذير مرض عضال من هذه الأمراض الفتاكة كالسرطان ونحوه التي تقول أن لا علاج لها وأن آخر هذا الإنسان إلى الموت قربة أم بعدة لكن ما دمنا في حالي الصحة والعافية والقوة تغيب أذهاننا عن تذكر هذه اللحظة والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول أكثر ذكر هاد من الذات يعني الموت نكثر من ذكره لأجل أن تصلح النفوس لأنها النفوس كما أخبر الله عز وجل أنها أمارة بالسوء تأمرك بين كل لحظة ولحظة بسوء وشر والعياذ بالله فأنت عندما تتذكر الموت تقول لها لا أنا ربما أفعل هذا السوء وتكون فيه خاتمتي فأموت على سوء خاتمة والعياذ بالله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول يبعث المر على ما مات عليه ويقول صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالخواتيم فكيف أقابل ربي سبحانه وتعالى وأنا مرتكب لذنب وأنا على معصية بل أحب أن أقابل ربي وأنا على طاعة وأنا على خير وأنا على هدى فإذا كان هناك تذكر لهذه الساعة وهذه اللحظة ستصلح حال هذا الإنسان ويكون دائما لسانه رطبا من ذكر الله عز وجل ويسير إلى الدار الآخرة يعني أعماله كلها تصبح فيها ماذا ابتغاء مرات الله تصبح أعماله طيبة لأنه يعلم أنه بين الحين والحين سيأتي أجله ولو كان قويا فتيا شابا فإن الموت لا يفرق بين الغني والفقير والصغير والكبير والذكر والأنثى إنما إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وأن المؤمن يعلم أن الله عز وجل يقطع التوبة إذا جاء الموت إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله غفورا رحيما وليست التوبة للذين يعملون السيئات اسمعي عبد الله إلى هذه الآية وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ما في توبة ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ليقبل توبة العبد ما لم يغرر يعني ما لم تطلع الروح إلى الحلقهم ويعاين مشاهد الغيب فإن هنا لا تنفع التوبة لكن قبل ذلك قبل ذلك تنفع التوبة حتى لو نزلت الملائكة وراء الملائكة تنفع التوبة ما لم تطلع الروح إلى ماذا إلى الحلقهم ويغرغر مثل الذي يشرب الماء ويغرغره في حلقه فإن الروح إذا طلعت إلى الحلقهم فإن الإنسان عندها يغرغر يعني يصبح له صوت كحال الغرغرة انظروا عباد الله إلى هذه المواقف وإلى هذه المشاهد إنها والله عظيمة التوبة التوبة والبدار في التوبة وكثرة الاستغفار من التقصير ومن الذنوم وقد قسم العلماء حال الناس في التوبة إلى أقسام حال الناس في هذه الحياة في التوبة إلى أقسام القسم الأول من لا يوفق للتوبة أبدا لا يوفقه الله للتوبة منذ أن نشأ على أعمال سيئة حتى يختم له عليها حتى يختم له على أعمال سيئة يعمل بالمعاصي ليلا ونهارا ثم يموت عليها هذا ما وفقه الله للتوبة والعياذ بالله وقسم آخر من عمل طاعات قال العلماء وهو أشد منه وهو أشد منه يعمل بالطاعات لكنه قبل موته ينقلب عليه الحال ينقلب عليه الحال ويرجع من الطاعة إلى المعصية فيعمل بالسيئات فتكون خاتمته عليها وهذا قد جاء النص فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن مسعود وإن أحدكم ليعملوا بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها هذا صنف يعني أنه مقيم في البداية على طاعة الله ماش على الصراط المستقيم لكن انقلب به الحال وهذه لأمور يعلمها الله سبحانه وتعالى في هذا العبد فسبق عليه الكتاب فانقلب عليه الحال قبل الممات فعمل بالمعاصي ورجع من الطاعة إلى المعصي أو من هدى إلى الضلال عياذا بالله فهذا يختم له بسوء وقسم ثالث وهو القسم العكسي من هذا وهو أنه يعمل بالمعاصي لكن تتداركه رحمة الله وعنايته سبحانه وتعالى فيعمل بعمل أهل الجنة قبل موته يعني يتوب توبة نصوح توبة صادقة كانت أعماله سيئة شريرة لكن قبل موته يوفقه الله للإنابة قال العلماء إما نوفقه قبلها بأمد بعيد وإما تكون قبل الموت بزمن قريب يعني قبل شهر مثلا قبل شهرين قبل سنة يسمع قرآن أو أحد يأتي ينصحه أو يرى آية من الله سبحانه وتعالى في هذا الكون العجيب فينتبه لها ويرجع عما كان عليه من الله ومن المعاصي فيتوب لله وهذا قد جاء النص فيه في حديث بن مسعود رضي الله عنهما حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكونوا بينها وبينه إلا دراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل جنة فيدخلها إذن هذا الذي تداركته رحمة الله سبحانه وتعالى الله عز وجل لطيف به كما قال الله عز وجل الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز يرزق من يشاء له نابة ويرزق من يشاء التوبة ويرزق من يشاء الاستغفار ويرزق من يشاء الهداية وكله رزق الله سبحانه وتعالى يرزق من يشاء الله يفعل ما يريد فأنت تخاف على نفسك أن لا تكون من الصنفين الأولين أن لا تكون من الصنفين الأولين ولا تستسهل الأمور فتقول أي تعمل بالمعاصي تقول ستأثيني رحمة الله وتدركني قبل الموت وما أدرات ما أدرات ربما عياذا بالله تستمر على هذه المعاصي ولا توفق للتوبة فلنعلم أن هذا فضل من الله سبحانه وتعالى حتى الذي مات الذي كان يعمل بمعاصي ثم مات على توبة واستغفار وإنابة هذا فضل من الله عز وجل ورزق منه ساقه إليه ورحمه به والله يفعل ما يريد لا يسأل عن ما يفعله وهم يسألون ذكر ابن أبي الدنيا في كتابه وساق بإسناده أن رجلا بنا دارا كبيرة ودارا جميلة وفرشها بالفرش ثم دع الناس وعمل مأدبة وطعام وشرام فجاء الناس بالدعوة احتفالا بهذا الأمر دخلوا وأكلوا وشربوا ولهوا ولعبوا وغنوا وطربوا شربون الخمر ونحو ذلك وهذا كان أميرا على البصرة هذا الرجل فكان يقول لزملائه وأصحابه إني آليت على نفسي أي أقسمت على نفسي أني أبني لأبنائي ديارا مثلها ديار مثل هذه الدار غني عنده فلوس كثيرة سأبني دارا مثل هذه الدار فبينما هم كذلك يتمعوا صوتا يقول له يا أيها الباني الناس منيته لا تأمنن فإن الموت مكتوب على الخلائق إن سروا وإن حزنوا فالموت حتف لذي الآمال منصوب يعني الموت هذا منصوب لكل واحد يقول له لا تأمنا الموت مكتوب على جميع الخلائق إنهم فرحانين وإنهم يحزنون فالموت هذا منصوب ماذا على الجميع لا تبننن ديارا لست تسكنها وراجع النسك يعني كان هذا الرجل التاجر الغني كان في البداية كان من أهل العبادة وراجع النسك كيما يغفر الحوب فيقول له أنت تبني ديار وربما الدار هذه لا تسكنها لكن راجع نفسك حتى يغفر الله عز وجل لك ذنبك سمع هذا القائل يقول هذه الأبيات فانتبه هذا المسكين الذي كان ماذا الذي كان في غفله وكم من إنسان تغره دنياه ويغره ماله ويظن أنه مخلد ألم يغتر قارون بماله قارون الذي أوتي من الكنوز ما إن مفاتيحه لتنوء بالعصبة يعني أن المفاتيح خزائنها مفاتيح الخزائن كان رجال يحملونها من كبرها ومع ذلك لما قيل اتق الله وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغي الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين قال إنما أوتيته على علم عندي اغتر بماله هذا مثال فقط قارون وهامان وفرعون وكل هؤلاء السابقين وغيرهم كثير اغتروا بما عندهم حتى إذا جاءهم بأثنا قال الله فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون لكن المسلم العاقل لا يفرح مهما أوتي من مال مهما أوتي من صحة مهما أوتي من قوة مهما أوتي من فضل الله سبحانه وتعالى يعلم أن ذلك ابتلى وأن الله سبحانه وتعالى إنما يبتليه لينظر كيف يعمل فهذه الأبيات دخلت ووقعت في قلبي هذا الأمير فصاح صيحة وقال لهم إني أجد شيئا في قلبي إني أجد شيئا في قلبي يعني زي الألم فماذا تأمرونني أوصوني قولوا لي شيئا قالوا أنت الأمير أنت قل لنا شيئا ونحن نفعله قال أخرجوا الناس أخرجوا آلات اللهو والطرب كسروا هذه الخمور التي كانت في الدنان كسروها فإني راجع إلى الله وإني تائب إلى الله هنا جاءته اللحظة قبل مماته يعني التوبة تاب قبل أن يموت والله عز وجل دركه برحمته قبل ماذا قبل أن يموت في هذه الحال قالوا فمات يقول ابن أبد الدنيا فمات في تلك الحال ورجع إلى الله فكانوا يرون أنه مات على توبة رجل آخر ذكره الإمام الواحد في كتاب له أنه ذخل أو أنه ركب مركبا ومعه جارية فشرب الخمر وكان هذا من أشراف البصرة وثري من أثريائها ومعه جارية ومعه عود فشرب في هذه السفينة وضرب العود يغني هو وجاريته قال وكان في هذه السفينة شاب صالح فلما انتهى ذلك من سكره وغناه قال لهذا الشاب هل عندك أحسن من هذا يعني من الغناء هل عندك أحسن من هذا قال له الشاب نعم وكان الشاب ذو صوت حسن قال أنه عندي أحسن من الذي عندك أنت عندك إيش عندك عود تضرب به وتغني لكن أنا عندي أحسن من هذا ما دام سألتني قال له فهات فيظن هذا الغني أن ما في أحسن من الغناء فقرأ عليه القرآن وقرأ عليه قوله تعالى قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة قرأ عليه الآية وكان حاملا للشراب فسقط الكاس من يده من قوة الآية قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة هل بعد هذا الكلام من كلام