الدرس في كتاب الصيام من بلوغ المرام 14، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
أفطر النبي صلى الله عليه وسلم علناً في رمضان عام فتح مكة عند كراع الغميم تخفيفاً على أصحابه في السفر، وسماهم "العصاة" لرفضهم الرخصة ومخالفتهم هديه. يبرز الحديث رحمة النبي بأمته ومشروعية الإفطار في السفر وأفضلية الأخذ بالرخصة.
الصيام في السفر رخصة من الله ويجوز للمسافر الصيام أو الإفطار بإجماع العلماء، والخلاف فقط في الأفضلية. الأفضل الإفطار إذا شق الصيام، والأفضل الصيام إذا كان السفر ميسوراً ولا مشقة في القضاء، والأصل أن يأخذ المسافر بالأيسر عليه.
رخصة الفطر في السفر ثابتة بكل ما يُسمى سفراً عرفاً دون تقييد بالمشقة، وسماحة الشريعة تؤخذ من أدلة الكتاب والسنة لا من الأهواء. يستحب الصيام في الأيام الفاضلة كيوم عرفة للمسافر إن لم يشق عليه، ورمضان شهر جهاد وفتح لا كسل.
فتح مكة وغزوة بدر الكبرى وقعا في رمضان، مما يدل على أن هذا الشهر ليس للكسل والنوم بل للجهاد والاجتهاد والفتح. رمضان شهر للعمل الجاد والانتصارات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه "بلوغ المرام"، في كتاب الصيام، وهو الحديث الحادي والعشرون: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، وصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه فشرب. ثم قيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة». وفي لفظ: فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينتظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب. رواه مسلم. درجة الحديث: كما سمعت في صحيح مسلم بروايته وبلفظه. وأما مفردات هذا الحديث والمعنى الإجمالي لهذا الحديث: ففي هذا الحديث يخبر جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح، والمراد به فتح مكة، وكان فتح مكة في رمضان في السنة الثامنة من الهجرة. فخرج النبي عليه الصلاة والسلام، ولا شك أن خروجه خروج سفر، إذ أن المسافة من مكة إلى المدينة مسافة سفر. فصام النبي عليه الصلاة والسلام وصام الناس معه حتى بلغ كراع الغميم. وكراع الغميم هو موضع وواد على طريق مكة إلى المدينة، يسمى اليوم بوادي عسفان أو عسفان، وهو يبعد عن مكة حوالي أربعة وستين كيلومتراً. فلما بلغ هذا الموضع دعا بقدح من ماء، فرفعه، أي أنه عليه الصلاة والسلام أفطر، أفطر عليه الصلاة والسلام. وقد بينت الرواية الأخرى أن سبب الإفطار أن الصيام قد شق على الناس، كما سمعت في الرواية الأخرى: فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام. ومعنى "شق عليهم الصيام": أي صعب عليهم واشتد، فيقال: شق عليه الأمر، أي صعب عليه الأمر واشتد عليه الأمر. والمعنى أنهم تكلفوا الصيام، تكلفوا الصيام، إذ أنهم في سفر، إذ كانوا في سفر، ولم يكن حينئذ، وأنا ذاك السفر في طائرات أو في سيارات مكيفة، وإنما كان السفر على الأقدام أو على الرواحل من الإبل والخيول وغير ذلك، فلا شك أن المشقة واضحة وظاهرة على الصحابة رضي الله تعالى عنهم في سفرهم هذا. فالنبي عليه الصلاة والسلام رحمة وشفقة بأمته، فهو الذي قال الله عز وجل في كتابه الكريم واصفاً النبي: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾. فمن حرصه على هذه الأمة ورحمته بهذه الأمة أفطر عليه الصلاة والسلام، وبين هذا الإفطار بفعله، بفعله، وكذلك بظهور إفطاره أمام الناس، فأخذ قدحاً من ماء، والقدح هو إناء يشرب فيه الماء ونحوه، فأخذ هذا القدح ورفعه، انظر مبالغة في إظهار الإفطار، مبالغة في إظهار الإفطار، فرفع هذا القدح حتى ينظر الناس إليه، حتى ينظر الناس إليه، فنظر الناس إليه فشرب من هذا القدح، دليل على إفطاره، دليل على إفطاره. ثم قيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، يعني لم يمتثل أمر النبي عليه