الدرس في كتاب الصلاة 6، ألقاها
عدد الصلوات المكتوبة هو خمس صلوات في اليوم والليلة، وهو أمر معلوم في دين الله بالضرورة. وقد دلت على ذلك أحاديث نبوية متعددة.
تجب الصلاة على المسلم البالغ العاقل، بينما لا تجب على الكافر أو المجنون أو الحائض أو النفساء. يُؤمر الأطفال بالصلاة عند بلوغهم سبع سنين.
الصلاة لها شروط يجب توافرها لصحتها، وتشمل البلوغ والطهارة ودخول الوقت وستر العورة مع القدرة. هذه الشروط تتنوع بين متعلقات بالشخص والوقت والمكان.
المقطع ينتهي بالتركيز على ذكر الله تعالى والاستغفار والتوبة إليه، مع التأكيد على تواضع الداعي واعترافه بذنبه ورجوعه إلى الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، انتهينا بحمد الله جل وعلى من الباب الثالث من أبواب الصلاة، وهو باب المواقيت، فندخل اليوم بإذن الله جل وعلى في هذه الليلة في الباب الرابع في شروط الصلاة وأركانها، وادلّة ذلك، وحكم تاركها، وفيه مسائل. المسألة الأولى: في عدد الصلوات المكتوبة. قالوا: عدد الصلوات المكتوبة خمس، وهي: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وهي مجمع عليها. وهذا الإجماع من الأمور المعلومة في دين الله جل وعلى بالضرورة، فلا يختلف اثنان من أهل الإسلام في أن الصلوات المفروضات هي خمس، وأن من أنكر شيئاً منها فإنه كافر بالله العظيم، كما سيأتي بإذن الله جل وعلى الكلام على هذا. فالصلاة المفروضة على المسلم في اليوم والليلة خمس، كما ذكر. قالوا: وقد دل على ذلك حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، أن أعرابياً قال: يا رسول الله، ماذا فرض علي من الصلاة؟ قال: «خمس صلوات في اليوم والليلة» الحديث، والشاهد من هذا: «خمس صلوات في اليوم والليلة». ومعنى هذا: أن هناك صلوات أخرى هي مما فرضها الله جل وعلى وأوجبها، لكن ليست هي في اليوم والليلة. قالوا: وحديث أنس رضي الله عنه في قصة الرجل من أهل البادية، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: «وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا»، قال: «صدق». والشاهد منه هو كالشاهد في الذي قبله: أن الله جل وعلا فرض على أهل الإسلام خمس صلوات في يومهم وليلتهم. وكذلك يدل على هذا ما جاء في صحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في بعثة معاذ رضي الله عنه وأرضاه إلى اليمن، وفيه: «أولاً وليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإن أطاعوا لك بذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإن أطاعوا لك بذلك» الحديث، والشاهد منه: «خمس صلوات» مما فرضه الله جل وعلا في اليوم والليلة على أهل الإسلام. المسألة الثانية: على من تجب أي الصلاة؟ الصلوات الخمس على من تجب؟ قالوا: تجب على المسلم البالغ العاقل، غير الحائض والنفساء. معنى هذا: أن الصلاة تجب على كل مكلف، إلا من طرأ عليه مانع شرعي، إلا من طرأ عليه مانع شرعي، كالحيض والنفاس بالنسبة للمرأة، أو الجنون بالنسبة للمكلف، وما شابه ذلك. وقولهم: تجب على المسلم البالغ العاقل، هذه من الأمور التي وقع فيها الاتفاق. وكما مر معنا مراراً: أن الكافر كذلك ممن هو مخاطب بفروع الشريعة، لكن لا تصح منه الصلاة، إلا بما لا تصح الصلاة إلا به، وهو الإسلام. قالوا: غير الحائض والنفساء، كما تقدم: أن الحائض والنفساء لا يجوز لهن الصلاة، كما تقدم. هذا كذلك من الأمور المجمع عليها، وما خالف أحد في هذه المسألة إلا الخوارج، هم الذين أوجبوا على الحائض أن تقضي الصوم والصلاة. ويؤمر بها الصبي إذا بلغ سبع سنين، والأمر هاهنا كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى: الأمر لأولياء الأمور بأن يأمروا الأبناء، وهم أبناء سبع، بأن يقيموا الصلاة، فيكون أمر الآباء للأبناء من هذا الباب. وهل يجب على الأبناء وهم أبناء سبع الصلاة؟ الجواب: لا، وإنما يأمر الآباء الأبناء بذلك. المسألة الثالثة: في شروطها، أي في شروط الصلاة. قالوا: وشروطها تسعة، أولها الإسلام، قالوا: فلا تصح من كافر، لبطلان عمله. بمعنى: أن من شرط صحة الصلاة الإسلام، أما الكافر فلا يقبل منه عمل حتى يسلم. الثاني: العقل، أي أن يكون عاقلاً. قالوا: فلا تصح من مجنون، لعدم تكليفه. أي: أن المجنون غير مكلف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة»، وذكر منهم: المجنون حتى يفيق. فالمجنون ليس ممن تصح منه الصلاة. الثالث: البلوغ، بمعنى أن يكون بالغاً. والبلوغ يثبت بعدة أمور، أولها: بخروج الماء من الذكر أو الأُنْثَى، وثانيها: بإنبات الشعر الخشن حول القبل، وثالثها: ببلوغ خمس عشرة سنة، ورابعها بالنسبة للمرأة خاصة: الحيض أو الحمل. هذه كذلك من علامات البلوغ. قالوا: البلوغ، فلا تجب على الصبي حتى يبلغ، ولكن يؤمر بها لسبع، ويضرب عليها لعشر، لحديث: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع». ويدل على أن البلوغ شرط في صحة الصلاة، أو قل في قبولها، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم» باعتبار إقامة الصلاة. الرابع: الطهارة من الحدثين، الطهارة من الحدثين. قالوا: في الحاشية: الأكبر والأصغر، الأكبر كالجنابة ونحوها، والأصغر كالأحداث التي مرت معنا. قالوا: الطهارة من الحدثين مع القدرة. ومعنى مع القدرة: أن من لم يكن مستطيعاً ولا قادراً على ذلك، فإنه يسقط عليه هذا الشرط، كغيره من الشروط، تسقط مع العجز. الخامس: دخول الوقت، للصلاة المؤقتة، كما ذكر: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، ولحديث جبريل، حين أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالصلوات الخمس، ثم قال: «ما بين هذين الوقتين وقت». فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها، ولا بعد خروجه إلا لعذر. السادس: ستر العورة مع القدرة، بشيء لا يصف البشرة. ستر العورة مع القدرة، بمعنى: أن من لم يكن قادراً، فكما سمعتم: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وقوله: مع القدرة بشيء لا يصف البشرة، بمعنى: أنه ينبغي بل يجب أن يكون الساتر للعورة من الثياب غليظاً، بحيث أنه لا يظهر العورة. قالوا: عورة الرجل البالغ ما بين السرة والركبة، لقوله صلى الله عليه وسلم لجابر رضي الله عنه: «إذا صليت في ثوب واحد، فإن كان واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً فاتزر به». وجاء حديث يحسنه بعض أهل العلم: «عورة الرجل ما بين السرة والركبة». قالوا: الأولى والأفضل أن يجعل على عاتقه شيئاً من الثياب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجل أن يصلي في الثوب الواحد، ليس على عاتقه منه شيء، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة. والمرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، إذا صلت أمام الأجانب، أي غير المحارم، فإنها تغطي كل شيء، لقوله صلى الله عليه وسلم: «المرأة عورة»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار». والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليه.