شرح العقيدة الواسطية للهراس 37

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 37، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

دلالة آيات نفي النقائص على إثبات كمال الله المطلق

يشرح المقطع كيف تضمنت الآيات القرآنية نفي السمي والكفء والند والولد والشريك والولي من الذل عن الله تعالى، مبينًا أن هذا النفي يقصد به إثبات كمال الضد كغناه المطلق وتفرُّده بالملك. كما يوضح الفرق بين النفي المتصل والمنفصل ويربط ذلك بإثبات صفات الكمال كالملك والحمد والقدرة والكبرياء والتبارك.

نفي النقائص عن الله وتحليل آيات التوحيد ومحبة الأنداد

يستدل المقطع بقوله تعالى ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ لوجوب نفي كل ما يضاد كمال الله وإلزام المشركين بترك عبادة الأنداد لإقرارهم بربوبية الله وحده. يفرق بين محبة المشركين الموزعة على آلهتهم ومحبة المؤمنين الخالصة لله، ويشرح معنى الحمد والثناء ونفي الولد والشريك والولي من الذل مع أمر النبي ﷺ بالتكبير والتنزيه.

تسبيح المخلوقات بلسان الحال والمقال وحقيقة تسبيح الجمادات

يشرح المقطع معنى التسبيح لغةً وشرعًا، مبينًا أن كل مخلوق يسبح الله بلسان المقال أو الحال، وأن الجمادات حية بحياة غير ظاهرة تسبح بلسان المقال كما دل عليه القرآن في قصة داود والحصى في يد النبي ﷺ. يستدل بقوله تعالى ﴿وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ على أن التسبيح بلسان المقال لأنه لو كان حالًا لعُرف ولم يحتج للاستدراك.

الخاتمة والدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم مع دعوة للاشتراك

يختتم المتحدث بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ثم يحث المشاهدين على الاشتراك في القناة لدعم المحتوى الدعوي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فذكر الشيخ ابن سلامة رحمه الله تعالى في هذا الموضع هذه الآيات المتضمنة لنفي هذه الصفات، صفات النقص والعيب عن الله جل وعلا، وأيضًا تضمنت إثبات الكمالات. فهذه الآيات تدل على إثبات الكمالات بالله جل وعلا ونفي النقائص والعيوب. قال الشارح ابن رسلان رحمه الله تعالى: قوله: ﴿فَاعْبُدْهُ﴾ إلى آخره، تضمنت هذه الآيات الكريمة جملة من صفات السلب، يعني صفات النفي، وقال: السلب، وقال: النفي، صفات ثلبية أو صفات منفية، بمعنى واحد. قال: وهي نفي السمي، والكفؤ، والنديد، والولد، والشريك، والولي من ذل. محاجق الآيات: الآيات تضمنت نفي هذه النقائص عن الله جل وعلا. فالله جل وعلا لا سمي له، وذلك لأن له الكمال المطلق وحده. فنفي السمي لإثبات كمال ضده، كما تقدم معنا أن النفي الوارد في نصوص الكتاب والسنة، سواء كان النفي مجملًا أو مفصلًا، فهو لإثبات كمال الضد. النفي المجمل: مثل قوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، نفي ماذا؟ مجمل، بأنه بمعنى: لا سمي له. يعني استفهام إنكاري بمعنى النفي. ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي: لا سمي له. وهذا نفي مجمل، بإثبات الكمال، بإثبات الكمال المطلق. نفي الكفء، نفي النديد، نعم، وهكذا. ونفي إن كل هذا إثبات الكمال المطلق. نفي الولد: نفي الولد، نفي مجمل ولا مفصل؟ ها، مفصل. المراد منه إثبات كمال يضاد ما المراد من المراد بنفيه جل وعلا للولد؟ نعم، نفي الولد له لكماله جل وعلا، نعم، ولكمال غناه. لأن الذي يحتاج الولد هو من؟ الفقير المحتاج، ولا لا؟ والله جل وعلا هو الغني. فنفي الولد لإثبات كمال غناه جل وعلا. ونفي الشريك: نفي فصل، ها، ولا مجمل؟ ها، مجمل، لم يفصل؟ فصل، نعم، فصل، كذلك لإثبات كمال ملكه، ولا لا؟ لإثبات كمال ملكه وأنه متفرد بالملك، لأن المشاركة... لأن الشريك ماذا؟ الشريك لا يدل على كمال الملك، ولا؟ لكن نفي الشريك يدل على كمال ملكه جل وعلا لأنه لا شريك له شاركه في ملكه. طيب، وهكذا. نفي الولي: نفي الولي جل وعلا، فالولي نفي مفصل، نفي مفصل من ذل وحاجة، وذلك أيضًا لكمال ماذا؟ غنى. لأن الذي يحتاج الولي، نعم، من ذل وحاجة، نقص أو لا نقص؟ والله جل وعلا له الكمال المطلق، فهو الغني جل وعلا، الغنى المطلق. والله جل وعلا له من عباده أولياء، لكن ليس بأجل ذل وماذا؟ وحاجة. فتبين أن اتخاذ الولي من غير ذل ولا حاجة، ايش؟ كمال ولا نقص؟ كمال. اتخاذ الولي لحاجة: نقص. اتخاذ الولي لغير حاجة: ولي غير ذل، ماذا؟ كمال. وذلك قال جل وعلا: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلِيًّا مِّنَ الذُّلِّ﴾، يعني من سببية هنا، سببية، يعني: لم يتخذ وليًا من الذل، أي بسبب الذل، وإنما اتخذه وليًا نعم لحكمة ولمحبته جل وعلا، أولياءه الصالحين المتقين. فولاية الله جل وعلا لعباده نعم، محبة منه جل وعلا، وولاية العباد لربهم جل وعلا أيضًا ماذا؟ محبة وود منهم لربهم جل وعلا. فاتخاذ الولي لغير ذل ولا حاجة، فهذا كمال. وذلك الله أثبت ذلك لنفسه، أثبت الولاية من غير ذل وحاجة، ونفى الولاية من ذل وحاجة، وحاجة، وحاجة. فأين كل هذه النصوص فيها النفي، والنفي مجمل ومفصل، منها ما هو مفصل، ومنه ما هو ماذا؟ مجمل. والنفي والنفي كذلك: منهما ما هو متصل، ومنهما ما هو منفصل. منهما ما هو منفصل، ومنهما ما هو متصل. نفي الولد: منفصل ولا متصل؟ منفصل. نفي الصاحبة: منفصل. نفي العجز: متصل. واضح. ونفي التعب: متصل. والشريك: منفصل، نعم. والولي: منفصل من ذل وحاجة. طيب. قال: كما تضمنت بعض صفات الإثبات: من الملك، والحمد، والقدرة، والكبرياء، والتبارك. عندكم بالفتح: التبارك، ولا التبارك بالضم؟ الفتح والضم، والتبارك والتبارك، طيب، لأنها وصف. نعم، وصف: تبارك. قال: أما قوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، فقال شيخ الإسلام، وقال أهل اللغة: هل تعلم السمية، أي نظيرًا. يعني معنى السمي: النظير. قد ذكر شيخ الإسلام في تجريدية، في فتاوى، كما هو عنده، قال: أي نظيرًا، استحق مثل اسمي، ويقال: مساميا يساميه. وهذا معنى ما يروى، قال: ما يروى بصيغة التمريض، شارع، لأن في سند هذا ابن عباس كلام. فقال: يروى عن ابن عباس: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، أي