الدرس في كتاب الصلاة 38، ألقاها
الصلاة على الميت فرض كفاية، ودليل ذلك أوامر النبي لأصحابه بالصلاة عليه. عدم صلاته على من عليه دين يدل على أنها ليست فرض عين.
صلاة الجنازة لها شروط مثل النية واستقبال القبلة وستر العورة. لا تصلى على غير المسلم، ويشترط حضور الميت إذا كان في نفس البلد.
أركان صلاة الجنازة هي القيام والتكبيرات الأربع وقراءة الفاتحة والصلاة على النبي والدعاء للميت والسلام. يختلف العلماء في عدد التسليمات.
يجب على المسلم أن يصلي الفائتة على الترتيب كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين. هذا يعني أداء الصلاة على الترتيب الذي شرعه الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، ما زلنا في مسائل أحكام الجنائز، وكان آخر ما أخذناه في الدرس الماضي الكلام على كيفية تكفين الميت. المسألة الرابعة: الصلاة على الميت. الصلاة على الميت حكمها ودليل ذلك، الصلاة على الميت فرض كفاية، إذا فعلها البعض سقط الإثم على الباقين. ودليلها قوله صلى الله عليه وسلم فيمن مات وعليه دين: «صلوا على صاحبكم». والحديث في صحيح مسلم، كما ذكر. وقوله صلى الله عليه وسلم يوم موت النجاشي: «إن أخاكم قد مات، فقوموا فصلوا عليه». وهذه أوامر، والأصل في الأمر أنه يقتضي الوجوب، إلا أن تدل قرينة على تصرفه عن هذا الظاهر، ولا قرينة. وكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على صاحب الدين فيه دلالة كذلك على أن صلاة الجنازة ليست من فروض الأعيان، وإنما هي من فروض الكفايات. لذا لم يصل النبي صلى الله عليه وسلم على من كان عليه دين، ومع هذا أمر أصحابه أن يصلوا على صاحبهم، ففيه دلالة على أن صلاة الجنازة واجبة، وأنها من فروض الكفايات. وفروض الكفايات النظر فيها إلى العمل، فمتى قام بالعمل من يتم بهم الإجزاء، صح ذلك وصح منهم ذلك العمل، وسقط الإثم عن الباقين، أي أجزأهم فعل بعض المصلين لصلاة الجنازة عن البعض الآخر. المسألة الخامسة: شروط الصلاة على الميت وأركانها وسننها. أولاً: شروطها. وشروطها كالآتي: النية والتكليف، واستقبال القبلة، وستر العورة، واجتناب النجاسة؛ لأنها من الصلوات. والكلام في أدلة شروط الصلاة قد تقدم معنا، فنكتفي بما تقدم عن هذا. أي أن شروط صلاة الجنازة هي كشروط بقية الصلوات من حيث النية، ومن حيث الطهارة للبدن، وكذلك الطهارة من الحدث، وغيرها من الشروط التي تقدم ذكرها على التفصيل السابق فيما مضى معنا من دروس في شروط الصلاة عموماً. قالوا: وحضور الميت بين يدي المصلي إن كان بالبلد. ومعنى هذا أنه إذا لم يكن بالبلد، فكان في بلدة أخرى، ولم يصل عليه، كأن يكون مثلاً مات في بلاد كافرة ليس فيها من يصلي عليه، أو مات مثلاً في طريق فلم يصل عليه، أو ما شابه ذلك، فمثل هذا يصلى عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي يوماً مات. فنستفيد من هذا أن من كان غائباً مات في بلدة بعيدة ولم يصل عليه، فإنه يصلى عليه صلاة الغائب. قالوا: وإسلام المصل والمصلى عليه. أي لا يجوز الصلاة على من لم يكن مسلماً. الصلاة على غير المسلم لا تجوز، فمن شروط صلاة الجنازة أن يكون الميت مسلماً. فأما إذا كان الميت ليس من أهل الإسلام، كان مثلاً على دين النصارى أو اليهود، أو كان علمانياً لا دين له، أو ما شابه ذلك، أو كان ممن أسلم ثم ارتد، فمثل هؤلاء ممن ليسوا بمسلمين، فلا يصلى عليهم. ثانياً: أركانها. وأركانها كالآتي: القيام من قادر في فرضها؛ لأنها صلاة وجب القيام فيها كالمفروضة، والتكبيرات الأربع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي أربعاً، وقراءة الفاتحة؛ لعموم حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن». وكذلك جاء في حديث ابن عباس أنه جهر بالقراءة في صلاة جنازة، فلما فرغ من الصلاة قال: «إنما فعلت ذلك لتعلموا أنه قرأ الفاتحة». والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء للميت. قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء». والسلام لعموم حديث: «وتحليلها التسليم». بل قد نقل غير واحد إجماع الصحابة أن صلاة الجنازة يسلم منها تسليماً واحداً. ورأى جماعة من العلماء أنهم يعملون في التسليم في صلاة الجنازة كغيرها من الصلوات، أي يسلم منها تسليمتين. والأمر في ذلك واسع. ثم إن بعض الناس ربما يدخل صلاة الجنازة وقد فاتته التكبيرة الأولى أو الثانية أو الثالثة، فماذا يصنع مثل هذا؟ الجواب هو ما جاء في عموم حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». ومعنى هذا أن يصلي الإنسان الصلاة على الترتيب الذي عليه. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.