الصلاة والسلام، أفطر بعض الصحابة اقتداءً وتأسياً بالنبي عليه الصلاة والسلام، وبعض الصحابة الآخرين لم يفطروا بل استمروا في صيامهم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أولئك العصاة، أولئك العصاة». ومعنى العصاة: العاصي في اللغة هو المخالف للأمر، الخارج عن الطاعة، وسماهم النبي عليه الصلاة والسلام عصاة لأنهم شددوا على أنفسهم ولم يقبلوا الرخصة، فهي رخصة، بل وفعل ذلك أفضل الخلق وأعبد الناس لله عز وجل، ألا وهو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلما لم يقبلوا هذه الرخصة، فلذلك قال في حقهم: «أولئك العصاة، أولئك العصاة»، وكرر هذه الجملة مرتين: «أولئك العصاة، أولئك العصاة»، تأكيداً لزجرهم عن مخالفة الحكم الذي بالغ في بيانه بأن رفع الإناء حتى نظر الجميع إليه عليه الصلاة والسلام، فلأنهم لم يبادروا إلى ذلك الامتثال والأخذ بالرخصة، أكد هذا الأمر بقوله: «أولئك العصاة، أولئك العصاة». هذا هو المعنى الإجمالي لهذا الحديث. وأما اللفظة الأخرى فأفادتنا لفظة مهمة، ألا وهي قوله: «إن الناس قد شق عليهم»، ففي هذه اللفظة بيان لسبب إفطار النبي عليه الصلاة والسلام، وقوله: «وإنما ينتظرون فيما فعلت»، أي أن الناس كانوا يقتدون بالنبي عليه الصلاة والسلام، فإذا علموا أنه صائم فإنهم سيصومون مثله، وإن علموا أنه مفطر فإنهم سيفطرون مثله. هذا هو المعنى الإجمالي لهذا الحديث. والحافظ ذكر هذا الحديث في مسألة الصيام في السفر، وأتبعه بحديث آخر يتعلق أيضاً بمسألة الصيام في السفر، فرأينا أننا نجمع الحديث الآخر مع هذا الحديث، ثم نذكر فوائد هذا الحديث أو هذين الحديثين، نذكر فوائد هذين الحديثين. قال: الحديث الثاني والعشرون: عن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، إني أجد فيّ قوة على الصيام في السفر، فهل علي جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه». رواه مسلم، وأصله في المتفق عليه من حديث عائشة أن حمزة بن عمرو سأل، فأذن، الحديث في مسلم وأصله في الصحيحين. ومعنى هذا الحديث: أن هذا الصحابي الجليل حمزة بن عمرو الأسلمي سأل النبي عليه الصلاة والسلام في حكم هذه المسألة، ألا وهي الصيام في السفر، فقال للنبي عليه الصلاة والسلام: إني أجد فيّ قوة على الصيام في السفر، فهل علي جناح؟ يعني: هل علي إثم؟ الجناح هنا بمعنى الإثم، والرخصة هنا بمعنى التسهيل في الأمر والتيسير. فهل علي جناح إذا صمت في السفر ولم آخذ بالرخصة؟ فبين له النبي عليه الصلاة والسلام أن الصيام في السفر أو الإفطار في السفر إنما هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه، يعني لا حرج عليه. فيجوز في السفر الصيام وعدمه. هذا هو المعنى الإجمالي لهذا الحديث. والحديثان فيهما فوائد كثيرة، نذكر إن شاء الله ما يتيسر منها. فأولاً: الحديثان يدلان على جواز الفطر من صيام شهر رمضان في السفر، وأنه رخصة، كما دل عليه كذلك القرآن، قال الله عز وجل: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾، ﴿فعدة من أيام أخر﴾. وكما سمعت في الحديث المتقدم معنا، حديث جابر بن عبد الله، وكذلك حديث حمزة بن عمرو الأسلمي. وفي الحديثين أيضاً: جواز الصيام في السفر وصحته وإجزائه عن صاحبه، وذلك بالإجماع، إذا صام فإنه يقبل منه هذا الصيام، فقد رخص النبي عليه الصلاة والسلام لحمزة الأسلمي في الصيام، وكذلك في الفطر، وكذلك في الفطر. فإذا هذان الحديثان فيهما جواز الصيام في السفر، وجواز الإفطار في السفر، وجواز الإفطار في السفر، وأنه رخصة. وأجمع الأئمة على ذلك، على جواز الصيام والفطر في نهار رمضان في السفر، وإنما اختلفوا في الأفضل فيهما، في الأفضل منهما: هل الأفضل للمسافر أن يفطر، أو الأفضل له أن يصوم؟ هذه المسألة فيها تفصيل. الأمر الأول: أن المسافر إذا كان يشق عليه الصيام في السفر مشقة ظاهرة من التعب، ومن كذلك ربما المرض أو إلى غير ذلك، فهذا في حقه الإفطار أفضل، الإفطار أفضل، لما جاء في حديث جابر بن عبد الله، لما أفطر النبي عليه الصلاة والسلام، لماذا أفطر؟ كما جاء في اللفظة الأخرى: لأن الصيام قد شق على الناس، لأن الصيام قد شق على الناس. وعلى هذا جاء الحديث المخرج في الصحيحين من قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس من البر الصيام في السفر». لأن هذا الحديث له مناسبة، هذا الحديث له مناسبة، فمناسبة هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً مغمى عليه والناس حوله، فسأل، فقالوا: إنه صائم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس من البر الصيام في السفر». هذا إذا كان الصيام في السفر فيه مشقة ظاهرة، ولا يتحمل الصائم هذه المشقة، أو يتحملها بكلفة وجهد، ففي هذه الحال الفطر هو الأفضل وهو الأوجب عليه. وأما إذا لم يكن في ذلك السفر مشقة ظاهرة، خصوصاً في مثل هذه الأيام، السفر في سيارات مكيفة وبأحدث الموديلات وبأعلى المواصفات، أو في الطائرات، ما هي إلا ساعة أو أكثر أو أقل، فيصل إلى المكان الذي يريد بكل راحة وبكل كذلك يعني سهولة ويسر، فما حكم الصيام أو الإفطار في مثل هذا السفر؟ ذكر أهل العلم، وجمهور أهل العلم على أن الأفضل في حقه الصيام، وذكر الإمام أحمد وغيره أن الأفضل في حقه الإفطار. وفصل بعض أهل العلم، وهو تفصيل قيم وتفصيل بديع، ألا وهو: أن المسافر، أن المسافر يأخذ بالأسهل والأيسر له، يأخذ بالأسهل والأيسر له. مثلاً: إذا قال المسافر: أنا الآن في شهر رمضان ويسهل علي الصيام مع الناس، ولو كنت في السفر، ولا أجد أي مشقة، فهذا الأفضل في حقه أن يصوم. لكن لو أفطر ويشق عليه القضاء، يشق عليه القضاء، أو يجد نوع مشقة من القضاء، فهنا الأفضل له أن يصوم. وإن كان يسهل عليه القضاء وأحب أن يأخذ بالرخص في هذا السفر، فالأفضل له أن يفطر. فالمهم أن المسافر يعمل بالأسهل والأيسر له في السفر، فإن رأى أن الأسهل والأيسر له في السفر أن يصوم صام، وإن رأى أن الأسهل والأفضل له في السفر أن يفطر أفطر. هذا هو والله أعلم، هو أقرب ما يمكن أن يقال في مسألة الأفضلية. الكلام هنا على الأفضلية، أما الجواز فهذا بإجماع أهل العلم أن الصائم يجوز له أن يفطر ويجوز له أن يصوم. وفي هذا الحديث أيضاً مسألة ذكرها أهل العلم، وهي: ما هو السفر الذي يباح فيه الفطر والأخذ بهذه الرخصة؟ هل كل سفر؟ عموم الأدلة تدل على ذلك، أنه عموم السفر، سواء كان سفر فيه مشقة أو ليست فيه مشقة، كل ما يسمى سفراً عرفاً، فإنه يجوز للمسافر أن يأخذ بهذه الرخصة، يجوز للمسافر أن يأخذ بهذه الرخصة، فهي رخصة من الله. فالسفر أطلق في الأدلة، أدلة الكتاب وأدلة السنة، فلا داعي لأن يقيد بسفر دون آخر، بسفر دون آخر، فكل سفر يسمى في العرف سفراً، فيجوز للمسافر أن يأخذ فيه بالرخصة، أن يأخذ فيه بالرخصة. وفي هذا الحديث أيضاً: يسر هذه الشريعة وسماحتها، فالله عز وجل لم يجعل على هذه الأمة من حرج، بل جعل لهم شريعة سمحاء، بعث بها نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. متى أفطر النبي عليه الصلاة والسلام؟ بعد العصر، ربما بقيت ثلاث ساعات أو أقل من ذلك من اكتمال اليوم، ومع هذا أفطر النبي عليه الصلاة والسلام لما أخبر أن الصيام قد شق على الناس. يسر وسماحة، ويأخذ هذا اليسر والسماحة لا بالعواطف ولا بالأهواء والآراء والعقول، وإنما يأخذ بالشرع، فلا إفراط ولا تفريط. بعض الناس ربما يقع في المخالفات الشرعية بحجة أن هذه الشريعة شريعة سماحة ويسر، فيقع في المخالفات الشرعية، ويقع كذلك في النواهي بحجة سماحة هذه الشريعة. لا، إنما سماحة هذه الشريعة تأخذ من أدلة الكتاب والسنة. في الصيام من سماحة هذه الشريعة، كما مر معنا، أن الصائم نهي عن