كتاب الصيام من بلوغ المرام  12

كتاب الصيام من بلوغ المرام 12

الدرس في كتاب الصيام من بلوغ المرام 12، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم الكحل وقطر الأذن والأنف في نهار رمضان

أحاديث الكحل في رمضان كلها ضعيفة، والجمهور على أنه لا يفطر لأن العين ليست منفذاً إلى الجوف. وقطر الأذن جائز للسبب نفسه مع استحباب تأخيره، بينما قطر الأنف فيه خلاف أوسع لكونه منفذاً إلى الحلق.

حكم قطرة الأنف والمفطرات المجمع عليها

يرى العلامة ابن باز أن قطرة الأنف تفطر لأن الأنف منفذ إلى الحلق مستدلاً بحديث المبالغة في الاستنشاق. ثم يستعرض أربع مفطرات مجمع عليها هي الردة والأكل والشرب والجماع وخروج دم الحيض والنفاس.

المفطرات المختلف فيها وأحكام الحقن والحجامة

يستعرض المقطع المفطرات التي اختلف فيها العلماء غير الخمس المتفق عليها مثل الحقن المغذية التي تفطر بالإجماع. كما يبين أن الحقن غير المغذية والقطرات والبخاخات لا تفطر عند الراجح مع تفصيل في القيء والمني والحجامة.