هل في أحسن من كلام الله عز وجل فقال له الرجل فهل في غير هذا يعني غير ما كان يسمع القرآن بعيد عن ذكر الله هكذا حال كثير من الناس الذين بعدوا عن قراءة القرآن عن دخول المساجد جالسين في المقاهي انظروا قال له نعم هناك غير هذا أي غير هذا من القرآن فقرى عليه قول الله عز وجل وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلِظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيْثُوا يُغَاثُوا بِمَاءِنْ كَالْمُهْ لِيَشْوِي الْوُجُوهُ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا هنا بعد هذه الآية تذكر أن الله سبحانه وتعالى إذا هو كان في الجانب الخاطئ جانب المعصية سيعاقب وإذا كان في الجانب الصحيح جانب أهل الإيمان والطاعة سيثاب قام فترك ما كان عليه وتاب إلى الله وقال له يرحمك الله كيف الخلاص مما أنا فيه كيف الخلاص مما أنا فيه قد وقعت في ذنوب وفي معاصي كثيرة قال له اسمع إلى قول الله حتى ما يأس من رحمة الله قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وقرأ عليه الآيات التي في سورة الزمر التي فيها الحث على المسارع والمبادر في التوبة والإنابة إلى الله جل وعلا من قبل أن تقول نفس يا حسرة على ما فرطت في جنب الله هذه هي المواقف الصحيحة إنسان يعمل بالمعاصي لكنه تدركه رحمة الله عز وجل ويتوب قبل فوات الأوان إلى الله سبحانه وتعالى القسم الرابع وهو القسم الأخير وهو أحسن الأقسام في التوبة وهم أهل الصلاة وأهل الطاعة الذين وفقوا منذ بدي أمرهم على طاعة الله واستمروا عليها إلى أن جاءهم أمر الله جل وعلا وهو الموت استمروا على الطاعة وثبتوا على الطاعة وابتعدوا عن المعاصي فجاءهم الموت وهم على تلك الحالة على الهدى وعلى الاستقامة وربما جاءهم النذير والأمر من الله عز وجل قبل مماتهم لكي يزدادوا قرب وطاعة إلى الله سبحانه وتعالى توفيق من الله عز وجل ما كل واحد يوفق لهذه الأمور وإنما أهل الطاعة عز وجل لما علم الله عز وجل في قلوبهم من الطاعة وفقهم لطاعته ربما قبل الموت بلحظات يتذكرون الله ويكثرون من الاستغفار نبينا صلى الله عليه وسلم أما جاءه أنه سيموت قبل أن يموت قال الله عز وجل إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا يقول ابن عباس رضي الله عنهما أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله إياه إذا رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا سبح بحمد ربك واستغفره قالت عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول سبحان الله وبحمده وكان عليه الصلاة والسلام يكثر من الاستغفار لما نزلت هذه الآية كان كثيرا ما يردد لأنه خلاص قرب أجلك يا محمد وأنك ستموت الناس دخلوا وأكمل إلى الدين صار الناس يدخلون في دين الله أفواجا ما أحد يرتد وإنما يدخلون هذه علامة طيب ماذا أفعل قال له الله عز وجل سبح واستغفر لأنك خلاص قريب أجلك أنت كذلك ربما يأتيك شيء كما يقال مثل الشمس يقول لك يا أيها الرجل الصالح إنك ستموت ربما تموت على صيام ربما تموت على قيام ربما تموت على صلاة ربما تموت على عمره ربما تموت على حج وغير ذلك من الأعمال الصالحة فكان السلف يرون يرون أن من مات على مثل هذه الأشياء يرجى له دخول الجنة يرجى له دخول الجنة لأنه مات على عمل صالح بل كانوا يسألون الله سبحانه وتعالى عند مماتهم أو قبل مماتهم أن يرزقهم الله حسن الخاتمة وأن يموت على ماذا؟ على عمل صالح عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى بكى لما مرض وقال يا رب أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت ولكن لا إله إلا أنت هذا عمر بن عبد العزيز ومعلوم من سيرته الرجل العادل حتى لقب بالخليفة الخامس الزاهد الوارع فكيف نقول في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لا شك أنهم هم السابقون الأولون ومع ذلك يقولون نحن يا رب قصرنا أمرتنا فقصرنا ونهيتنا فعصينا ومع ذلك يا رب لا إله إلا أنت نرجو رحمتك يا رب فكانوا يستشعرون تقصيرهم وذنوبهم عند مماتهم هؤلاء عملوا بطاعة الله عز وجل ومع ذلك خافوا على ماذا على أنفسهم فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقنا وإياكم لطاعته وأن يهدينا ويسددنا وأن يختم بصالحاته أعمالنا وأن يقبل منا صيامنا وقيامنا وقراءتنا ودعاءنا ويقبل منا توبتنا واستغفارنا وأن يرحمنا ووالدينا وجميع المسلمين إنه ولي ذلكم والقادر عليه والحمد لله رب العالمين