مثلًا أو شبيهة. وهذا جاء عن ابن عباس، وفيه ضعف. وكما هو عندكم في التعليق: جاء في البخاري معلقًا، ووصولًا خارج البخاري، ولكن فيه ضعف، انقطاع في بعض أسناده، ضعف. طيب، ولكن معناه صحيح من جهة اللغة، من جهة اللغة صحيح. السمي هو بمعنى النظير والشبيه. السمي بمعنى النظير والشبيه، وإن كان لم يثبت عن ابن عباس سندًا، لكن من جهة اللغة صحيح. هذا هو المعنى في اللغة. قالوا: الاستفهام في الآية إنكاري، معناه النفي، أي: لا تعلم له سمية، لا تعلم له سمية، بما لا سمي له. قالوا: أما قوله: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، فالمراد بالكفو: المكافئ المساوي. فهذه تنفي عنه سبحانه النظير والشبيه من كل وجه، لأنه أحد وقع، وقع نكرة في سياق النفي، فيعم. نكرة في سياق النفي تعم. ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، فلا يكافئه أحد أبدًا. قال: وقد تقدم الكلام على سورة الإخلاص كلها، فليرجع إليها. يعني أن في سورة الإخلاص، كما تقدم، قوله جل وعلا: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، سبق الكلام في هذا. قال: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا﴾ إلى آخره. فالأنداد جمع ند، ومعناه: كما قيل: النظير المناوئ. ونبي السلام قال للرجل لما قال له: «ما شاء الله وشئت»: «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًا؟» أي نظيرًا ومثيلًا. يقال: ليس لله ند ولا ضد. والمراد: نفي ما يكافئه ويناوئه، ونفي ما يضاده وينافيه. يعني المراد بالنفي هذا: إثبات كمال ضده. فنفي الند لله جل وعلا في إثبات ماذا؟ وحدانيته جل وعلا، وإثبات كماله، وإثبات كل كمال مطلق، ونفي كل ما يضاد ذلك الكمال. واتخاذ الند مما يضاد وينافي الكمال، ولا لا؟ نعم، كالولد، والكفو، والمسامي، والشريك. كل هذه تنافي الكمال، الكمال لله عز وجل، فنفيت لإثبات كماله جل وعلا. لأن من لازم إثبات الكمال المطلق لله جل وعلا: نفي ما يضاد الكمال. كل ما يضاد الكمال ينفى عن الله عز وجل. لا، كل ما يضاد الكمال، لأن من لازم إثبات الكمال: نفي كل ما يضاد الكمال. نفي كل ما يضاد الكمال. فإذن كل ما يضاد كمال الله جل وعلا، كل ما يضاد كمال الرب جل وعلا، يجب أن ينفى، يجب أن ينفى. وقد جاءت النصوص بنفيه، إما بالنفي الإجمالي، أو النفي التفصيلي. النفي الإجمالي أو النفي التفصيلي. قالوا: جملة ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وقعت حالًا من الواو في ﴿تَجْعَلُوا﴾، والمعنى: إذا كنتم تعلمون أن الله هو وحده الذي خلقكم ورزقكم، وأن هذه الآلهة التي جعلتموها له نظراء وأمثالًا، وساويتموها به في استحقاق العبادة، لا تخلقوا شيئًا، بل هي مخلوقة، ولا تملكوا لكم ضرًا ولا نفعًا، فماذا؟ فاتركوا عبادتها. فاتركوا عبادتها، وأفردوه سبحانه بالعبادة والتعظيم. في ذن هذه الجملة وهي قوله جل وعلا: ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون. وأنتم تعلمون، حالهم يعلمون ماذا؟ أن الله جل وعلا ماذا؟ ها، لا يعلمون أن الله هو الذي خلقهم وحده ورزقهم؟ يعني ما اعترفوا بذلك، ولا لا؟ يعترفوا. إذا سئلوا: من خلقكم؟ قالوا: الله. من رزقكم؟ الله. من يدبر أموركم؟ الله. من يحيي ويميت؟ يسجدون ذلك تمام. فحالهم يشهد بهذا ويقر بهذا، ولا لا؟ ها، إذن هم يعلمون هذا، ولا لا؟ تمام. فما لازم هذا ومقتضى هذا؟ ها، لازم هذا ومقتضى هذا: أن يتركوا عبادة الأنداد، يتركوا عبادة الأنداد، وأيضًا أن لا يجعلوا هذه الأنداد ها آلهة مع الله جل وعلا، وأن لا يصرفوا لها شيئًا من العبادة، ولا يسووها بمن؟ بالله جل وعلا. كل هذا لازم ماذا؟ ها، لازم اعترافهم وإقرارهم بربوبية جل وعلا وحده، وأنه ماذا؟ الذي خلقهم ورزقهم ويحييهم ويميتهم ويدبر أمرهم. نعم. فهذه وقعت حالًا: ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، حال كونكم تعلمون أن الذي خلقكم من الله، والرازقكم من الله، كل هذا يلزم ويقتضي، يقتضي ماذا؟ ترك العبادة، فتركوا عبادتها، وأفردوه سبحانه بالعبادة والتعظيم، وحالكم أنكم تعلمون أن الله الخالق وحده، الرازق. واضح هذا. قال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ﴾ إلى آخره، فهو إخبار من الله عن المشركين بأنهم يحبون آلهتهم كحبهم لله عز وجل، يعني يجعلونها مساوية له في الحب. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ من حب المشركين لآلهتهم، لأنهم أخلصوا... عندي خطأ من عنده هذه النسخة، يصوب: أخلصوا، قدم الصاد على اللام. «أخصى» خطأ مطبعي. لأنهم أخلصوا له الحب وأفردوه به، أما حب المشركين لآلهتهم فهو موزع بينها. ولا شك أن الحب إذا كان لجهة واحدة كان أمكن وأقوى. وقيل المعنى: إنهم يحبون آلهتهم كحب المؤمنين الله، والذين آمنوا أشد حبًا لله من كفاء لأندادهم. الله جل وعلا يخبر في هذه الآية أن المشركين أحبوا آلهتهم كحبهم لله عز وجل، يعني سووا الأنداد في المحبة بالله جل وعلا. أحبوا آلهتهم، أحبوا الله والعزة، نعم، وهبل، وأحبوا الله عز وجل، ساووا بين الأنداد وبين الله جل وعلا في ماذا؟ في المحبة. تمام. أخبر جل وعلا عنهم، ها، تفسير الأول لهذه الآية، تفسير الأول لهذه الآية. طيب. قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ من حب المشركين لآلهتهم، لماذا؟ لأن محبة المؤمنين لله جل وعلا خالصة، ولا لا؟ خالصة لله عز وجل، لم يصرفوها إلا لمن؟ إلا لله. بخلاف المشركين، نعم، قسموها، قسموها بين أندادهم وبين ربهم جل وعلا. نعم، فأيهم أشد؟ ها، لا شك: من أخلص محبته لله جل وعلا كانت محبته أشد من محبة من وزع محبته، ولا لا؟ نعم. وذلك يقولون: بين المحبين فرقت قلبك، ولا تدري من هو يحب، وكذلك يحب هذا ويعطيه قليل من هذا، ها، أعطاه قليلا من المحبة، وأعطاه ثانية قليلا من المحبة، صار يحب ماذا؟ كثيرًا، الناس صار ما يدري، صار ما يدري من ايش الذي يحب. وزع محبته. أولاً المشركون وزعوا محبتهم، لكن أهل الإيمان، نعم، وإنما أحب الله عز وجل، كانت محبة مخالفة، وذلك كانت أشد. التفسير الثاني: طيب، ولا شك أن الحب إذا كان لجهة واحدة كان أمكن وأقوى. وغير المعنى: إنهم يحبون... هل إذا كنت أحب المؤمنين؟ هذا تفسير الثاني، يعني المشركون يحبون... طيب، يحبون الله جل وعلا أو يحبون أندادهم؟ أمكن. وحب المؤمنين لله، حب المشركين لأندادهم، كحب المؤمنين لله. هذا تفسير الثاني. قال: وقال المعنى: إنهم يحبون آلهة ويحبون من الله، والذين آمنوا يحبون من الله، من الكفار لأندادهم. التفسير الأول هو الصحيح الذي تدل عليه النصوص. لأنه رجل لو قال: حكى عن المشركين وهم في النار قالوا: ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. تالله إن كنا لفي ضلال مبين، أي في الدنيا، إذ نسويكم برب العالمين. وهم إنما سووهم برب العالمين، هل في الخلق والرزق والإحياء والإماتة، ها، والتدبير؟ ها، لا، وإنما سووهم في ماذا؟ في المحبة. ومن ذلك حكى الله جل وعلا عنهم ذلك، نعم. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾. قال رحمه الله تعالى: وأما قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ الآية، فقد تقدم الكلام في معنى الحمد، وأنه الثناء باللسان على النعمة وغيرها. وقلنا: الثناء إنما هو إذا كرر الحمد. وأما الحمد فهو ذكر محاسن المحمود محبة وتعظيمًا، ذكر محاسن المحمود محبة وتعظيمًا، كما ذكر من قيد. فإذا كرر الحمد صار ماذا؟ صار ثناء، كما في الحديث: إذا قال العبد: الحمد لله، قال الله جل وعلا: ماذا؟ حمدني عبدي. إذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى علي عبدي. تكررت ماذا؟ المحامد، فسمي ثناء. نعم، وقد تقدم هذا. قال: وقلنا: إن إثبات الحمد له سبحانه متضمن لإثبات جميع الكمالات، نعم، لأن ألف الحمد للاستغراق، يثبت كل المحامد، فيستلزم إثبات الكمالات لله جل وعلا، لأن جميع الكمالات لا يستحقها إلا الحميد جل وعلا الذي له الحمد المطلق. فرسول سبحانه وتعالى الذي له جميع الكمالات التي لا يستحق الحمد المطلق إلا من بلغ غايتها. لا يستحقها أحد، لا يستحق أحد الحمد، لا يستحق أحد لماذا؟ لا يستحق أحد الحمد إلا الله. الحمد المطلق، والمخلوق قد يحمد، نعم، قد يحمد، لكن لا يحمد حمدًا، لا يحمد الحمد المطلق، لا يحمد الحمد المطلق. قال: ثم نفى... وعندي: ثم نفى، بدون نقطتين، الصواب: ثم نفى. سبحانه عن نفسه ما ينافي كمال الحمد من الولد، والشريك، والولي من الذل، أي من فقر وحاجة. فهو سبحانه لا يوالي أحدًا من خلقه من أجل ذلة وحاجة إليه. ثم أمر عبده ورسوله أن يكبره تكبيرًا، أن يعظمه تعظيمًا، وينزه عن كل صفة نقص وصفه بها أعداؤه من المشركين. قالوا: أما قوله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ إلى آخره، فالتسبيح هو التنزيه والإبعاد عن السوء، كما تقدم. تقدم معنا هذا الكلام، تعريف التسبيح بمعنى الإبعاد، ومنه السابح في الماء لأنه يذهب بعيدًا، والفرس السبوح: كثيرة العدو، عدوًا شديدًا. قالوا: لا شك أن نجمع الأشياء في السماء وفي الأرض تسبح بحمد ربها، تشهد له بكمال العلم والقدرة والعزة والحكمة والتدبير والرحمة. قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾، وهذا واضح. كل شيء يسبح لله جل وعلا، الجبال والسماوات والأرضون، كل شيء يسبح، لكن لا نفقه تسبيح هذه المخلوقات. قالوا: وقد اختلف في تسبيح الجمادات، جمادات يعني الجبال، نعم، والمراد به هنا التي لا تنطق، الغير الناطقة. وهذا أراد أن يدخل فيه كل من لا ينطق. كيف تسبيحه؟ كل من لا ينطق كيف تسبيحه؟ وإلا فالجماد أصلًا يطلق، يطلق على ماذا؟ ها، الجماد يطلق على ما ليس فيه حياة ظاهرة، ما ليس فيه حياة إيش؟ ظاهرة، كالجبل مثلًا. الجبل جماد، ولا لا؟ الجبل جماد لأنه لا حياة له، لا حياة فيه إيش؟ ظاهرة. ليش تقول: لا حياة فيه ظاهرة؟ لأنه حي يسبح، ولا لا؟ ويحب، ولا لا؟ أحد قال: بسلام فيه جبل يحبنا وما لا، ونحبه، والحب إنما يكون نعم في من به حياة، من به ما لا حياة. وبعضهم يعبر بتعبير ليس بصواب في الجماد، يقول: الجماد هو ما لا ها، هو الذي لا حياة فيه، الذي لا حياة فيه، الجماد الذي لا حياة فيه، هذا ليس بصواب. الصواب: الذي لا حياة فيه ظاهرة، الذي لا حياة فيه ظاهرة. لما له فيه حياة فهو يحب ويريد، هذه لا تثبت إلا من كانت فيه حياة. وأما الجدار، طيب، فأراد ماذا؟ قال: أن ينقض، فأراد أن ينقض، أثبت للجدار إيش؟ إرادة، والإرادة تكون بميت ولا بحي؟ بحي. طيب، لكن أراد بالجمادات نعم، المخلوقات غير الناطقة، المخلوقات غير غير الناطقة. طيب، فيدخل فيها الجبال والسماوات، نعم، والأشجار والبحار، وهكذا، والدواب، نعم. والضفدع يسبح، ولا لا يسبح؟ كيف تسبحه؟ ها، النقيق، نقيق الضفاد، ها، نقيق الضفاد تسبح، لما تعطي بالنقيق تسمعون صوت الضفدع، ها، قال له: نقيق، نقيق، طيب. والخيل: صهيل، صهيل الخيل. الحمار إذا ينهق يسبح، عنده ينهق، ها، لا ما يسبح، لأنه مثلا أمرنا أنه نستعيذ، ولا لا؟ لو كان نهيق تسبيح أن نستعيذ، ها، لا لا، يقول أحد، يظل أحد أنه يقول: الضفاد نقيقها تسبيح، إذن الحمير، ها، تسبيحها ماذا؟ نهيق، لا، الله أعلم كيف تسبح الحمير، الله أعلم، لكن تسبح الحمير تسبح، كما ندري كيف تسبح، نعم. طيب، لكن نقيق الضفاد تسبيح، لأنه قد جاء بذلك النص، وأنها تسبح. قال: التي لا تنطق، هل هو بلسان الحال أو بلسان المقال؟ وعندي أن الثاني أرجح، يعني أنها بلسان المقال، بقوله تعالى: ﴿وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾. إذ لو كان المراد تسبيحها بلسان الحال، لكان ذلك معلوما، فلا يصح للاستدراك. قد قال تعالى خبر عن داود عليه السلام: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ﴾. طيب. لسان المقال معروف: تسبيح لسان المقال أن تقول: سبحان الله، بلسانك، سبحان الله، تسبيح بماذا؟ بلسان المقال. بلسان الحال: نعم، آيات الله عز وجل في ملكوته، آيات الله جل وعلا الباهرة، نعم، في ملكوت الله جل وعلا، دالة على ماذا؟ على وجود الله عز وجل وعظمته، نعم، وقدرته. وهذه الدلالة، وهذه الدلالة التي تدل عليها مخلوقات، مخلوقات، مخلوقات الله جل وعلا، تدل عليها مخلوقات الله جل وعلا في ملكوته، ماذا؟ تسبيح، نعم، لأنها دالة على عظمة الله، دالة على تنزيه الله، دالة على تمجيد الله، دالة على إثبات كمالات الله، عزيز. وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، فهو عجبا، كيف يعصى، كيف يعصى الإله، أم كيف يجحده الجاحد؟ وفي كل شيء له آية تدل على أنه... إذن في كل شيء لله عزيز، ماذا؟ آية. في الجبال آيات، في البحار آيات، في المخلوقات، في الطيور، في الدواب، كلها ماذا؟ آيات. كل هذه الآيات دالة على عظمة الله، وعلى تنزيه الله جل وعلا. والتسبيح ما هو؟ ها، تمجيد وتعظيم، وماذا؟ ها، وتسبيح، وإثبات كمالات. كل هذه من معاني ايش؟ التسبيح. طيب، ودالة. قال القائل: تأمل سطور الكائنات، فإنها من الملك الأعلى إليك رسائل، قد خط فيها لو تأملت خطها، على كل ما خلق الله باطل، تشير بإثبات الصفات لربها، فصامتها يهدي، ومن هو قائل. يعني: منها ما يسبح بلسان الحال، وهي ماذا؟ المخلوقات ايش؟ الصامتة، فصامتها يهدي، يعني يرشد ويدل على عظمة الله، وعلى تنزيه الله، ولا لا؟ ومن هو ايش؟ قائل، يعني ومن هو مسبح بلسان المقال. كل مخلوقات الله عز وجل تسبح، إما بلسان الحال، وإما بلسان المقال، إما بلسان الحال، وإما بلسان المقال. طيب. والمخلوقات الآن، المخلوقات تسبح لله عز وجل بلسان الحال وبلسان المقال. المخلوقات تسبح بلسان الحال والمقال. أنت الآن تسبح بلسان الحال وبلسان المقال، أم لا؟ لا، أنت تسبيحك بلسان الحال كيف؟ ها، تسبيحك الجل... بلسان الحال كيف؟ ها، نعم، هيئتك، هيئتك دالة على ماذا؟ ها، على وجود الله، على وجود الخالق. قالوا: لا، ها، العظيم، القادر، القدير، صح. طيب، وهذا ايش؟ تسبح باللسان المقال حين ماذا؟ نعم، فيقال: المخلوقات جميعا تسبح باللسان الحال وباللسان المقال. تسبح باللسان الحال، لا يقال: لا، المخلوقات الناطقة، لا يقال: المخلوقات الغير الناطقة إنما تسبح باللسان الحال فقط، لا، بل تسبح باللسان الحال وباللسان المقال. تمام. لأن جل وعلى قال: ﴿وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾، لأنه كان باللسان الحال، هل يصلح الاستدراك؟ ولكن لا تفقهون، ها، هل يصلح؟ لا يصلح للاستدراك، ولا لا؟ لو كان تسبيح باللسان الحال يصلح للاستدراك، لا يصلح. في قولي: ﴿وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾، قول جل علاء: ولكن لا تفقهون تسبيحهم، دل على أنها تسبح باللسان المقال، لكن كيف؟ الله أعلم. الحصا سبح في يد النبي على اللسان، ولو إلا لم يسبح، ها، سبح باللسان الحال وباللسان المقال، ها، ايش الدليل؟ ها، ايش الدليل أنهم سبع بلسان المقال؟ هذه الآية، لا، مهم الآية، ها، نعم، سمع، سمع، لا، سمع تسبيح الحصا في يده، علي، إذا سبع بلسان ايش؟ فقهنا، الان هذا تسبيحه، من سمع فقه، كيف سبع، ايش تسبيح، ايش بالحصا، واضح. نعم، فاذن هي تسبيح بلسان الحال وبلسان المقال. قال: ثم ذكر عن داود عليه السلام، وأنه جل وعلا سخر له الجبال تسبيحًا بالعشي والإشراق، والطير كذلك، أي تسبيح بلسان المقال. طيب، آخر شيء هذا، طيب، انتهى الوقت. صلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.