خاتمة خلاصة المفطرات والخلاف في الكحل

يختصر المؤلف خلاصة المفطرات ويشير إلى الخلاف الفقهي في حكم الكحل وغيره. يكتفي بما ذُكر مفوضاً العلم لله تعالى في ختام البحث.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه "بلوغ المرام" في كتاب الصيام: وهذا الحديث هو الحديث الثامن عشر من الأحاديث التي ذكرها عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتحل في رمضان وهو صائم. رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف، وقال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء. أورد الحافظ هذا الحديث، والذي فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام اكتحل وهو صائم، والكحل معلوم يكون في العين بالكحل أو الإثمد. فأخبرت عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام اكتحل وهو صائم. فدرجة هذا الحديث: حديث منكر، لا يصح هذا الحديث. والأمر كما قال الترمذي رحمه الله تعالى: لا يصح في هذا شيء. لم يثبت أو لم تثبت الأحاديث المجيزة للكحل في رمضان، ولم تثبت الأحاديث المانعة من الكحل في رمضان. فقد وردت مجموعة من الأحاديث في الكحل، كلها غير ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. فمن تلك الأحاديث: حديث الباب. ومنها ما جاء عند الترمذي من حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم في رمضان، أي في نهار رمضان، وعيناه مملوءتان بالإثمد. هذا الحديث أيضًا منكر، لا يصح، لا يصح. وفيه هذا المعنى، معنى حديث عائشة، وهو من الأحاديث المجيزة للكحل. ورد أيضًا حديث عند أبي داود: أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر النائم بالكحل، ثم قال: «وليتقه الصائم، وليتقه الصائم». وهذا الحديث أيضًا منكر، لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. فإذن لم يصح في هذا الباب شيء، في باب الكحل، لا في الأحاديث المجيزة ولا الأحاديث المانعة. فلذلك: ما هو حكم الكحل في رمضان؟ جمهور أهل العلم على أن الكحل في رمضان ليس به بأس، وليس بمفطر. ودليلهم في ذلك: استصحاب البراءة الأصلية، إذ لم يثبت في ذلك شيء، والعين ليست منفذًا إلى الجوف. العين ليست منفذًا إلى الجوف. فلذلك جمهور أهل العلم ذهبوا إلى أن الكحل لا بأس به في نهار رمضان، وليس بمفطر، وليس بمفطر. وهذا يجرنا إلى الكلام على نظائر هذه المسألة، من مسألة وضع القطر على الأذن أو على الأنف. فإن أهل العلم تكلموا على هذه المسائل، فالقضية فيها خلاف بين أهل العلم، خصوصًا في مسألة القطر: قطرة الأذن وقطرة الأنف. وبعضهم ذهب إلى المنع، وبعضهم ذهب إلى الجواز. والصحيح في هذا - والله تعالى أعلم - أنه يفرق بين ما إذا كان هذا الذي توضع عليه القطرة منفذًا إلى الجوف أو ليس بمنفذ إلى الجوف. فذكر أهل العلم أن الأذن ليست بمنفذ إلى الجوف، فالغالب إذا وضع الشخص القطرة فيها لا يطعم لها طعم في الحلق، لا يطعم لها طعم في الحلق. فلذلك الصحيح في قطرة الأذن أنها كذلك لا بأس بها، لا بأس بها. وإن أجلها احتياطًا إلى بعد الإفطار، وبإمكانه ذلك، فهذا هو الأفضل، فهذا هو الأفضل. لكن إن احتاج، وله علاج، هذا العلاج منتظم، فاحتاج إلى أن يضع القطرة وهو صائم في أذنه، فإن شاء الله لا بأس بذلك؛ لأن الأذن ليست بمنفذ إلى الجوف. أما بالنسبة لقطرة الأنف: فذهب جماعة من أهل العلم إلى المنع من ذلك، إلى المنع من ذلك، واستدلوا بحديث لقيط بن صبرة - أو بن صبرة - أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا». فقالوا: هذا الحديث يدل على أن الأنف... على أن الأنف موضعًا من مواضع النفوذ إلى الحلق، موضع من مواضع النفوذ إلى الحلق أو إلى الجوف. لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «بالغ في الاستنشاق»، والاستنشاق هو إدخال الماء إلى الأنف، «إلا أن تكون صائمًا». لماذا منع من المبالغة في الاستنشاق للصائم؟ لأن الصائم إذا بالغ في الاستنشاق ربما وصل هذا الماء إلى الجوف، إلى الجوف؛ لأن الأنف منفذ من منافذ الحلق، من منافذ الحلق. وهذا ما رجحه العلامة ابن باز عليه رحمة الله. هذا التفصيل ذهب إليه العلامة ابن باز عليه رحمة الله: أن الكحلة وقطرة الأذن لا بأس بها، وأن قطرة الأنف فإنه يمنع منها؛ لأن الأنف منفذ إلى الحلق. هذا هو الأقرب في هذه المسائل الثلاث، والله تعالى أعلم. ومن باب الفائدة نذكر ملخصًا مفيدًا - إن شاء الله تعالى - في المفطرات، لأنه قد مرت معنا بعض المسائل في المفطرات، وأن منها ما هو مجمع عليه، ومنه ما هو مختلف فيه. فيحسن بنا في هذا الموضع أن نذكر المفطرات، وأنها على قسمين، وأنها على قسمين: مفطرات مجمع عليها بين أهل العلم، لا خلاف فيها أنها مفطرة، وقسم آخر اختلف فيه أهل العلم. والمسلم يأخذ فيها بما ترجح