الدرس في كتاب الصلاة 37، ألقاها
يتحدث عن المسألة الثانية في أحكام غسل الميت، وهي من يتولى الغسل، حيث يُفضل أن يكون من هو أعرف بسنة الغسل من الثقات الأمناء العدول. يُشترط أن يتولى غسل الذكر الرجال والأنثى النساء، مع استثناء الزوجين.
يستثنى من غسل الميت شهيد المعركة الذي لا يُغسل بل يدفن بثيابه ولا يُصلى عليه. كما يُستثنى الزوجان فيجوز لكل منهما غسل الآخر.
تكفين الميت واجب ويختلف عدد الأثواب حسب الجنس؛ فيكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض، والأنثى في خمسة أثواب، والصغير في ثوب واحد ويباح في ثلاثة.
ذكر الفقهاء أن الصبي يكفي فيه اللفافة الواحدة، وإن ثني وثلث فلا بأس، مشيرين إلى جواز الزيادة في عدد الأثواب.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قبل الدخول في درسنا هذا بإذن الله عز وجل، ذكر لنا أننا في الدرس الماضي ما قرأنا فقرة، وهي في الكلام على المسألة الأولى: حكم غسل الميت وكيفية عند الأمر الثاني في آخره: «ولكل واحد من الزوجين تغسيل الآخر، فالرجل يغسل زوجته، والمرأة تغسل زوجها». هذا قرأنا الذي ما قرأنا بعده: «ولكل من الرجال والنساء تغسيل الأطفال دون سن سابعة»، ولا يجوز للمسلم، رجلا كان أو امرأة، تغسيل الكافر، ولا حمل جنازته، ولا تكفينه، لا حمل جنازته، ولا تكفينه، ولا الصلاة عليه، ولو كان قريبا كالأب والأم. يعني فقرة لما قرأناه: «ولكل من الرجال والنساء تغسيل الأطفال دون سن السابعة»، دون سن السابعة، وهذا ذكره كذلك جماعة من الفقهاء رحمهم الله تعالى. وقد سئل الإمام محمد رحمه الله تعالى عن الطفل هل يستر؟ فقال رحمه الله تعالى: «أليس يغسله النساء؟» أو كما قال رحمه الله تعالى، إلا في حال واحدة، يعني إن كانت البنت التي هي دون السابعة مما قد يخشى على مغسلها من الفتنة، فيدخل معها قريب لها. المسألة الثانية: من يتولى الغسل؟ الأفضل أن يتولى غسل الميت من هو أعرف بسنة الغسل من الثقات الأمناء العدول، كما تقدم، ولا سيما إذا كان من أهله وأقاربه، أين اجتمع فيه هذه الأوصاف فهو الأولى؛ لأن الذين تولوا غسله صلى الله عليه وسلم كانوا من أهله، كعلي رضي الله عنه وغيره. كما تقدم أن الذين تولوا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي، والفضل بن العباس، وكذا أسامة بن زيد. قالوا: وأولى الناس بغسله وصيه الذي أوصى أن يغسلهم، وهذا كما مر معنا في الدرس الماضي أن بعضهم نقل الإجماع على ذلك، وبعضهم خص الإجماع بإجماع الصحابة؛ لأنه قد وجد خلاف عند بعض التابعين. قالوا: ثم أبوه، ثم جده، ثم الأقرب فالأقرب من عصابته، ثم ذو أرحامه، أي الأقرب منهم فالأقرب. قالوا: ويجب أن يتولى غسل الذكر الرجال، والأنثى النساء. ويجب أن يتولى غسل الذكر الرجال، أي إلى الصغير، والأنثى النساء. ويستثن من ذلك الزوجان؛ فإنه لكل واحد منهما غسل الآخر، لحديث عائشة رضي الله عنها: «لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت، ما غسل النبي صلى الله عليه وسلم غير نساء». والحديث رواه أبو داود وغيره بإسناد الحسن، وقال حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في «الإرواء». وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: «لو مت قبل لغسلتك وكفنتك». والحديث كذلك رواه ابن ماجه، وهو إسناد حسن، وكذلك صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في «الإرواء». وغسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق رضي الله عنهما. وهذا أيضا ثابت، رواه مالك في «الموطأ» عن عروة وغيره، وإسناده صحيح. قالوا: ولا يغسل شهيد المعركة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل أحد أن