الحجامة لأن ذلك يضعفه، نهي عن مواصلة الصيام إلا إلى السحر، كما تقدم، وهذا ليس هو بالأفضل، وإنما لمن أراد ذلك. وهذا من سماحة هذه الشريعة. المريض رخص له في الإفطار ثم القضاء، كان يرجى برؤه، انظروا سماحة هذا في الصيام فقط، أما في غيرها من الأحكام فحدث ولا حرج. الصلاة: إذا لم تستطع أن تصلي قائماً صليت جالساً، ما استطعت أن تصلي جالساً صليت على جنب، وهكذا. سماحة تأخذ من أدلة الكتاب والسنة. فليس من السماحة أن تتعامل بالربا بحجة أنك بحاجة إلى هذا المال، وأن هذا الإسلام دين سماحة، دين سماحة. لا، لم يرخص الشرع في شيء من الربا، بل كله محرم. وهكذا بعض الناس ربما يجعل له مخارج في بعض ما يشتهي بحجة أن هذا الدين دين سماحة، أن هذا الدين دين سماحة. فالسماحة تأخذ من أدلة الكتاب والسنة كما تقدم معنا. وفي هذا الحديث أيضاً فائدة أخرى، وهو أنه يستحب لمن هو قدوة في الأعمال الشرعية، كالعلماء وطلاب العلم، المقتدى بهم في مناطقهم وفي بلدانهم، أن يبين للناس الأحكام الشرعية، سواء كان بأقوالهم أو بأفعالهم أو بأعمالهم، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، حتى يكون الاقتداء بهم. فإن الناس ربما ينظرون إليهم، الناس ينظرون إلى ما يقول العلماء، وإلى ما يفعل العلماء، وإلى ما يفعل كذلك سفراء العلماء من طلاب العلم، فينبغي عليهم أن يبينوا للناس الأحكام الشرعية، ولو بأفعالهم، فإن الفعل أبلغ من القول، فإن الفعل أبلغ من القول. فانظر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث جابر بن عبد الله، أفطر بفعله، بل بمبالغته، برفع القدح إلى أعلى حتى ينظر الناس إليه، حتى ينظر الناس إليه، فلربما الفعل يكون أبلغ من القول. وإلا كان يكفيه عليه الصلاة والسلام أن يقول للناس: أيها الناس أفطروا، فإني سأفطر، أو فإني قد أفطرت. وإنما فعل ذلك لأن الفعل يكون أبلغ من القول، وأدعى للتأسي والاقتداء، للتأسي والاقتداء. وفي كذلك هذه الأحاديث، كما سمعت، جواز الفطر، وكذلك الصيام في السفر، على التفصيل المتقدم. ولكن استثنى العلماء مسألة في الصيام، فقالوا: يستحب في هذه المسألة الصيام دون الفطر، ولو كان الصائم مسافراً. ما هي هذه المسألة؟ قالوا: إذا كان هذا الصيام، إذا كان هذا الصيام صيام يوم فاضل، كيوم عرفة أو يوم عاشوراء، فلو سافر الشخص في مثل هذه الأيام وهو صائم، فيستحب في حقه أن يستمر في صيامه، وأن لا يفطر. ما هو السبب في هذا؟ قالوا: لأن هذه الأيام لا تقضى إذا فاتت الشخص، فاتت الشخص. يوم عرفة ما يقال: صوم اليوم الثاني، لأن الصيام مقصود لذات هذا اليوم، لذات هذا اليوم، فلا يدركه المسافر في عامه هذا، لا يدركه المسافر في عامه هذا، فيستحب في حقه أن يصوم، ولو كان مسافراً، حتى يدرك فضيلة هذا اليوم، إلا إذا يشق عليه مشقة ظاهرة، كما تقدم، فهنا يفطر، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وهذا الصوم ليس بواجب عليه بل هو مستحب، فلم يطقه فلا بأس بذلك. أما إذا لم يكن فيه مشقة ظاهرة، فيستحب في حقه أن يصوم لفضيلة هذه الأيام. بخلاف شهر رمضان، فمن سافر في رمضان وأفطر، فإن اليوم الذي أفطره يعوض، يصومه في أيام أخرى بعد رمضان، بعد رمضان، فيدركه. أما هذه الأيام الفاضلة فلا يدركها، فلا يدركها. وفي هذا الحديث، حديث كذلك جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، فيه أن رمضان شهر الجهاد والفتح، وليس شهر النوم والكسل، كما هو ظن بعض الناس. فانظر: متى فتحت مكة؟ فتحت مكة في رمضان. متى كانت غزوة بدر الكبرى؟ كانت غزوة بدر الكبرى في رمضان. نعم، فدل ذلك على أن رمضان ليس شهر الكسل والخمول والنوم، وكذلك السهر فيما لا ينفع، وإنما شهر رمضان شهر الجهاد، وشهر الاجتهاد، وشهر الجد، وشهر الفتح، وإلى غير ذلك. طيب، نكتفي بذكر هذه المسائل، وإلى هنا والله تعالى أعلم.