له، أو بما دل عليه الدليل من الكتاب أو من السنة، أو من البراءة الأصلية، ومن كلام أهل العلم الموثوق بعلمهم. فالمفطرات المجمع عليها: أربعة، أو يمكن أن نقول: خمسة مع التفصيل. المفطر الأول: الردة عن الإسلام. فمن ارتد وهو صائم، فإن صومه يبطل، بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾. فالردة عن الإسلام كفر، ولا يقبل مع الكفر إسلام وعبادة. وكذلك المفطر الثاني من المفطرات المجمع عليها: الأكل والشرب عمدًا، الأكل والشرب عمدًا، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. فمن أكل أو شرب متعمدًا ذاكرًا، ليس بناس، فإنه يفطر بإجماع أهل العلم. والمفطر الثالث من المفطرات المجمع عليها: الجماع. الجماع في نهار رمضان. وهل كذلك الجماع مثل الأكل في الذكر والنسيان؟ هذه المسألة ستأتي معنا إن شاء الله في الأحاديث القادمة. المهم: الجماع كذلك من المفطرات المجمع عليها، وهو تغييب حشفة الذكر في فرج أو قبل، سواء كان ذلك الفرج قبلًا أو دبرًا. لحديث أبي هريرة، حديث المجامع في نهار رمضان. فإن الجماع كما سيأتي معنا في حديث أبي هريرة فيه الكفارة المغلظة، مع كونه يفطر، فإن فيه الكفارة المغلظة. والرابع من المفطرات المجمع عليها: خروج دم الحيض والنفاس. ولو كان هذا الخروج قبل غروب الشمس بلحظات، قبل غروب الشمس بلحظات يسيرة، فإن المرأة تفطر بذلك، وعليها قضاء هذا اليوم. لحديث عائشة: «أليست المرأة إذا حاضت لم تصلِ ولم تصم؟ لم تصلِ ولم تصم». أي: لا صيام عليها. هذا الأمر الرابع. الأمر الخامس: وهو في الحقيقة يدخل في الأكل والشرب، ولكنه يفصل ويذكر؛ لأنه يختلف عن الأكل المباشر والشرب، وهو: الحقنة المغذية التي يستغنى بها عن الطعام والشراب. فيها سكر، أو فيها أملاح، أو فيها إلى غير ذلك مما يكون من مكونات الطعام والشراب. فإن هذه الحقن المغذية بإجماع أهل العلم أنها تكون مفطرة لمتعاطيها. لماذا؟ لأنها تقوم مقام الشراب والطعام، تقوم مقام الشراب والطعام. هذه خمس مفطرات مجمع عليها بين أهل العلم. وغيرها مما ذكر: هل هو مفطر أو ليس بمفطر؟ فهذا فيه خلاف بين أهل العلم. ومن ذلك: القيء عمدًا، والقيء عمدًا. سيأتي معنا فيه الحديث. وبعض أهل العلم نقل الإجماع على أن القيء عمدًا يفطر، على أن القيء عمدًا يفطر. ولكن وجد خلاف، لم يصح هذا الإجماع، ووجد خلاف في هذه المسألة، للخلاف الوارد في صحة الحديث. والتفصيل سيأتي معنا إن شاء الله في الحديث الوارد في القيء. فلذلك ذكرنا القيء عمدًا في المفطرات المختلف فيها، المختلف فيها. وكذلك مما اختلف فيه - وقد مر معنا -: نزول المني بغير الجماع، كالقبلة أو المباشرة أو الاستمناء، أو إلى غير ذلك. فالمسألة وجد فيها خلاف، وقد تقدم معنا أن الصحيح في هذه المسألة: أن نزول المني من دون الجماع مفطر، مفطر، كما تقدم معنا في حديث عائشة. وهكذا مما اختلف فيه: ما ذكرناه في حديث عائشة في مسألة الكحل. قد تقدم معنا أن المسألة فيها خلاف، فمنهم من ذهب إلى أنه مفطر. ولكن الصحيح كما تقدم: أنه ليس بمفطر. ومثله قطرة الأذن؛ لأنها ليست منفذًا إلى الجوف، لأنها ليست منفذًا إلى الجوف. وكذلك قطرة الأنف، فقد تقدم معنا أنها تفطر؛ لأنها منفذ للجوف. وهكذا مما اختلف فيه: الحجامة. وقد تقدم معنا في الدرس الماضي التفصيل والكلام على مسألة الحجامة، وأن المسألة فيها تفصيل، كما تقدم معنا ذلك في الدرس الماضي. وهكذا مما اختلف فيه: الحقن غير المغذية، كإبرة الدواء، وكذلك إبرة الألم، وإلى غير ذلك، إبرة الإنسولين، أو إلى غير ذلك. فهذا الصحيح أنها ليست بمفطرة؛ لأنها لا تقوم مقام الطعام والشراب، لأنها لا تقوم مقام الطعام والشراب. ومثل ذلك كذلك: البخاخ الذي يستخدم أصحاب أمراض الربو، الذي يكون في الصدر. وكذلك أفتى جماعة من أهل العلم على أنه لا يفطر، مع وجود الخلاف في ذلك؛ لأنه لا يقوم مقام الطعام ولا الشراب، وإنما يسكن ألم ذلك المرض. وهكذا مما اختلف فيه أيضًا: النخامة. وأن النخامة لها جرم، لها جرم. فإذا تعمد صاحبها بلعها، فإن جماعة من أهل العلم ذهبوا إلى أنه يفطر، إلى أنه يفطر؛ لأنها ليست مثل الريق. أما الريق، ريق البزاق، فهذا لا شيء فيه. أما النخامة، فإن يكون فيها جرم غليظ، فلذلك تخرج هذه النخامة. وهذا ترجيح الشيخ ابن العثيمين عليه رحمة الله. فالمهم: ما عدا الخمس المتفق عليها من المفطرات، فيه خلاف بين أهل العلم. والإفطار وعدم الإفطار راجع إلى وجود الأدلة من الكتاب أو من السنة، وكذلك من أقوال أهل العلم الموثوق بعلمهم. هذه خلاصة في ذكر المفطرات، والمناسبة في هذا: ما جاء في الخلاف في مسألة الكحل، وفي غيرها من المسائل التي تقدمت معنا، في ما هي مفطرة وغير مفطرة. فإن شاء الله نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر