فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 4

فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 4

الدرس في فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 4، الدرس الرابع:(وقد حقق أحوالهم كل من خالطهم وعرفهم من عقلاء المسلمين وعلمائهم...وأن النبإ العظيم والإمام المتين هو علي بن أبي طالب). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فرق الباطنية والنصيرية وتأويلاتهم الفاسدة

يتحدث عن فرق الباطنية والنصيرية وتأويلاتهم الباطلة وافتراءاتهم على الله ورسوله. يبين اختلافهم في العقائد.

مسائل فقهية حول التعامل مع النصيرية

يتناول مسائل فقهية تتعلق بالنصيرية مثل الزواج منهم وأكل ذبائحهم واستخدامهم في ثغور المسلمين وحكم دمائهم وأموالهم.

حكم الشيعة الباطنية وتحريفهم للنصوص الدينية

يشرح حكم الشيعة الباطنية وفق فتوى ابن تيمية ويبين تحريفهم للنصوص الدينية وتأويلهم الفاسد للقرآن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا ما ذكره المؤلف -رحمه الله تعالى- في سؤاله، وما ذكر توضيحًا لبعض فقرات هذا السؤال الوارد على شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله تعالى-، قال: وهذه الطائفة الملعونة استولت على جانب كبير من بلاد الشام، وهم معروفون مشهورون متظاهرون بهذا المذهب، يعني هذا المذهب الباطني المليء بالتأويلات، وكذلك الافتراءات على الله وعلى رسوله، بل وعلى رسله وعلى الصالحين من عباده. ولما كان من عند غير الله، كان فيه الاختلاف الكثير كما تقدم معنا، فعقائدهم تختلف بعضها عن بعض؛ لأنه من عند غير الله، ولهذا فهم فرق، فمن فرقهم الحيدرية من فرق النصيرية، الحيدرية نسبة لعلي -رضي الله عنه- الملقب بحيدرة. وهكذا كذلك من فرقهم الشمالية أو الشمسية؛ لزعمهم أن عليًا -رضي الله عنه- أرضاه في الشمال مرتفع في العلو، فسموا بالشمالية، وتارة يقولون الشمسية، أي أن عليًا حال في الشمس، فنور الأرض من نوره، ونور الأكوان من نوره، تعالى الله عن قولهم وعن افترائهم علوًا كبيرًا. ومن فرقهم القمرية، كذلك يزعمون أن عليًا في القمر، وأنه ينير الكون بنوره، وتارة يسمون بالكلازية نسبة إلى محمد بن كلازي. وهذه الفرق من فرق النصيرية، لكن بعضها أضل من بعض. ومن فرقهم الغيبية التي تزعم أن الله -عز وجل- قد اختفى، وأنه الآن في زمان الغيب، ويزعمون أن الرب حل في زمن الغيب في عدد من مخلوقاته، ثم بعد ذلك يختلفون في كل زمان من يجعلونه ممن حل فيه ذات الرب، والمتأخرون منهم على أنه علي -رضي الله عنه-. وهذه الفرقة من أشبه الفرق بالإسماعيلية، فالباطنية فرق كثيرة: الملاحدة، والقرامطة، والإسماعيلية، والمحمرة، والنصيرية، وبعضها قريب من بعض، وهم طبقات في الكفر، وفي الإلحاد، وفي الزندقة، وبعضهم يشبه بعضًا بتوافق بعض تلك العقائد أو اختلافها بحسب ما يحدثه أئمتهم وزعماء ظلالاتهم. وهذا الذي ذكره ها هنا أكثره من مختصة بالنصيرية، مثل ما ذكر بالأيتام الخمسة والاثني عشر نقيبًا، والتي كما قلنا هم يختلفون في تسميتها، وفي سبب هذا اللقب. فمثلًا الأيتام الخمسة يجعلونهم خمسة من الصحابة، يزعمون أنهم ناصروا أهل البيت وصبروا على الاضطهاد والظلم، فكانوا بمثابة الأيتام، فيسمون المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وعبد الله بن رواحة، وعثمان بن مضعون، وقنبر بن كدان، وبعضهم ربما يقدم أو يؤخر أو يزيد أو ينقص. قال -رحمه الله-: وهذه الطائفة الملعونة استولت على جانب كبير من بلاد الشام، وهم معروفون مشهورون متظاهرون بهذا المذهب. وقد حقق أحوالهم كل من خالطهم وعرفهم من عقلاء المسلمين وعلمائهم، ومن عامة الناس أيضًا في هذا الزمان؛ لأن أحوالهم كانت مستورة عن أكثر الناس وقت استيلاء الإفرنج المخذولين على البلاد الساحلية. ومعناه: في تلك الفترة كان يعينهم الإفرنج فيستثرون تحتهم ويتسلطون على المسلمين، ولذلك مكنهم أعداء الإسلام لعلمهم أنهم من أشد الناس عداوة على أهل الإسلام، بل أشد من اليهود والنصارى عداوة وحقدًا على أهل الإسلام، فلذلك كانوا من أحسن العون لأعداء المسلمين من النصارى وغيرهم. والمراد بالأفرنج ها هنا: النصارى من النصارى الذين كان لهم صولات وجولات في بلاد الشام مع المسلمين من أيام عمر -رضي الله عنه- أرضاه حين أجلاهم عمر وطردوا، وكان ما كان من فتوحات عمر -رضي الله عنه- وما بعده، كانت لهم صولات وجولات إلى وقت صلاح الدين الأيوبي، ثم في عهد شيخ الإسلام وهكذا. وكان من أعظم الخونة في تاريخ الإسلام ممن يعين أعداء الإسلام على المسلمين هؤلاء الباطنية من القرامطة والإسماعيلية، وكذلك النصيرية وغيرهم ممن ينتسبون إلى الشيعة والرفض ونصرة أهل البيت كذبًا وزورًا، وهم من أكفر الطوائف المسلمين، بل أكفر من اليهود والنصارى كما نص العلماء، وسيأتي -إن شاء الله-. قال -رحمه الله-: فلما جاءت أيام الإسلام -يعني لما فتح الله على المسلمين الإسلام- فطردوا الإفرنج من بلاد الشام، خصوصًا البلاد الساحلية، ولهذا فهم يكثرون في ساحل الشرق الأوسط الذي يسمى بالبحر الأبيض، يكثرون هناك في بيروت والجهات الشمالية في سواحل الشام، تكثر هذه الفرق هناك؛ لأن النصارى مكنوهم من تلك البلاد. قال: فلما جاءت أيام الإسلام -يعني دولة الإسلام وطرد الفرنج- قال: إن كشف حالهم وظهر ضلالهم والابتلاء بهم كثير جدًا -يعني من الخيانات- ومما كان منهم مما ذكر في تاريخهم كما ذكره العلماء في تاريخ الإسلام، فقد جرت مجازر عظيمة وأمور كبيرة في تاريخ بلاد الشام، وكان للنصيرية في هذا اليد الطولى، ولعله يأتي بعضه في ما يأتي -إن شاء الله-. قال -رحمه الله تعالى-: فهل يجوز لمسلم أن يزوجهم أو يتزوج منهم؟ وهل يحل أكل ذبائحهم والحالة هذه أم لا؟ وما حكم الجبن المعمول من أنفحة ذبيحتهم؟ وما حكم أوانيهم وملابسهم؟ وهل يجوز دفنهم بين المسلمين أم لا؟ وهل يجوز استخدامهم في ثغور المسلمين وتسليمها إليهم؟ أم يجب على ولي الأمر قطعهم واستخدام غيرهم من المسلمين الكفاءة -يعني أهل الكفاءة-. وإذا استخدمهم وأقطعهم أو لم يقطعهم -والمراد بالإقطاع ما يُعطى للمجاهدين- قال: هل له صرف أموال بيت المال عليهم؟ -يعني هل يُعاملون معاملة المجاهدين والمسلمين المستحقين ممن يُعطون من الإقطاع كما هو معروف في كتب الفقه أو ما يُعانون من بيت المال-. قال: وهل دماء النصيري المذكورين مباحة وأموالهم حلال أم لا؟ وإذا جاهدهم ولي الأمر -أيده الله تعالى- بإخماد باطلهم وقطعهم من حصون المسلمين، وحذر أهل الإسلام من مناكحتهم وأكل ذبائحهم، ألزمهم بالصوم والصلاة، ومنعهم من إظهار دينهم الباطل، وهم الذين يلونه من الكفار، هل ذلك أفضل وأكثر أجرًا من التصدي والترصد لقتال التتار في بلادهم، وهدم بلاد سيس وديار الأفرنج على أهلها؟ والمراد: هل هؤلاء أولى بالجهاد -سواء بالحج والبرهان أو السيف والسنان- أم الكفار الأصليين من النصارى وغيرهم؟ أم هذا أفضل من كونه يجاهد النصيري المذكورين مرابطًا، ويكون أجر من رابط في الثغور على ساحل البحر خشية قصد الفرنج أكبر؟ أم هذا أكبر أجرًا؟ وهل يجب على من عرف المذكورين ومذاهبهم أن يشير أمرهم، وأن يساعد ويساعد على إبطال باطلهم وإظهار الإسلام بينهم؟ فلعل الله تعالى أن يهدي بعضهم إلى الإسلام، وأن يجعل من ذريتهم وأولادهم أناسًا مسلمين بعد خروجهم من ذلك الكفر العظيم؟ أم يجوز التغافل عنهم والإهمال؟ قال: أجاب شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية -رحمه الله تعالى- وقال: الحمد لله رب العالمين، هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامط الباطنية أكفر من اليهود والنصارى. وقوله: أصناف القرامط الباطنية -يعني من فرق الباطنية الكثيرة التي سيأتي -إن شاء الله- التنبيه على بعضها، وسبق الإشارة إلى بعضها- فهم جميعًا -أي الباطنية التي منهم القرامط والنصيرية وما تقدم- أكفر من اليهود والنصارى كما قال -رحمه الله-، وسبق معنا ما ذكره في السؤال، وسيأتي -إن شاء الله- براهين هذا الكفر. قال -رحمه الله-: أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين، وضررهم على أمة محمد ﷺ أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم. والمراد بالفرنج: النصارى ومن ناصرهم. قال: فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع وموالاة أهل البيت، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتابه ولا بأمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار، ولا بأحد من المسلمين قبل محمد ﷺ، ولا بملة من الملل ولا بدين من الأديان السالفة. بل يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند علماء المسلمين يتأولونه على أمور يفترونها يدعون أنها علم الباطن، من جنس ما ذكره السائل، فهو أقر السائل على ما ذكر، وهو قليل من كثير من عقيدتهم الباطنية؛ إذ يجعلون للنصوص ظاهر وباطن، ثم يجعلون هذا الباطن هو دينهم وعقيدتهم ومذهبهم ومسلكهم في تدينهم، وما هو إلا الكفر والإلحاد والعبث واللهو والفجور والفسوق يجعلونه دينًا. ولهذا تابعهم الكثير من الجهال ممن يرغبون في الشهوات، وتصعب عليهم وتثقل فعل الطاعات واجتناب المحرمات، خصوصًا ويجدون أرباب عمائم ومن ينتسب إلى دين ونصرة آل البيت، فيجدون هذا متعلقًا ومسلكًا يتعلقون به ويسلكون به تدينًا مليئًا باللعب والكفر والإلحاد والفسوق والفجور، فوافق أهواءهم وشهواتهم. قال: فإنهم ليس لهم حد محدود فيما يدعونه من الإلحاد في أسماء الله تعالى وآياته، وتحريف كلام الله تعالى ورسوله عن مواضعه، وهم درجات في هذا الإلحاد والتحريف. ومن أشدهم الغيبية الذين يقربون من الإسماعيلية كما تقدم معنا؛ فإنهم لا يثبتون لله اسمًا، بل يعطلونه عن أسمائه وصفاته، ويكثر عندهم تحريف كلام الله ورسوله، فهم من أشد النصيرية تحريفًا. قال: إذ مقصودهم إنكار الإيمان وشرائع الإسلام بكل طريق، مع التظاهر بأن لهذه الأمور حقائق يعرفونها من جنس ما ذكر السائل، ومن جنس قولهم: إن الصلوات الخمس معرفة أسرارهم، والصيام المفروض كتمان أسرارهم، وحج البيت العتيق زيارة شيخهم. ولا يحددون هذا الشيخ، بل يجعلونه زيارة المشايخ، وتلك القباب والمشاهد التي تعبد من دون الله، فلهذا سهل على الجهال من العوام وغيرهم أن يفعلوا مثل هذا، ثم يفعلون ما يشتهون من ترك الواجبات وفعل المحرمات بحجة أن زيارة الشيخ ومشهده وقبته وقبره يغسل ذنوبهم كما يغسل الحج ويطهر الحج صاحبه، فيرجع كيوم ولدته أمه، فهم بهذا يتجاسرون على المحرمات وترك الواجبات، بل وأعظم من هذا يستحلونها بمسميات وعقائد ومذاهب هي من أعظم الكفر والإلحاد. قال: وأن يداء بلهب هما أبو بكر وعمر، انظروا إلى هذا التأويل والكذب على الله -يعني ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾- قالوا: أبو بكر وعمر. وأن النبأ العظيم والإمام المتين هو علي بن أبي طالب. وهذا كما قلنا قليل من كثير من عقائدهم الفاسدة وتحريفهم وتعطيلهم. نقف لهنا ونكمل -إن شاء الله- في درس لاحق، والله تعالى أعلم.