يدفن في ثيابهم، ولم يغسلوا، ولم يصلى عليهم. وكذلك لا يكفن، ولا يصلى عليهم، بل يدفن بثيابه، كما في الحديث السابق. وقولهم: «ولا يغسل شهيد المعركة»، هذا على الصحيح من أقوال أهل العلم؛ أنه لا يغسل، بل يدفن في ثيابه، ولا يصلى عليه كذلك؛ لما حصل من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في قتل أحد. فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يدفنوا بثيابهم التي ماتوا فيها. وقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مكلوم يكلم في سبيل الله، إلا ويأتي يوم القيامة، والريح أو قال اللون لون الدم، والريح ريح المسك». أي: الدماء التي تخرج وخرجت من الشهيد في سبيل الله جل وعلا، تأتي الدماء بلون الدم، والريح بريح المسك، إكراما من الله جل وعلا لهؤلاء الشهداء. لكن ينبغي أن ينبه على أمور، وهي: من هو الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلى عليه ويجفن بثيابه؟ الجواب: هو الذي يقتل في أرض المعركة أمام الكفار، هو الذي يقتل أمام أو في أرض المعركة في قتال ضد الكفار. وبعض أهل العلم ألحق بذلك كذلك قتال أهل البغي. قالوا: ثم أبوه، ثم جده، ثم الأقرب فالأقرب من عصابته، ثم ذو أرحامه. ويستثن من ذلك الزوجان؛ فإنه لكل واحد منهما غسل الآخر. ولا يغسل شهيد المعركة. والسقط وهو الوليد يسقط من بطن أمه قبل تمامه، ذكرا كان أو أنثى، إذا بلغ أربعة أشهر، غسل وكفن وصلي عليه؛ لأنه بعد أربعة أشهر يكون إنسانا. المسألة الثالثة: حكم تكفينه وكيفية ذلك. قال: وتكفينه واجب، لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته راحلته، وقال: «وكفنوا في ثوبين». كما في صحيح البخاري وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. أي: دابته عثرت به فسقط فكسرت عنقه فمات رضي الله عنه وأرضاه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وكفنوه في ثوبيه». قال: والواجب ساتر جميع البدن. فإن لم يوجد إلا ثوب قصير لا يكفي لجميع البدن، غطي رأسه، وجعل على رجليه شيء من الإذخر، لقول خباب رضي الله عنه في قصة تكفين مصعب بن عمير رضي الله عنه. قال: فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر. ولا يغطى رأس المحرم الذكر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تخمر رأسه». وهذا في الذكر خاصة في المحرم خاصة؛ بمعنى أن المحرم إذا مات فإنه يغسل ويكفن، لكن لا يغطى رأسه. قال: ويكون ذلك بثوب لا يصف البشرة، ساترا. ويجب أن يكون من ملبوس مثله، أي ملبوس قد اعتاده الناس في الأكفان؛ لأنه لا إجحاف على الميت ولا على ورثته، فيكون مثل غيره من الموتى في أكفانهم. قال: والسنة تكفين الرجل في ثلاث لفائف بيض من قطن، تبسط على بعضها، ويوضع عليها مستلقيا، ثم يرد طرف العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم طرفه الأيمن على الأيسر، ثم الثانية، ثم الثالثة. ثم يجعل الزائد عند رأسه، ثم يعقد. فإن ذلك أثبت للكفن، لقول عائشة رضي الله عنها: «كفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث أثواب بيض سحولية جدد يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة، أدرج فيها إدراجا». والحديث متفق عليه. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «البسوا من ثيابكم البيض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم». والحديث رواه أبو داود والترمذي وغيرهما. والأنثى خمسة أثواب من قطن: إزار وخمار وقميص ولفافتين. والصغير في ثوب واحد، ويباح في ثلاثة. والصبي كما ذكر الفقهاء: يكفي فيه اللفافة الواحدة، فإن ثني وثلث فلا بأس. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرا.